كلّا.. لم يمت عليّ(ع)!
تنا
عندما يحلّ شهر الصّوم في كلِّ عام، يحمل معه إلى البشريّة جمعاء ذكرى فاجعة هزت أركان المعمورة، وصعقت لها النفوس المؤمنة ولا تزال؛ إنها ذكرى استشهاد أمير المؤمنين عليّ(ع) بالسيف وهو في محرابه ساجد لربّه في مسجد الكوفة، من قبل أشقى الأشقياء عبد الرحمن بن ملجم المرادي الخارجيّ، في التاسع عشر من شهر رمضان عام أربعين للهجرة.
تاریخ النشر : الجمعة ۱۶ يونيو ۲۰۱۷ الساعة ۰۹:۴۸
كود الموضوع: 271709
 

محمد عبدالله فضل الله
هذه الذكرى التي تحولت إلى محطة تاريخيّة، شاهدة على انتصار الحق على الباطل، وشاهدة على تقاعس الأمّة وتخاذلها وتفرّقها عن حقّها.

إنّها ذكرى تفطر القلوب التي تربت على حبّ أمير المؤمنين، ونهلت من معين مشاعره الطّاهرة التي غذّت الأمّة، وغرست في روحها ووجدانها كلّ حنان وطهر وصفاء ورحمة ومحبّة، ورفدت ساحات العلم والجهاد بكلّ ما تحتاجه من دروس عمليّة تفتح لها الأفق على الله تعالى وسبيله.

لقد كانت ضربة عليّ(ع) بالسيف، ضربة للحقّ، وتآمر عليه من قبل المنافقين والمارقين والقاسطين الّذين لم يتوانوا عن بيع أنفسهم للشّيطان، ولم تمنعهم نفوسهم المريضة الشّيطانية معن تصويب سهام حقدهم لأطهر مخلوق على وجه البسيطة بعد رسول ربّ العالمين.

لم تكن ضربة عليّ(ع) ضربة لشخص وانتهى الأمر، بل كانت ضربة يقصد بها إزالة الحقّ وطمسه من الوجود، نتيجة تراكمات ومكائد من أيام المشركين والأمويين الكارهين للإسلام.

إنّ مآساة الحقّ مستمرة، حيث لا يزال يعتدى عليه إلى اليوم، فكم من ظلمة وجلاوزة يدبرون الخطط لقتل صاحب حقّ هنا أو اغتيال أهل الحقّ هناك! فكرة التصفية الجسدية كما المعنوية من بعض الأشخاص، لا تزال باقية في نفوس البعض وعقولهم، يسعون إليها كلّما سنحت لهم الفرصة لذلك.

في ذكرى إستشهاد أمير المؤمنين عليّ(ع)، نقف بوعي وخشوع أمامها، نتحسّر على فقدان الأمّة لأميرها وسيّدها وحاكمها بالعدل، ولوصيّ رسول الله الذي شرّف مسيرة الدّين بحكمته وعلمه وأخلاقه.

 نتأسّف على فرصة ربانية وهبها الله تعالى للوجود عندما أنعم عليه بعليّ، ولكنّ أهل الباطل استماتوا لإطفاء نور الله ونعمته، والله متمّ نوره، وقد أتمّه بالإسلام الذي حماه عليّ بدمه وجهاده وصبره وحكمته وشجاعته وعلمه، وأفنى عمره الشّريف في خدمته، وعمل مخلصاً حتى يربي أجيالاً صالحة نافعة للإسلام، حريصة على مصلحته وأهدافه ومسيرته.

في ذكرى ضرب الأمير(ع) بسيف الضّلال، نتعلّم الثّبات على الحقّ والموت في سبيله، وتحمّل الألم والمعاناة في دربه، ونتعلّم الصّبر والتضحية والوفاء لخطّ الله مهما غلت التّضحيات.

لم يمت عليّ(ع)، بل تجاوز بسيرته حدود الزّمن، وسكن في قلب الخلود شاهداً على الحقّ والحقيقة.
Share/Save/Bookmark