تاريخ النشر2012 10 September ساعة 15:28
رقم : 108699

محور المقاومة: تراكم الانجازات .... كيف يرد الغرب ؟

تنا - بيروت
محور المقاومة: تراكم الانجازات .... كيف يرد الغرب ؟
أ‌. في اقل من اسبوع سجل محور المقاومة من ايران الى لبنان مرورا بواسطة العقد سورية، سجل انجازات لم تكن في خلد الغرب امكانية تحقيقها، خاصة و انه كان يؤمل بان حربه الكونية على هذا المحور ستقود مسيرته في اتجاه معاكس و تدفع المحور الى التهاوي و التراجع و في التفاصيل سجل محور المقاومة ما يمكن ذكره بـ :

١) انتصار في حرب دبلوماسية شاقة تجلى في انعقاد قمة عدم الانحياز في طهران، حيث تمكنت ايران من اجهاض محاولات التطويق والعزل التي جهد الغرب على ممارستها طيلة عقود ثلاثة.

٢) انجاز ميداني في الحرب على الارهاب الغربي تجلى في ما حققته سورية من ملاحقة الارهاببين الذين نشأهم الغرب وصدرهم اليها، ثم تمكنها من تطهير مناطق واسعة منهم، و محاصرتهم في اخرى ودفع اخرين منهم الى الاستسلام او الهرب، انجاز آل بالامور الى حد بات الغرب يائساً من التغيير في سورية عبر المسلك الارهابي بعد ان احبط مسعاه ايضاً لاسقاط النظام عبر التدخل لعسكري الاجنبي عن طريق مجلس الامن او خارجه.


٣) نجاح في الحرب النفسية والمبارزة الاستراتيجية في مسار تراكم القوة الردعية حققه حزب الله في لبنان، متقاطعاً مع مواقف ايرانية و سورية مماثلة لما اطلقه السيد حسن نصر الله مؤخراً، و تصريحه بان المقاومة الاسلامية في لبنان باتت تملك من القدرات النارية ما يمكنها، حتى و مع احتمال تدمير بعضها في الضربة الاولى (باعتبار ان المقاومة التي تعتمد الاستراتيجية الدفاعية لن تكون هي المبادرة في الهجوم على "اسرائيل" ) حتى و مع هذا الاحتمال، فان المقاومة قادرة على تدمير اهداف في فلسطين المحتلة تؤدي الى قتل عشرات الالاف من الصهاينة والى تحويل حياة الباقي منهم جحيما، ثم انها باتت تملك من القوى العملانية المتحركة في الميدان ما يمكنها من نقل المعركة الى الجليل الفلسطيني المحتل مع ما في ذلك من تداعيات على مسار الحرب كلها.

ب.اما على الجهة الغربية المعاكسة فقد سجل الغرب الاخفاق في اكثر من موضع:

١) فعلى الاتجاه الايراني لم يستطع ان يتقدم قدما واحدا في الضغط في الملف النووي الايراني السلمي و لم يتمكن من تخويف ايران و التهويل عليها بالحرب، لا بل العكس ما حصل حيث دب خلاف بين "اسرائيل" و اميركا (اقله ظاهرا، ونحن نعتقد بان في الامر توزيع ادوار ) واكد ما كنا نعتقد به دائما بان "اسرائيل" او اميركا او كلاهما معا و معهم الغرب هم عاجزون عن اللجوء الى الخيار العسكري ضد ايران لانهم لا يستطعون تحقيق الانجاز المطلوب
ميدانياً ( اي تدمير المنشآت النووية الايرانية كلها ) كما انهم لا يستطيعون اجتمال ردة فعل ايران ومحورها المقاوم التي ستكون ناراً حارقة تصب على "اسرائيل" وعلى المصالح الغربية الاميركية في المنطقة.

٢) و على اتجاه حركة عدم الانحياز، فشل الغرب رغم كل ما مارسه من ضغوط، فشل في منع انعقاد القمة في طهران وفشل في خفض مستوى التمثيل وفشل في تفجير المؤتمر عبر الكلمة المفخخة التي افتتح بها الرئيس المصري المؤتمر، وفشل في منع المؤتمر من اتخاذ قرارات استراتيجية من قبيل الالتزام برفض " نظرية التدخل الدولي " كما تريد اميركا، كما ورفض الهيمنة ودعا الى الحوكمة العامة في ادارة مشتركة لشؤون العالم وبشكل يقضي على حلم الاحادية القطبية.

٣) وعلى الاتجاه السوري فشل الغرب في انتزاع اي قرار من مجلس الامن يبيح له التدخل عسكرياً في سورية وعبر اي طريقة كما انه فشل خارج مجلس الامن من انشاء المناطق العازلة او الممرات الامنة للارهابيين، او توحيد ما يسمى المعارضات السورية، او تشكيل الحكومة الانتقالية القابلة للحياة في سورية، حتى و انه فشل في دعم الارهابيين وتمكينهم من الاحتفاظ ببعض المناطق التي تسللوا اليها في سورية، واخيراً فشل في الترويج لفكرة المرحلة الانتقالية و الانتقال السلمي للسلطة واجبار الرئيس على التنحي، وبات راسخاً في الذهن السوري والاقليمي والدولي العاقل، بان الحل المقبول في سورية والذي يحفظ
وحدتها وامنها واستقرارها هو ما يقوده الرئيس الاسد شخصياً عبر حوار وطني يشارك فيه الوطنيون السوريون من معارضة و موالاة يرفضون التدخل الاجنبي باي وجه من الوجوه.

٤) اما على الاتجاه اللبناني، ورغم كل المناورات والالاعيب السياسية والاستخبارتية والاموال المدفوعة فقد كان فشل الخصوم في اسقاط الحكومة التي جاءت على انقاض حكومة الحريري المرتهنة اميركيا، ورغم بضعة مواقف لبعض مكونات هذه الحكومة فقد كان فشل في دفع لبنان للتخندق في مواجهة سورية ومناصبتها العداء، كما كان فشل في منع استلام لبنان الرئاسة الدورية لمدة ستة اشهر لمجلس الجامعة العربية، والاهم من كل ما ذكر كان فشل في دفع لبنان نحو فتنة و نار داخلية تحاصر المقاومة و تشغلها لتمكن "اسرائيل" لاحقا من الانقضاض السهل عليها كما يتقعون.

ج. اذن نجد نجاح هنا واخفاق هناك، نتيجة صدمت الغرب وتفاقم مآزقه.
 
وصحيح ان محور المقاومة تمكن وحده وعبر عقدين من الزمن ان يصمد في مواجهة اميركا التي استباحت العالم عرضاً وطولاً ودانت لها الامصار والافاق بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، وصحيح ان هذا المحور سجل انتصارات وانجازات هامة تمثلت في صموده اولاً و ثباته على مواقفه، ثم بانتصاراته الميدانية التي ترجمت تحريراً للجنوب اللبناني وقطاع غزة، وان هذا النجاح لمحور المقاومة لم يكن الاول الآن، الا ان المتغير
الرئيسي في هذه المرحلة، هو ان الانجازات التي ذكرت تصنع وتضاف الى ما سقها بشكل تراكمي، ثم انها تصنع في ظل متغيرات دولية والانقسام الدولي الذي لم يكن قائما قبل عام من الان، وبالتالي سيكون الاستثمار لهذه الانجازات افضل بالنسبة لاصحابه و حلفائهم و اقسى بالنسبة للغرب و اتباعه. 

و هنا يكمن جوهر الصدمة ومفاعيلها الى حد انعدام الوزن والتخبط في قرارات معظمها لا شرعي ولا اخلاقي ولا قانوني، واكثرها بات ممجوما عديم الاثر على المسار العام للحركة سواء على المسرح الخاص بمحور المقاومة أو على المسرح العام دولياً قرارات ادرجت في عنوانين : دعم الارهاب على سورية، والتشدد في العقوبات ضد محور المقاومة.

و نحن نرى في قرارات الغرب واتباعه خاصة التي تمثلت بعقوبات احادية تنتهك الاعراف وقواعد القانون الدولي العام وتتخذ خارج مجلس الامن – الجهة الوحيدة التي لها الحق بفرض عقوبات دولية على اي دولة – نرى ان هذه القرارات تترجم مأزق الغرب حيال محور المقاومة، و اذا اعتقد الغرب بان هذه القرارات ستعوض له اخفاقاته وتحجب انتصارات الخصم فهو واهم لانه يعرف ان لدى الخصم من البدائل والقدرات على التكافؤ والرد بالمثل ما يفرغ العقوبات من مضامنيها ونذكر بالتالي:

١) ان انزال القنوات الفضائية السورية عن الاقمار الصناعية العربية امر يمكن الالتفاف عليه تقنيا ويمكن التلفت من اثره عبر التعاون
مع الحلفاء و الاصدقاء.

٢) ان ادارج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الارهاب او التهديد و التلويح بذلك كما يلوج الاتحاد الاروبي وبضغط بريطاني صهيوني لن يغير في المشهد شيئاً فالحزب ملاحق من قبل الغرب منذ ان بدأ بتسجيل الانتصارات على "اسرائيل"، والكل يذكر بان قناة المنار اعتبرت بنظر الغرب واميركا مؤسسة ارهابية وهو طبعا امر مضحك.

٣) ان المزيد من التضييق والعقوبات الاقتصادية على سورية وايران لن يؤثر في مساريهما العام وهما اللذان تعايشا مع نظام العقوبات الغربي منذ ثلاثة عقود ونجحتا في مسيرة التعويض والاكتفاء الذاتي.

٤) ان اقفال السفارات وطرد الدبلوماسيين او استدعائهم من دمشق امر يريح محور المقاومة من اوكار التجسس العاملة تحت يافطات دبلوماسية وها هي ايران استمرت وتطورت وتعاظم قدرها في ظل قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الاميركية منذ نجاح الثورة الاسلامية منذ نيف وثلاثة عقود.

لكن يبقى للصراخ الغربي والدعوة الى مزيد من العقوبات للتضييق على محور المقاومة دلالة اكيدة هامة تختصر بالقول: ان الغرب بات يشعر انه خسر و انه في حال تراجع، وهذا ما سبب صدمته في مقابل محور المقاومة الصامدة الثابت والواثق الخطى في خط تصاعدي يحصد الانتصارات رغم الكلفة التي يدفعها.


المصدر: "الثورة" السورية - أمين حطيط
https://taghribnews.com/vdcco4qso2bqxe8.caa2.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني
أدخل الرمز