باحثة اسلامية وناشطة لبنانية : القران مشروع وحدة والرسول (ص) قائد نهضة والامة ثمرة الرسالة
تنا - خاص
لقد جاء النبي صلى الله عليه وآله في عالمٍ تمزّقه العصبيات، فأسقطها صلى الله عليه وآله بالوحي، وجمع الناس على كلمةٍ سواء، فكان القرآن مشروع وحدة، وكان الرسول قائد نهضة، وكانت الأمة ثمرة الرسالة.
شارک :
وفي كلمة لها خلال ندوة "العالم من الخاتم (ص) حتى المنجي (عج)" التي اقيمت عبر الفضاء الافتراضي صباح اليوم الثلاثاء برعاية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، لفتت "الدكتورة الجوهري"، الى ان الباري عز وجل يخاطب العباد في القران الكريم بعبارة [يا أيها الناس]، وهذا النداء جاء ليؤكد أن الإسلام دين جامع لجميع الهويات، وأن الهوية الإسلامية أوسع من المذهب وأعمق من الانتماء الضيق.
كما اشارت هذه الناشطة اللبنانية بانه لو "كانت الأخوّة الإيمانية مبدأ، فإن قضية فلسطين والقدس الشريف هي الامتحان الأوضح لصدق هذا المبدا"؛ مؤكدة بان "ما يجري اليوم في فلسطين ليس خبرًا عابرًا، وليس رقمًا في تقرير، بل هو جرحٌ مفتوح في جسد هذه الأمة، وشهادة حيّة على ثمن الفرقة، وعلى خطورة الصمت، وعلى نتائج هذا التخلي".
وافادت وكالة انباء التقريب (تنـا) بان نص مقال الدكتورة الجوهري الباحثة والناشطة الاسلامية اللبنانية في الندوة جاء كالاتي : -
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم/
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين، وصحبه المنتجبين، وعلى الأنبياء والمرسلين منذ آدم إلى قيام يوم الدين.
نلتقي اليوم بدعوةٍ من المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب، في ذكرى المبعث النبوي الشريف، لا لنستحضر حدثًا من الماضي، بل لنستدعي مسؤولية الحاضر. ولنسأل أنفسنا بوضوح : أين نحن من رسالة المبعث؟ وأين نحن من القرآن الكريم؟ وأين نحن اليوم من رسولٍ بُعث ليوحّد الأمة، لا يفرّقها؟
لقد جاء النبي صلى الله عليه وآله في عالمٍ تمزّقه العصبيات، فأسقطها صلى الله عليه وآله بالوحي، وجمع الناس على كلمةٍ سواء، فكان القرآن مشروع وحدة، وكان الرسول قائد نهضة، وكانت الأمة ثمرة الرسالة.
أيها الإخوة، أيتها الأخوات، إن الرسول صلى الله عليه وآله والقرآن الكريم ليسا رمزين للبركة، هما ميزان وموقف، معيار الالتزام؛ هما أداة الفرز بين من يكتفي بالكلام ومن يتحمّل ثمن الموقف.
القرآن قال بوضوح : [يا أيها الناس]، هذا النداء جاء ليؤكد أن الإسلام دين جامع لجميع الهويات، وأن الهوية الإسلامية أوسع من المذهب وأعمق من الانتماء الضيق.
وإذا كانت الأخوّة الإيمانية مبدأ، فإن قضية فلسطين والقدس الشريف هي الامتحان الأوضح لصدق هذا المبدا.
فالقدس ليس عنوانًا سياسيًا، بل هو مسرى رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو أولى القبلتين، وأمانة تاريخية في عنق هذه الأمة. وما يجري اليوم في فلسطين ليس خبرًا عابرًا، وليس رقمًا في تقرير، بل هو جرحٌ مفتوح في جسد هذه الأمة، وشهادة حيّة على ثمن الفرقة، وعلى خطورة الصمت، وعلى نتائج هذا التخلي. يقول الله تعالى في كتابه الشريف: وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر، فأي نصرٍ هذا إن بقي حديث البيانات؟
أيها الإخوة، أيتها الأخوات، إن هذه القضية لم تعد محصورة في جغرافيا واحدة، إن قضية العدالة باتت ميزانًا عالميًا للعدل وللكرامة
نحن في لبنان، حيث يُراد للناس أن يختاروا بين الكرامة والضغوط، نثبت وتثبت التجربة أن التمسك بالحق ليس مغامرة، بل هو خيار وعي.
وفي إيران، حيث يُحاصر القرار المستقل لأنه رفض الخضوع للهيمنة العالمية، تتجلّى حقيقة أن دعم فلسطين ليس شعارًا بل التزامً مبدئيً.
وفي العالم نرى شعوبًا من الشرق إلى الغرب تخرج إلى الشوارع، لا لأنها مسلمة، بل لأنها حرة تقول للظالم : إن الظلم ليس وجهة نظر.
ونحن اليوم، ما شهدناه في فنزويلا وفي هذه الدول البعيدة عن عالمنا العربي، ترفع راية فلسطين بوصفها قضية إنسانية. لذلك، ما يُفعل بفنزويلا اليوم يكشف زيف المعايير وسقوط ادعاء العدالة الدولية.
أيها الإخوة، أيتها الأخوات! نحن أمام لحظة فاصلة؛ إمّا أن نكون أمة تفهم زمانها وتعرف بوصلتها، وتدرك أن التفريط بالمقدسات بداية للتفريط بالكرامة، إمّا أن نسجّل في خانة الصامتين حيث كان الصمت سقوطًا. إن الوحدة الإسلامية اليوم ليست خيارًا تجميليًا، إنها شرط للبقاء. فلنمضِ مع الرسول صلى الله عليه وآله، ولنحتكم إلى القرآن، ولنجعل من فلسطين والقدس بوصلة الموقف وعنوان الوحدة.
ومن لبنان إلى إيران، وإلى كل أحرار العالم، من فلسطين، من العراق، إلى فنزويلا، إلى كل العالم، تبقى الحقيقة واحدة؛ أن الحق لا يُحاصر، وإن الأمة إذا وعدت لا تُهزم.
والسلام عليكم ورجمة الله وبركاته.