تاريخ النشر2022 11 July ساعة 14:53
رقم : 557070
المجمع العالمي للتقریب بین المذاهب الإسلامیة - الشؤون الدولية

حديث التقريب تأكيد مكرّر على وحدة الامة في نداء الحج للامام الخامنئي

تنا- خاص
الامام الخامنئي :"وحدة المسلمين هي إحدى الركيزتين الأساسيّتين للحجّ، وعندما تترافق مع الذّكر والروحانيّة - التي هي الرّكيزة الأساسيّة الأخرى لهذه الفريضة الزّاخرة بالرموز والأسرار- يكون بمقدورها إيصال الأمّة الإسلاميّة إلى ذروة العزّة والسعادة، وجعلها مصداقاً لـ: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} (المنافقون، 8). الحجّ تركيبٌ من هذين العنصرين السياسيّ والروحانيّ، ودين الإسلام المقدّس مزيجٌ عظيمٌ وسامٍ من السياسة والروحانيّة."
حديث التقريب تأكيد مكرّر على وحدة الامة في نداء الحج للامام الخامنئي
حديث التقريب
تأكيد مكرّر على وحدة الامة
في نداء الحج للامام الخامنئي


في موسم حج هذا العام (1443 هـ) كما في المواسم السابقة وجّه الامام الخامنئي نداء الى حجاج بيت الله الحرام ومن خلالهم الى العالم الاسلامي بأجمعه يذكر فيه أهم ما يجب على المسلمين التزامه في  الظروف العالمية والاقليمية الراهنة.
ويلفت النظر في نداء هذا العام تاكيد سماحته المتكرر على ضرورة وحدة الامة وتلاحمها. فالحج مشهد متكامل لهذا الهدف الكبير ويجب أن يتّسع ليشمل البلدان بأجمعها والأزمان بأكملها. يبدأ النداء بالشكر على نعمة الحج وعلى عطائه في الوحدة والتلاحم يقول:

"نشكر الله العزيز الحكيم أن جعل مرّة أخرى الموسم المبارك للحجّ ميعاداً للشّعوب المسلمة، وشرّع أمامهم مسار الفضل والرّحمة هذا. الأمّة الإسلاميّة قادرة الآن على مشاهدة وحدتها وتلاحمها من جديد في هذه المرآة الشفّافة والأبديّة، وأن تشيحَ بوجهها عن دوافع التشتّت والتفرّق."

ويعود سماحته ليكرر في النداء أهمية وحدة المسلمين ويعتبرها إحدى الركيزتين لهذه الفريضة الالهية: الوحدة والروحانية يقول:
"وحدة المسلمين هي إحدى الركيزتين الأساسيّتين للحجّ، وعندما تترافق مع الذّكر والروحانيّة - التي هي الرّكيزة الأساسيّة الأخرى لهذه الفريضة الزّاخرة بالرموز والأسرار- يكون بمقدورها إيصال الأمّة الإسلاميّة إلى ذروة العزّة والسعادة، وجعلها مصداقاً لـ: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} (المنافقون، 8). الحجّ تركيبٌ من هذين العنصرين السياسيّ والروحانيّ، ودين الإسلام المقدّس مزيجٌ عظيمٌ وسامٍ من السياسة والروحانيّة."

ثم يذكر ما يبذله أعداء الامة من جهود ضخمة لزعزعة هاتين الركيزتين ـ ويسميهما الاكسيرين ـ من أجل إضعاف  أهم مقومات الشعوب الاسلامية، ويدعو الى مواجهة هذا الهجوم الغادر المعادي يقول:

"لقد بذل أعداء الشّعوب المسلمة خلال الحقبة التاريخيّة الأخيرة مساعيَ ضخمة من أجل زعزعة هذين الإكسيرين الواهبين للحياة - أي الوحدة والروحانيّة – في أوساط شعوبنا. وهم يجعلون الروحانيّة باهتة اللون وبلا رمق عبر التّرويج لنمط الحياة الغربيّة الفارغة من الرّوح المعنويّة والمنبثقة عن قصر النظر الماديّ، ويجعلون الوحدة تواجه التحدّيات عبر نشر دوافع التفرقة الوهميّة و تشديدها كالعرق واللون والجغرافيا واللسان.
الأمّة الإسلاميّة التي يُشاهد الآن نموذجٌ صغيرٌ لها في مراسم الحجّ الرمزيّة ينبغي لها أن تنهض للمواجهة بكامل وجودها. أي أن تقوّي ذكر الله والعمل من أجله والتدبّر في كلامه والثّقة بوعوده في ذهنيّتها العامّة من جهة، وتتفوّق على دوافع التفرقة والخلاف من جهة أخرى."
وفي التفاتة هامة الى ما يمكن أن يساور النفوس  من تشكيك بشأن إمكان أمتنا في الظروف الراهنة أن تحقّق التفوّق على محاولات تضعيف ماسماه الاكسيرين: الروحانية والوحدة. فيستعرض المظاهر الحياتية التي برزت على الساحة الاسلامية، والتي تؤكد أن الظروف اليوم مواتية أكثر من أي وقت مضى بشأن فرص إحياء  عناصر القوة لدى المسلمين:

المظهر الاول: الوعي السائد بين أوساط الشعوب الاسلامية بشأن ما يمتلكونه من رصيد معرفي ومعنوي يقول:

"أوّلاً هو أنّ النّخب والكثير من الجماهير الشعبيّة في البلدان الإسلاميّة التفتوا اليوم إلى ثروتهم المعرفيّة والروحانيّة العظيمة، وأدركوا مدى أهميّتها وقيمتها. لم تعد الليبراليّة والشيوعيّة اليوم - بصفتهما أهمّ تحفتين قدّمتهما الحضارة الغربية - تملكان حضور ما قبل مئة عام أو الأعوام الخمسين الماضية. إن سمعة الديمقراطيّة الغربيّة القائمة على المال تواجه أسئلة حقيقيّة، والمفكّرون الغربيّون يقرّون بإصابتهم بالتّيه المعرفيّ والعمليّ. وفي العالم الإسلاميّ، يكتسب الشباب والمفکرون ورجال العلم والدين بعد رؤيتهم هذه الأوضاع، رؤية حديثة تجاه ثروتهم المعرفيّة وأيضاً حيال المناهج السياسيّة الرائجة في بلدانهم... وهذه هي عينها الصّحوة الإسلاميّة التي نردّد ذكرها باستمرار".

المظهر الثاني: بروز ظاهرة المقاومة باعتبارها وليدة الوعي الذاتي الاسلامي. يقول:

ثانياً، هذا الوعي الذاتي الإسلاميّ أنشأ ظاهرة مذهلة وإعجازيّة في قلب العالم الإسلاميّ، إذْ إنّ القوى الاستكباريّة تواجه مأزقاً كبيراً في التعامل معها. هذه الظاهرة اسمها «المقاومة» وحقيقتها هي ذاك التجلّي لقوّة الإيمان والجهاد والتوكّل. هذه الظاهرة هي نفسها التي نزلت حول إحدى نماذجها هذه الآية الشريفة: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174)} (آل عمران). والساحة الفلسطينيّة من التجلّيات لهذه الظاهرة المُذهلة التي استطاعت جرّ الكيان الصّهيوني الطاغي من حالة الهجوم والعربدة إلى حالة الدّفاع والارتباك، وتمكّنت من فرض هذه المشكلات السياسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة الواضحة عليه الآن. كما يُمكن مشاهدة نماذج لامعة أخرى للمقاومة في لبنان والعراق واليمن وبعض النقاط الأخرى بوضوح."

المظهر الثالث:

ولا ينسى سماحته المثال العملي الذي تجلّى في ساحة العالم الاسلامي متمثلا في الجمهورية الاسلامية الايرانية بما فيها من قوة وثبات وتقدم فذلك سند لكل الساعين على طريق إحياء أمتهم وعزتها وكرامتها ومثال بارز لامكان نجاح سعي الساعين وجهود المخلصين يقول:

"ثالثاً، إلى جانب كلّ هذا، يشهد العالم اليوم نموذجاً ناجحاً وتجلیاً شامخاً من القوّة والسيادة السياسيّة للإسلام في إيران الإسلاميّة. إنّ ثبات الجمهوريّة الإسلاميّة واستقلالها وتقدّمها وعزّتها حدثٌ بمنتهى العظمة ومفعمٌ بالمعاني وجذّاب يُمكنه أن يستقطب فكر ومشاعر أيّ مسلمٍ يقظٍ. وإنّ أنواع العجز والممارسات الخاطئة في بعض الأحيان والتي تصدر عنّا نحن المسؤولین في هذا النظام التي أخّرت الاكتساب الكامل لبركات الحكومة الإسلاميّة كافّة، لم تستطع إطلاقاً زعزعة الأسس المتينة والخطوات الراسخة النابعة من المبادئ الأساسيّة لهذا النّظام، وعجزت عن إيقاف التقدّم المادّي والمعنويّ. وتقع على رأس القائمة لهذه المبادئ الأساسيّة: حاكمية الإسلام في تشريع القوانين وتطبيقها، والاعتماد على الآراء الشعبيّة في أهمّ شؤون إدارة البلاد، والاستقلال السياسيّ الكامل، وعدم الرّكون إلى القوى الظالمة. وهذه المبادئ هي القادرة على أن تحظى بإجماع الشّعوب والحكومات المسلمة، وأن توحّد الأمّة الإسلاميّة في التوجّهات وأنواع التعاون، وتجعلها متلاحمة."

هذه المجالات والعناصر قد وفرت ـ في رأي السيد القائد ـ الظروف الحالية الملائمة لاحياء الأمة وعودتها   الى أصالتها المعنوية والروحية والى تلاحمها ووحدتها، على الرغم من كل ما يبذله الغرب المستكبر من جهود للوقوف بوجه هذه ا لمسيرة المتصاعدة. والله ولي التوفيق.

المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
الشؤون الدولية


/110
https://taghribnews.com/vdcd550kzyt0kz6.422y.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني
أدخل الرمز