تاريخ النشر2022 21 August ساعة 11:37
رقم : 562336
المجمع العالمي للتقریب بین المذاهب الإسلامیة - الشؤون الدولية

حديث التقريب.... سلمان رشدي/ خطاب الكراهية

تنا- خاص
جاءت فتوى (الامام الخميني رض) لتقبر الفتنة في مهدها، ولتصعد في المسلمين الشعور بالعزّة أمام محاولات الاذلال، ولتوفر في الاجواء الاسلامية فرصة أخرى ليفهم المسلمون ما يكنّه الغرب من حقد وكراهية للاسلام والمسلمين، ولتبعث في الأمة شعورا مُستجدّا بضرورة وحدة المسلمين بجميع مذاهبهم وقومياتهم تجاه ما يواجهونه من تحديات.
حديث التقريب.... سلمان رشدي/ خطاب الكراهية
حديث التقريب

سلمان رشدي/ خطاب الكراهية


مرة أخرى تصدرت قضية سلمان رشدي وسائل الاعلام بمناسبة طعنه وانتقاله الى المستشفى.
ومرة أخرى راح الاعلام الغربي يندب "حرية الرأي"! ويصبّ حقده على الاسلام والمسلمين زاعماً أن هذا الدين وأتباعه لا يؤمنون بتعدد الآراء، وبحرية إبداء الرأي والرأي الآخر.
هذه الافتراءات على دين المحبّة والسلام والتعارف بين الاجناس البشرية ليست بجديدة، فمنذ أن دنّست أقدام المستعمرين أرض بلاد المسلمين جنّدوا المستشرقين وتلاميذ المستشرقين لترديد هذه المقولة التي تعبّر عن كراهية للاسلام، وتستهدف من جهة أخرى تحقير المسلمين في أنفسهم وأمام الرأي العام العالمي.
ويتواصل خطاب الكراهية الغربي هذا بعد عصر الاستعمار، وليست كتابات برنارد لويس عنّا ببعيدة.

كتاب "آيات شيطانية" لسلمان رشدي يأتي في هذا السياق. وتدلّ على ذلك قرائن كثيرة.

الأولى: أنه صدر في وقت انتهاء الحرب المفروضة على الجمهورية الاسلامية، وانتشار جوّ من الإحباط جراء ما جرّته هذه الحرب العبثية على الولادة الاسلامية في إيران، وما أنزلته من دمار وتخريب وخسائر على ايران والعراق معاً، وبدل أن تكون تلك الطاقات موجّهة ضد العدوّ المشترك وهو الكيان المحتل لفلسطين وجّهها نظام صدام ضد شعبٍ رفع بعد انتصاره مباشرة على نظام الشاه شعار: "اليوم ايران وغدا فلسطين".
هذه الرواية الرمزية توجّهت للطعن في ماضي المسلمين وحاضرهم وفي  أعزّ مقدساتهم وعلى رأس هذه المقدسات رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام للايغال في حالة الاحباط التي سادت آنذاك.

الثانية: أن الاعلام الغربي قد أحاط هذه الرواية منذ صدورها بموجة ضخمة من التعريف بها وبمؤلفها بصورة قلّ لها نظير.
وراحت الدوائر الغربية تغدق على المؤلف الجوائز وأوسمة التقدير، ينما هي رواية رمزية لا تستحق أبداً من الناحية الفنية كل ذلك، وذلك له دلالة  واضحة أن سلمان رشدي لم يكن فرداً بل كان تياراً مسنوداً بكل ما يحمله الغرب من حقد على الاسلام والمسلمين.
لعل الغرب لم يكن يدرك ان هذه الضجة التي أحاط بها هذا الكتاب تؤدي الى انتفاض الشعوب المسلمة في جميع أرجاء العالم الاسلامي بمختلف مذاهبهم. وكانت فرصة رائعة تعبّر عن إرادة هذه الشعوب بمختلف مذاهبها وقومياتها في وحدتها تجاه ما يتعرض له الدين المبين من طعون ظالمة، وما يواجهه المسلمون من خطاب الكراهية الغربي وتُوجت ردود الافعال الإسلامية بفتوى الإمام الخميني القاضية بارتداد الكاتب وجواز إهدار دمه.
وهنا أيضاً تصاعدت في الغرب بشدّة أصوات الكراهية والتنديد بالفتوى بحجة ضرورة احترام حرية الرأي.
ولابد أن نقف قليلا عند هذه الفتوى وما أثير حولها.

الأول: إن الرواية لم تطرح فكراً كي يواجهها  المسلمون بفكر مقابل، بل هي اتجهت باسلوبٍ رمزي للطعن  والسخرية والاستهزاء بمقدسات المسلمين. كثير هو الذي يُكتب في الغرب، بل في بلاد المسلمين أحياناً ما يسيء الى الاسلام والمسلمين، وكثير ما تكتب إجابات عن هذه الاساءات، وتوضيحات للحقائق التي يجهلها كتّاب الغرب أو يتجاهلونها عن الاسلام ورسوله وكتابه المقدس. لكن الامر في آيات شيطانية مختلف تماماً، في محتوى الرواية وأسلوبها والظروف  التي أحاطت بها.

الثاني: إن الرواية بأسلوبها ومحتواها والحاضنة الغربية التي أحاطتها تدل بما لا يقبل الشك أنها استهدفت قتل أمة. لأنها قصدت إذلال المسلمين، والذل هو الموت وقصدت إثارة الفتنة، والفتنة أشدّ من القتل.
لذلك فإن حكم ارتداد  فرد وإهدار دمه جاء مقابل محاولة قتل أمة بكاملها.

لقد جاءت الفتوى لتقبر الفتنة في مهدها، ولتصعد في المسلمين الشعور بالعزّة أمام محاولات الاذلال، ولتوفر في الاجواء الاسلامية فرصة أخرى ليفهم المسلمون ما يكنّه الغرب من حقد وكراهية للاسلام والمسلمين، ولتبعث في الأمة شعورا مُستجدّا بضرورة وحدة المسلمين بجميع مذاهبهم وقومياتهم تجاه ما يواجهونه من تحديات.

المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
الشؤون الدولية


/110
https://taghribnews.com/vdcexw8npjh8pxi.dbbj.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني
أدخل الرمز