تاريخ النشر2026 19 February ساعة 02:04
رقم : 710193

فرنسا تسجل ارتفاعا حادا في الأعمال المعادية للمسلمين

تنا
سجلت فرنسا خلال عام 2025 ارتفاعاً قياسياً ومقلقاً في الأعمال العدائية ضد المسلمين، حيث كشفت الحصيلة السنوية للمرصد الوطني لمناهضة الإسلاموفوبيا عن رصد 326 واقعة مؤكدة، مسجلة بذلك زيادة حادة بلغت نسبتها 88% مقارنة بعام 2024. ووصف مسؤولو المرصد، التابع للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، هذا المنحنى التصاعدي بـ”الواضح والمثير للقلق”.
فرنسا تسجل ارتفاعا حادا في الأعمال المعادية للمسلمين
وتركزت أغلب هذه الانتهاكات في ثلاث مناطق رئيسية هي: “إيل دو فرانس” (باريس وضواحيها)، و”بروفانس ألب كوت دازور”، و”أوفرن رون ألب”. وتنوعت الاعتداءات بين “أفعال مادية” خطيرة شملت العنف الجسدي، والحرائق المتعمدة، وتخريب الممتلكات والمساجد، وبين “تهديدات” صريحة تضمنت رسائل الكراهية والإيماءات العنصرية.

وفي سياق متصل، حذر المرصد من أن هذه الأرقام الرسمية لا تعكس سوى “الجزء الظاهر من الجبل”؛ حيث يمتنع الكثير من مسؤولي دور العبادة والأفراد عن تقديم شكاوى رسمية، لقناعتهم بجدوى التحقيقات التي نادراً ما تفضي إلى نتائج ملموسة. واستشهد التقرير بتلقي قيادات المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية تهديدات بالقتل ورسائل شتم متكررة طيلة عام 2025، دون أن تتبعها أي ملاحقات قضائية رادعة للجناة.

عوامل تغذي العداء للمسلمين في فرنسا
يرى المحلل السياسي رامي خليفة العلي أن "تصاعد الأعمال المعادية للمسلمين في فرنسا يعود لأسباب عدة، أولها الأزمة الاقتصادية التي تعانيها البلاد منذ سنوات، منذ أزمة ’السترات الصفراء‘، حين شهدت فرنسا تراجعاً كبيراً في القدرة الشرائية وارتفاعاً في معدلات التضخم، مما دفع بمواطنين كثر إلى الانتقال من الطبقة المتوسطة إلى الطبقة الفقيرة، هذه الأوضاع الاقتصادية المتردية أسهمت في تغذية مشاعر الغضب والتطرف". ويضيف العلي أن "الطبقة السياسية تتحمل جزءاً من المسؤولية، إذ عمدت إلى تحميل المهاجرين تبعات الأزمة الاقتصادية، على رغم أن لا علاقة لهم بها في الواقع، فهي أزمة تتعلق بالسياسات الاقتصادية وإدارتها".

كما يشير العلي إلى عامل آخر لا يقل أهمية، وهو "تصاعد خطاب أقصى اليمين وانتشار الحركات الشعبوية في أوروبا عموماً، وفي فرنسا بصورة خاصة. وتجلى ذلك في وصول حزب ’الجبهة الوطنية‘ من أقصى اليمين إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، وتحقيقه تقدماً ملاحظاً في كل استحقاق انتخابي"، وبالتالي كل ذلك في تقدير رامي خليفة العلي "يدفع إلى نمو هذا الخطاب المعادي المهاجرين".

يؤكد المحلل السياسي رامي خليفة العلي أن "أحد الأسباب الرئيسة وراء تصاعد الأعمال المعادية للمسلمين في فرنسا يتمثل في الدور الذي لعبه الإعلام الفرنسي خلال السنوات الماضية، إذ أصبح المهاجرون، وخصوصاً المسلمون منهم، هدفاً مباشراً أو غير مباشر للاتهامات المرتبطة بالأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي مرت بها البلاد".

و "تصاعد الأعمال المعادية للمسلمين غالباً ما يكون مرتبطاً بأحداث سياسية أو دولية معينة، فمثلاً حادثة مقتل رجل من مالي، إضافة إلى جريمة مقتل أبوبكر سيسي في أبريل 2025، والهجوم والطعن في مدينة ميلوز، غالباً ما تصنف من وسائل الإعلام على أنها ’أعمال فردية‘، بدلاً من تسميتها جرائم كراهية، مما يثير غضباً شعبياً واسعاً".

/110
https://taghribnews.com/vdcaown0e49n661.zkk4.html
المصدر : اكنا +وكالات
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني