تاريخ النشر2011 7 June ساعة 18:09
رقم : 52477
المؤتمر الدولي للتجديد والاجتهاد الفكري عند الإمام الخامنئي

قراءات في استراتيجيات الرؤية التنموية والقيم الحضارية والفكر السياسي عند الإمام

تنا بيروت
قراءات في استراتيجيات الرؤية التنموية والقيم الحضارية والفكر السياسي عند الإمام
استأنف المؤتمر الدولي للتجديد والاجتهاد الفكري عند الإمام الخامنئي – قراءة في المشروع النهضوي الإسلامي المعاصر، أعمال جلساته  والذي ينظّمه معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينيّة والفلسفيّة.
بحضور نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، وشخصيات سياسية وعدد من رجال الدين من ممثّلي جميع الطوائف المسيحيّة والإسلاميّة، ونخبة من أهل الفكر من عدد من الدول العربية وإيران.
ترأس الجلسة الصباحية الدكتور حسن نافعة حول الفكر السياسي عند الإمام الخامنئي "فشكر نافعة منظّمي المؤتمر موجّهاً التحية لحزب الله ودوره الفكري المقاوم. ولفت إلى أهمية المشاركين فيه لتنوّعهم من عدد من الدول ولأهمية أدوارهم السياسية ومساهماتهم الفكريّة".
وأضاف "نحن سنتحدث عن فكر الإمام الخامنئي وما أنتجه هذا العقل السياسي والعقل المفكر لجهة اتصالها بالمؤسسات السياسية. إنّ موضوع الفكر السياسي متعدد ومتنوّع".
وتغيّب السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الإسلاميّ الأعلى في العراق عن المشاركة في الجلسة الصباحية وتلا نصّ كلمته الشيخ حميد المعلّة فقال: "إنّ ما يراه المفكّر صحيحاً اليوم ربّما رآه مختلفاً غداً، مشيراً إلى أهمية اكتشاف أبعاد الفكر عند الإمام الخامنئي والمنهج الذي ساعد على اكتشافه". وأشار "إلى البعد الفقهي في شخص الإمام الخامنئي ومرجعيته الدينية والبعد السياسي لأكبر مرجع إسلامي كونه الحاكم المبسط اليد".
ودعا "إلى الدراسة العلميّة لهذا الفكر الذي ليس هو مجرد إنّما هو فكر عملي واقعي".
ورأى "أنّ فقه الدولة متشعّب وتتزايد باضطّراد مع مرور الزمان، حيث تبرز الحاجة إلى الفقيه العارف بظروف الزمان والمكان".
وذكر "أنّ تجربة الخامنئي على صعيد ثقة الدولة غنية وفريدة وهي ابتلاء يومي، ممّا تجعل الولي الفقيه أمام تحدي بناء الدولة على أساس إسلامي وتحقيق العدالة الاجتماعية ووضع الاجراءات للمحاسبة لتحقيق تلك العدالة".
واعتبر "أنّ العلاقات الدوليّة في فكر الإمام الخامنئي من أهمّ المواضيع التي يجب التركيز عليها هذه الأيام.
ثمّ تحدث الأستاذ المساعد في جامعة طهران الدكتور محمّد مرندي عن السياسة الخارجيّة في فكر الإمام الخامنئي فأشاد بدور الإمام الخميني الراحل "بتنوير الفكر المعاصر" وذكر أنّ الإمام الخامنئي كان معترضاً على اختياره وليًّا للفقيه ولم يكن سعيداً بذلك، وهذه ملاحظة تاريخيّة لأنّها تدلّ على نزاهة شخصيّته وقد أثبت التاريخ قدرته على ملء هذا المنصب. وبيّن السياسة الخارجيّة على المبادئ الثلاثة وهي العزّة والحكمة والمصلحة. وشرح معاني كلّ مفردة منها وموقعها في ممارسة السياسة الخارجيّة، بحيث أنّ الديبلوماسيّة يجب عليها ألا تعرّض المبادئ الإسلاميّة للخطر وأورد أربع أمثلة على ذلك منها: أنّ بعض المسؤولين في إيران أرادوا الوقوف إلى جانب أميركا، لكنّ الإمام الخامنئي رفض ذلك، وأيضاً نلمس ذلك في ردّه على بوش ورفضه أن يكون مع أميركا أو القاعدة بعد ١١ أيلول "لأنّ أميركا والقاعدة ارتكبتا جرائم ضدّ الإنسانيّة كما قال".
وذكر "أنّ الخامنئي يرفض تغيير السياسة الخارجيّة الرافضة للهيمنة الأميركيّة، وكان يرى أنّ الحكمة تأتي من خلال العقل، وأنّ على إيران أن تلاحق مصالحها القوميّة ولكن ضمن المبادئ الإسلاميّة وليس القوميّة الضيّقة".
وتحدّث "عن رفض الخامنئي للظلم وللاعتداءات على البلدان الأخرى انطلاقاً من إيمانه في مبدأ العزّة، من هنا كان رفضه التقرّب من مصر بسبب علاقات النظام السابق مع إسرائيل".
أضاف "من هنا كان دعم إيران للفلسطينيّين وهو أمر مبدأي مع أنّها دفعت ثمناً كبيراً لذلك، إضافة إلى ذلك دعمها للشعب اللبناني وشعوب البوسنة وغيرها".
وشرح معنى "العزّة في السياسة والتي تساعد في تطوير كفايات البلد الماديّة، وفيها إصرار وصلابة خامنئي على تطوير البرنامج النووي".
وعن مفردة المصلحة ذكر مرنديّ "إنّ الخامنئي يرى أنّ إيران لا يمكن تغيير سياستها الخارجيّة حتى وإن اعتمدت تكتيات معيّنة، لأنّ المصلحة في رأيه هو العلاج والسبيل الأمثل، وهذا ما يحدّد موقفه من الثورات الحاصلة في العالم العربيّ لجهة رفضه دعم من تدعمها الولايات المتّحدة الأميريكيّة".
ثمّ تحدّث نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، فقال: "يقوم الإمام الخامنئي بالدور المركزيّ من موقع الولاية لاستكمال بناء الرؤية المعاصرة للقيادة والدولة على أساس الإسلام المحمديّ الأصيل، منطلقاً من الأعمدة التي أسسها الإمام الخميني، متابعاً ترسيخها وتفصيلها وإعطاء الإجابات العمليّة المستجدة في هذا العصر المليء بالتطوّرات والتحديات".
أضاف: "من هنا، لا نجد الإمام الخامنئي يحيد قيد أنملة عن الإمام الخميني، ولعلَّ أفضل تعبير عن هذا الارتباط ما قاله الإمام الخامنئي نفسه، عندما اعتبر أنّ الإمام الخميني هو أفضل شاخص لنا: بمنهجه الكامل، ومحور هذا المنهج، وولاية الفقيه. وفي كلّ هذا كان الإمام القائد ينطلق من الإسلام المحمديّ، وهذا ما يعيدنا إلى فهمه للإسلام الأصيل على خط التشيع من دون اعتبار هذا الخط استفزازاً للآخرين، لأنه في النهاية خيار فكري ثقافي عقائدي له مبرراته وله أدلته".
ورأى أنّه: "في إطار هذا الخطاب الإسلامي، يعتبر الإمام القائد أن الجمهورية الإسلامية أصل وأساس، وأنه يجب المحافظة عليها، وعلى الجميع أن يتقيدوا بقوانينها وأنظمتها، وأن لا يعملوا خارج هذه الدائرة، لأنهم بذلك يكونون من الذين يخرجون عن الإسلام. وهذا الأمر يعبر عنه بالولاء لها والإبداع والابتكار، والاستفادة من الأفكار الجديدة في تحقيق التطور الاقتصادي، وتوفير الظروف للاستثمار في القطاعات الإنتاجية ومضاعفة الإنتاج، وإعطاء أفضل ما يمكن في كل المجالات في داخل البلد لمواجهة القوة السلطوية".
وأكّد أنّه "مع النظام الإسلامي، الذي يقوم على التطوير في إطار العدالة. فالإسلام الأصيل هو مقياس للسيد القائد، وعلى أساسه تبنى المواقف من الآخرين، فعندما نعارض الاستكبار ونقف في مواجهته، ليس الموقف مجرد وجود اختلاف سياسي، فهذا الاختلاف السياسي موجود بين كل الدول وهو أمر طبيعي، لكن نظرتنا إلى الاستكبار تنطلق من رفضنا لإلغاء هويتنا المستقلة".
ولفت قاسم إلى تشديد "الإمام الخامنئي في إطار رؤيته السياسية على ضرورة تفعيل دور الشعب".
وأضاف أنّه لدى استفتاء حزب الله للإمام الخامنئي من موقعه كفقيه له الولاية الحكم حول الدخول إلى مجلس النوّاب ١٩٩٢ وهو أمر جديد بالنسبة إليه فكلّ الثقافة الإسلاميّة مبنيّة على نظام التعارض بين الإسلام ونظام الكفر، أو دار الإسلام ودار الحرب... كان جواب الإمام القائد حاسماً في هذا الأمر: "لا وجه لعدم المشاركة في الانتخابات النيابيّة إذا كانت حرّة"، على قاعدة أنّ الأمر يعتبر اختياراً شعبياً.
داعياً "إلى إيجاد حل لقضية فلسطين عبر استفتاء شعبي يشارك فيه المسلمون والمسيحيون واليهود بعد تفكيك الكيان الصهيوني، حيث يختار الفلسطينيون النظام الملائم لهم".
واختتم قائلاً كل ذلك في ظلّ السعي "إلى الوحدة الإسلامية التي لا تعني إلغاء الخصوصيات المذهبية، إنما تمنع تحولها إلى عصبيات قاتلة، تمنع من قيام نهضة إسلامية حقيقة".
ثمّ تحدّث الشيخ مهاجر نيا عضو الهيئة العلميّة في معهد الثقافة والفكر الإسلامي في إيران حول "الفلسفة السياسيّة في فكر الإمام الخامنئي" فقال: "إنّ الفيلسوف السياسي في نظره هو الإنسان المسؤول، ولن يكون متفرّجاً عديم المسؤوليّة وأنّه لا يفكّر من فراغ بل يجب أن يكون على صلة بالحراك الاجتماعي وأن تتبلور الفلسفة السياسيّة وفقاً لمبادئ الحرية، وأن يكون منتجاً، وأن يحمل في جعبته ذاكرة تاريخيّة وثقافيّة".
ورأى "أنّ المفكّرين في العالم الإسلاميّ منهم الباحث أو المشارك في الأبحاث السياسيّة وبعضهم قام بتأسيس فلسفة سياسيّة تلبّي الحاجة الاجتماعيّة والسياسيّة للفكر الإنساني".
وذكر "أنّ السؤال عن حياة البشر هو سؤال سياسي، والفيلسوف هو الذي يبحث عن جواب لحياة هؤلاء".
وأكّد أنّ الفلسفة السياسيّة تكون ابنة عصرها، والفلسفة السياسيّة عند الخامنئي تقوم على العمل الإنسانيّ في سبيل الله ويتوحّد في نظرية الحق الطبعي مع الحق الإلهيّ".
كما نقل عنه فلسفته في "الديمقراطيّة الدينيّة والتي تنبع من داخل الدين الإسلاميّ وإحدى مصادرها ولاية الفقيه".

https://taghribnews.com/vdcgut9n.ak9xu4r,ra.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني
أدخل الرمز