البابا لاوون الـ 14 : شعب لبنان بدياناته المختلفة سيبقى متحدا ومناديا بالسلام
تنا
شدد زعيم طائفة الكاثوليك في العالم البابا لاوون الرابع عشر، على أنّ "شعب لبنان، بدياناته المختلفة، يبقى مذكرًا بقوة بأن الخوف وانعدام الثقة والأحكام المسبقة ليست لها الكلمة الأخيرة، وأن الوحدة والشراكة، والمصالحة والسلام أمر ممكن".
شارک :
كلام البابا لاوون جاء خلال "اللقاء الحواري بين الأديان" الذي أقيم في ساحة الشهداء وسط العاصمة اللبنانية بيروت، في حضور البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي، بطريرك السريان الكاثوليك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز "الشيخ سامي أبي المنى".
واضاف البابا لاوون في كلمته : بتأثر عميق وامتنان كبير، أقف معكم اليوم هنا، في هذه الأرض المباركة.. في زمن يبدو فيه العيش معًا حلمًا بعيد المنال، يبقى شعب لبنان، بدياناته المختلفة، مذكرًا بقوة بأن الخوف، وانعدام الثقة والأحكام المسبقة ليست لها الكلمة الأخيرة، وأن الوحدة والشركة، والمصالحة والسلام أمر ممكن.
وأوضح، أنّ "ذلك يدل على رسالة لم تتغير عبر تاريخ هذه الأرض الحبيبة؛ الشهادة للحقيقة الدائمة بأن المسيحيين والمسلمين والدروز وغيرهم كثيرين، يمكنهم أن يعيشوا معًا ويبنوا معًا وطنًا يتحد بالاحترام والحوار".
وأكد زعيم الديانة الكاثوليكية في العالم أنّه "كما تمتد جذور الأرز والزيتون عميقًا وتنتشر في الأرض، كذلك أيضًا ينتشر الشعب اللبناني في العالم، لكنه يبقى متحدًا بقوة وطنه الدائمة وتراثه العريق".
وتابع مخاطبا الحضور : ان حضوركم هنا وفي العالم كله يغني الكوكب بإرثكم الذي يرجع إلى آلاف السنين، هو أيضًا دعوة. ففي عالم يزداد ترابطًا، أنتم مدعوون إلى أن تكونوا بناة سلام: وأن تواجهوا عدم التسامح، وتتغابوا على العنف، وترفضوا الإقصاء، وتنيروا الطريق نحو العدل والوئام للجميع، بشهادة إيمانكم.
وفي بداية اللقاء، ألقى بطريرك الكنيسة السريانية الكاثوليكية؛ إغناطيوس يوسف الثالث يونان، كلمة قال فيها: "كما قال البابا يوحنا بولس الثاني، لبنان ليس مجرّد بلد، وإنّما رسالة إلى منطقتنا والعالم أجمع".
وأضاف: "زيارة البابا لاوون الرابع عشر اليوم من أجل بناء السلام والاستقرار في المنطقة، ولا سيما لبنان الصغير على الخارطة ولكن الكبير برسالته ودوره وفسيفسائه الإسلامي المسيحي".
بدوره، رحَّب بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي بالبابا قائلاً: "أهلًا بكم (البابا لاوون) في لبنان وطن الرسالة والبلد الفريد وبلد العيش الواحد وأهلًا بكم في الشرق الأوسط، ووجودكم بحد ذاته رسالة، ونضع أمامكم هذا البلد وهذه الأرض".
من جانبه، قال مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان : نؤكد دائمًا ثوابتنا الوطنية في قممنا الروحية واحترام الحريات الدينية وحقوق الإنسان كأساس للعيش المشترك، ولا نتدخل في الخصوصيات، فبلدنا لبنان يحمي دستوره حق الطوائف في ممارسة شعائرها الدينية".
وشدد على أنّ "لبنان أرض رسالة الأخوّة لذلك نعدّ أنفسنا مؤتمنين على حمل مشعل هذه الرسالة".
الى ذلك، رحّب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، بالبابا لاوون الرابع عشر "باسم المجلس"، والمسلمين الشيعة، مخاطبًا إياه بالقول: "إننا نثمّن مواقفكم في الظروف الصعبة التي يمر فيها وطننا لبنان".
ولفت، خلال اللقاء الحواري بين الأديان في ساحة الشهداء في وسط بيروت بمشاركة البابا لاوون، إلى أنّ الأمل "كبير بأن تحمل هذه الزيارة إلى [لبنان] كل فرص النجاح، وتسهم في تعزيز الوحدة الوطنية في هذا البلد المثخن بالجراح نتيجة الاعتداءات "الإسرائيلية" على أرضه"، مضيفًا: "ثقافتنا الروحية مبنية على الأخوة الإنسانية ونستوحيها من مبادئ الإسلام".
وأشار الشيخ الخطيب إلى أنّ "الاختلاف من طبيعة البشر والعلاقة بين المختلفين محكومة بالحوار والتعاون على البر والتقوى والتعايش السلمي بين أتباع الديانات المختلفة هو القاعدة الأساسية".
وقال : إننا مؤمنون بضرورة قيام الدولة لكن بغيابها اضطررنا أن ندافع عن أنفسنا في مقاومة الاحتلال الذي غزا أرضنا، ونضع قضية لبنان بين أيديكم (البابا لاوون) لما تمتلكون من إمكانات دولية".
وختم بالترحيب مجددًا بالبابا لاوون، وقال: "نأمل أن تكون هذه الزيارة فاتحة خير على بلدنا".
من جانبه، لفت بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق والرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم البطريرك؛ مار إغناطيوس أفرام الثاني، في كلمة له خلال اللقاء، إلى أنّ "المشرق حياة تعايش وذاكرة تصان ونسيج علاقات إنسانية جمعت بين المسلمين والمسيحيين".
واضاف، أنّ "تلاقي الأديان قادر على أن يبعث الرجاء في زمن أثقلته الصعاب".
بدوره، أشار رئيس المجلس الإسلامي العلوي في لبنان؛ الشيخ علي قدور، إلى أنّ "حضور البابا لاوون الرابع عشر "رسالة رجاء إلى اللبنانيين جميعًا ورسالة تأكيد على أن لبنان لا يزال قادرًا على النهوض برسالته واستعادة دوره".
وقال : نحن نؤمن بأن الأوطان تبنى بالشراكة لا بالإقصاء، ونعلن وقوفنا إلى جانب كل مبادرة تعزز الاستقرار وتشجع اللبنانيين على الحوار والتفاهم".