تاريخ النشر2014 19 May ساعة 11:27
رقم : 158695

حتى نصبح خير أمة..حـــرمــــة الــــدم

تنا
يقول أحمد على محمد إمام وخطيب مسجد الصحابة بالمقطم والمدرس بالتعليم الأزهرى: لقد حذرنا الله عزوجل وكذلك حذرنا رسول الله ( ص ) من إيذاء المسلم، وجعل للمسلم حرمة أشد من حرمة البيت الحرام، فكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه .
حتى نصبح خير أمة..حـــرمــــة الــــدم
كنا خير أمة أخرجت للناس ما كان المسلمون يتبعون رسول الله إليهم ( ص) وعندما كانوا ينفذون أوامر الله وينتهون عما نهى عنه وهذه الخيرية كانت وصفا وصفه الله عز وجل باتباع سيدنا محمد ( ص) "كنتم خير أمه أخرحت للناس" بأوامر نفذنها وهدى من الله اهتدينا به وسنن من الرسول ( ص) سرنا عليها وعلى صراط مستقيم ولم نحد عنه وحتى نصبح خير أمة فلا بد أن يسود ما كان عليه سلفنا الصالح ولذلك سنبدأ سلسلة من التحقيقات نستطلع فيها رأى العلماء وأئمة المساجد عسى أن نصبح خير أمة.

ويقول د. ياسر مرزوق أستاذ الحديث بجامعة الأزهر والشريعة الإسلامية قال الله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً). 

وقال تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ( وجعل قتل النفس الواحدة كقتل جميع الناس مبالغة فى تعظيم أمر القتل الظلم وتفخيما لشأنه وحرمة الدماء فى السنة النبوية عن ابن عمر رضى الله عنهما ، قال : قال رسول الله ( ص ): " لا يزال المؤمن فى فسحة من دينه ، ما لم يصب دما حراما ". وعن البراء بن عازب، أن رسول الله ( ص) قال: " لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق " . 

وعن ابن عباس، أنه سأله سائل فقال: يا أبا العباس، هل للقاتل من توبة؟ فقال ابن عباس كالمتعجب من شأنه: ماذا تقول؟ فأعاد عليه المسألة، فقال له: ماذا تقول؟ مرتين أو ثلاثا، ثم قال ابن عباس: أنى له التوبة ؟ سمعت نبيكم ( ص ) يقول: " يأتى المقتول متعلقا رأسه بإحدى يديه، متلببا قاتله بيده الأخرى يشخب أوداجه دما، حتى يأتى به العرش ، فيقول المقتول لله: رب هذا قتلنى ، فيقول الله عز وجل للقاتل: تعست، ويذهب به إلى النار ". 

 النبى ( ص ) يؤسس لنا قواعد حقوق الإنسان فى الإسلام فى هذا الحديث العظيم والخطبة النبوية الجامعة فى حجة الوداع فى الحديث الذى أخرجه البخارى فى صحيحه عن ابن عباس رضى الله عنهما، أن رسول الله ( ص) خطب الناس يوم النحر فقال: "يا أيها الناس أى يوم هذا؟"، قالوا: يوم حرام ، قال: " فأى بلد هذا؟"، قالوا: بلد حرام، قال: " فأى شهر هذا؟ "، قالوا: شهر حرام" ، قال:" فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، فى بلدكم هذا، فى شهركم هذا "، فأعادها مرارا، ثم رفع رأسه فقال: " اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت - قال ابن عباس رضى الله عنهما: فو الذى نفسى بيده، إنها لوصيته إلى أمته، فليبلغ الشاهد الغائب، لا ترجعوا بعدى كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض".

حرمة دماء غير المسلم فى الشريعة الإسلامية .
من عظمة الشريعة الإسلامية أن حرمة الدماء ليست مقصورة على المسلمين فحسب بل تشمل كذلك غير المسلمين من المعاهدين والذميين والمسـتأمنين حرم الإسلام الاعتداء عليهم وذلك فى أحاديث كثيرة من سنة النبى ( ص). 

يقول محمد سليمان العميد بكلية التربية جامعة الأزهر: لكى نصبح خير أمة لابد أن نحفظ الدماء عامة ونحمى دماء المسلمين خاصة، فعندما ننظر إلى الغايات والكليات التى جاء بها الإسلام ليحققها فى عالم يموج بالفتن والصراعات وظلت فيه البشرية فى غياهب الأطماع والأحقاد. وفى خضم كل هذا نجد من أهم الأولويات والغايات حفظ النفس من أى اعتداء يمكن أن يقع عليها فيقول البارى سبحانه وتعالى فى سورة النساء (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً.). ويأتى النبى ( ص ) ليبين ويوضح الحالات التى يجوز فيها التعدى على حق الإنسان فى الحياه فنجدها لا تصل إلى عدد أصابع اليد الواحدة فيجوز القتل فى «المحصن الزانى، وقاتل النفس بغير حق، والمرتد عن دينه المفارق لجماعته بشرط أن يستتاب ثلاث مرات فإن أصر قتل». 

والله تعالى جعل قتل النفس الواحدة بغير حق.. بمنزلة قتل الناس أجمعين.. وذلك فى سورة المائدة (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) ، بل توعد الله عزوجل من قتل النفس المؤمنة أعظم وعيد وأغلظ عليه فى هذا الوعيد وذلك فى القرآن الكريم فى قوله تعالى( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) وياله من وعيد جمع الله فيه الغضب واللعنة وعذاب جهنم والعذاب العظيم، فمن يتدبر هذه الآية من ذوى القلوب والألباب يرتاع من هول ما يتوعد به الله قاتل النفس بغير حق.

ويقول أحمد على محمد إمام وخطيب مسجد الصحابة بالمقطم والمدرس بالتعليم الأزهرى: لقد حذرنا الله عزوجل وكذلك حذرنا رسول الله ( ص ) من إيذاء المسلم، وجعل للمسلم حرمة أشد من حرمة البيت الحرام، فكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، وفى هذا يقول الله عزوجل (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) ، فما بالنا عن حرمة دم المسلم فقد قال رسول الله ( ص ) «قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدينا، وأيضا قول الرسول ( ص ) «لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا فى دم مؤمن لأكبهم الله فى النار»، وأيضا قوله ( ص) كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا، أو مؤمن قتل مؤمنا متعمدا يوضح الرسول ( ص ) أن من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله أى فرح لم يقبل الله منه صرفا ولاعدلا» أى فرضا ولانفلا، ولأن تهدم الكعبة حجرا حجرا أهون عند الله من قتل نفس بغير حق.. فما بالك بالنفس المسلمة فمن أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا ومن قتل نفسا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا فحرمة دم المسلم لها شأن عظيم.. فى الدينا والآخرة.
https://taghribnews.com/vdcdnj0fkyt0k96.422y.html
المصدر : مجلة اكتوبر
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني
أدخل الرمز