جاء ذلك في حوار خاص اجرته
وكالة انباء التقريب (تنـا) مع الشيخ البغدادي نظرا للتطورات الاخيرة التي شهدتها المنطقة وخاصة الساحة اللبنانية، وردا على تخرصات المشككين بقدرات المقاومة وحزب الله الذين يسعون الى تصويره "مؤسسة عسكرية تنفذ اجندات ايرانية في لبنان، وان دوره قد انتهى بعد الضربات الموجعة التي تلقاها من
اسرائيل واخيرها كان اغتيال القائد الكبير فيه السيد هيثم الطباطبائي".
وشدد هذا المسؤول في حزب الله، قائلا : يجب أن يفهم هؤلاء بأن حزب الله شعب وخيار، وأن الجمهورية الإسلامية التي يعيبون فيها علينا، تدعمنا بناء على تكليف شرعي إلهي، لانها دولة قائمة على أساس العدالة، وتحمل على عاتقها قضية تحرير فلسطين وتحرير الأمة من احتلال الصهاينة، ومن هيمنة الأمريكيين، ومن النفوذ الأجنبي.
ومضى الى القول : لذلك نحن نُقدم الشكر والتحية والتقدير لايران، وندعو بطول العمر لقائدنا وسيدنا الإمام الخامنئي (مد الله في عمره الشريف)، ونؤكد باننا لا زلنا أقوياء وحاضرين في الساحة.
واوضح الشيخ البغدادي بانه، رغم كل الضربات المؤلمة والخسائر الكبيرة التي تلقاها حزب الله وكان في مقدمتها استشهاد سيد شهداء الأمة سماحة السيد حسن نصر الله (رضوان الله تعالى عليه)، ولكن في الحقيقة هذا لم يُنهِ الحزب ولم يُلغِ دوره على الإطلاق، والدليل على ذلك المقاومة الشديدة التي استمرت أكثر من شهرين على الحدود مع فلسطين المحتلة، ولم يتمكن العدو الإسرائيلي رغم استخدامه لكل إمكانياته، والأمريكيين وحلف الناتو وبعض القادة العرب، وقسم من الداخل اللبناني الذين كانوا معه، لم يتمكن هذا العدو بان يتقدم إلى أي قرية، او أن يبقى فيها على الإطلاق.
ولفت هذا القيادي في المقاومة الاسلامية بلبنان الى، ان "ما حدث من دمار لبعض القرى على الحدود مع لبنان كان نتيجة التفاهم الذي حدث بين الدول الراعية لاتفاق وقف اطلاق النار وتنفيذ القرار 1701؛ وللأسف، الدولة اللبنانية هي المسؤول الأول عما يجري في تلك المنطقة نتيجة أنهم لم يرفعوا الصوت ولم يتحدوا كما يجب.. لكن مع كل ذلك فالإسرائيلي لم يحقق أيًّا من أهدافه خلال العدوان على لبنان بعد معركة طوفان الأقصى، وحتى في فلسطين، فهو أستعاد قسما من الاسرى في فلسطين بالتفاوض، ولم يتمكن من نزع سلاح المقاومة الفلسطينية".
وردا على من يصف سلاح حزب الله، في ظل الظروف التي يعيشها لبنان اليوم، بانه "حجر عثرة امام استقرار البلد وخلاصه من الحرب والبطش الاسرائيلي"، مقابل من يعتبر السلاح بانه "ضمان لسيادة لبنان وعدم اجتياحه صهيونيا"، عبر الشيخ البغدادي عن استغرابه بالقول، انه "في ظل العدوان الإسرائيلي واحتلاله بعض الأماكن من جنوب لبنان، والعربدة والقتل والتمادي والتباهي والفرعنة التي يمارسها بحق الاهالي، تأتي الدولة اللبنانية وتبحث عن نزع القوة الوحيدة التي تمتلكها اليوم".
وتساءل عضو المجلس المركزي في حزب الله : ماذا يمتلك لبنان من ورقة تفاوض مع العدو الإسرائيلي؟!؛ مؤكدا بان البلد "لا يملك أي شيء على الإطلاق، سوى ورقة واحدة، اي ورقة المقاومة وسلاحها".
ومضى الى القول : أنتم تريدون أن تُحيلوا هذا السلاح وأن تخسروا هذه الورقة القوية الرابحة في مقابل أن تبيحوا لـ "إسرائيل" أن تجتاح لبنان، وتعربد وتقتل وتعتقل.. هذا المشهد السوري أمامكم ليس بعيدًا عنكم على الحدود مع لبنان، هل يمكن لنا أن نقبل بهذا المشهد العار الذي تبحثون عنه؟! أي سيادة يتحدث هؤلاء عنها؟! ان هذه السيادة المنقوصة سوف تنتهي بالكامل عندما ينتهي سلاح المقاومة.
وصرح الشيخ البغدادي : نحن قلنا بوضوح، أولًا على" إسرائيل" أن تنسحب، وثانيًا توقف العدوان، وأن تُعيد الأسرى، وأن يبدأ الإعمار، ثم نحن مع الدولة اللبنانية نتحاور على الأمن الوطني والستراتيجية الدفاعية؛ فلا دخل لأمريكا ولا للكيان الصهيوني في الموضوع على الإطلاق.
كما توجه بالخطاب الى "بعض الداخل اللبناني الذي يخدم إسرائيل ويتآمر معها"، قائلا : نحن ننظر إليهم بعين البؤس، ولا يمكن أن نستجيب لمطالبهم على الإطلاق؛ نحن طوال 40 سنة جئنا بالسيادة والتحرير الى لبنان وحفظنا التوازن مع العدو الإسرائيلي ومنعنا العدوان عن البلاد.
وتابع : ان هذا التفلت الذي ترونه اليوم هو بسبب الاتفاق الدولي والقرار 1701، هذا التفاهم الذي لم تنجحوا في تنفذوه إلى اليوم! أنتم اذهبوا ونفذوا القرار الدولي والتفاهم، ولينسحب العدو الإسرائيلي ويوقف عدوانه، بعد ذلك نتحدث عن هذا السلاح وكيف نجعله يحمل البلد على المستوى البعيد والمتوسط.
وحول اسباب استمرار المقاومة في ضبط النفس حيال الخروقات "الاسرائيلية" المتواصلة على جنوب لبنان، والستراتيجية الانسب لها بعد العدوان الاخير على الضاحية الجنوبية لبيروت واستشهاد القائد السيد هيثم الطباطبائي، لفت عضو المجلس المركزي في حزب الله الى، ان "الصبر وعدم الرد الفوري على العدوان الإسرائيلي ليس لأننا نخافهم، بل لنؤكد على واجب الدولة اللبنانية وفقا لنص الاتفاق بأن تكون هي المسؤولة عن حماية البلد، وعن استرجاع الأسرى وتحرير ما احتله الإسرائيلي بعد الحرب".
واوضح، بان هذه النقاط لم يستحدثها الكيان الصهيوني أثناء الحرب، ولم يتمكن أن يحتفظ حتى بشبر واحد أو متر من ارض لبنان، لكن عربدته اليوم هي بفعل الدول الراعية للاتفاق، وبعض المتآمرين مع العدو؛ مبينا ان "الأمريكي اليوم ليس محررًا ولا راعيًا للاتفاق، بل يقود الحرب على لبنان وعلى فلسطين وفي العالم اجمع؛ هو يقود الحروب ثم يدعي أنه يبحث عن السلام".
واردف الشيخ بغدادي : اذن حزب الله يريد من خلال صبره أن يعطي فرصة، للدولة ولكل الدول الضامنة والراعية للاتفاق؛ ثم يقول لهم بأنكم فشلتم بعد مرور سنة او أكثر على العدوان وعلى التفاهم، فشلتم في إيجاد السيادة، و"إسرائيل" لا زالت تقتل اهالي الضاحية.
وحول واقعة استشهاد السيد هيثم الطباطبائي، اكد بان "حزب الله أخذ قرارًا بالرد"، مستدلا بالتصريحات الاخيرة للأمين العام للحزب "الشيخ نعيم قاسم" (حفظه الله) قوله : إن هناك قرارًا بالرد على هذا العدوان، وسنرد في الوقت الذي نحدده، وفي التوقيت الذي نراه مناسبًا.
ورأى، بأن "رد حزب الله على هذا العدو، هو قراره بإخراج الاحتلال من النقاط الخمس، وان هذا القرار موجود، لا خيار ولا بديل ولا شك فيه، إنما الموضوع موضوع وقت، ليس اكثر من ذلك، وهذا الوقت سيتحدد بحسب ما يراه الحزب في مصلحته وفي مصلحة البلد، وبعد إلقاء المزيد من الحجة على العدو وعلى الصديق وعلى المتآمر".
وحول تقييمه لوضع الكيان الصهيوني بعد حربه التي استمرت اثني عشر يوما على ايران، وهل سيجرؤ هذا العدو على شنّ عدوان جديد ضد الجمهورية الاسلامية، وكيف سيكون مستقبل المنطقة لو حدث ذلك؟، قال عضو المجلس المركزي في حزب الله : ان العدو الإسرائيلي المتغطرس لا يقاتل بإمكانياته أو بحدوده الجغرافية، وانما هو يقاتل بقوة الأمريكيين؛ موضحا ان الحرب التي شُنت على إيران لفترة 12 يوما كان ظاهرها "إسرائيليا" ولكن في الواقع كانت أمريكية.
وتابع : كذلك الحرب التي شُنت على لبنان ولا تزال، هي بقيادة أمريكية سافرة؛ لافتا الى انه من كان في الماضي يختفي وراء الستار لم يعد كذلك اليوم، حيث ان أمريكا تعلن وتدير الحرب بشكل واضح على فنزويلا، وعلى لبنان وفلسطين؛ وخير دليل على هذا الواقع يظهر في تصريحات الرئيس الامريكي ترامب؛ واصفا الاخير بانه منافق يعلن على الدوام شيئًا ويعمل شيئًا آخر، ويدعي بانه يريد وقف الحروب وارساء السلام والحصول على جائزة نوبل للسلام، لكنه يدير الحروب بنفسه ويزرع الكراهية من اجلها.
واشار الى ان العدو الصهيوني، هو أجبن من أن يشن حربًا على حزب الله فكيف اذا كان خصمه إيران والجمهورية الاسلامية، ولو اقدم على هذه الخطوة، فيعني ذلك ان أمريكا وحلف الناتو وبعض العرب المتآمرين يقفون وراءها، وحين يكون العدوان بهذا الحجم، يجب ان يلقى الرد بما يتناسب و طبيعة العدوان.
واوضح الشيخ البغدادي : إذا كان العدوان على إيران يتجاوز بمفهومه وبحقيقته وبجوهره، الحدود الجغرافية، فيعني ذلك انهم يريدون القضاء على المشروع الإسلامي داخل إيران، وحينها يتعين على الأمة جميعا ان تنهض وتدافع عن هذا المشروع؛ متوقعا بان تندلع حرب إقليمية ولن تكون محصورة بين إيران وبين "إسرائيل" وأمريكا، واصفا العدوان على إيران بانه عدوان على الأمة والمشروع الإسلامي في المنطقة، وبما يلزم على الأمة الإسلامية أن تدافع عن مشروعها، وعن كيانها، وأن تدافع عن إسلامها.
وفي الختام، اذ استبعد الشيخ البغدادي اندلاع اي حرب في الوقت الحاضر لدواعي منطقية وعقلية؛ مؤكدا في الوقت نفسه على انه "لو اقدم العدو المتفلت من جميع المعايير الدولية والقانونية والعقلية، على اي عدوان ضد ايران، فإنه سيدفع الثمن غاليا يفوق تصوراته".
انتهى / 1969