تاريخ النشر2010 8 December ساعة 10:02
رقم : 33396

ماذا تعنی الأجواء الإیجابیة فی محادثات جنیف

المفاوض الأیرانی ذهب قویا منتصرا وماسکا بکثیر من القضایا والملفات الحساسة الإقلیمیة والدولیة ولدیه رؤیة واضحة للمفاوضات مع الدول الست بینما جاءت الدول الست ضعیفة متزعزة ومضطربة وغیر متفقة علی أجندة الحوار مع ایران
ماذا تعنی الأجواء الإیجابیة فی محادثات جنیف
وكالة انباء التقريب (تنا) :
إنطلقت یوم أول من أمس جولة جدیدة من المحادثات بین الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة ومجموعة مایسمی بدول ۵+۱ فی جنیف بعد قطیعة بین الجانبین طالت أربعة عشرة شهرا کانت عجافا للدول الغربیة بسبب فشلها فی الحصول علی أی تنازل من جانب ایران ولکنها مثمرة ومفیدة لإیران لأنها إستطاعت أن تحقق الکثیر من التقدم والتطور فی المجال النووی .

فالمفاوض الأیرانی ذهب قویا منتصرا وماسکا بکثیر من القضایا والملفات الحساسة الإقلیمیة والدولیة ولدیه رؤیة واضحة للمفاوضات مع الدول الست بینما جاءت الدول الست ضعیفة متزعزة ومضطربة وغیر متفقة علی أجندة الحوار مع ایران وخاسرة لکثیر من الملفات والإقلیمیة والدولیة علی عکس ایران .

تأتی قوة المفاوض الإیرانی لسببین أساسیین ، أولهما داخلی والآخر خارجی فأما السبب الداخلی فإنه یتجلی فی المحاور التالیة :
۱- إستطاعت ایران أن تتغلب علی کل أنواع العقوبات التی فرضت علیها من قبل مجلس الأمن الدولی والإتحاد الأوربی والولایات المتحدة الأمریکیة ومن تعاون معها من الدول الصدیقة لإیران کالصین وروسیا والهند وبعض الدول العربیة المجاورة للأسف الشدید.
۲- ۲- تمکنت إیران من صنع أحدث أنواع أجهزة الطرد المرکزی من الجیل الثالث وإنتاج الوقود النووی وتخزین کمیة أکبر منه فی مخازنها الخاصة وتخصیب الیورانیوم بدرجة ۲۰٪ وبدأت إنتاج الصفائح والقضبان الخاصة بالوقود النووی والذی سیمکن إیران من وضع الوقود المخصب بدرجة ۲۰ ٪ فی قلب مفاعل طهران النووی الطبی کما قامت بتشغیل محطة بوشهر لإنتاج الطاقة الکهربائیة النوویة وأخیرا تمکنت من إنتاج الیورانیوم المرکز (الکعکة الصفراء).
۳- طورت ایران قدراتها الدفاعیة وخاصة مایرتبط بالقوة الصاروخیة والدفاع الجوی
۴- استطاعت ایران أن تتصدی لحرب الفایروسات التی استهدفت البرنامج النووی فی نطنز وبوشهر ومواقع أخری بقوة تقنیة عالیة الدقة والتعقید العلمی بکوادرها وعلمائها .
۵- کشف خیوط الجریمة ضد العلماء النوویین الإیرانیین وإلقاء القبض علی غالبیة العناصر المتورطة فی إغتیال الشهید الدکتور شهریاری وجرح زمیله الدکتور عباسی خلال عملیتین إرهابیتین منفصلتین یوم الإثنین ۲۹/۱۱/۲۰۱۰ فی طهران .

وأما الأسباب الخارجیة لقوة إیران التفاوضیة هی:
۱- فشل السیاسات الأمریکیة فی المنطقة وخاصة مایخص فلسطین ولبنان والعراق وأفغانستان.
۲- نجاح الرؤیة الإیرانیة حول عدم جدوی المفاوضات الفلسطینیة الإسرائیلیة ووصول هذه المفاوضات الی طریق مسدود . ونجاح ایران فی حل الإزمة السیاسیة فی العراق ومساعدة الفرقاء هناک علی حسم تسمیة الرؤساء الثلاثة وهم رئیس البرلمان ورئیس الجمهوریة ورئیس الوزراء .
وفیما یخص أفغانستان إستطاعت إیران إستمالت الرئیس الأفغانی حامد کرزای إلیها جعله من المنتقدین للتصرفات الأمریکیة هناک بالأضافة إلی حفاظها علی علاقتها التاریخیة مع الفصائل الجهادیة هناک مما یمکنها من لعب دور أساسی فی تقریب وجهات النظر بین حکومة کرزای والمجاهدین الإفغان .
۳- إستطاعت ایران من خلال زیارة الرئیس أحمدی نجاد إلی لبنان من نزع فتیل الفتنة من الساحة اللبنانیة والتی کانت قاب قوسین أو أدنی علی خلفیة صدور القرار الظنی للمحکمة الدولیة فی قضیة الشهید رفیق الحریری والذی یتوقع أن یتم إتهام عناصر من حزب الله فی هذا الخصوص وهو قرار سیاسی إسرائیلی أمریکی بإمتیاز یراد منه تمزیق وحدة لبنان والإنزلاق به إلی هاویة الحرب الطائفیة للإنتقام من المقاومة التی هزمت الصهاینة فی حرب تموز عام ۲۰۰۶ وقد تأکد هذا الدور الإیجابی والمساعد لإیران فی زیارة دولة الشیخ سعد الحریری إلی طهران وهی زیارة مهمة ومفصلیة وتاریخیة لأنها إستطاعت إن ترسم رؤیه مستقبلیة طیبة للوضع السیاسی اللبنانی وکیفیة الحفاظ علی السلم الأهلی وتدعیم الوحدة الوطنیة ومساندة الحکومة اللبنانیة برئاسة الشیخ سعد الحریری ودعم المقاومة وعدم التفریط بقوتها وسلاحها والتأکید علی أنها الحصن الحصین أمام الأطماع والإعتدائات الصهیونیة مما عاد بالهدوء السیاسی والإجتماعی النسبی إلی لبنان علی خلاف الرغبة والإرادة الأمریکیة والصهیونیة .
فبهذه القوة والأوراق الرابحة ذهب الفاوض الإیرانی الی إجتماعات جنیف وإستطاع أن یحقق الآتی:
۱- عدم التفاوض حول حق إیران بإمتلاک التقنیة النوویة السلمیة بما فی ذلک تخصیب الیورانیوم وإنتاج الوقود النووی علی خلاف ماتسعی الیه بعض الفضائیات والصحف الغربیة والعربیة من أن إیران وافقت علی طرح الموضوع النووی الایرانی فی مفاوضات جنیف .
۲- استطاعت ایران أن تنتزع قبول الدول الست ببحث أهم محاور سلة المقترحات الإیرانیة التی قدمتها طهران الی هذه المجموعة قبل سنة ونصف وهی :عدم الإنتشار النووی ونزع أسلحة الدمار الشامل والتعاون النووی السلمی بین ایران والدول الست الکبری بالإضافة إلی التعون الإقلیمی والدولی .
وفی ختام إجتماعات جنیف تم التوافق علی الآتی :
أن یجتمع المتفاوضون مرة أخری فی إسطانبول فی نهایة الشهر القادم وسیتم الحوار حول موضوع واحد ولا غیر وهو (( الحوار من أجل التعاون حول النقاط المشترکة )) وکل ما قیل وطرح من موضوعات أخری لا صحة لها ومرفوضة جملة وتفصیلا من قبل الجانب الإیرانی وربما یراد من طرح مثل هذه الهوامش هو للخروج من الضغوطات التی تعرضت لها الوفود الغربیة بسبب إنتکاستها وتراجعها أمام الموقف الصلب والمنطق الإیرانی الذی أصاب وإنتصر بإذن الله علی الغطرسة‌ واللامنطقیة الغربیة .لقد لاحظنا جمیعا کیف خرج المفاوض الإیرانی الدکتور سعید جلیلی منتصرا ومشامخا أمام الصحفیین بعد إنتهاء الجولة الأخیرة من المفاوضات فی جنیف لیعلن إنتصار الدبلوماسیة الإیرانیة‌ وکیف توج صبر ومقاومة الشعب الإیرانی المسلم الصامد أمام کل الضغوطات والعقوبات والمشاکسات الغربیة والصهیونیة بهذا النصر السیاسی الکبیر فکانت الحصیلة النهائیة لهذه المفاوضات کالآتی:
أولا رفض الجانب الإیرانی أن یبحث حق الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة‌ بإمتلاک التقنیة النوویة بکل أشکالها السلمیة والمدنیة کتخصیب الیورانیوم وإنتاج الوقود النووی وتصنیع المعدات النوویة .
ثانیا رفض الجانب الإیرانی أی لغة تقصد التهدید والتصعید والإستعلاء وفرض علی الدول الست الکبری أن تتحلی بالأدب الدبلوماسی وأخلاق التفاوض الندی إذا ماأرادت أن تتحاور مع إیران .
وهذا ماتحقق خلال الجولة الأخیرة من المفاوضات فی جنیف .
لذا إذا إستمرت هذه الأجواء الإیجابیة فی المستقبل (أی إلتزام الدول الکبری بالأخلاق الدبلوماسیة‌ المتعادلة والندیة ) ستستمر إیران فی التفاوض والتعاون مع هذه الدول علی أساس المصالح المشترکة وحفظ القرار السیادی والتمسک بالحقوق النوویة فی إطار معاهدة ال إن بی تی وإلا من حق إیران أن تقوم بمراجعة موقفها تجاة الدول التی تتجاهل إلتزاماتها وتعهداتها وستتخذ القرار المناسب حینها ولا مجال عندئذ للمساومة حول الحقوق والسیادة .

بقلم : أمیر الموسوی
https://taghribnews.com/vdcfvmdm.w6dm1aikiw.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني
أدخل الرمز