وكالة أنباء التقريب 12 أيلول 2019 ساعة 0:58 http://www.taghribnews.com/ar/note/436992/دقوا-أسافينكم-في-الهواء-فهذه-الأرض-صلبة -------------------------------------------------- عنوان : دقوا أسافينكم في الهواء فهذه الأرض صلبة خاص-تنا -------------------------------------------------- ظهر السيد مقتدى الصدر فجأة في قم المقدسة يشارك في عزاء الإمام الحسين، وبعد أيام جلس إلى جانب قائد الثورة الإسلامية، الإمام الخامنئي وعلى يساره قائد قوة القدس، الجنرال قاسم سليماني، ليثبت بذلك زيف الدعاية المضادة. نص : ظهور مقتدى الصدر في حسينية الإمام الخميني وجلوسه بين قائد الثورة وقاسم سليماني حمل معانٍ كبيرة وجاء في زمن تمر فيه الأمة الإسلامية في أصعب أيامها، فقد تحالفت قوى الشر لبيع القدس بالمجان، بل وتقديم هدية إضافية للمشتري، بينما تقصف طائرات صهيونية الحشد الشعبي العراقي، وتدين دول عربية رد حزب الله على الكيان الصهيوني. اختلافات التيارات أمر طبيعي في كل أمة سليمة، فلولا الاختلاف لكان الإنسان ما يزال يعيش في الكهف، فالخلاف بين التيارات يؤدي إلى التطور والتفاوض والتقدم، ويمنع ظهور دكتاتورية من أي نوع، وهو خلاف لا يفسد للود قضية ما لم تتدخل فيه الأهواء النفسانية. تميز السيد مقتدى الصدر بأن له تياراً عريضاً بين شيعة العراق، وهو تيار اتخذ بعض المنسوبين إليه في بعض الأحيان مواقفاً اعتبرها الاعلام المضاد انشقاقاً في صفوف شيعة العراق أو ثورة على إيران، وصلت إلى مستوى رفع شعارات مناهضة للجمهورية الإسلامية، وهو أمر دفع السيد مقتدى الصدر للرد على هؤلاء بمقاله الشهير: "إيران وثيران". ومن أبرز ما ورد في المقال المشار إليه: "ايران دولة صديقة لا نتدخل بشؤونها ولا تتدخل، وندافع عنها اذا تعرضت للخطر وتدافع، لها مخالفة سياستنا ولنا أن نختلف". وهذا يلخص نظرة السيد الصدر إلى إيران، فهو يؤمن بالتكامل بين العراق وإيران، ولكنه يؤكد على استقلالية القرار العراقي والإيراني، وهذا يتفق بالضبط مع رؤية إيران تجاه العراق، ومحاولتها صيانة العراق من براثن الهيمنة الأمريكية. بالإضافة إلى ما سبق، فقد ورث السيد مقتدى الصدر عن أبيه رفضه للاستعمار الأمريكي، ومعارضته الشديدة لنظام صدام حتى استشهاده، وهذه قواسم مشتركة تجمع إيران والسيد مقتدى الصدر، فالعداء لأمريكا والكيان الصهيوني متجذر في الفكر السياسي الشيعي ، بل في الفكر السياسي الإسلامي الحر، فالإسلام لا يرتضي الذل وخير مصداق على ذلك قول الإمام الحسين (عليه السلام) وهو محاصر بآلاف المقاتلين: "وَاللَهِ لاَ أُعْطِيكُمْ بِيَدِي إعْطَاءَ الذَّلِيلِ؛ وَلاَ أُقِرُّ لَكُمْ إقْرَارَ الْعَبِيدِ"، وهذا ما تقوم عليه المدرسة السياسية الشيعية. في النهاية تجدر الإشارة إلى أن العلاقة بين إيران والتيارات العراقية المختلفة ومنها التيار الصدري هي علاقة إخاء وود وعمق استراتيجي للطرفين، ورغم الأسافين التي يحاول الأعداء دقها، إلا أن هذه الأرض صلبة جداً والمشتركات كثيرة والأهداف واحدة، وإيران ترى أن أمن العراق من أمنها، كما أن العراق لن ينسى دماء الإيرانيين التي سالت على أرض العراق في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي المدعوم أمريكيا وإسرائيلياً. /انتهى/