تاريخ النشر2022 29 May ساعة 11:36
رقم : 551398

ألكسندر نازاروف: واشنطن ستصادر احتياطات النقد العربية وغيرها بعد مصادرتها الروسية

تنا
الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها قاموا بتجميد احتياطيات البنك المركزي الروسي، المستثمرة في سندات هذه الدول بقيمة تبلغ نحو 300 مليار دولار.
ألكسندر نازاروف: واشنطن ستصادر احتياطات النقد العربية وغيرها بعد مصادرتها الروسية
في الوقت نفسه، ترك هؤلاء الفرصة لروسيا لخدمة ديونهم من أرباح العملات الأجنبية الحالية، بهدف "إرهاق روسيا وحرمانها من قدرتها على تمويل الحرب في أوكرانيا"، بحسب مسؤولين غربيين.

ردا على ذلك، وقع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مرسوما غير ملزم، لكنه يسمح بدفع الديون الخارجية من قبل الهياكل الحكومية والشركات الخاصة بالعملة الروسية، الروبل.

وبالنظر إلى حقيقة مواصلة روسيا سداد ديونها، فإن سبب ذلك المرسوم كان على الأرجح الخوف من انهيار محتمل للعملة الروسية، أكثر منه رغبة في حرمان المستثمرين الغربيين من أموالهم كنوع من الانتقام.

وأصبح من الواضح أن روسيا لا تفتقر إلى العملة الأجنبية، بل على العكس من ذلك أدت الزيادة في عائدات الصادرات، وانخفاض الواردات، والقيود المفروضة على تدفق العملات الأجنبية إلى الخارج، إلى زيادة المعروض من الدولارات واليورو في البورصة، ما أدى بدوره إلى تعزيز الروبل الروسي بنحو مرتين بالمقارنة بسقوطه، فور بدء العملية العسكرية في أوكرانيا.

إلا أنه، وبعكس روسيا، فإن هذه الحرب تحمل بالنسبة للغرب "ثمنا للقضية" أكبر بكثير من ذلك. فالحفاظ على روسيا يعني الانهيار التام للهيمنة الأمريكية، وخسارة الولايات المتحدة اللاحقة في حرب الحضارات أمام الصين وتفككها الذاتي.

في الوقت نفسه، بدأ الغرب في نهب المستثمرين الروس من القطاع الخاص أيضا. ففي عدد من الدول الغربية، يتم احتجاز ممتلكات رجال الأعمال الروس ومصادرتها. 

كذلك عادت فرنسا بالذاكرة إلى عاداتها القذرة في نهب الجزائر ومصر ودول عربية أخرى، وشرعت في مصادرة القطع الفنية المملوكة لمواطنين روس، ولا سيما لوحات الفنان الروسي الكبير، فالنتين سيروف.

في الواقع، أصبح الحد من قدرة روسيا على مواصلة الحرب ضد الغرب هدفا ثانويا للعقوبات، بينما برز الهدف الرئيسي لها وهو السرقة.

فلقد تراكمت الديون على الغرب على نحو ضخم للغاية، ولن يتمكن من سدادها أبدا، بل إنه أمر مستحيل حتى من الناحية الحسابية.

ويمر الغرب، في الوقت الراهن، بالمرحلة الأولية من التضخم المفرط، بينما يقترب التضخم في الغرب فعليا من 10%، أي أن المستثمرين يتكبدون خسائر تزيد عن 5% سنويا، حتى مع زيادة مدفوعات الفائدة على سندات الخزانة الأمريكية إلى حوالي 3%.

إن الغرب، بشكل عام، يتخلى عن أسس النظام الرأسمالي، وتحديدا عن مبدأ حرمة الملكية الخاصة.

لقد تحول الغرب، عشية انهيار هرم الديون، إلى السرقة العلنية جهارا نهارا للعالم كله، وروسيا ليست سوى الثمرة الأولى. سيتبعها الصين، باستثمارات وقدرها 3 تريليون دولار في الأصول الأمريكية، وبعدها تتوالى السرقات، بما في ذلك لأصول الدول العربية.
http://www.taghribnews.com/vdcao6nma49nme1.zkk4.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني