تاريخ النشر2021 10 June ساعة 15:32
رقم : 507300

إحداها الاعتداء على القدس يعني حرباً إقليمية…

تنا
إن إعادة نصر الله التأكيد على ترسيخ معادلة جديدة في الشرق الأوسط تقوم على مبدأ "الإعتداء على القدس يعني حرباً إقليمية" فيه دلالات كثيرة. فهو يرسم بذلك خطوطاً حمراء للعدو تتمثل بضبط تحركاته تجاه الشعب الفلسطيني.
إحداها الاعتداء على القدس يعني حرباً إقليمية…
فاطمة عواد الجبوري
كعادته في كل ظهور إعلامي، خرج أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله مبتسماً في كلمته التي خصصها للاحتفال بتأسيس قناة المنار اللبنانية. وكالعادة يشكل ظهور نصر الله الإعلامي صفعة موجعة للإسرائيليين وحلفائهم من العرب، إلا أن الظهور الأخير سبب أزمة نفسية حادة للإسرائيليين وعملائهم بسبب ما روج له هؤلاء من أكاذيب وإشاعات حول صحة الأمين العام الجسدية، وذهابهم بعيدأً في هذه الأكاذيب.

لم ينسى السيد نصر الله الدعاء والصدقات والمأكولات (التي وزعت تيمناً ودعاءً بطول العمر والسلامة للسيد) التي وزعها مواطنوا الجنوب والضاحية الجنوبية وبقية المناطق في العالم العربي والإسلامي، حيث شكر لهم هذه الجهود ووعدهم بما يرغبون به وهو الحفاظ على الثوابت الداخلية والخارجية لنهج الحزب المقاوم.

ينقسم مقالنا هذا إلى قسمين سنناقش فيهما الخطوط العريضة التي ابتغى فيها السيد رسم معادلات جديدة في خارج لبنان وداخله.

فعلى المستوى الخارجي والإقليمي
القدس أولاً وأخيراً: لا يحيد حزب الله وقائده حسن نصر الله عن خط المقاومة وهدفها الأول والأخير. وفي خطاب الأمس إعادة تأكيد على المؤكدات والبديهيات في الخطاب والعمل العسكري لحزب الله، وهو أن هدف الحزب أولاً وأخيراً هو تحرير القدس من المحتل الغاصب. إن إعادة نصر الله التأكيد على ترسيخ معادلة جديدة في الشرق الأوسط تقوم على مبدأ "الإعتداء على القدس يعني حرباً إقليمية" فيه دلالات كثيرة. فهو يرسم بذلك خطوطاً حمراء للعدو تتمثل بضبط تحركاته تجاه الشعب الفلسطيني.

هذه المعادلة التي تم ترسيخ أركانها بعد الإعتداء الأخير على غزة. واليوم ومع تنامي قدرة دول المقاومة وعلى رأسها إيران فإن أي مغامرة تجاه القدس أو الشعب الفلسطيني ستدفع المحور كاملاً للدخول في حرب شاملة لا تقف عند حدود معينة.

وكما كانت رسائل السيد واضحة في هذا الشأن وهي أن أي مغامرة يقوم بها المهزوم نتنياهو للخروج من أزمته الداخلية وسقوطه المدّوي قد يُكلف إسرائيل ثمناً غالياً قد يكون خروجها من المعادلة الإقليمية وإلى الأبد.

اليمن هزم الاحتلال السعودي-الأمريكي: أكد السيد حسن نصر الله على أنّ اليمن وشعبه المقاوم استطاع أن يهزم العدوان السعودي-الأمريكي. كما استطاع اليمنيون كسر الحصار عن شعبهم والوقوف في وجه أعتى الأسلحة المتطورة التي دفعت السعودية ثمنها مليارات الدولارات ظناً منها أن الأسلحة المتطورة قد تساعد على احتلال دولة اليمن وتركيع شعبه. ولي العهد السعودي الذي روّج لنزهة لإحتلال اليمن خلال إسبوعين، يرسل وفوده اليوم (بعد ما يقارب ست سنوات) إلى عُمان ليبحث عن مخرج لهذا المأزق. إن مقاومة الشعب اليمني تُذكرنا بشكل دقيق بمعاناة الشعب الفلسطيني، هما معاً يواجهان إحتلال وعدوان ذو طبيعة مشتركة ومتعددة الأطراف.

وتعلّم الشعبان من بعضهما البعض أن المقاومة هي السبيل الوحيد لتحرير الأرض والشعب. إن تذكير حسن نصر الله اللبنانيين بأن ما يعانيه الشعب اللبناني من مأساة هو جزء يسير مما عاناه الشعب اليمني، تأكيد على معادلة المقاومة ضد مسببي الأزمات في الشرق الأوسط والبلدان العربية وهو يقصد الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض العملاء من القادة العرب.

على المستوى الداخلي
أولاً: التأكيد على أن بداية الحل في لبنان هو تأليف الحكومة. وعلى الأطراف في لبنان أن تفهم عمق الأزمة التي يمرّ بها لبنان ويسعون بعد ذلك إلى القيام بمسؤولياتهم وواجبهم الوطني. وحزب الله بدوره يدعم مبادرة رئيس مجلس النواب في مهمة المصالحة في سبيل تشكيل الحكومة.

ثانياً: عدم تأليف وتشكيل الحكومة دفع إلى ظهور المحتكرين الذين يحتكرون الدواء والغذاء. كما مدّ نصر الله يد العون إلى حكومة تصريف الأعمال الحالية لمساعدتها في منع الاحتكار ومكافحته من خلال عرض إرسال 20 ألف متطوع لمساعدة الحكومة بهذه المسألة.

ثالثاً: أزمة المحروقات في لبنان هي أزمة متفاقمة وهي تؤثر بشكل كبير ويومي على حياة اللبنانيين، ولكنها ليست أزمة عصية لا يمكن حلها. هذه الأزمة يمكن حلها إذا ما قرر المسؤولون في لبنان اتخاذ قرار سياسي وتخلوا عن تبعيتهم لبعض الدول الخارجية.

حيث أكد نصر الله على أنّ مبادرة الدولة الشقيقة إيران لا تزال قائمة بإرسال محروقات إلى لبنان وبالعملة اللبنانية. والسؤال هنا هو: بعض المسؤولون الحكوميون الذين يمتنعون عن الموافقة على مثل هذه المساعدة القيمة والجريئة نظراً لما تمليه عليهم بعض الدول (الولايات المتحدة والسعودية وغيرها مت الدول) لماذا لا يسائلون داعمهيم هؤلاء أن يقوموا بتنفيذ نفس المبادرة. خصوصا بأن بلدان مثل السعودية وغيرها لن يؤثر إرسال شحنات من المحروقات إلى لبنان، سيئاً في اقتصادها!!!!!!!!

ختاماً، ظهر نصر الله مبتسماً كعادته وبصحة كاملة وسبب للبعض أزمات حادة. جاء الخطاب ليؤكد على معادلات جديدة محورها القدس وفلسطين المحتلة فهي الهدف الأول والأخير.
كاتبة وباحثة عراقية
http://www.taghribnews.com/vdce7f8n7jh87xi.dbbj.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني