المحلية     مقالات     الأديان و المذاهب
# # #
Thursday ۲ February ۲۰۱۲ الساعة ۱۸:۲۹
كود الموضوع: 81803
قاسم قصير
ذكرى ولادة الرسول محمد (ص) والوحدة الإسلامية الحقيقية
تنا
 
وفي أجواء ذكرى ولادة الرسول وأسبوع الوحدة الإسلامية التي حلت علينا ، فإنه يمكن الاستفادة من هذه المناسبة لإطلاق مبادرات عملية جديدة تعزز الوحدة والتعاون بدل أن يبقى إحياءه في الإطار البروتوكولي أو الفولكلوري أو الاستعراضي
تهلَّ علينا في هذه الأيام ذكرى ولادة الرسول محمد (ص) وأسبوع الوحدة الإسلامية في ظل المتغيرات والتطورات التي شهدها العالم العربي والتي أدت لوصول القوى والحركات الإسلامية إلى سدة الحكم أو البرلمان في أكثر من دول عربية «المغرب، ليبيا، تونس، مصر..»، وقد حاولت بعض الجهات الدولية والإقليمية وعدد من الباحثين والكتاب إظهار أن وصول الحركات الإسلامية والتي لها علاقة وثيقة بالإخوان المسلمين أو الاتجاهات السلفية إلى الحكم في بعض الدول العربية، سيؤدي إلى اشتعال فتنة مذهبية وإلى أخذ المنطقة نحو صراع جديد بين القوى والحركات الإسلامية خدمة للمصالح الغربية، ومع أن معظم قادة الحركات الإسلامية أكدوا حرصهم على الوحدة الإسلامية وأنهم لن يسمحوا للخلافات السياسية أو الحزبية حول أية قضية أن تؤدي إلى إشعال مثل هذه الفتنة، فإنه للأسف لا يزال البعض ينفخ في هذه الأجواء، ويتم استغلال بعض الأخطاء والتصريحات والأحداث والظروف السياسية في بعض الدول العربية للدفع باتجاه الفتنة، وبالمقابل فقد عمدت بعض القوى الإسلامية والشخصيات الدينية للتحرك لسد الثغرات وردم الهوة ومعالجة الإشكالات التي تبرز وتعزيز الحوار بين القوى الإسلامية.

وقد شهد لبنان مؤخراً سلسلة خطوات إيجابية ومنها عودة انعقاد ما يسمى "اللقاء الإسلامي التشاوري" والذي يجمع عدداً من الحركات الإسلامية اللبنانية والفلسطينية، إضافة للقاء الذي جمع شخصيات سلفية مع مسؤولين في حزب الله، وسلسلة اللقاءات والنشاطات التي قام بها سماحة السيد علي فضل الله ووفود من مؤسسة السيد فضل الله للتواصل مع القوى والحركات الإسلامية، كما برزت سلسلة المواقف والتصريحات التي أطلقها عدد من القيادات السياسية والدينية وفي مقدمها رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري وأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله والمرجعيات الدينية الرسمية، والدور الذي قام به تجمع العلماء المسلمين لمعالجة بعض الإشكالات التي برزت خلال إحياء ذكرى عاشوراء، كل تلك الخطوات والمواقف ساهمت في التخفيف من الأجواء السلبية، وإن كانت لم تلغ التباينات بين القوى الإسلامية حول بعض القضايا والملفات ولا سيما ما يجري في سوريا.

أما على صعيد الأوضاع في المنطقة فقد شهدنا تحركات إقليمية وعربية وإسلامية للتخفيف من أجواء التشنج وهذا ما برز خلال جهود إيران وتركيا وبعض القيادات العراقية من أجل معالجة الأزمات في سوريا والعراق والدول الخليجیة، وإن كانت هذه الجهود لم تصل إلى نهايتها الإيجابية حتى الان.

وفي أجواء ذكرى ولادة الرسول وأسبوع الوحدة الإسلامية التي حلت علينا ، فإنه يمكن الاستفادة من هذه المناسبة لإطلاق مبادرات عملية جديدة تعزز الوحدة والتعاون بدل أن يبقى إحياءه في الإطار البروتوكولي أو الفولكلوري أو الاستعراضي.

إننا أمام متغيرات كبرى تحصل في العامل العربي والإسلامي وعلى الصعيد الدولي والمسلمون معنيون أن يكونوا مساهمين في إعادة صياغة المشهد الدولي بأفق جديد يخدم الحق والعدالة والسلام بعيداً عن الحروب والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية. وتلك كانت مهمة رسول الله محمد الذي أرسل بشيراً ونذيراً للأمة ومتماً لمكارم الأخلاق.

فعسى أن تكون ذكرى ولادته الكريمة الفرصة المناسبة لإعادة إحياء المفهوم الحقيقي لرسالته الإسلامية العظيمة..

Share/Save/Bookmark