تاريخ النشر2010 13 November ساعة 00:51
رقم : 31019

الحج مؤتمر جامع للمسلمين فينبغي أن يبحث شؤوناً مؤلمة للمسلمين

إذا تحقق هذا الفهم الإيماني والفقهي وتحقق التثقيف في الفقه والعلم مع التنور القلبي والعقلي الحكيم سنرى أننا قد حققنا بالتنوع المذهبي والتقارب المذهبي المقاصد والأهداف المرجوة لوحدة المسلمين.
الدكتور عبد الرزاق المؤنس معاون وزير الأوقاف سابقاً
الدكتور عبد الرزاق المؤنس معاون وزير الأوقاف سابقاً
وكالة أنباء التقریب (تنا)

ألتقى مراسل وكالة أنباء التقریب (تنا) في دمشق  الشيخ الدكتور عبد الرزاق المؤنس معاون وزير الأوقاف سابقاً وأجرى معه الحوار التالي:
فضيلة الشيخ بما أننا في موسم الحج فسيكون حديثنا مع سماحتكم حول هذه الفريضة ونطرح عليكم بعض المحاور لتفيدونا برأيكم حوله :
س١- ماهي فلسفة الحج ومناسكه؟
ج١- الحج هو الركن الأعظم من أركان الإسلام ، وبالرغم من وجود الأركان الأخرى الصلاة ، الصوم، الزكاة ،لأن الأمة جامعة في شخصيتها الشعائرية لكل المجتمعات الإسلامية بثقافاتها وصفاتها المتنوعة والمقصود بصفاتها بلادها ،ثرواتها، وعلومها ألخ ....، وليس من حكمة الحج أن نقيده بقيود أداء العبادات والمناسك شعائرياً فقط بل أن نتجه من ذلك كله إلى شهود المنافع من اللقاء في أشرف الأزمنة والأمكنة ،حيث تذوب بهذا اللقاء زوايا حادة كثيرة ،في الجوانب النفسية والفكرية والخلقية السلبية ليصبح الجميع في مساحة معتدلة من التكافؤ النفسي والمنهجي للنظر إلى ملحقات مستقبلية مثمرة على مستوى البلاد والأفراد بل على المستوى الإنساني أيضاً، وليس الحج هو تلك الفترة التي تبتدأ بها المناسك وتنتهي ولكنه ذلك المحور الرباني الذي يحتاج إلى انفتاح ثقافي مناسب واطمئنان إلى ما فيه من حقائب وإحساس بالمسؤوليات نحوها يسبق الحج ويستمر بعده ،فإن تحقق ذلك على مستوى المسلمين أجمعين لأستطعنا أن نشهد فعلاً الحضارة الإسلامية العالمية الحكيمة والقوية بمناشطها المتعددة ، لهذا كان الحج فرضاً على المسلم في العمر مرة واحدة ليتسع المجال للآخرين فيصبحوا في امتداد قرن من الزمن الإيماني قد أصطبغوا بالهوية القرآنية العلمية المتقاربة والمتحاببة والمتسالمة التي تحقق بكل تلك القيم الإتفاقية زمن المجدد الموعود على رأس كل قرن .
س٢-كيف يمكن تفعيل الأهداف الحقيقية للحج؟
ج٢- إن فرض الحج ليس إنفعالاً إيمانياً ينتج في موسمه ثم ينطفئ ضوءه ، ولكنه امتداد لتربية وأهتمام نحو المؤمنين من طفولتهم لتتهيأ مضان الوعي فيهم من غير تردد ليصبحوا هم الفاعلين في تحقيق ما تحمله فريضة الحج العالمية الكبرى من أهداف استراتيجية في النهضة الحضارية، وهذا كله إنما يفتقر بإلحاح إلى وجود رجال وأئمة أكفاء يكونون أسوة وعنوان في ما يراه منهم المحبون المتبعون من حولهم لا في ما يسمعونه،لأن المشكلة اليوم في الواقع هي مشكلة مصداقية وليست مشكلة لغة الخطاب .
س٣- إذا كانت إحدى أهداف الحج مناقشة أوضاع المسلمين،فهل برأيكم أن المسلمين يدركون ما هي المشاكل والتحديات التي تواجههم؟وهل أنهم مستعدون للتصدي لها؟
ج-المشكلة ليست في وعي المسلمين في مشاكلهم ولكنها في جرأة الإتفاق حول لا إله إلا الله محمد رسول الله وما تعنيه من وظائف ومناهج وأهداف على إختلاف هوياتهم ومذاهبهم وإتجاهاتهم وأوطانهم ، من غير أن تقتصر هذه الفريضة الكبرى على جهة تتولى كل شيء فيها من الألف إلى الياء، ويتقاعس الآخرون عن العضوية في هذه المشاريع الضخمة التي تختزنها فريضة الحج والتي تنتظر من يربطها بمضان النشاط المطلوبة في بلاد المسلمين .
س- هناك من يعتقد أن الحج فريضة فردية وعبادية بحتة وليست أجتماعية فما رأيكم بذلك ؟ ولماذا تروج هذه الفكرة؟
ج- نحن إنما نفهم الحج بلغة القرآن التي انكشفت بصورة جلية بكل قوة وشهود للقيم والمعاني والأهداف الخلقية والإقتصادية والعلمية والإجتماعية والإنسانية نطقت بها صيحت الوحي والحق في حجة الوداع حجة النبي (ص) وخصوصاً عندما نقرأ بكل تركيز وتدبر خطبة حجة الوداع التي نستطيع أن نشهد فيها بحق الفتح الأعظم والأكرم ليس في حدود زمنها الذي أنتمى إليها ، ولكن ما أحوج أن نكون إليها في عصرنا الحاضر على مستوى الأمم المتحدة أو المختلفة.
س- ما هو دور العلماء والنخب والحكام في تكريس الفلسفة الحقيقية للحج ؟
ج٥- نتفق جميعاً على أن للعلماء دوراً فوق كل الأدوار الأخرى لغيرهم في تكريس قضايا الإسلام الحكيم بلطف ويسر ووعي سديد جميع المجتمعات الإسلامية والإنسانية وليس فقط في دورهم المطلوب المهم لثقافة الحج ،والمشكلة ليست في الإحاطة بهذه الأفكار والمضمنات ولكن في تحريك حيوية هؤلاء العلماء إن وجدوا والتعاون معهم لدفع تلك الإتجاهات الإصلاحية المطلوبة فالملاحظ أن الإسلام بمختلف وجوهه بدأ يطوق في الإطار الكلامي والكتابي حتى في شؤونه التيلا تفعل فعلها إلا في حرارة الفعل التربوي القلبي الصادق فهي أيضاً قد أصبحت كلاماً جعل من وظيفة الكثير من رجال الإسلام وعلماءه ذوي مهنة لا ذوي نهضة تزهد في الدنيا وبما في أيدي الناس ولا ترجو إلا رضاء الله تعالى وعمل الصالحات.
س- إذا كان الحج مؤتمراً ، فبرأيكم ما هي المحاور التي ينبغي أن يتضمها البيان الختامي له؟
ج- لو اتفقنا على أن الحج هو مؤتمر جامع للمسلمين فينبغي عليه أن يبحث في هذا الزمن شؤوناً مؤلمة في واقع حياة المسلمين ومجتمعاتهم وليس أماني ورجاءات وابتغاءات كقولهم ينبغي أن نعمل وينبغي أن نفعل وذلك لأن القاعدة الأصولية تقول درء المفسدة مقدم على جنب المصلحة ،فقد طغى على الصورة الإسلامية اختراقات خطيرة للثوابت القطعية في ثبوتها ودلالاتها فضلاً عن غيرها تستدعي منا لحلها أن تستعين بخبراء ولو كانوا من غير المسلمين، فمثل هذه المعطيات لا يليق أن تحدد ببيان ختامي بل ببيان منهجي عملي يكلف بالمسؤوليات لتكون خطوة تتصل بما بعدها من بيانات حتى نقنع ضمائرنا وعقولنا ومسؤولياتنا بما يتفق في الميادين الواضحة .
س- كيف يمكن تنفيذ مشروع التقريب بين المذاهب في الحج؟
ج - أي مشروع للتقارب ين المذاهب ينبغي أن يلحظ أولاً : نقاط الإتفاق فيما نحن متفقون عليه من شؤون العقيدة الإسلامية وأن يكون على دراية بالحكمة الربانية من الإختلاف الذي شاءه الله عزو جل أن يكون سنة بين المسلمين على أختلاف طبقاتهم وقدراتهم ومتطلبات مجتمعاتهم وبيئاتهم، كصورة الأرض في أختلافها وتنوعها ، ثانياً، أن ينهض بهذا المشروع التقريبي أهل العلم والإختصاص الذين يتطلعون بمعقولية علمية ، لا تختفي داخلها مؤثرات سياسية أو دخائل لتيارات غريبة، لأننا في النهاية إذا تحقق هذا الفهم الإيماني والفقهي وتحقق التثقيف في الفقه والعلم مع التنور القلبي والعقلي الحكيم سنرى أننا قد حققنا بالتنوع المذهبي والتقارب المذهبي المقاصد والأهداف المرجوة لوحدة المسلمين.
س- كيف يمكن أن يعيش سائر المسلمين الذين لم يحجوا الأجواء المعنوية والروحية للحج، خاصة وأن كافة المسلمين يحتفلون بالحج ولا يقتصر ذلك على الحجاج؟
ج- إن كثيراً من المسلمين لهم عواطف ونوايا تشارك حجاج بيت الله الحرام ويتشوقون أن يكونوا بينهم ومعهم ولكن هؤلاء إن لم تنالهم الإستطاعة الشرعية فلن يحرموا من فضائل الحج وثمرات العبادة وبركات الزمان في عشر ذي الحجة وسنة الأضحية وقولهم الله أكبر .
س- ماهي الدروس التي نستلهمها من عيد الأضحى ؟
ج- نستطيع أن نفهم دلالات عيد الأضحى على أنها صورة أخرى للحج ولكن من غير طواف وكعبة ،لأن طوافهم في عيد الأضحى هو حول رضا ربهم في الأضحية وفي إعانة المحتاجين وفي تزاور المسلمين فيما بينهم وفي أذكار وأدعية تملأ أيام العيد تستدعي بصورة غير مباشرة مذاكرات في ما بين المسلمين المتزاورين والمتراحمين عن أهتمامات لهم ترفد نفوسهم وقراباتهم وصداقاتهم بروحانيات مطلوبة لتنقية القلوب وتزكية النفوس وخصوصاً في هذا الزمن ، وبهذا تتحقق كلمة العيد المبارك مع الإنتباه إلى أن لا تتحول أوقات العيد إلى عبثية ولهو واستحلال لما حرم الله، فترك حرام واحد خير عند الله تعالى من أداء مائة طاعة نافلة.
نشكر لكم سماحة الشيخ هذه الإفادات
ناصر الحكيمي\دمشق
http://www.taghribnews.com/vdcf1xdm.w6dyyaikiw.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني