وكالة أنباء التقريب 27 Jun 2012 ساعة 17:48 http://www.taghribnews.com/ar/article/99970/نح-مش-روع-عرب-ي-إس-لامي-لمواجه-ة-الفتن-المذهبي -------------------------------------------------- صحيفة السفير عنوان : نحـو مشـروع عربـي ـ إسـلامي لمواجهـة "الفتنـة المذهبيـة" تنا- بيروت -------------------------------------------------- نص : أضحت بيروت محوراً لكثير من اللقاءات والاجتماعات الإسلامية التي تناقش سبل التعاون في مواجهة التحديات الإقليمية المشتركة. وعلى هذا الأساس،إستقبلت العاصمة اللبنانية مؤخراً قيادات إخوانية عربية وقيادات في أحزاب إسلامية مصرية، إضافة إلى عدد من المسؤولين الإيرانيين الذين شاركوا في مؤتمرات إسلامية حول قضايا فلسطين والوحدة الإسلامية والتطورات الجارية في الدول العربية. وقد أتاح وجود هؤلاء المسؤولين الإيرانيين في بيروت عقد لقاءات بعيدة عن الأضواء مع بعض قيادات الاخوان المسلمين، تحت عنوان البحث في كيفية التعاون لمواجهة المستجدات الحاصلة في مصر وسوريا، وكيفية وضع خطة عمل مستقبلية تواجه مخاطر الفتنة المذهبية والتحديات الناشئة عن وصول الحركات الاسلامية إلى مواقع متقدمة في الحكم في عدد من الدول العربية. وتشير المعلومات إلى أن المسؤولين الإيرانيين عبروا عن إرتياحهم لأجواء اللقاءات التي عقدت ووعدوا بمتابعة الافكار والملاحظات التي قدمت من قبل المسؤولين في الإخوان المسلمين لمعالجة الثغرات القائمة في العلاقة بين الطرفين والبحث في تعزيز التواصل والتعاون مستقبلاً. وفي موازة هذه الاجواء، بدأت أوساط قيادية إسلامية لبنانية تدرس كيفية العمل لمواجهة أجواء الفتنة المذهبية المتزايدة في العالمين العربي والاسلامي، وبالتالي السعي للتوصلإلى مشروع عربي - إسلامي متكامل لمنع أية فتنة شيعية - سنية جديدة قد تمتد تداعياتها عشرات السنين اذا لم يجر تفاديها منذ الآن. وفي هذا الاطار، قدم النائب علي فياض خلال لقاء خاص مع كوادر إسلامية مشروعاً جديداً تحت عنوان وستفاليا عربية إسلامية، وهو مشروع شبيه بالمعاهدة التي حصلت في أوروبا في وستفاليا في العام ١٦٤٨ وأنهت الحرب الدينية بين الأمم الاوروبية في القرن السابع عشر، بعد أن دامت طيلة ٣٠ سنة. ويعتبر فياض ان المشروع الجديد يهدف لمنع حصول حرب مذهبية جديدة قد تمتد لعشرات السنين في ظل ما نشهده من مخاطر وتحديات في العالمين العربي والإسلامي. وأوضح فياض أن من الأسباب التي دفعته لطرح المشروع ما يلي: ١- ازدياد الأزمات والاحداث في كل دول المنطقة ووصول النار الى منازل الجميع. ٢- أظهرت التطورات ان الانتماء الطائفي والمذهبي في ظل الأزمات يتقدم على الاهتمام بالقضايا الكبرى والاهتمامات الشاملة (قضية فلسطين، العروبة، الوحدة الإسلامية). ٣- ينبغي أن تُشكّل حماية الإستقرار الداخلي للدول العربية والاسلامية هدفاً إستراتيجياً للقوى والحركات الإسلامية لأن عدم وجود الاستقرار يقدم خدمة كبرى لأعداء العرب والمسلمين ولا سيما العدو الصهيوني. ٤- تشهد المنطقة أزمات ومعضلات كبرى لا يمكن حلها من دون تسويات سياسية، خصوصًا أن الصراع بين القوى المحلية أو الاقليمية لا أفق له في ظل التوازنات القائمة. وعلى ضوء هذه المعطيات، يطرح قيادي اسلامي مجموعة سيناريوهات يمكن ان تحصل في المرحلة المقبلة: الاول، استمرار الصراع وتحوله الى صراع مذهبي وطائفي يمتد الى كل دول المنطقة. الثاني، احتمال التوصل الى اتفاقات دولية او اقليمية لمعالجة بعض الملفات الاساسية بما قد يساهم في تخفيف التوتر وإن كان ذلك غير مضمون النتائج لان القوى المحلية في كل دولة عربية او اسلامية قد تنجح في التفلت من الاتفاقات الكبرى وتستمر في الصراع. الثالث، العمل من أجل حصول توافق عربي - إسلامي تشارك فيه عدد من الدول الفاعلة كإيران وتركيا والسعودية اضافة لقوى المقاومة والحركات الإسلامية كـحزب الله وحماس والاخوان المسلمين، يتضمن حلولا لعدد من الأزمات وتوافقاً على التعاون الشامل بدل الذهاب نحو الصراع. ويضيف فياض نحن اليوم بحاجة لاتفاقية وستفاليا عربية ـ إسلامية شبيهة باتفاقية وستفاليا الاوروبية التي حصلت في العام ١٦٤٨ والتي ادت الى نشوء الدول القطرية الحديثة في اوروبا والتي ساهمت برسم حدود جديدة في اوروبا ومهدت لرسم الحدود الدولية، على أن تمهد هذه الاتفاقية لتأسيس نظام اقليمي عربي - اسلامي يساهم في معالجة كل الخلافات القائمة خصوصاً في سوريا والبحرين والعراق ولبنان، ويتزامن ذلك مع المفاوضات الحاصلة دوليا سواء على صعيد الملف النووي الايراني او المفاوضات لعقد مؤتمر دولي لمعالجة الازمة السورية. وتابع أن المطلوب أن يتضمن هذا التفاهم إعترافات متبادلة بين الدول العربية والاسلامية والحركات الاسلامية بوجود مصالح متبادلة وبأهمية المشاركة السياسية وعدم التوجه نحو الصراعات المسلحة لحل المشكلات والعمل للتوصل إلى حلول كبرى للأزمات المختلفة. ومع أن قيادات إسلامية تدرك أن هناك عقبات عدة قد تحول دون تحقق مثل هذا المشروع إقليميا ودوليا، يشير فياض الى ان طرح هذا المشروع سيساعد في العودة الى طاولة الحوار ووضع الجميع امام مسؤولياتهم ويقف حاجزا امام الجهات المتطرفة التي تعمل لإشــعال نار الفتنة في كل دول المنطقة تحت عناوين مختلفة. صحيفة السفير - قاسم قصير