بَينت في هذه الرسالة مشروعية هذا الاحتفال، ونقلت اتفاق جل علماء المسلمين عليه، مستندا في كل ذلك إلى الكتاب والسنة،
الحمد لله الذي جعل محمدًا رحمة للعالمين، وأغاث برحمته عموم المخلوقين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صاحب الكمال، خير من تشد إليه الرحال، وعلى آله وصحبه خير صحب وآل .
وبعد: فهذه سلسلة «مفاهيم يجب أن تصحح»، والتي فاز بقدم السبق فيها المرحوم السيد الأستاذ الدكتور محمد علوي المالكي رحمه الله، وجمعنا به في جنات النعيم.
وكم كان مصيبًا حينما نادى منذ أمد بعيد بتصحيح هذه المفاهيم، فالسكوت عن مجازفة البعض - والتي وصلت إلى حد التكفير والاتهام بالشرك بسبب المغالاة في هذه المفاهيم، وجَعْل بعضها من العقائد وهي من الفروع - أحدث كثيرا من الفتن التي نحصد اليوم نتائجها.
والمفهوم الذي بين يدينا ،هو مفهوم «مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف».
بَينت في هذه الرسالة مشروعية هذا الاحتفال، ونقلت اتفاق جل علماء المسلمين عليه، مستندا في كل ذلك إلى الكتاب والسنة، بما لا يدع مجالا للشك في مشروعية ذلك، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
وبعد:
فإن مجلس الاحتفال بالمولد النبوي الشريف قربة من القربات لما يحتويه من صلاة على النبي (ص)وذكر لله وغير ذلك من القربات.
وإذا تفحصنا محتويات المولد، سنجد أن جميعها من الأمور المستحبة شرعا، وهي مجملة فيما يلي:
قراءة ما تيسر من القرآن الكريم. ذكر شيء من شمائل النبي (ص). الصلاة على النبي (ص).
إنشاد شيء من المدائح النبوية. الدعاء والتضرع. إطعام الطعام.
هذه هي محتويات المولد غالبا، مع إنكارنا على الزيادة على ذلك مما يتنافى مع الشرع الشريف.
ولا يختلف اثنان من الأمة على استحباب هذه المحتويات.
ويبقى الخلاف على المولد من حيث كونه مستحدثا بالطريقة الموجودة، ومن حيث الاجتماع عليه ووقته، وهذا ما سنبينه إن شاء الله تعالى.
أولا: تخريج جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف من الكتاب والسنة
الدليل الأول: تعظيم أيام وأماكن ولادة بعض الأنبياء في الكتاب والسنة
فمن ذلك تعظيم يوم الجمعة لخلق آدم فيه، وسيأتي بيانه.
ومن ذلك ما ورد عن شداد بن عويس، أمر جبريل النبي (ص) بصلاة ركعتين ببيت لحم ثم قال له: أتدري أين صليت؟ قال: لا، قال: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى» .
ومن ذلك أن السلام على الأنبياء يوم مولدهم ورد في القرآن كقوله تعالى حكاية عن عيسى وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ أفلا يكون محمد (ص) أولى بالسلام يوم مولده. ومن ذلك ذكر قصص ولادة بعض الأنبياء في القرآن وسيأتي بيانه.
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ وقد قال الله تعالى: لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ، وقال قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ تعالى: اللَّهِ ، فالظاهر من الآيتين أن الأيام عند الله أيام صبر وشكر، فالذي نرجوه من الأيام هو البركة التي وضعها الله فيها، وهو المراد في الآية الثانية.
لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ولم يقل «لاولنتدبر قوله تعالى: يرجون الله» بمعنى النعمة التي يمن الله بها في تلك الأيام، وإلا فالأيام مخلوقة لا تضر ولا تنفع.
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ ولنتأمل قوله تعالى: فَلْيَفْرَحُوا أليس يوم ولادة المصطفى (ص) هو يوم فرح ورحمة؟ فهو القائل «أنا الرحمة المهداة» فإن تذكرنا هذا اليوم، أنكون أتينا بأمر مندوب أم محظور؟ خصوصا أن مثل هذه المجالس تحبب الناس في النبي (ص) وتذكرهم بصفاته الخَلقية والخُلقية.
الدليل الثاني: قال الحافظ شمس الدين بن نصر الدين الدمشقي في كتابه «مورد الصادي في مولد الهادي».
إذا كـــان هـــذا كـافــراً جـــاء ذمـــه بتـبّـت يــداه فــي الجـحـيـم مـخـلّـدا
أتـى أنـه فـي يــوم الاثنـيـن دائـمـاً يـخـفـف عـنــه لـلـســرور بـأحـمــدا
فما الظن بالعبد الذي طول عمره بأحـمـد مـسـروراً ومـــات مـوحّــدا
الدليل الثالث: احتفاله (ص) بمولده بصيامه يوم الإثنين.
فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي قتادة أن رسول الله (ص) سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: «ذاك يوم ولدتُ فيه، وفيه أنزل علي» . وهذا نص في الاحتفال بيوم مولده (ص) لا يحتمل غيره.
إلا أن الصورة مختلفة،
والمفهوم الذي بين يدينا ،هو مفهوم «مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف»
ولكن المعنى موجود سواء كان ذلك بصيام أو بإطعام طعام أو اجتماع على ذكر أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله «ذاك يوم ولدت فيه» نص يشتمل على أمرين: اسم ذلك اليوم وهو الاثنين، واليوم الذي يصادف مولده كل سنة وهو الثاني عشر من شهر ربيع الأول، والأصل حمل الحديث على العموم، فحينئذ يفهم من عموم الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار بتعليله الصيام بيوم مولده إلى إظهار الشكر لله تعالى والذي هو من مظاهر الاحتفال في ذلك اليوم من كل عام وفي كل يوم اثنين. والله أعلم.
الدليل الرابع: استدل الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى بهذا الحديث على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، كما في فتوى له نقلها الحافظ السيوطي في حسن المقصد في عمل المولد فقال ما نصه: «فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما مَنَّ به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكرُ لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم» [٩] . اهـ.
الدليل الخامس: أن النبي (ص)عق عن نفسه بعد النبوة.
يقول الإمام السيوطي في كتابه حسن المقصد في عمل المولد [١٠] : «أصل الاجتماع لصلاة التراويح سنة وقربى… وكذلك نقول: أصل الاجتماع لإظهار شعائر المولد مندوب وقربى… وهذا معنى نية المولد، فهي نية مستحسنة بلا شك، فتأمل».
ثم قال: «وظهر لي تخريجه على أصل آخر، وهو ما أخرجه البيهقي، عن أنس، رضي الله عنه، أن النبي (ص)عقّ عن نفسه بعد النبوة. مع أنه قد ورد أن عبد المطلب قد عقّ عنه في سابع ولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية، فيحمل على أن الذي فعله النبي (ص)كان إظهاراً للشكر على إيجاد الله تعالى إياه، رحمة للعالمين، وتشريفاً لأمته، كما كان يصلي على نفسه، لذلك فيستحب لنا أيضاً إظهار الشكر بمولده باجتماع الإخوان، وإطعام الطعام، ونحو ذلك من وجوه القربات، وإظهار المسرات».
الدليل السادس: تشريف يوم الجمعة لخلق آدم فيه.
فقد صح أن النبي (ص)قال في فضل الجمعة: «وفيه خُلق آدم» [١١] .
والحديث في رواية النسائي وأبي داود بإسناد صحيح أن النبي (ص)قال: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي...» الحديث
فقد تشرف يوم الجمعة بخلق آدم وهو أصل البشر، ومن ولده الأنبياء والأولياء والصالحون، أي أنه يتضمن خلقهم جميعا، ومنهم سيد ولد آدم سيدنا محمد (ص).
ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه، بل يكون له خصوصا ولنوعه عموما مهما تكرر كما هو الحال في يوم الجمعة شكرا للنعمة.
ويقاس الاحتفال بيوم ولادة النبي (ص) بيوم الجمعة لاشتراكهما في نفس العلة، بل إنه ليكاد أن تكون العلة في يوم مولده أقوى وذلك أن الزمان تشرف بمولد آدم ، فكيف الحال بالزمان الذي جاء فيه سيد الخلق (ص)وقد قال النبي كما ورد في مسلم: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر».
وبعد أن ذكر النبي (ص)سبب تفضيل يوم الجمعة فرّع على ذلك أمره بالإكثار من الصلاة عليه، وأخبر أنها معروضة عليه.
فهذا نص في الأمر بإحياء ذكرى مولد البشرية جميعا ممثلة في أبينا آدم، وكون ذلك بإكثار الصلاة على نبينا (ص). فبالأولى إذن إحياء ذكرى مولده .
الدليل السابع: ذكر الله سبحانه وتعالى لقصص الأنبياء في القرآن ومنها قصة ولادة يحيى ومريم وعيسى .
وتبيينه تعالى أن في ذلك تثبيتا لفؤاد النبي (ص)، قال تعالى: وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ [١٥] فإذا كان في قصص الأنبياء تثبيت للفؤاد فقصة ميلاد رسول الله (ص)أولى وأعظم تثبيتا.
ونحن أحوج إلى تثبيت أفئدتنا من رسول الله . وفي هذا المعنى قال بعضهم:
الدليل الثامن: كون المولد وسيلة إلى فعل كثير من الطاعات.
إن الاحتفال بالمولد يشتمل على كثير من أعمال البر كالصلاة على النبي (ص)والذكر والصدقة، ومدح وتعظيم الرسول(ص)،وذكر شمائله الشريفة وأخباره المنيفة، وكلُّ هذا مطلوب شرعاً ومندوب إليه.
وما كان يبعث ويساعد على المطلوب شرعاً فهو مطلوب، لذا قال تعالى مخبراً أنه هو وملائكته يصلون على النبي: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً» [١٦]
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: «والمقصود من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده
فإن مجلس الاحتفال بالمولد النبوي الشريف قربة من القربات لما يحتويه من صلاة على النبي (ص)وذكر لله وغير ذلك من القربات
في الملأ الأعلى، بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه، ثم أمر الله تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه ليجتمع الثناء عليه من أهل العالَمَين العلوي والسفلي جميعاً» [١٧] . اهـ.
وقد ثبت أن رسول الله (ص) مدح نفسه وغيره من الأنبياء السابقين، ورغّب في ذلك، وعمل به الصحابة بحضرته، فرضي به ودعا لمن مدحه وأثابه.
أخرج أحمد وابن أبي شيبة، والطبراني في المعجم الكبير عن الأسود ابن سريع قال: قلـت: يا رسول الله مدحتُ الله بمدحة، ومدحتك بمدحة، قال رسول الله (ص): «هات وابدأ بمدحة الله» [١٨] .
ومدحُ رسول الله (ص)جاء على لسان عدد من الصحابة، فقد أخرج أحمد في المسند، وابن عساكر في التاريخ «مختصر ابن منظور»، عن عبدالله بن رواحة رضي الله عنه قال [١٩] :
والاستماع للحادي في المدح جائز لا شيء فيه، ففي صحيح البخاري [٢٠] عن سلمة بن الأكوع: خرجنا مع رسول الله (ص)إلى خيبر. فسرنا ليلاً فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تُسمعنا من هُنيهاتك. قال: وكان عامرٌ رجلاً شاعراً فنزل يحدو بالقوم يقول:
وفي الأبيات المذكورة دليل على جواز الدعاء بالشعر أيضا.
الدليل التاسع قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ: قوله تعالى: وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [٢١] .
ومعلوم أن الأصل حمل الآية على عمومها، ومن جملة عموم قوله تعالى وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةًوَبِرَحْمَتِهِ ما دل عليه قوله تعالى: لِلْعَالَمِينَ [٢٢] فالمقصود بالرحمة هو محمد (ص). وهذا من أقوى أنواع التفسير، فتفسير القرآن بالقرآن مقدم عند العلماء على تفسير القرآن بما ورد عن الصحابة والتابعين.
كما أن هناك من المفسرين من فسر الآية بهذا الوجه:
ففي الدر المنثور للحافظ السيوطي [٢٣] أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال: فضل الله العلمُ، ورحمتُهُ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً النبي (ص)،قال الله تعالى: لِلْعَالَمِينَ [٢٤] . اهـ.
وقال الآلوسي في روح المعاني [٢٥] عند قوله تعالى: فبذلك فليفرحوا: الآية للتأكيد والتقرير، وبعد أن رجح كون الرحمة المذكورة في الآية هي النبي (ص)قال: والمشهور وصف النبي بالرحمة وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ كما يرشد إليه قوله تعالى: [٢٦] اهـ.
ونقل ابن الجوزي في تفسيره [٢٧] ثمانية أقوال لمعنى الرحمة في الآية جاء فيه أن القول الثالث لمعنى الفضل والرحمة هو: أن فضل الله العلم ورحمته محمد ، رواه الضحاك عن ابن عباس.
ففي الآية دلالة على أن الفرح بمولد رسول الله مطلوب من المسلم ويثاب عليه .
الدليل العاشر: أن المولد ليس عبادة توقيفية وإنما هو قربة مباحة.
وهو من الأمور العادية العرفية التي لا يقال فيها أكثر من أنها محبوبة أو مبغوضة للشارع. وبما يحتويه المولد من أعمال مقربة إلى الله سبحانه وتعالى، يكون قربة.
ولو كان المولد عبادة للزم أن يكون له شكل مخصوص ونص مخصوص، والشأن في المولد أنه يختلف شكلا وهيئة من قطر لآخر.
ونشير هنا إلى أنه إذا وقع الفعل المباح مقترنا بنية الطاعة كالذكر والصلاة على رسول الله وتدارس سيرته العطرة ومدحه والثناء عليه فهو قربة وطاعة باعتبار النية، فالمجتمعون على هذا مثابون عليه إن شاء الله تعالى، ويدل على هذا النص الصريح الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: «وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه وزر، فكذا إذا وضعها في الحلال كان له أجر».
يقول ابن حجر: واستنبط منه النووي أن الحظ إذا وافق الحق لا يقدح في ثوابه، لأن وضع اللقمة في فيّ الزوجة يقع غالبا في حالة المداعبة، ولشهوة النفس في ذلك مدخل ظاهر، ومع ذلك إذا وجه القصد في تلك الحالة إلى ابتغاء الثواب حصل له بفضل الله.
فإذا كان هذا بهذا المحل مع ما فيه من حظ النفس، فما الظن بغيره مما لا حظ للنفس فيه.
تحقيق معنى البدعة
إن الذين ينكرون على المحتفلين بالمولد النبوي الشريف يتذرعون بقولهم أنه بدعة مستحدثة «وكل بدعة ضلالة».
ولهذا لا بد من تأصيل مسألة البدعة وبيان ما هو الذي يحكم عليه بالبدعة والذي لا يحكم عليه بالبدعة الضالة.
أولا: معنى البدعة وأقسامها:
أوضح ابن الأثير في النهايةمعنى البدعة وأقسامها فقال:
«البدعة بدعتان: بدعة هدى وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله (ص)م فهو في حيز الذم والإنكار. وما كان واقعاً تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه الله ورسوله (ص) فهو في حيز المدح.
وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهو في الأفعال المحمودة ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به، لأن النبي
أليس يوم ولادة المصطفى (ص) هو يوم فرح ورحمة؟ فهو القائل «أنا الرحمة المهداة» فإن تذكرنا هذا اليوم، أنكون أتينا بأمر مندوب أم محظور؟
(ص)قد جعل له في ذلك ثوابا فقال: «من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها» وقال في ضده: «ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها» وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به أو رسوله (ص).
فيستفاد من كلام صاحب النهاية ما يلي:
١ - البدعة نوعان:
أ» بدعة هدى، وهي ما أخبر عنها النبي (ص)بقوله: «من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء» [٢٩] ، فأطلق النبي (ص) على البدعة هنا سنة حسنة، فإذن هذه البدعة بدعة هدى وهي بدعة حسنة.
ب» بدعة ضلالة، وهي التي وصفها النبي(ص)بقوله: «ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء» [٣٠] ، فتحمل السنة السيئة في الحديث على بدعة الضلالة.
٢. يخصص حديث النبي (ص): «كل بدعة ضلالة» بالبدعة السيئة وذلك جمعاً بين الأحاديث،
قال النووي: «قوله (ص): «كل بدعة ضلالة»، هذا عام مخصوص والمراد غالب البدع» [٣١] .
وأكد قوله هذا عند شرحه ما رواه مسلم في صحيحه «من سن سنة حسنة...» الخ الحديث، فقال فيه الحث على الابتداء بالخيرات وسن السنن الحسنات والتحذير من الأباطيل والمستقبحات. وفي هذا الحديث تخصيص قوله (ص): «كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» وأن المراد به المحدثات الباطلة والبدع المذمومة» ا هـ.
وقال الحافظ ابن رجب في شرحه لحديث: «وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة»: «والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعاً وإن كان بدعة لغة» [٣٢] .
ثم إن النبي (ص)أفصح العرب وقد أوتي جوامع الكلم، فلو كانت كل بدعة في النار بدون تفريق بين حسنة وسيئة لقال كل بدعة في النار، ولكنه صلى الله عليه وسلم قيدها بالضلالة، فتأمل.
ثانياً: لم يستوعب النبي (ص)جميع المباحات لكثرتها.
«فمن زعم تحريم شيء بدعوى أن النبي (ص)لم يفعله فقد ادعى ما ليس عليه دليل وكانت دعواه مردودة» [٣٣] .
وقال أيضاً: «من المعلوم أيضاً بالضرورة أن النبي (ص)لم يفعل جميع المندوبات لاشتغاله بمهام عظام استغرقت معظم وقته: تبليغ الدعوة، ومجادلة المشركين والكتابيين وجهاد الكفار لحماية بيضة الإسلام وعقد معاهدات الصلح والأمان والهدنة وإقامة الحدود وإنقاذ السرايا للغزو وبعث العمال بجباية الزكاة وتبليغ الأحكام وغير ذلك مما يلزم لتأسيس الدولة الإسلامية، وتحديد معالمها بل ترك بعض المندوبات عمداً مخافة أن يفرض على أمته أو يشق عليهم إذا هو فعله.
ولأنه صلى الله عليه وسلم اكتفى بالنصوص العامة الشاملة للمندوبات بجميع أنواعها منذ جاء الإسلام إلى قيام الساعة مثل:
وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ [٣٤]مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ ، أَمْثَالِهَا [٣٥]وَافْعَلُوا ، الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [٣٦] .. وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً [٣٧]فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً ، يَرَهُ [٣٨]
وجاءت الأحاديث النبوية على هذا المنوال، ونذكر بعضها بحول الله تعالى، فمن زعم في فعل خير مستحدث أنه بدعة مذمومة، فقد أخطأ وتجرأ على الله ورسوله حيث ذم ما ندب إليه في عموميات الكتاب والسنة» اهـ.
ثالثاً: أقسام البدعة:
قسم الإمام النووي البدعة إلى خمسة أقسام فقال: «قال العلماء: البدعة خمسة أقسام، واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة.
فمن الواجب نظم أدلة المتكلمين للرد على الملاحدة والمبتدعين وشبه ذلك.
ومن المندوبة تصنيف كتب العلم وبناء المدارس والربط وغير ذلك.
ومن المباح التبسيط في ألوان الأطعمة وغير ذلك.
والحرام والمكروه ظاهران» [٣٩] .
ومثله ما نقله الحافظ ابن حجر العسقلاني عن العز بن عبد السلام في آخر كتابه القواعد [٤٠] .
رابعاً: هـ فهذا نص صريح في أن الترك لا يفيد كراهة فضلاً عن الحرمة.
ودليل هذه القاعدة ما يأتي:
١ - أن التحريم لابد فيه من ورود أحد أمور: إما النهي أو لفظ التحريم أو ذم الفعل أو التوعد عليه بالعقاب أو دخوله تحت قاعدة شرعية تقتضي تحريمه.
وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ٢ - قال الله تعالى: عَنْهُ فَانْتَهُوا [٤٥] ولم يقل: وما تركه فانتهوا، فالترك لا يفيد التحريم.
٣ - قال النبي (ص): «ما أمرتكم به فائتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه» ولم يقل: وما تركته فاجتنبوه، فكيف دل الترك على التحريم؟
٤ - لم يذكر أحد من الأئمة الأصوليين الترك كدليل على التحريم. ولا ذكروه في تعريف سنة رسول الله (ص).
٥ - أن الترك يحتمل أنواعاً غير التحريم، والقاعدة الأصولية تقول: إن ما دخله الاحتمال سقط به الاستدلال.
وانظر المفهوم الثامن من هذه السلسلة المعنون «الترك لا ينتج حكماً».
أن المولد ليس عبادة توقيفية وإنما هو قربة مباحة
أقوال بعض العلماء ومؤلفاتهم في المولد
هناك كثير من العلماء الأكابر الذين شهدت لهم الأمة بالعلم والفضل والصلاح، أقروا الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ودللوا على جوازه، كالحافظ أبي الخطاب بن دحية والحافظ ابن حجر العسقلاني والحافظ جلال الدين السيوطي والحافظ شمس الدين بن الجزري والحافظ أبو الطيب محمد بن إبراهيم السبتي المالكي وغيرهم الكثير من علماء المسلمين الذين أجازوا واتبعوا الاحتفال بمولده .
وكثير منهم أيضا ألفوا كتبا سموها بالمولد:
فهذا الواقدي قد ألّف في السيرة النبوية وكتابه معروف باسم مولد الواقدي. والجعبري: موعد الكرام لمولد النبي عليه الصلاة والسلام. وأحمد الغرناطي: ظل اليمامة في مولد سيد تهامة، علماً أن جميع الكتب السابقة هي كتب في السيرة النبوية الشريفة، ومن المعلوم أن ابن كثير تلميذ الشيخ ابن تيمية كتب مولدا أدرجه في أحد كتبه.
وللحافظ شمس الدين بن الجزري «عرف التعريف بالمولد الشريف». وللسيوطي كتاب أسماه «حسن المقصد في عمل المولد».
ومما قال فيه: «وقع السؤال عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول، ما حكمه من حيث الشرع؟ وهل هو محمود أم مذموم؟ وهل يثاب فاعله؟ أو لا؟
والجواب عندي: أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك، هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي (ص)وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف».
ثم قال: «وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه: أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن السلف الصالح من القرون الثلاثة ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كانت بدعة حسنة،
ويذكر الإمام ابن حجر العسقلاني في كتاب الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة. عن ابن كثير يقول وفي آخر أيامه دوّن كتاباً عنوانه مولد رسول الله بلغت شهرته الآفاق. هذا الكتاب يجيز ويحض على الاحتفال بالمولد.
ويقول: «إن ليلة مولد النبي كانت ليلة شريفة عظيمة مباركة سعيدة على المؤمنين، طاهرة، ظاهرة الأنوار جليلة المقدار» [٤٦] .
ويقول الإمام السبكي: عندما نحتفل بذكرى المولد النبوي الشريف يدخل الأنس قلوبنا ونشعر بشيء غير مألوف.
وقال الإمام الشوكاني في كتابه «البدر الطالع»: «إن الاحتفال بالمولد النبوي جائز». ويذكر أن الملاّ علي القاري كان له الرأي نفسه في كتاب اسمه المورد الروي في المولد النبوي، وقد وضعه خصيصاً ليؤيد الاحتفال بالمولد النبوي.
ويقول ابن القيم في كتابه مدارج السالكين: «والاستماع إلى صوت حسن في احتفالات المولد النبوي أو أية مناسبة دينية أخرى في تاريخنا لهو مما يدخل الطمأنينة إلى القلوب ويعطي السامع نوراً من النبي إلى قلبه ويسقيه مزيداً من العين المحمدية» [٤٧] .
وقال الإمام السخاوي: بدأ المولد بعد ثلاثة قرون من وفاة النبي واحتفلت به جميع الأمم الإسلامية، كما تقبله جميع العلماء بعبادة الله وحده بالصدقات وتلاوة السيرة النبوية.
وقد استحسن الإمام المجتهد أبو شامة المقدسي في كتابه «الباعث على إنكار البدع والحوادث» الاحتفال بالمولد فقال: «ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل في اليوم الموافق ليوم مولده من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور، فإنَّ في ذلك مع ما فيه من الإحسان للفقراء إشعاراً بمحبته صلى الله عليه وسلم». اهـ.
ولم يذكر أن أحدا من العلماء في عصر أبي شامة الذي توفي سنة ٦٦٥هـ اعترضه فيما قال، وهذا يدل على استحسان للاحتفال بالمولد النبوي الشريف.
وقد صح عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن». صححه الحاكم في المستدرك.
ويذكر أن لتاج الدين عمر بن علي اللخمي السكندري الفاكهاني المتوفى سنة «٧٣٤هـ» رحمه الله تعالى رسالة في الاعتراض على المولد، فحواها الاعتراض على ما يدخله من الجناية فقط.
فالاعتراض ليس على المشروعية بل على ما قد يشوبه من مخالفات، وهي لا تختص به بل تقع في غيره أيضاً، ثم إن الفاكهاني المذكور تأخر عمن استحسنوه وأقروه كما تقدم، فكان كلامه كالمخالف لما اتفق عليه المسلمون، ففيه نظر من هذه الجهة أيضاً
في فتاوى ابن تيمية الجزء ٢٣ ص. ١٣٤: «فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون لهم فيه أجر عظيم لحسن قصدهم وتعظيمهم لرسول الله » [٥٠]
كما يعلم من علم الأصول.
وقد أورد الحافظ السيوطي رسالة الفاكهاني رحمهما الله تعالى في «حسن المقصد في عمل المولد»، وتعقبه ولم يُبق له شبهة. [٤٨] .
ولابن تيمية كلام جيد في مسألة المولد قال في الفتاوى:
«الاجتماع على الطاعات والعبادات نوعان: أحدهما سنة راتبة، إما واجب وإما مستحب كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين، وصلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح فهذا سنة راتبة ينبغي المحافظة عليها والمداومة.
والثاني ما ليس بسنة راتبة مثل الاجتماع لصلاة تطوع مثل قيام الليل أو على قراءة قرآن، أو ذكر الله، أو دعاء، فهذا لا بأس به إذا لم يتخذ عادة راتبة، فإن النبي صلى التطوع في جماعة أحياناً، ولم يداوم عليه إلا ما ذكر، وكان أصحابه إذا اجتمعوا أمروا واحداً منهم أن يقرأ والباقي يستمعون... وقد رُوي في الملائكة السيارين الذين يتبعون مجالس الذكر الحديث المعروف. فلو أن قوماً اجتمعوا بعض الليالي على صلاة تطوع من غير أن يتخذوا ذلك عادة راتبة تشبه السنة الراتبة لم يكره... وكذا القول في ليلة المولد وغيرها.
ومن كلامه أيضا قلنا: لا ريب أن من فعلها متأولاً مجتهداً أو مقلداً: كان له أجر على حسن قصده، وعلى عمله من حيث ما فيه من المشروع، وكان ما فيه من المبتدع مغفوراً له، إذا كان في اجتهاده أو تقليده من المعذورين، وكذلك ما ذكر فيها من الفوائد كلها، إنما حصلت لما اشتملت عليه من المشروع في جنسه: كالصوم والذكر، والقراءة، والركوع والسجود، وحسن القصد في عبادة الله، وطاعته ودعائه، وما اشتملت عليه من المكروه. وانتفى موجبه بعفو الله، لاجتهاد صاحبه أو تقليده، وهذا المعنى ثابت في كل ما يذكر في بعض البدع المكروهة من الفائدة. لكن هذا القدر لا يمنع كراهتها والنهي عنها، والاعتياض عنها بالمشروع الذي لا بدعة فيه، كما أن الذين زادوا الأذان في العيدين هم كذلك» [٤٩] . اهـ.
وفي فتاوى ابن تيمية الجزء ٢٣ ص. ١٣٤: «فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون لهم فيه أجر عظيم لحسن قصدهم وتعظيمهم لرسول الله » [٥٠] .
الصورة الصحيحة للمولد النبوي الشريف
إن ذكر النبي والتعلق به يجب أن يكون في كل حين لا فقط بمجرد ليلة مولده (ص)لأن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف هو ذكر سيرته وكثرة الصلاة عليه (ص)وهذا ليس مخصوصاً بليلة مولده فقط، لأن ذكره صلى الله عليه وسلم والتعلق به يجب أن يكون في كل حين ويجب أن تمتلئ به النفوس نعم إن في شهر ولادته يكون الداعي أقوى لإقبال الناس واجتماعهم وشعورهم الفياض بارتباط الزمان بعضه ببعض فيذكرون بالحاضر الماضي وينقلون من الشاهد إلى الغائب.
وبالاتفاق بين جميع المجوزين لذلك الاحتفال لا أحد منهم يقول إنه عيد زائد على العيدين الفطر والأضحى.
وأغلب قصص الموالد مأخوذ من كتب السير، فإن وجد فيها الضعيف فأهل الحديث لم يشترطوا في السير ما يشترط في الحديث. ومع ذلك علينا أن ننقيها من الشوائب.
والقربة إذا شابتها شائبة يجب أن يقوم النكير على تلك الشائبة. وليس على القربةفي حد ذاتها.
والاجتماع على المولد النبوي الشريف هو وسيلة كبرى للدعوة إلى الله تعالى وينبغي أن لا تفوّت بل يجب على الدعاة تذكير الأمة بالنبي (ص) وبأخلاقه وسيرته وإلا فإن من لم يستفد من ذلك فهو محروم من خيرات المولد الشريف.
وأما ما يعمل في المولد فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك فينبغي أن يقال: ما كان من ذلك مباحاً بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم لا بأس بإلحاقه به وما كان حراماً أو مكروهاً فيمنع وكذلك ما كان خلاف الأولى.
ولا ينبغي أن يقاس كل احتفال بالمولد النبوي الشريف على كل مولد فيه ارتكاب حرام.
وكل ما ذكرناه سابقاً من الوجوه في مشروعية المولد، إنما هو في المولد الذي خلا من المنكرات المذمومة، التي يجب الإنكار عليها، أما إذا اشتمل المولد على شيء مما يجب الإنكار عليه، كاختلاط الرجال بالنساء، وكثرة الإسراف مما لا يرضى به صاحب المولد الشريف ، فهذا لا شك في تحريمه ومنعه، لما اشتمل عليه من المحرمات، لكن تحريمه حينئذ يكون عارضاً لا ذاتياً، كما لا يخفى على من تأمل ذلك.
ثم بعد هذا نقول أن أمر المولد أمر اجتهادي فمن شاء فعله ومن شاء لم يفعل. ولا ينقض اجتهاد باجتهاد.
وَمَنْ يُعَظِّمْ مع أن غالب الأمة تحتفي بمثل هذا اليوم وتعظمه لقوله تعالى شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [٥١] .
وأي شعيرة أفضل من الرحمة المهداة (ص). أسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه. وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم
الدكتور عمر عبدالله كامل١
كاتب ومفكر إسلامي سعودي معاصر.