تاريخ النشر2023 28 March ساعة 09:42
رقم : 588349
بقلم / محمدمهدي ايماني‌بور - رئيس منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية

العلاقات بين طهران والرياض في مجال الدبلوماسية الثقافية

تنـا
لا يخفى على أحد أهمية الدبلوماسية الإقليمية والاستفادة من إمكانيات "القضاء على التهديدات" و "خلق الفرص"، وهو ما يدفعنا الى إجراء قراءة متمحّصة في مجال إحياء العلاقات الدبلوماسية بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والمملكة العربية السعودية من وجهة نظر حضارية وثقافية، بغض النظر عن الجانب الإقليمي والجغرافي.
العلاقات بين طهران والرياض في مجال الدبلوماسية الثقافية
لا ريب في أن إحدى السمات الخاصة للاتفاق الأخير بين إيران والسعودية يمكن أن تكون إعادة بلورة حوارات دينية بين نخب البلدين في مسار تشكيل أمة إسلامية واحدة.

كان الاتفاق الأخير بين طهران والرياض لاستئناف العلاقات الثنائية نقطة تكشف عن الدبلوماسية الإقليمية الديناميكية التي تنتهجها الجمهورية الاسلامية الايرانية والحكومة الـ13 (حكومة السيد رئيسي).

إن إلقاء نظرة إقليمية على الدبلوماسية والنظر في المزايا الجيوسياسية للجهات الفاعلة في إنشاء أو حتى إعادة بناء العلاقات
السياسية مع الجهات الفاعلة الأخرى، هو مبدأ مهم في مجال السياسة الخارجية للدول.

في الواقع، لا يخفى على أحد أهمية الدبلوماسية الإقليمية والاستفادة من إمكانيات "القضاء على التهديدات" و "خلق الفرص"، وهو ما يدفعنا الى إجراء قراءة متمحّصة في مجال إحياء العلاقات الدبلوماسية بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والمملكة العربية السعودية من وجهة نظر حضارية وثقافية، بغض النظر عن الجانب الإقليمي والجغرافي.

وفي مستهل القراءة، يجب أن نأخذ في الاعتبار حقيقة أن النظرة الحضارية والثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية هي مصدر تحديد استراتيجياتنا ونهج سياستنا الخارجية.

في الفكر السياسي لسماحة الإمام الخميني (رض) وقائد الثورة الاسلامية (دام ظلّه العالي)، فإن "إحياء أمة إسلامية واحدة" هو الشرط الأساسي لتحقيق الحضارة الإسلامية الجديدة.

إحياء الأمة الإسلامية الموحدة يعني اكتشاف وبلورة
واستقرار وتوسيع نظام حضاري يحول الإسلام إلى ما وراء الدين السماوي الأخير والأكثر كمالًا إلى بوتقة لخلق الثقافة والتفاعل مع العالم.

إن الإصرار على الحاجة إلى تحقيق أمة إسلامية واحدة متجذر في هذه النظرة الإنسانية للثورة الاسلامية، والتي لن تؤثر على نمط حياة المسلمين فحسب، بل ستؤثر أيضا على نمط حياة الدول غير الإسلامية.

والنقطة الثانية أنه يجب أن تؤخذ الحقيقة المرة في الحسبان، أن أعداء الإسلام والمسلمين عبر التاريخ بذلوا جهودًا كبيرة لمنع بلورة نظرة حضارية في العالم الإسلامي.

كما أنه لا يخفى على أحد أن الحكومة الامريكية الراهنة تعتمد أسلوب تأجيج خلافات مزمنة وممنهجة بين المسلمين من خلال حركات مناهضة للأمن ضد الأديان والمذاهب والأعراق، والاعتماد على الخطة الشريرة لتقسيم العالم الإسلامي، وهو غيض من فيض يمكن الاستشهاد به عبر تاريخ المنطقة.

كما علينا أن لا ننسى أن الليبراليين الجدد قد لعبوا دورا مهما في خلق وتقوية الفجوة بين الحكومات
والدول الإسلامية، وحاولوا دائما تهميش خطابات بناء الحضارة الإسلامية من بين صورهم المزيفة والاستفزازات الكاذبة لشعوب المنطقة.

لا شك أن إحدى السمات الخاصة للاتفاق الأخير بين إيران والسعودية يمكن أن تكون تشكيل حوارات دينية بين نخب البلدين في اتجاه تشكيل أمة إسلامية واحدة.

لا ينبغي أن يقتصر إحياء العلاقات بين طهران والرياض على العلاقات السياسية أو حتى الاقتصادية، بينما نؤمن بقوة بأن دور جميع الدول الإسلامية، وخاصة الجمهورية الاسلامية الايرانية والمملكة العربية السعودية في تشكيل هذا النظام الحضاري الديني بشكل طبيعي يؤثر على جميع علاقاتهم في جميع الأبعاد والذي سيكون فعالاً في كافة المجالات.

في الحقيقة ان ترسيخ أمة إسلامية واحدة هو منشأ العلاقات الاستراتيجية والأنماط الثقافية والسلوكية المشتركة بين دول المنطقة، وهذا هو مفتاح نجاح العالم الإسلامي ضد مؤامرات الأعداء التي لا تنتهي.

نهاية المقال
 
https://taghribnews.com/vdcgt79nyak97w4.,rra.html
المصدر : نور نيوز
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني
أدخل الرمز