خطيب جمعة طهران: الدبلوماسية القوية هي رسالة الكرامة الوطنية إلى العالم
تنا
أكد خطيب جمعة طهران المؤقت، حجة الاسلام سيد ابو الحسن ترابي فرد على أسس السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية وهي" الكرامة والحكمة والمصلحة"، موضحا ان الدبلوماسية القوية هي رسالة الكرامة الوطنية الى العالم.
شارک :
وقال ابو ترابي في خطبتي صلاة الجمعة بطهران اليوم: أدى انهيار اقتدار العالم الإسلامي بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية إلى ترك الدول الإسلامية صغيرة ومجزأة ومحاصرة في مذاهب دولية مثل الليبرالية والرأسمالية والاشتراكية، لتصبح في نهاية المطاف تحت هيمنة القوى الغربية.وأضاف: "إن الظواهر الدخيلة، كالقومية، فشلت أيضاً في الدفاع عن مصالح الأمم المهزومة في الساحة الدولية، لكن الثورة الإسلامية في إيران مهدت الطريق لتحول في العلاقات الخارجية وتعزيز مكانة إيران ودول المنطقة".
وفي إشارة إلى دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اوضح خطيب جمعة طهران: "إن ميثاق السياسة الخارجية للبلاد، انطلاقاً من حرصه على المصالح الوطنية وتعزيز مصداقية الأمة الإسلامية، قد وضع إطاراً مستقلاً. وتؤكد المادة الحادية عشرة من الدستور أن جميع المسلمين أمة واحدة، وأن حكومة الجمهورية الإسلامية ملزمة ببناء سياساتها على أساس تحالف ووحدة الأمم الإسلامية، والسعي لتحقيق الوحدة السياسية والاقتصادية والثقافية للعالم الإسلامي".
وتابع ابو ترابي: كما تنص المادة 152 من الدستور على أن السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية تقوم على رفض أي هيمنة، والحفاظ على استقلال البلاد الشامل ووحدة أراضيها، والدفاع عن حقوق جميع المسلمين، وعدم الانحياز إلى القوى المهيمنة، وإقامة علاقات سلمية متبادلة مع الدول غير المتحاربة. وتشكل هذه المبادئ إطار السياسة الخارجية للثورة الإسلامية.
وفي معرض حديثه عن المفاوضات غير المباشرة بين إيران وامريكا، والتي أثرت على المناخ السياسي العالمي والإقليمي والمحلي في هذه الأيام، قال حجة الإسلام أبو ترابي: إن الاستراتيجية التي وضعها المرشد الأعلى للثورة قد مكّنت الجهاز الدبلوماسي للبلاد من التواجد بفعالية وسلطة ونشاط في ساحة التفاعلات الإقليمية والدولية. وتستند هذه الاستراتيجية إلى ثلاثة مبادئ هي: "الشرف، والحكمة، والمصلحة".وأكد قائلاً: يجب على جهاز السياسة الخارجية أن يرسم خارطة طريق واضحة ودقيقة تستند إلى هذه المبادئ، وأن يتحرك بثبات وشجاعة واقتدار، لأن الدبلوماسية لا تستطيع حماية المصالح الوطنية إلا عندما تتصرف انطلاقاً من موقع الكرامة والقوة.
وتابع قائلا: "إن القوة، إن لم تُدار بشكل سليم، هي مصدر الخطأ والانحراف. ومثال على ذلك حسابات أمريكا الخاطئة في حرب الأيام الاثني عشر مع إيران، والتي أسفرت عن هزيمة مُرّة في نظر الغرب، وكشفت عن قوة إيران في نظر العالم". وأضاف: "دخلت أمريكا والصهاينة وحلف الناتو وحلفاؤهم مرحلة صعبة بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، ولكن بعد حرب الـ 12 يومًا أعلنوا هزيمتهم رسميًا.
تظهر تجربة حرب الأيام الاثني عشر أن الصهاينة يمنعون أي هجوم على إيران، وخلافًا للاعتقاد السائد، فهم لا يحرضون أمريكا على مهاجمة إيران، بل يخشون مواجهة قوتها". وفي إشارة إلى مخاطر انفجار القوة، قال خطيب طهران: لقد انغمس هتلر في انفجار للقوة، فأشعل العالم، ثم هلك هو نفسه. وهذا أحد أسباب تراجع القوى العظمى، إن الاقتدار والتضامن الوطني هما أساس قوة إيران في الداخل وفي الدبلوماسية.
وأضاف ابو ترابي : قد تكون القوة مصدرًا لسوء التقدير، مشيرا الى قائد الثورة شدد على ضرورة أن يجمع الجهاز الدبلوماسي بين الكرامة والاقتدار والحكمة، وأن تخدم هذه الصفات المصالح الوطنية ومصالح الشعب الإيراني واقتدار الأمة الإسلامية.وأكد أبو ترابي أن اقتدار إيران هو اقتدار الأمة الإسلامية، أن الفهم الصحيح للمصالح الوطنية يعني اتخاذ قرار حازم وإرادة مستلهمة من الهداية الإلهية لحماية مصالح الشعب الإيراني. واليوم، تكمن مهمة المسؤولين والنخب والعلماء والمفكرين في تسخير كل طاقاتهم لتعزيز الكرامة الوطنية والتلاحم الوطني.
وتابع: يجب الحفاظ على الوحدة المقدسة للشعب الإيراني، لقد حاول العدو كسر وحدتنا، لكن طريق الكرامة يكمن في السير على درب العلم والقوة والعدالة والرخاء. يجب أن تكون قوة الدفاع الوطنية رادعًا حتى لا يفكر أي عدو في التعدي على سماء إيران وأرضها وبحرها.
وفي إشارة إلى دور الشعب في الساحة السياسية، أضاف خطيب جمعة طهران: إن أحداث 12 يناير و11 فبراير، والمشاركة في الانتخابات الحماسية والوحدة الوطنية، والترابط بين الدولة والشعب، وتعزيز الرصيد الاجتماعي الاجتماعي، كلها أسس لاقتدار إيران في السياسة الداخلية والخارجية، هذا الاقتدار يمهد الطريق للتقدم العلمي والاقتصادي وحل مشاكل البلاد.واردف قائلا: إن التضامن الوطني وقوة الدفاع وتعزيز الروابط بين الدولة والشعب تتيح لإيران فرصة التواجد في مجال الدبلوماسية بمكانة رفيعة ومحترمة.