تاريخ النشر2020 12 June ساعة 12:13
رقم : 465678
يروين حكايات عن لوعة الفراق!

شقيقات الدكتور رمضان يرفعنَّ رؤوسهنَّ عالياً فخراً بفقيد الأمة

تنا
"انخلعت قلوبنا من صدرونا حزناً على أبي عبدالله".. بتلك الكلمات عبَّرتْ عائلة فقيد الأمة العربية والإسلامية الدكتور المفكر رمضان عبدالله شلح عن ألم الفراق، ومرارة الاشتياق، للرجل الذي آلم فراقه فلسطين بل الأمة بأكملها.
شقيقات الدكتور رمضان يرفعنَّ رؤوسهنَّ عالياً فخراً بفقيد الأمة
"أنت تركتنا... فمن سيصلي بنا.. في محرابِ الشهادة... عند التحامِ الجيوش... من سيتلو سورة الأنفال.. من سيؤمُ جَمْعَنا... حينما نَدُكَّ تلك العروش"، مقطوعة شعرية رثى بها عمر شلح شقيقه الدكتور رمضان، والتي عبرت بين حروفها على ألم الفراق.

شقيقاته سكبنَّ الدموع على أبي إبراهيم من لوعة الفراق المُرِ، لكنَّ عزائهن أنَّ الدكتور رمضان قد ترك جيلاً كبيراً يحمل أرثه الفكري والجهادي المقاوم.

تقول شقيقته (أم معاذ) في شقيقها الدكتور رمضان: "كان من اطيب وأرق وأحن الناس، كان دائماً يعبر لنا عن اشتياقه للوطن، وحنينه لفلسطين كل فلسطين، وخاصة كان يعشق منطقة سكناه حي الشجاعية التي كان يعشق ثراها ... كان الدكتور رمضان أمنيته أن يعود إلى قطاع غزة ولكن قدر الله وما شاء فعل، وقد اكرمه أن يقيم وأن يدفن في بلاد الرباط بلاد الشام".

تضيف: "كان الدكتور –رحمه الله- يتمنى أن يرجع لو لحظة واحدة إلى تراب غزة، لاسيما ألم الفراق ولوعة الاشتياق ازدادت في أيامه الأخيرة حيث كان قد مرَّ على إبعاده حوالي 30 عاماً".

وتابعت: "الحمدلله الذي ألهمنا الصبر والسلوان على فراق حبيب قلوبنا، كان الدكتور شجاعاً بمعنى الكلمة، وبطلاً لا منافس له، ومجاهداً لأجل القضية الفلسطينية".

وحمَّدت أم معاذ الله عز وجل أن أكرم الله شقيقها الدكتور رمضان الشهادة في سبيل، إذ ظلَّ مرابطاً على الحق الفلسطيني حتى أتاه اليقين من الله، قائلةً: "لم يتزحزح عن مواقفه، ولم يساوم عن فلسطين، فلهذا علينا أن نفخر بأخينا، وأن نرفع رؤوسنا عالياً".

وأشارت أم معاذ إلى أنَّ الوفاء الحقيقي للدكتور رمضان لا يكون إلا بالسير على نهجه، واتباع فكره الجهادي المقاوم.

أما شقيقة الدكتور رمضان (أم الوليد) فقالت: "ماذا عسانا أن نقول في الدكتور، لا توفيه الكلمات ولا السطور حقه، الدكتور كان ابن فلسطين البار، أحبه الصغار والكبار والشيوخ والنساء، وهو بادل الجميع هذا الحب العظيم".

وأضافت: "الدكتور رمضان كان وفياً لفلسطين، وعشق كل الفلسطينيين على اختلاف فصائلهم وتوجهاتهم الفكرية، وكان دائماً يسعى للوحدة الوطنية، ويحرص ان يزيل الانقسامات والخلافات".

وتابعت: "كان يتمنى لو يأخذ الله من عمره ليأتي إلى قطاع غزة ويزور الحي الذي تربى وترعرع فيه، لكن الله اكرمه ان يدفن في الشام، وفي ذلك كرامة له".

واستعرض شقيقه محمد شلّح، محطات بارزة من حياة الراحل القائد الوطني الكبير د. رمضان عبد الله شلح، يقول "الراحل الدكتور رمضان ولد في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة بتاريخ 1 يناير لعام 1958م لأسرة محافظة ملتزمة مكونة من ١١ شخصاً، ودرس في مدارس المدينة
وأنهى دراسته الثانوية  بمدرسة يافا الثانوية، ليسافر بعدها إلى جمهورية مصر العربية ليدرس في جامعة الزقازيق (كلية التجارة) التي حصل منها على درجة الباكالوريوس في الاقتصاد عام 1981، ليعود بعدها إلى قطاع غزة ويعمل في محاضرا في الجامعة الإسلامية.

وأوضح شقيقه أن الدكتور رمضان كان شغوفاً بالقراءة، والتي جعلت منه شخصية واعدة في العلم والمعرفة والأدب والسياسة، وملما بالتاريخ أيضا، وباحثا أكاديميا، ما مكنه من الحصول على منحة لدراسة الماجستير في بريطانيا، حيث كان متفوقا في دراسته، الأمر الذي دفع بمشرفه بالإصرار عليه لمواصلة دراسته في الدكتوراة لما وجد منه مشروعا واعدا في مجال البحث العلمي والفكري، وهو ما تم بالفعل، حيث تدخل في حينه لدى رئيس الجامعة الإسلامية د. محمد صقر لمنح د. شلّح مزيدا من الوقت لاستكمال دراسة الدكتوراة.

بعد ذلك أنهى الدكتور شلح دراسته في بريطانيا ثم ذهب إلى الكويت ليتزوج من ابنة خاله، وقد أكملت دراستها الجامعية في تخصص الإدارة والحاسوب هناك، وسافرت معه إلى أمريكا وهناك كوّنا أسرة تضم إلى جانبهما أربعة من الأبناء (ولدان وبنتان).

وأشار شقيقه "بعد ذلك توجه الدكتور الراحل إلى الولايات المتحدة، للعمل في جامعاتها، ليستفيد من ذلك بفتح علاقات مع الكثير من الكتاب والأدباء والكتاب والمفكرين الفلسطينيين والعرب والمسلمين، حيث تمكن من تأسيس مركز الإسلام والعالم للدراسات، وكانت تصدر عنه مجلة شاملة في دراسات متنوعة فيها دراسات اقتصادية وسياسية وعلمية وفيها من الشعر والأدب".

لقد كانت علاقة الدكتور الراحل رمضان بوالديه مختلفة عن علاقته بإخوانه الآخرين، لما يتميز به من صفات ومزايا عديدة أهّلته لأن يتربع في قلوبهما ويحتل مكانة مميزة عندهما.

وأكد أن العلاقة مع الوالدة كانت مميزة جدا، حيث كانت تشد من أزره وتشجعه على المشاركة في العمل الوطني رغم ما يشكله ذلك من خطورة على حياته، مذكراً بالاتصال الذي أجراه د. رمضان بوالدته عقب اختياره أمينا عاما لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين خلفا للقائد المؤسس د. فتحي الشقاقي، حيث قالت له في حينها "توكل على الله وأنت على قدر الأمانة والمسؤولية".

ولفت إلى الراحل كثيرا ما كان يتفاخر بوالدته التي غرست في نفسه حب الثورة والمقاومة، لدرجة أنه يضع في مكتبه صورة لها وهي تشارك في التصدي لقوات الاحتلال خلال انتفاضة الحجارة (1987).

ويستذكر "محمد" شلح، أبرز موقف بينه وبين شقيقه الراحل د.رمضان: بقوله "قبل ثلاث سنوات ذهبنا لزيارته والاطمئنان عليه بعد أن أجرى عملية جراحية ونصحناه بأن يفكر بمستقبل أبنائه بسبب حالته المرضية، واقترحت عليه بأن يشتري قطعة أرض أو شقة ليزوج بها أبناءه؛ ولكن رد علي وقال "إن أولادي وزوجتي أتركهم في رعاية الله سبحانه والله لن يتركهم ولن يضيعهم إن شاء الله، وبذلك مضى الراحل الكبير ولم يترك خلفه أي عقار مسجل باسمه وباسم أولاده، فقد كان زاهداً في هذه الدنيا حتى رحيله.

/110
 
https://taghribnews.com/vdcfetdjcw6dvva.kiiw.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني
أدخل الرمز