قاليباف: الثورة الاسلامية وجهت ضربة قاصمة للاستكبار العالمي
تنا
أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي "محمد باقر قالیباف" أن الامام الخميني (رض) أيقظ الشعب ودعاهم إلی الدخول إلى الميدان، موضحا ان الثورة الاسلامية وجهت ضربة قاصمة للاستكبار العالمي.
شارک :
قام رئيس مجلس الشورى الاسلامي برفقة اعضاء المجلس اليوم الثلاثاء، بزيارة مرقد الامام الخميني (رض)مفجر الثورة الاسلامية، لتجديد العهد مع مبادئ الإمام الراحل والشهداء وذلك بالتزامن مع ذكرى ايام "عشرة الفجر" المباركة، الذكرى الـ 47 لانتصار الثورة الاسلامية في ايران.
وكان في استقبال قالیباف ونواب البرلمان عند وصولهم إلى المرقد الطاهر للإمام الراحل، حجة الإسلام السيد حسن الخميني، حفيد الإمام الخميني (رض) وسادن المرقد.
وقام رئيس مجلس الشورى الاسلامي والوفد المرافق له بوضع إكليل من الزهور على ضريح الامام الخميني (رض) واهدى ثواب سورة الفاتحة المباركة لروحه الطاهرة، مجددا العهد والميثاق مع مبادئ الامام الراحل والشهداء الابرار.
وقال "قالیباف" في كلمة القاها في هذه المراسم : في كل مرة نزور فيها هذا المرقد الطاهر لتجديد العهد والميثاق مع مبادئ الإمام الراحل والشهدا، تتغير نظرتنا تجاه هذا الكنز العظيم وتتحسن باستمرار. فالإمام الخميني (رض) بمثابة قمة لنا، ومع مرور أعوام علی انتصار الثورة، نصبح أكثر وعياً بعظمة فكر وشخصیة الإمام وعظمة ما فعله.وأضاف: في إدارة البلاد، يجب أن نتصرف بناءً على العقلانية الثورية وسنحقق رضا الشعب الذي وقف إلى جانب الثورة.وصرح رئيس مجلس الشورى الاسلامي بأن الإمام الخميني (رض)، كما وصفه قائد الثورة الإسلامیة، هو إمام التحول، وقال: إننا لا ننأى بأنفسنا عن مدرسة الإمام، ولا ندير ظهورنا لها سعياً للتحول في أسلوب الحكم بل نسعى إلى إرساء التوازن بين أركانها.
واستطرد قائلا : إننا نرى اليوم جزءاً من تنوير الإمام في الزلزال الذي أحدثه في أنظمة الهيمنة ثنائية القطب وأحادية القطب، وقد بلغ هذا التغيير الآن مرحلة متقدمة لدرجة أن الجميع يعترف بأننا على وشك تغيير هندسة العالم والفرق هذه المرة هو أن الإسلام، بفضل منهج وهندسة الإمام وتصميم القائد الحكيم للثورة الإسلامیة، أصبح في موقع قوة.
وتابع رئيس مجلس الشورى الإسلامي، مؤكداً أن اليوم هو موسم ثمار البذرة التي غرسها الإمام في نفوسنا وعالمنا.وحذر قاليباف من الوضع الحساس الحالي: "نحن عند مفترق طرق تاريخي. إن الإهمال أو سوء التقدير أو الخوف أو التهاون يمكن أن يتسبب في تكاليف باهظة للدين، وللعالم أجمع، وحتى للأجيال القادمة"."لا شرقية ولا غربية، جمهورية إسلامية" لم تكن ولن تكون مجرد شعار .
وأشار قاليباف إلى أن الشعب الإيراني قد انطلق في مسيرة حضارية واستراتيجية مع الثورة الإسلامية. ولن يُعرقل رشق الأعداء بالحجارة أو إهمال البعض هذه المسيرة ، ولكن علينا أن نحرص على عدم تدمير مسيرته وإضعاف قوته الدافعة؛ فهذه مهمتنا اليوم.وفي معرض حديثه عن طبيعة المواجهة بين الثورة الإسلامية ونظام الهيمنة، قال: إن الإمام الراحل، من منظور توحيدي عادل، شكك بشكل جذري في شرعية نظام الهيمنة والخضوع. ولم تكن هذه المواجهة احتجاجًا مؤقتًا، بل كانت ضربة قاصمة لمنطق الاستكبار العالمي؛ ولهذا السبب، اتخذ رد فعل الأعداء أبعادًا سياسية وثقافية وإعلامية واقتصادية وعسكرية.وأضاف قاليباف: "نحن اليوم في المراحل الأخيرة من هذه الحرب متعددة الأوجه، وكلما توغلنا فيها، احتجنا إلى مزيد من العقلانية والدقة والجهاد وطاعة الولي الفقيه؛ فهذه العناصر تُكمّل بعضها بعضًا، وتكميلها هو سر قوتنا".
وفي إشارة إلى التطورات الدولية، قال رئيس البرلمان الايراني: "يمر العالم بمرحلة تتآكل فيها خصائص نظام الهيمنة في آنٍ واحد؛ بدءًا من أزمة شرعية القوى العظمى وصولًا إلى عجز المؤسسات الدولية عن إدارة النزاعات. ويشير هذا الوضع إلى أن النظام العالمي قد دخل مرحلة جديدة من إعادة هيكلة السلطة وتشكيل المعنى؛ وهو مسارٌ حملة الثورة الإسلامية لواءه لسنوات عديدة".
وأكد قاليباف أن الثورة الإسلامية كانت أداةً للهداية والعدل ومقاومة الهيمنة العالمية، قائلًا: "منذ اللحظة التي تمكنت فيها الجمهورية الإسلامية من تعريف نفسها خارج نطاق التكتلات السياسية والحفاظ على استقلالها، دخل النظام ذو التوجه الغربي في أزمة". لم يكن شعار "لا شرقية ولا غربية، جمهورية إسلامية" مجرد شعار، بل كان أساسًا لتشكيل هوية مستقلة، وتتجلى آثارها الآن في الانهيار التدريجي للنظام السابق.
ثمن التنازلات يفوق بكثير ثمن المقاومةوأضاف: إن وصف الإمام الخميني (رض) لأميركا بـ"الشيطان الأكبر" لم يكن مجرد تعبير عاطفي، بل تحليل عميق لطبيعة النظام الرأسمالي العالمي المهيمنة؛ نظام لا تقتصر فيه الهيمنة على السلوك السياسي فحسب، بل هي بنية اقتصادية وثقافية وإعلامية متماسكة تتسم بالعدوانية.وشدد رئيس مجلس الشورى الاسلامي على أنه لمقاومة هذا النظام، يجب أن نكون مبتكرين ومبدعين ومتماسكين.
فلو خضعت الجمهورية الإسلامية للضغوط الغربية في العقود الماضية وتراجعت عن مكونات بناء قوتها، لما كان لها اليوم مكان ولا دور حاسم في هندسة القوى العالمية الجديدة.وأشار قاليباف إلى أن تجديد العهد مع الإمام الخميني (رض) في هذه المرحلة التاريخية يعني التمسك بالمبادئ نفسها التي ضمنت استقلال البلاد وأظهرت أن ثمن التنازلات والانهيار في نظام الهيمنة يفوق بكثير ثمن المقاومة وبناء نظام جديد.
وأكد قاليباف أن المقاومة تقوم على الإيمان والوعي لا على القوة، قائلاً: "إن مصدر قوتنا ليس مادياً فحسب، بل قوة ناعمة ذات مغزى، تستند إلى الشعب؛ سنة إلهية تم اختبارها ونضجت في تجربة الشعب الإيراني وفي التحليلات الاستراتيجية". وأضاف: "لقد رسّخ الشعب الإيراني هذا المنطق، واليوم، بصفته ناشطاً واعياً، وقف إلى جانب الثورة متحملاً تبعات ذلك".
وبمقارنة موقف إيران في التطورات الراهنة بفترتي الحربين العالميتين الأولى والثانية، قال رئيس مجلس الشورى الاسلامي: "في هاتين الفترتين، كانت إيران مجرد متفرجة على التطورات، حتى في أكثر التحليلات تفاؤلاً، أما اليوم، وبفضل الثورة الإسلامية، فهي تمتلك الإرادة والقدرة على لعب دور فاعل في تغيير النظام العالمي".