تاريخ النشر2024 19 January ساعة 16:25
رقم : 622187
د. محسن القزويني

الحدود الباكستانية الايرانية من المواجهة الى الازدهار الاقتصادي

تنـا
ليس بين ايران وباكسان اية مشكلة تدعو الى الحرب والقتال بل المشكلة الرئيسية تكمن في وجود العناصر الارهابية المدعومة من الدوائر المعادية للاسلام
الحدود الباكستانية الايرانية من المواجهة الى الازدهار الاقتصادي
ما بين باكستان وايران من الوشائج والروابط اكبر من الحرب، فالدولتان مسلمتان متجاورتان على حدود يناهز 1000 كلم، وايران هي اول دولة اعترفت بباكستان عام 1947 بعد استقلالها من الهند. وهناك معاهدة صداقة بين الدولتين منذ عام 1950 وكان لايران مواقف ايجابية نحو باكستان في فتره الحرب الهندية الباكستانية امدتها بالسلاح والعتاد، وفي المقابل كان لباكستان مواقف لا تنسى في ايران فهي اول دولة اعترفت بالجمهورية الاسلامية عند قيامها بعد سقوط نظام الشاه المقبور، وردت الجميل الايراني في موقفها من "الحرب الايرانية العراقية" (1980 -1988م)  المؤيد لايران.

وكان من المفترض ان تتطور هذه العلاقات في المجالات الاقتصادية والثقافية و الامنية، لولا الدسيسة الصهيونية عندما دفعت بالدوائر المعادية للاسلام الى خلق كيانات وبؤر توتر في محافظة بلوشستان بين البلدين فحولت الحدود الايرانيه الباكستانيه في هذه المحافظة الى خط للنار بدل ان يكون خطا للتواصل وتبادل السلع، وكم من مره تازمت العلاقة بين البلدين الجارين بسبب ما جري على الحدود من مواجهات و اشتباكات مع فلول الارهاب وكادت ان تصل هذه العلاقات الى الهاوية لولا صوت العقل و الحكمة، بالاخص في عام 2019 عندما تعرض موكب للجيش الايراني الى هجوم ارهابي اسفر عن سقوط 27 قتيلا ،وكان وراء ذلك مجموعه ارهابية مدعومة من اسرائيل هدفها خلق المشكلات بين الدول الاسلامية .

فعلى الجانب الايراني تم ايجاد جماعة جيش العدل التي اتخذت من الاراضي الباكستانية ملاذا لتحركها ضد الجمهورية الاسلامية وهي منظمه ارهابية غيرت اسمها القديم من حركة جند الله الى جيش العدل زعيمها عبد الملك ريغي الذي تم اعتقاله في السماء خلال محاوله سفره الى قرغيستان عندما ارغمت ايران طائرته الى الهبوط في بندر عباس وحاكمته و حكمت عليه بالاعدام ،ويتزعم الحركة حاليا عبد الرحيم ملة زاده ويسمي نفسه امير جيش العدل ،ويوقع باسم صلاح الدين فاروقي ومنذ تاسيسها قامت هذه الحركة بمجموعة من اعمال التفجير في مناطق مختلفة من ايران.

 وفي قبال هذه "الحركة" هناك حركه تدعو الى استقلال منطقة البلوش من باكستان التي تضم سبعة ملايين نسمه من البلوش، وتعتبرها باكستان حركه انفصاليه ارهابيه طالما تلقت منها الضربات في عمليات مختلفة داخل باكستان وتسمى بجيش بلوشستان الوطني او جيش تحرير بلوشستان وهي منظمة عسكرية مقرها الرسمي في افغانستان، وهي حركة انفصاليه تحمل مشاعر قوميه بلوشية اكثر من المشاعر والاحاسيس الدينية وهي تعمل على استقلال بلوشستان الغنية بالغاز والمعادن ومنها الذهب، وقد قام جيش بلوشستان الوطني بسلسلة من الهجمات ضد الجيش الباكستاني ومؤسسات الدولة، وتوجه باكستان اصابع الاتهام الى الهند بانها مصدر تمويل هذا الجيش الانفصالي.

من هنا فليس بين ايران وباكسان اية مشكلة تدعو الى الحرب والقتال بل المشكلة الرئيسية تكمن في وجود هذه العناصر الارهابية المدعومة من الدوائر المعادية للاسلام، وهي التي تتخذ من منطقة بلوشستان ملاذا لها، وهي التي تنشط على الحدود الايرانية الباكستانية وتتخذ منها مكانا لشن الهجمات على الدولتين، وطالما كانت المشكلة محصورة في نطاق الارهاب فاصبحت قابل للحل من خلال وضع خطة امنية يتفق عليها كل من ايران وباكستان للتخلص من هذه العناصر ولتطهير الحدود بين الدولتين من الارهاب، ثم تتحول الى اماكن لتبادل السلع واقامة مشاريع اقتصادية و سياحية و مناطق تجارية حرة يستفيد منها سكان المنطقة من البلوش بالدرجة الاولى، وهكذا بتحول اقليم بلوشستان الى واحد للتنمية والازدهار الاقتصادي، وهو امضى سلاح لردع الارهاب وايقاف التفجيرات بين البلدين.

________________________________
* كاتب عراقي
https://taghribnews.com/vdcfc0dvew6d0ya.kiiw.html
المصدر : راي اليوم
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني
أدخل الرمز