تاريخ النشر2016 2 March ساعة 09:42
رقم : 223431
المسلمون أول من أنشأ المستشفيات وأسس الأكاديميات الطبية

كتاب" الطب وعلماؤه في عصر الحضارة الإسلامية"

تنا
سبق المسلمون بخمسة قرون شعوب الدول الأوروبية في إنشاء المستشفيات منذ القرن الثامن ميلادي، حين ظهر رواد الطب العرب والمسلمون أمثال الرازي وابن سينا وابن البيطار والكندي، وغيرهم من العلماء الذين كان لهم السبق في اكتشاف العديد من الأمراض وتحديد طرق الكشف عليها وعلاجها، ويرجع لهم الفضل في إرساء قواعد الطب الحديث ممارسة ودراسة وفي وضع المعايير العلمية للأكاديميات الطبية المختصة التي ما تزال تعتمدها أكبر كليات الطب في العالم اليوم، وهو ما أثاره كتاب “الطب وعلماؤه في عصر الحضارة الإسلامية” من تأليف محمد رضا محمد عوض.
كتاب" الطب وعلماؤه في عصر الحضارة الإسلامية"
محمد الحمامصي
كتاب د.محمد رضا محمد عوض أستاذ الطب الطبيعي والروماتيزم والتأهيل بالأكاديمية العسكرية “الطب وعلماؤه في عصر الحضارة الإسلامية” الصادر عن مركز الأهرام للنشر.

والكتاب يلقي الضوء على التقدم الكبير الذي وصلت إليه المنظومة الطبية في عصر الحضارة الإسلامية، من اكتشاف أمراض جديدة، وطرق عديدة للكشف الإكلينيكي للوصول إلى التشخيص السليم، ونظام تعليم الأطباء وتأهيلهم، وقانون ممارسة المهنة، وإنشاء المستشفيات التخصصية وإدارتها، وطرق البحث العلمي في مجال الطب الباطني والجراحة وعلم الأدوية والطب الوقائي والتي كانت الأسس التي بني عليها الطب الحديث.

قسم المؤلف الكتاب إلى قسمين، الأول تناول بنظرة عابرة ولكنها مركزة، تاريخ الطب ومجالاته في تلك العصور، والقسم الثاني قدم فيه السيرة العلمية والحياتية لعلماء بارزين منهم جابر بن حيان وحنين ابن إسحاق والكندي والطبري وثابت بن قرة والرازي وبن ماسويه والفارابي والزهراوي وابن رضوان وابن رشد وابن أبي أصيبعة وموسى بن ميمون وابن البيطار وابن النفيس ولسان الدين بن الخطيب وداود الأنطاكي.

في مقدمته للكتاب قال المؤلف “بين القرنين الثامن الميلادي والخامس عشر، كان العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، وكانت الفترة نفسها هي فترة الظلام في أوروبا.

وفي تلك الحقبة المزدهرة، أضاف العلماء المسلمون الكثير إلى العلم والمعرفة، وباتت المدن الكبرى على امتداد العالم الإسلامي من حدود الصين حتى أسبانيا مثل بغداد ودمشق والقاهرة وقرطبة، مركزا للحضارة الإنسانية.

وقد قام العلماء المسلمون والعرب بترجمة المراجع الإغريقية والفارسية والهندية، ومخطوطات مدينة الإسكندرية، وأضافوا إليها الجديد من ممارساتهم ومشاهداتهم وتجاربهم في الفلسفة والعلوم الاجتماعية والفلك والهندسة والكيمياء والرياضيات، وهو ما كان أساسا بني عليه الطب الحديث”.

وأوضح أنه منذ القرن العاشر أخذ الطب بفضل الأطباء المسلمين شكلا جديدا لم يكن معروفا من قبل لا عند مشاهير أطباء الإغريق أبقراط، وجالينوس، ولا عند غيرهما من أطباء الإغريق والفرس والرومان، فقد وضع الأطباء المسلمون نظاما لتعليم الأطباء وتأهيلهم، فهم أول من أقاموا أكاديميات تعليم الطب، وسبقوا أوروبا في هذا المضمار بخمسة قرون، وحين ظهرت كليات الطب في أوروبا كــانت مماثلة لما هي عليه في العالم الإسلامي.

وأكد أن المسلمين أول من أنشأوا المستشفيات ووضعوا نظاما لإدارتها، وبينما ظهر أول مستشفى إسلامي في القرن الثامن ميلادي، كانت أمام أوروبا خمسة قرون لتعرف أول مستشفى وذلك في القرن الثالث عشر في عصر لويس التاسع، بعد عودته من الحروب الصليبية في بلاد الشرق، موضحا أنه في هذه الحقبة ظهر عمالقة الطب المسلمون والعرب، مثل الرازي، وابن سينا، وابن النفيس، وثابت بن قرة، وأبوالقاسم الزهراوي، وابن البيطار، والكندي، وغيرهم ممن أرسوا قواعد الطب الحديث، وكانت ممارسة الطب ودراسته في العصر الإسلامي تتمان بأسلوب علمي سليم، لا يزال متبعا في جميع كليات الطب العربية والأوروبية، وبذلك كان للطب الإسلامي أثر كبير في تطور الطب الحديث، فلقد ساعد على وجود المعايير الطبية الحالية.

وأشار المؤلف إلى أن أطباء الحضارة الإسلامية قاموا بالبحث والتنقيب والوصول إلى منظومة متكاملة في مجال ممارسة الطب والأبحاث العلمية والموسوعات الطبية مثل كتاب القانون لابن سينا وكتاب التصريف للزهراوي وكتاب الحاوى في الطب للرازي وكتاب الموجز لابن النفيس وكتاب الأدوية للبيطار. وكان لأبحاث هؤلاء الأطباء أثر في تطور الطب، وساعدت على وضع المعايير الطبية الحالية.

وقال “لقد أدخل نظام التجارب الطبية لأول مرة في تاريخ الطب بواسطة العالم أبوبكر الرازي عندما طلب الخليفة العباسي بناء مستشفى في بغداد وذلك في القرن العاشر، واختار مكان إقامة المستشفى بعد تجربة تعد الأولى في تاريخ الطب، وذلك بوضع قطع من اللحم في أماكن مختلفة من بغداد وتركها لعدة أيام واختار مكان إقامة المستشفى في المكان الذي حدث فيه أقل تحلل لقطع اللحم، حيث أنه المكان اللائق صحيا لإقامة المستشفى وأقلها تعرضا للعدوى”.

وأضاف أن من الظواهر المتميزة في عصر النهضة الإسلامية وجود ضوابط لعمل المستشفيات ومزاولة مهنة الطب، بعيدا عن الاختلافات العقائدية أو الجنسية، فلقد كانت تعالج المرضى من جميع الأجناس والعقائد سواء كانوا مسلمين أو يهودا، فقراء أو أغنياء، وكان يعمل بها أيضا الأطباء المسلمون والمسيحيون واليهود على حد السواء، ووضع علماء النهضة الإسلامية قواعد الكشف السريري على المريض، واستخدام قياس النبض والحرارة، والكشف الإكلينيكي لتقييم حالة المريض.

ولفت المؤلف إلى أن أول شهادة لممارسة الطب منحت عام 931 ميلادي، في زمن الخليفة العباسي المقتدر والذي أمر أن تعطى هذه الرخصة لمزاولة المهنة عندما توفي مريض بخطأ من أحد الأطباء، فطلب الخليفة من كبير الأطباء ثابت بن قرة تشكيل لجنة برئاسته لتقييم العاملين في ممارسة الطب وتم الترخيص لـ860 طبيبا ممارسا في بغداد فقط خلال العام الأول من هذا القرار، وقررت وظيفة باسم المحتسب للإشراف ومعاينة أماكن إعطاء الدواء، والتأكد من نوع ووزن وفاعلية الدواء في الصيدليات.

وفي أيام  المأمون أنشئ “بيت الحكمة” الذي أسهم في نشر العلوم الطبية، وأنشئت المستشفيات التي كانت مركزا لتعليم الطب، وكانت تسمى باسم الطبيب الذي يعمل بها مثل مدرسة ابن ماسويه، والمدرسة الدخوارية في دمشق للشيخ مهذب الدين الدخوار.

 
https://taghribnews.com/vdcexx8wzjh8wei.dbbj.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني
أدخل الرمز