ناشط حقوقي مصري : محور المقاومة اليوم هو تجسيد عملي لروح النبوة الشريفة
تنـا - خاص
يؤكد الناشط الحقوقي المصري الدکتور حسن ابراهیم عبد الغني حسن عبدة، بان محور المقاومة اليوم هو تجسيد عملي لروح النبوة الشريفة والذي يقف ضد الظلم، صدّا للعدوان، ويجمع للصفوف حول قيم العدل والكرامة.
شارک :
جاء ذلك في كلمة هذا الناشط الحقوقي خلال ندوة "العالم من الخاتم (ص) حتى المنجي (عج)" التي عقدت يوم الثلاثاء 3 شباط / فبراير 2026م عبر الفضاء الافتراضي برعاية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، وذلك على ضوء الذكرى الـ 1500 لمولد النبي الاكرم محمد صلى الله عليه واله وسلم.
واضاف الدكتور عبدة : ان محور المقاومة هو استمرار للنهج الذي أسسه النبي الأكرم (ص)؛ مبينا ان "المقاومة لا تنفصل ابدا عن الوحدة والهوية، فهي التعبير العملي عن إرادة الأمة في مواجهة الطغيان وتجسيد للقيم التي تجعلها جسدا واحدا متماسكا لا تهزه المؤامرات ولا تضعفه النزاعات بل يزيدها صلابة ووعيا بقدرتها على قيادة التغير وبناء مجتمع العدل والخير".
وتابع : ان المقاومة ليست مجرد فعل، بل هي جوهر هوية الامة، ومن روح الرسالة النبوية تتجسد اليوم في محور المقاومة الاسلامية صامدة بوجه العدوان، حامية للعدل وموحدة للصفوف.
وافادت وكالة انباء التقريب (تنـا) بان نص المقال الذي قدمه الناشط الحقوقي المصري الدکتور حسن ابراهیم عبد الغني حسن عبدة، خلال الندوة الافتراضية "العالم من الخاتم حتى المنجي" جاء كالاتي : -
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وهبّنا الكلام الطيب والعمل الطيب/ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد صلى الله عليه وآله، نبي الوحدة والمقاومة إلى يوم الدين/
إننا في هذه الذكرى العظيمة والمناسبة الفريدة في تاريخ الإنسانية جمعاء، وبعد مرور 1500 عام على ميلاد خاتم الأنبياء والمرسلين، سيد المقاومين، الداعي إلى الوحدة وإلى ذروة سلام هذا الدين، نجد المناسبة محطة تاريخية تدعونا جميعًا شعوبًا وأممًا إلى الوقوف أمام سيرة النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم. نستحضر فيها مبادئ في الوحدة ومقاومة الظلم أينما حلّ.
في هذه المناسبة تتوجه الأنظار إلى استلهام الدروس من السيرة العطرة وتجديد العهد مع قيم الحق والخير والوحدة والمقاومة التي حملها الرسول الأكرم (ص)، ليبقى ميلاده الشريف منارة تهدي العالم إلى جمع الشمل ومقاومة الظلم على مرّ القرون.
اخترتُ المحور الرابع لأتحدث فيه عن أربع نقاط أساسية : -
القسم الأول: الأساس القرآني والنبوي للوحدة الإسلامية
النبي الأكرم جسّد معاني الوحدة حين جمع المهاجرين والأنصار وسائر المسلمين، وحوّل القبائل المتفرقة المتناحرة على المال والشرف والسلطة إلى جسد واحد؛ هويته إسلامية حقيقية، ليست هوية عرقية ولا قومية ضيقة، بل هي هوية عقائدية أساسها لا إله إلا الله، محمد رسول الله. فكان ميلاد نبي الوحدة والمقاومة لم يكن فقط حدثًا تاريخيًا، بل تأسيسًا لوحدة قرآنية ونبوية مربوطة بحبل الله ومعتصمة به، انطلاقًا من قوله تعالى: [واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا]، وقوله تعالى : [إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون].
وقال نبي الوحدة والمقاومة : [المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا]، و[مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى].
بهذا الأساس القرآني والنبوي وُلدت أمة نبينا لتقاوم الظلم وتتوحّد بعد فرقة، وتبقى كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضًا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
قبل بعثة النبي كانت الجزيرة العربية مليئة بالقبائل المتصارعة، كل قبيلة تحمي نفسها فقط، والصراعات على المال والشرف مستمرة. جاء نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فغيّر هذا الواقع الجائر وحقّق أساس البناء للوحدة؛ أرد هنا بعضًا منها :-
اولا - حقق القيم المشتركة؛ فدعا نبينا الأكرم إلى التوحيد والعدل والرحمة، فصارت القيم المشتركة أقوى من الانقسامات القبلية.
ثانيا - دعا إلى الجماعة فوق الفردية؛ حيث قال : [يد الله مع الجماعة، ومن شذّ شذّ الى النار]، فصارت الوحدة أساس القوة، والتفرقة طريق الضعف.
ثالثا - ميثاق الأخوة؛ لقد أسّس النبي الأكرم للمؤاخاة بين المسلمين كالمهاجرين والأنصار، حتى صارت القبائل المختلفة قلبًا واحدًا تحت راية واحدة [لا إله إلا الله، محمد رسول الله].
رابعا - مقاومة الظلم والباطل؛ فقد حوّل النبي الصراعات القبلية إلى مقاومة مشتركة للظلم والجور، فكان لكل فرد دور في حماية الحق ونصرة الضعفاء.
بهذه الأسس القرآنية والنبوية تحولت القبائل المتناحرة إلى أمة واحدة قوية موحدة مقاومة، قادرة على بناء حضارة خالدة ورسالة تستمر للأجيال.
الأساس الثاني : التحديات التاريخية والمعاصرة لوحدة هذه الأمة
اولا) مع أول الخلافات السياسية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ظهرت الفتن كحروب الردة والانقسامات الأولية، وبعدها جاء الاستعمار الذي أضعف الأمة وفرّق شعوبها وحاول إشغال المسلمين في صراعات داخلية لمنع الوحدة.
ثانيا) الاختلافات المذهبية والسياسية على مرّ العصور
ظهرت الانقسامات بين المذاهب في الأقاليم المختلفة، فأثرت على قوة الأمة ومكانتها.
أما التحديات المعاصرة فجاءت على شكل :-
اولا - التأثير الثقافي والسياسي الخارجي
محاولات السيطرة الإعلامية والسياسية على العالم الإسلامي تؤثر على الوعي الجمعي والهوية المشتركة.
ثانيا - التفكك السياسي والاقتصادي
النزاعات الإقليمية والصراعات على السلطة والموارد تضعف الوحدة وتجعل الأمة أقل تأثيرًا في القضايا العالمية.
ثالثا - الانقسامات الاجتماعية والدينية
الخلافات الطائفية والتمييز وضعف الحوار بين المجتمعات المسلمة يعيق العمل المشترك.
رابعا - الاستعمار ومحاولات التفكيك؛ سايكس بيكو، وغرس الكيان الصهيوني في قلب المنطقة العربية.
خامسا - التحديات الحديثة كالطائفية، والإعلام الموجّه، والعولمة، والفقر، والجهل.
الأساس الثالث في المحور الرابع هو المقاومة كجزء من هوية هذه الأمة
المقاومة في الإسلام ليست مجرد صراع خارجي ضد الظلم، بل هي تعبير عن جوهر الأمة الروحي، والمقاومة هي انعكاس مباشر لروح الرسالة النبوية الشريفة التي تهدف إلى تحرير الإنسان داخليًا وخارجيًا من خلال مقاومة الظلم والجور، لتتحقق وحدة القلوب وتتجسد القيم السماوية في حياة الناس، فتصبح الأمة جسدًا واحدًا متماسكًا وقوة لا تُهزم تحمل رسالة الحق والخير عبر الزمان والمكان.
ان المقاومة هنا ليست مجردًا فعل مادي، بل صلة بين الانسان وخالقه وممارسة للحق والعدل واستمرارا للحياة في ابها صورها حتى تكون الامة حاملة للنور والهداية في العالم كله.
اما في هذه المرحلة التي نعيشها، تبرز مقاومة الظلم ليس كمفهوم بمجرد بل كحقيقة حيّة تواجه العدوان والإرهاب والتدخلات الاستعمارية التي تهدد الأمة الإسلامية.
محور المقاومة اليوم هو تجسيد عملي لروح النبوة الشريفة اذ يقف ضد الظلم، صدٌّ للعدوان، ويجمعٌ للصفوف حول قيم العدل والكرامة.
ان هذا المحور هو استمرار للنهج الذي أسسه النبي الأكرم، حيث إن المقاومة لا تنفصل ابدا عن الوحدة والهوية، فهي التعبير العملي عن إرادة الأمة في مواجهة الطغيان وتجسيد للقيم التي تجعلها جسدا واحدا متماسكا لا تهزه المؤامرات ولا تضعفه النزاعات بل يزيدها صلابة ووعيا بقدرتها على قيادة التغير وبناء مجتمع العدل والخير.
ان المقاومة ليست مجرد فعل، بل هي جوهر هوية الامة ومن روح الرسالة النبوية تتجسد اليوم في محور المقاومة الاسلامية صامدة في وجه العدوان حامية للعدل وموحدة للصفوف.
ان المقاومة جزء من هوية الأمة؛ فنبي الوحدة صلى الله عليه وآله قاوم قريش، وقاوم الأحزاب، وقاوم اليهود، وأجلى يهود بني قينقاع عن المدينة، ورفض الاستسلام للباطل.
نبينا لم يكن نبي رحمة فحسب، بل كان ايضا نبي مقاومة؛ ونحن نرى المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن والعراق ضد الاحتلال الأمريكي الصهيوني والمستكبرين ومن والاهم، هو استمرار لنهج النبي الأكرم.
اننا ندرك جميعا أن هذه الروح المستمرة المقاومة ليست خيارًا سياسيًا فحسب، بل هي جزء أصيل من هوية الأمة، لانها تعني رفض الظلم والعدوان والسير على خط النبي الاكرم.
الأساس الرابع في محورنا الرابع، هو الطريق نحو الوحدة العملية؛
بالحوار المذهبي والفقهي والتركيز على المشتركات الكبرى، القرآن مشترك أساسي كبير، والنبي نبي الأمة هو المشترك الاساسي لكل الاطياف، والكعبة المشرفة مكان الجمع الشامل والتام في [لبيك اللهم لبيك]؛ بالحوار المذهبي والفقهي والتركيز على المشتركات الكبرى، القران والنبي والكعبة والتعاون في قضايا الأمة، فلسطين، التنمية، العدالة.
أيها الإخوة الأحبة الفضلاء! إنني أدعوكم للتفاؤل، فالأمة رغم الجراح تملك كل مقومات النهوض فرغم الجراح فتضل الامة الاسلامية تملك قيم القرآن وسنة النبي الأكرم وهما الأساس، وتملك العقل والعمل الصالح وهما الركيزتان، وتملك الوحدة والمقاومة للظلم، مما يجعلها قادرة على استعادة قوتها وقيادتها للعالم.
الخلاصة أيها الأحبة الفضلاء! إن وحدة الأمة الإسلامية تساوي رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مقاومة الظلم وجمع القلوب؛ وحدة الأمة استجابة مباشرة لرسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ايها الاخوة الاحبة الفضلاء! أمة الإسلام اليوم تملك كل مقومات النهوض؛ فهي تملك عقيدة راسخة، تاريخًا مجيدًا، شعوبًا حيّة، ومقاومة باسلة. وما ينقصنا اليوم فقط هو أن نصدق مع الله تعالى ومع أنفسنا في السعي للوحدة. فلنرفع اليوم شعار النبي صلى الله عليه وآله وسلم : [المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا"].
إن نبي الرحمة أرادنا أمة واحدة، فلتكن رسالتنا اليوم : "لا مكان للتجزئة بين أبناء هذه الأمة".
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.