تاريخ النشر2021 18 September ساعة 20:54
رقم : 519319
برعاية المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان و مؤسسة البيان

اقامة ندوة بعنوان "الإمام الحسين (عليه السلام) ومكانته في العالم المعاصر"

تنا
اقامت المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان ومؤسسة البيان للتواصل والتأصيل ندوة افتراضية دولية بعنوان "الإمام الحسين (عليه السلام) ومكانته في العالم المعاصر". ذالك بمناسبة اقتراب ذكرى أربعينية الامام الحسين(ع).
اقامة ندوة بعنوان "الإمام الحسين (عليه السلام) ومكانته في العالم المعاصر"
على مشارف أربعينية الامام الحسين(ع) وإحياء لهذه المناسبة التي لا  تخصّ شعباً دون آخر، بل تخصّ شعوب العالم جميعاً وكل الاحرار والشرفاء والثائرين على الظلم, ولأن ثورة الامام الحسين هي ثورة  عالمية وإنسانية  إجتمعت  ثلة من المفكرين في ندوة افتراضية دولية عنوانها "الإمام الحسين (عليه السلام) ومكانته في العالم المعاصر" وقد  تعاونت المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان  وبالتعاون  مع مؤسسة البيان للتواصل والتأصيل  لتنظيم الندوة التي شارك فيها علماء و مفكرون من   العديد من بلدان العالم الإسلامي,

شارك فيها  علماء و مفكرون من العالم الإسلامي :

د.عباس خامه يار :قضيّةُ الحسين هي قضيّةُ الإنسان على مدى التاريخ.
د. احمد راسم النفيس :الروح الحسينية هي روح متجددة ومعطاءة و شابة قادرة على التجدد .
د. نور الدين أبو لحية: الإمام الحسين عليه السلام كان ثائرا ومصلحا  في وجه كل الذين انحرفوا بالدين وقيمه النبيلة.
آيه الله الشيخ احمد مبلغي: علينا أن لا نحبس الثورة الحسينية في أفكارنا وأدمغتنا٬ بل أن ننشرها في العالم المعاصر
د.محسن الويري: التحدي الأكبر الذي يواجهه الاهتمام الحسینی فی عالمنا الیوم هو تغلب الجانب الطقسي علی الجانب المعرفي والعلمي وإفراغ المناسک تدريجاً عن روح عاشورا و رسالتها. 
د. فرح موسى  : إن معنى وجود الإمام الحسين ع في حياتنا معناه أن نكون أحرارًا في دنيانا
د.میشال کعدی: عندما  أتذكر الامام الحسين في شهادته واربعينه أتذكره بشي من الفرح .الامام الحسين  له مكانه في قلوب الناس جميع الناس.  كما أدارت الندوة الإعلامية  أوجينا دهيني .


الكلمة الافتتاحية كانت للدكتورعباس خامه يار، المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان والذي اعتبر انّ الألمَ شعورٌ في الإنسان يولّدُ حسَّ التعاطف لدى أخيه الإنسان. وإذا كان الألمُ والتعاطفُ شعورًا إنسانيًا، فكيف إذا كان المتألّمُ رجلًا خرجَ لإصلاحِ الفسادِ في أمّتِه ولنصرةِ الحقّ والتصدّي لكلمة الباطل والطغيان؟
اضاف الدكتور عباس خامه يار قضيّةُ الحسين هي قضيّةُ الإنسان على مدى التاريخ، القضية التي لا تنطفئ شعلتُها ليس بسببِ الدماءِ التي سالت ظلمًا فحسب، بل لأنّها شكّلت منعطفًا تاريخيًّا ونقطةً مفصليّةً أصبحَ بعدَها شاخصًا للعيان، الحقُّ من الباطل.
نقول اليوم، على أعتاب أربعينية الإمام الحسين، إنّ بشاعةَ ما ارتُكِبَ بحقّ حفيد الرسول (ص) وأولاده وأنصاره، الذين كانوا عدةً قليلةً تحملُ الحقّ قضيةً في وجه الظالم الفاسد، سجّلَها التاريخ، لتكونَ نموذجًا للأحرارِ الذين يرفضونَ الذلَّ والهَوان، ويرفضونَ موتَ الإنسانيةِ في داخلهم.

واكد الدكتور عباس خامه يار ان كلُّ الناسِ اليومَ معنيّون بهذا الجرح، مسلمين ومسيحيين وكل أبناء الديانات السماوية التي تلتقي عند الأصول والتعاليم ذاتها، فلا فرقَ بين ظلمٍ وقعَ بمسلمٍ وظلمٍ وقعَ بمسيحيّ. ولا فرقَ بين جراح الحسين بن عليٍّ وآلام المسيح عيسى عليه السلام. فهؤلاء الرسل والأولياء والأئمة قد بُعِثوا ليتحمّلوا الآلام العظيمةَ من أجلِ أن يبقى كتاب الله حيًا فينا، قرآنًا وإنجيلًا وتوراةً.. لقد بُعِثوا لكي نتذكّرهم كلما تألمنا وجارت علينا الحياة، فندركَ أنّ أوجاعَنا لا شيء أمام ما تحمله هؤلاء الصفوة والقديسون والأولياء.
لقد كان الحسين بالنسبةِ لمثقفي العالم، معلّمًا وإنسانًا نموذجيًا صارت قصتُه عبرةً ودرسًا تاريخيًا. فرأينا الحسين في الأعمال الأدبية والتاريخية، ورأينا عشاق أهل البيت من أصحاب القلم يسيرون في مسيرات الأربعين، مسلمين ومسيحيين. 

واشار الدكتورعباس خامه يارالى  إنّ هذه القامات الأدبية، سارت في طريق الحسين بعشقها، وشكّلت مسيرةً من الثورة والشرف والإباء، من خلال أقلامها وفكرها النيّر، وتشخيصها الموضوعي للحق والباطل بفضل التحرر من الأحقاد الأيديولوجية. وبذلك، تشكّلُ نهضة الحسين اليوم، قضيةً معاصرةً لا تقتصرُ أبعادُها على الماضي وعلى اللحظة التي وقعت بها حادثة كربلاء في ظهر عاشوراء، وإنما هي مدرسةٌ إنسانيةٌ تخصُّ الصغيرَ والكبير، المسلم والمسيحي بل الموحِّد واللاديني واللاأدري وحتى الملحد، لأنها تعلّمهم الوقوف بوفاءٍ عند القضيّة، وعند احترام الإنسان ومعرفة قيمته، فوق اعتبارات السلطة واستعبادِ الحاكم الفاسد. هي مدرسة الحسين، التي تعلّم المرء الحريةَ من نير العبودية والهيمنة والاستكبار، وهذه مشكلاتٌ جذريةُ الإنسان بما هو إنسان وليس طائفة معينة أو مذهب معين. لذلك فإنّ فلسفة الأربعين، تصبُّ في خانة تأكيد الوفاء والولاء لهذه المسيرة، مسيرة الشهادة والدفاع عن الشرف والكرامة والدين ومحاربة الفساد والظلم.
وشدد الدكتورعباس خامه يار على انه في يوم الأربعين، نسيرُ بقلوبنا في مسيرة أبي عبدالله الحسين، حاملين رايةَ الحقّ والشهادة، مسلمينَ ومسيحيين وأحرارًا.
لن استحضر المثقفين والمفكرين من الشرقِ والغرب جيمعاً فيما قالوه في الحسين، ومن العالم العربي من مصر وصورة الحسين في الخيال العربي من منظور عبدالرحمن الشرقاوي والعقاد وطه حسين وآخرين، الى الشام ونزار قباني والعراق وبدر شاكر السياب وكثيرين بعد. لكني خصوصاً  أقف اليوم لاتذكر أبرز قامات الفكر اللبناني ممن كتبوا وقالوا وأنشدوا ونظموا في الحسين وواقعة عاشورا، فكان عشقهم جلياً واضحاً وكانت كلماتهم ناضحة بالحب والإنسانية والتعاطف، وكان فكرهم زاخراً بمعاني الحرية والشرف والإباء، فما أكثرهم انصافاً وحكمة! وما اعظمهم نصرة لكلمة الحق في كل زمان!

وقال الدكتورعباس خامه يار : فالى جانب الأسماء الكبيرة التي عرفناها، عبدالمسيح أنطاكي، ريمون قسيس، سعيد عقل وأمين نخلة و نصري سلهب وخليل فرحات وجوزيف الهاشم، سليمان كتاني، بولس سلامة، جورج جرداق، جورج شكور، فيكتور الكك،‌ إدوار مرقص، وآخرين، يتشكل جميعنا الكريم اليوم من نخبة من هؤلاء الأحرار العرب واللبنانيين، أنطوان بارا الذي كتب عن الحسين في الفكر المسيحي م لا توفيه حقه الكلمات، ميشال كعدي الذي قال الكثير في العالميّة الحسينية، جان قسيس الذي قال إنّ جرحُ الحسين جرح الكون الذي لا يندمل، المطران جورج صليبا الذي قال إنِ الحسين جوهرة أرسلها الله من السماء لتنير الطريق، ميشال جحا الذي قال انه يعبد ويعشقُ الإمام الحسين منذ كان طفلاً، المطران عصام درويش الذي قال أنا مسيحي حسيني وإنّ كربلاء ليست مدينة بل هي العالم بأكمله، وانهم لن يسعطيوا بقطع رأس الحسين أن يقطعوا رأس الحق، والياس زغيب الذي ينحتُ حبة في الحسين كلماتٍ وأدباَ.

 وختم الدكتورعباس خامه يار كلمته بالقول :أخلصُ لأقول مما تقدم إن مكانة الإمام الحسين في الفكر المعاصر تؤكد أن الإمام الحسين سيبقى حياً كما وعد الله بذلك وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً» وسيبقى الحسين في موقع الصدارة، لأنه كان المُنقذ للإنسان في متاهة الدنيا وأدرانها، ففكر الحسين ونهجه ومبادئه هي البوصلة لكل أحرار العالم.
أتوجه بالشكر الى مؤسسة البيان للتواصل والتأصيل على تنظيمها هذه الندوة بالتعاون مع المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان، كما وأتوجه بالتحية والتقدير للمشاركين، من المفكرين والعلماء والأدباء.

من جهته الكاتب والمفكر المصري الدكتور  احمد راسم النفيس  

اعتبر إنّنا عندما نتحدث عن الإمام الحسين فلا ينبغي أن يكون الكلام قاصرا على مستوى الفكر والكتاب لأنّ رسائلهم في كثير من الأحيان لا تصل إلى الجمهور كله٬ بل إلى طبقة من الكتاب والنخب٬ إلّا أنّ ما يكتبونه لا يصل دوماً إلى الجماهير ولا يحركها. إننا أمام معجزة من معجزات الإمام الحسين (ع)٬ وهي الطريقة المليونية التي يحتفي فيها المؤمنون لإحياء هذه المناسبة٬ قبل أيام كنت في النجف فرأيت أنّ الملايين الحاضرة تفوق أعدادها الجماهير التي أحيت ذكرى عاشوراء٬ وذلك لأنّ مناسبة الأربعين هي تجديد العهد.
اضاف  الدكتور  احمد راسم النفيس المعجزة في أنّها على مدى أربعة عشر قرناً حوربت هذه المراسيم من قبل حكام الجور من المتوكل العباسي إلى صدام حسين الذي كان يحرم هذه المراسيم٬ واليوم نجد أنّ الملايين تأتي من كل حدب وصوب إلى كربلاء لإحياء هذا اليوم العظيم وذكرى الإمام الحسين (ع).
وقال  الدكتور  احمد راسم النفيس إنّ حركة الجماهير هي عنصر ضروري من عناصر القوة لأي مشروع فكري وعقائدي  . رأينا كيف أنّ الإمام علي عانى من خذلان من كان يتعيّن عليهم أن يكونوا ناصرين. الحشد الجماهيري خلف الإمام الحسين وخلف ناصريه هو معجزة الإمام التي تحققت وتتجدد في كل سنة بعد 1400 على استشهاد الإمام رغم كل العراقيل من المجرمين والطغاة.

النقطة الثانية ترتبط بالحشد الجماهيري الذي يعيّرونا به هؤلاء الأعداء بأنّ الإمام الحسين لم يجد من ينصره في يوم عاشوراء عام 61  للهجرة  بينما يقول لنا الواقع وليس التاريخ أنّ أنصار الإمام يتجددون ويتدافعون لنصرته فعلا وليس قولا٬ حيث رأينا الجماهير المحتشدة في الأربعين هي نفسها التي احتشدت في الحشد الشعبي نصرة للحق ومواجهة للاحتلال الأجنبي والإرهاب الوهابي. واليوم التغيير قد جاء٬ وها هي اليوم الجماهير تقف موقف المؤيد للحسين بنفسها ومالها وروحها وفكرها. وختم  الدكتور  احمد راسم النفيس كلمته قائلا :
يمكن القول أنّ النور الحسيني قد بدأ ينبلج بشكل واضح ولو بعد أقل من 1400 سنة٬ يتجسد الاصطفاف الحسيني في مسيرات مليونية تتوجه نحو مركز الاشعاع الكوني الكربلائي وروحاً استشهادية تستنتهض همم الآلاف لتحرير الأرض من نير الطغاة وهو ما نراه في سوح القتال. إذن الروح الحسينية هي روح متجددة ومعطاءة وهذه الروح الشابة لن يقتصر دورها على الاحتفاء بهذا اليوم العظيم بل إنّها روح شابة قادرة على التجدد «ولينصرنّ الله من ينصره إنّ الله قوى عزيز.


اما الكاتب  والأستاذ الجامعي الجزائري البروفسور الدكتور نور الدين أبو لحية فقدم مداخلة بعنوان أسرار عالمية الامام الحسين ومما جاء فيها :
لا أحد يجادل الآن في أن الإمام الحسين عليه السلام يعود من جديد إلى الواقع، لا الإسلامي فحسب، وإنما للواقع العالمي أيضا، وبعد كل تلك القرون الطويلة التي حاول الأعداء التعتيم عليه وبالوسائل المختلفة.
وقد رأينا من خلال تحليل مقولات الذين جذبهم الإمام الحسين سواء من المسلمين أو غيرهم، أن سر انجذابهم إليه وإلى حركته أمران أساسيان:

أولهما: المعاناة والآلام والتضحية التي عاشها في سبيل أداء دوره الرسالي، وهو بذلك يمثل كل معاناة الأنبياء والهداة عليهم السلام الذين حكى الله تعالى عن الآلام التي عاشوها، والمآسي التي قابلهم بها قومهم العتاة
وفي  هذا رد شديد على أولئك الذين طرحوا الإسلام باعتباره سيفا وأمجادا وفتوحات وتوسعات.. وصوروا المسلمين بصورة المحاربين الأبطال، لا بصورة أولئك الذين يعانون ويضحون ويتألمون.

والصورة الثانية أقرب إلى الفطرة والنفوس السليمة من الصورة الأولى.. ولذلك كان للإمام الحسين تأثيره الكبير حتى في غير المسلمين، وخصوصا من المسيحيين الذين رأوا فيه صورة المسيح عليه السلام وآلامه.
وهذه الصورة هي التي تطرح الإسلام باعتباره دين الإنسان، ودين القيم النبيلة، لا تلك الصورة المشوهة التي طرحته باعتباره دين هيمنة وتسلط وتكبر، وهو ما تبنته للأسف الحركات المتطرفة التي تبنت كل الامبراطوريات الاستبدادية التي حكمت المسلمين ابتداء من الأمويين وانتهاء بالعثمانيين، بل إنها تبنت ووالت قتلة الإمام الحسين أنفسهم، حين لمعت صورتهم، ولمعت كل جرائمهم.

وثانيهما: الثورة والإصلاح.. فالإمام الحسين عليه السلام كان ثائرا ومصلحا، وفي وجه كل الذين انحرفوا بالدين وقيمه النبيلة، ولم يثنه عن ثورته قلة الناصرين وكثرة الأعداء، وهو ما يعطي لثورته قيمة ومعنى محببا في النفوس.. فالثائر المظلوم الذي يفقد الناصر، يؤثر في القلوب أكثر من الثائر الذي يجد العون من كل الجهات.. ولهذا فشلت ثورات الربيع العربي، لأنها كانت تستمد وتستعين بكل قوى الهيمنة والظلم والاستكبار، وهو ما نفر منها النفوس، بل حول من دعاتها وقادتها عملاء لا ثوارا.

اضاف البروفسور الدكتور نور الدين أبو لحية وهذا سر انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية التي تبنت الملحمة الحسينية، وجعلتها شعارا لها، مما حبب فيها كل الشعب الإيراني، بما فيها التيارات اللادينية نفسها
وهو أيضا ما أعطى لمحور المقاومة قيمته الإنسانية؛ فهو محور قام لنصرة المستضعفين والثورة على المستكبرين، لا ليتوسع على حساب المستضعفين والمحرومين.

وتابع البروفسور الدكتور نور الدين أبو لحية وقد رأينا أن هذا لإحياء المتنامي والعالمي للإمام الحسين عليه السلام وحركته، يستدعي المزيد من الاهتمام بتنظيمه ليؤدي دوره الكامل في نشر كل قيم الدين الأصيل، ومواجهة كل التحريفات التي لحقته.
وختم كلمته بالقول : أحب أن أنبه في الأخير إلى أن لي كتابا في الموضوع بعنوان [الإمام الحسين عليه السلام وقيم الدين الأصيل]، وقد طرحت فيه هذه المعاني بتفصيل أكثر، ويمكن مطالعته وتحميله من هذا الرابط

https://www.aboulahia.com/c101.html

كذلك كانت كلمة لآيه الله الشيخ احمد مبلغي، الاستاذ في الحوزة  العلمية بمدينة قم 

فتحدث عن  عصرنة مكانة الحسين (ع) وأفكار الحسين (ع) في العالم المعاصر٬ فقال :

بعد القبول بهذا الموضوع٬ علينا واجب أساسي وهو عملية عصرنة ثورة الحسين (ع) ٬ إنّ الدخول في هذه القضية الحساسة دون أن تكون نظرتنا معاصرة سوف نخسر عناصر ممّا يهمنا من عملية الاهتمام بثورة الإمام الحسين (ع) .

لذا علينا أن نختار طريقة ومنهجية يمكن من خلالها أن نقوم بعصرنة هذه الثورة بعد القبول بهذه المبادئ مسبقاً.
 السؤال هو اضاف آيه الله الشيخ احمد مبلغي : كيف يمكن تحديث فكر الإمام الحسين (ع) في العالم المعاصر؟ وكيف يتم تجديد وتفعيل أسلوب وشخصية ومنهج الإمام الحسين (ع) في المجتمعات المعاصرة والمجالات الاجتماعية الحساسة المعقدة الراهنة. كيف يمكن أن نقدّم هذه النهضة الحسينية لتصبح جزءاً من المأثور في المجتمع٬ لا أن نقدّمها مجرّد واقع تاريخي مضى.

اضاف  آيه الله الشيخ احمد مبلغي طبعاً يفرض علينا هذا السؤال أن نقدّم جواباً يتبع منهجية خاصة٬ فهذه القضايا التاريخية الحساسة كان يمكن أن تتبلور في تاريخ المجتمعات لو كان دخولنا في هذه القضايا دقيقاً وليس عشوائياً ومزاجياً لا يقوم على حقائق منهجية ودقيقة.

 لذلك علينا أن نقدّم في البداية منهجية خاصة٬ والمنهجية التي اقترحها على المجتمع العلمي تقوم على ثلاث نقاط للانطلاق  منها في عصرنة ثورة الإمام الحسين (ع) وشخصيته ومكانته:

أولاً٬ تبنّي مبدأ بلورة الدين من صميم التركيز على الفطرة الإنسانية.

ثانياً٬ إنّ نهضة الحسين (ع) قد قامت على أساس هذا المبدأ الذي أشرت إليه في أولاً.

ثالثاً٬ علينا استخراج المكونات الفطرية التي اختفت أو برزت في هذه الثورة وإبرازها وطرحها على المجتمع الحالي٬ ونركز عليها تركيزاً جاداً قائمة على تحليلات عميقة.

بالنسبة للنقطة الأولى٬ يبدو لي أنّ المشروع الديني هو تحقيق القفز نحو الدين من قاعدة الفطرة الإنسانية ومن منصة  الحقائق الفطرية٬ عندما ننظر إلى القرآن فسنجد أنّ هذا المبدأ موجود يمكن تبنّيه واقتباسه منه. إنّ مشروع الدين هو أن ننطلق من الفطرة إلى الدين٬ لا أن ندخل في الدين من دون التركيز على الفطرة أو تهميشها٬ أو نهمل الحقائق الكامنة في الفطرة٬ بل أن تكون الفطرة نقطة الانطلاق.

«فطرة الله التي فطر الناس عليها ذلك الدين القيّم» فالقرآن يتحدّث أولاً عن الفطرة ويعرّفها وينسبها إلى الله ويقول أنّها فطرة الله التي فطر الناس عليها٬ ثم يقول ذلك الدين القيّم٬ يعني تعريف الدين٬ ثم يقول لا تبديل لخلق الله٬ والخلق هنا امتزجت فيه الدين والفطرة لأنّ الخلق ينظر إلى الفطرة ولكن هذا الخلق كما ورد في الروايات فُسّر بالدين٬ إذن لا تبديل لخلق الله تعني لا تبديل لدين الله أو فطرة الله٬ وهذا عدم التبديل وهذا البقاء للدين رهن بأن ننطلق من الفطرة إلى الدين أن يكون الدين والفطرة ممتزجتان٬ هذه هي الطريقة التي نشاهدها في الآيات الأخرى٬ فالآية الكريمة جعلت الفطرة والدين في منحى واحد٬ وأن ديناميكية هذا الدين وحركيته عبر الأجيال إلى الأبد رهن بأن ننظر إلى الدين بمثابة فطرة٬ وإلى الفطرة التي تمثّلت في الدين. هذه طريقة قرآنية.

أما النقطة الثانية٬ فهي أنّ نهضة الحسين (ع) ركّزت على بلورة الدين من منطلق الفطرة٬ فقد خلقت مكوناتها واتجاهاتها وشعاراتها وأهدافها على أساس الفطرة٬ الحركة من الفطرة إلى الدين٬ هل يمكن أن نقول لا توجد أي حركة في نهضة الحسين (ع) تمكنت من خلق هذه العلاقة الوثيقة بين الدين والفطرة٬ وأشير هنا إلى نقاط ترتبط بالدين نفسه وموجودة في النهضة الحسينية٬ مثلاً الصفح والعفو أمران فطريان وقرآنيان وقد برزا في النهضة الحسينية (ع) والدليل على ذلك تعامل الحسين (ع) مع الحر الرياحي٬ وهي قضية كبيرة فهي تمثّل كرامة إنسانية وقرآنية٬ أبرزها الحسين (ع) في نهضته وعلينا تحليلها بشكل جوهري.

ثانياً٬ خلق الخطابات الإنسانية٬ مثل خطاب الحرية٬ خطاب الإنصاف الأخلاقي كما ورد في خطبته٬ إعطاء النَصَف٬ خطاب براءة النساء والأطفال وقد أبرزه الإمام في عاشوراء٬ فما ذنب هذا الطفل الرضيع والنساء ليس عليهن جناح٬ وغير ذلك من الكلمات التي تدل على هذا المعنى.
وهناك عدم الإقبال على الحرب ولكن بالاقتران بعدم الإدبار٬ ففي عاشوراء طلب الحسين (ع) كراراً ومراراً من الأعداء الرجوع ولكن لم يكن ذلك عن خوف أو القبول بالظلم٬ فقد كان صوته عالياً في رفض الظلم٬ هيهات منا الذلة٬ إذاً٬ فالحسين (ع) جمع بين الأمرين٬ وهو ما جذب الكثير من الناس والمفكرين عبر التاريخ للحسين (ع)٬ وهذا أمر فطري وقد برز في عاشوراء. التأكيد على الضمير الإنساني٬ لقد تركنا هذا المعنى في دعواتنا و نشاطاتنا وكلماتنا وسياساتنا مع أنّ الضمير هو الأساس في كل حركة قرآنية وحركة الأنبياء٬ وقد ركز الإمام على الضمير في عاشوراء بشكل بارز٬ ارجعوا إلى أنفسكم وارجعوا إلى أحسابكم٬ وكذلك في المواقف والمشاهد التي هزت الناس عبر التاريخ.
وهناك النصح في الحرب٬ فالإمام قد نصح الأعداء٬ ولكن بعيداً عن المكر والانتقام٬ وهو ما يتجلّى في خطبة الإمام٬ أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما يحقّ لكم علي٬ إلخ..

وختم آيه الله الشيخ احمد مبلغي كلته قائلا :
إذن٬ الحسين (ع) عبّر عن تلك العناصر الأساسية٬ وكذلك هناك قيمة أخرى في نهضته عدم القهر والإجبار٬ فقد تجنّب إكراه أصحابه على البقاء في ساحة المعركة٬ فقد كان معه ستة آلاف شخص٬ ولكن بعد أن بيّن لهم مخاطر الطريق٬ ابتعد الكثير ممّن كان معه وذهب إلى شأنه٬ وهذا يثبت أن ليس هناك خدعة في نهضة الإمام بل هي فطرية بمعنى الكلمة٬ هي نهضة بيضاء ولا تلطخها أي نقطة سوداء٬ لذا علينا أن نلتزم في حياتنا ومناسكنا وأعمالنا وطقوسنا بما التزم به الحسين (ع) في عاشوراء٬ أن لا نتجاوز هذه النهضة٬ ولا نمضي في اختلاف المسلمين٬ هذه الحركة للأمة والبشرية٬ علينا أن نفهم ذلك٬ وأن لا نحبس هذه الثورة في أفكارنا وأدمغتنا٬ بل أن ننشرها في العالم المعاصر٬ لا بد لطقوسنا أن تُطبع بسمة الأمة والبشرية٬ وهو ما يتبلور إلى حدّ بعيد في كربلاء على أرض العراق في كل سنة...

كما كانت مداخلة  للدكتورمحسن الويري استاذ التاريخ في جامعة باقر العلوم في  ایران بعنوان :

" دور الجماهیر و النخب فی الاستخدام الفعال لحركة الحسین علیه السلام في العالم المعاصر".
فقال :
الاهتمام المتزايد بالإمام الحسين (ع) و الشعائر الحسینیة فی العالم المعاصر قضیة لایمکن انکارها و غض النظر عنها لأحد. ینعکس هذا الاهتمام في ساحتین مختلفين: عالم الطقوس و المناسک وعالم الفکر و العلم
اضاف الدكتورمحسن الويري انه يؤید بشکل واضح هذا الادعاء في الساحة العلمية .

انه في كل عام  يتزايد حجم الأبحاث والكتب والمقالات والمؤتمرات والمحاضرات حول الأبعاد التاريخية والعقائدية والاجتماعية والملحمية والأدبية و المناسکیة لهذه الحادثة, بناءً على الإحصاءات الرسمية.

و فی ساحة الطقوس و المناسک أیضا، خير دليل على هذا الاهتمام المتزاید، اشار الدكتورمحسن الويري هو ازدیاد عدد مراسیم العزاء الحسینی خاصة فی یوم عاشوراء فی جمیع ارجاء العالم و توسعها کمیة و نوعیة و کذلک زيادة عدد ونوعية حضور الناس في المشایات و المسیرات الأربعينیة والتی یزداد مجدا کل سنة بالنسبة الی السنة الماضیة.

من الواضح أننا عندما نتحدث عن مكانة الإمام الحسين علیه السلام في العالم المعاصر، لایجدر بنا أن نكتفي فقط بهذه الزيادة في مستوى الاهتمام بهذا الإمام ونفتخر به، بل يجب أن نقوم بمعرفة و دراسة الظروف و القابلیات و الاستعدادت التی أوجدها الحسین علیه السلام و أوجدتها الشعائر الحسینیة لتغييرات كبيرة في العالم؛ لابد من التعرف علی هذه القدرة و محاولة وضعها موضع التنفیذ و إخراجها من بقعة الامکان الی ساحة  الوجود.

واشار الدكتورمحسن الويري الى  انه  اذا قارنا المجالین المذکورین أی مجال الطقوس و المناسک و مجال الفکر و الادب و العلم، نجد بوضوح أن الجانب المناسکی فی الاهتمامات الحسینیة یسود فی الساحة و یفوق فوق الجانب العلمی بوضوح و هذا بسبب أن صانعيه و لاعبی دورهم فیه کثیرون و من ناحیة أخری آثار الطقوس و  الشعائر أكثر وضوحًا إضافة الی أن لها تغطية إعلامية أكبر.

أضف الی ذلک أن الجانب العلمي و الفنی و الادبی للاهتمام بالحسین علیه السلام، خلافاً للجانب الشعائری على أكتاف النخب وأما الجانب الطقسی إما بالكامل على أكتاف الجماهير أو على أكتاف الناس والنخب معا. لذلك من الواضح أن الجانب الطقسي أكثر حماسة وتوسعاً وعمومية من الجانب العلمي.

لكننا نعلم جميعًا أن الجانب الطقسي کما هو الحال فی جمیع المناسک و الطقوس، إذا لم يكن مرتبطًا بشكل مستمر بالتعاليم الأساسية و الدلالات و الدروس لثقافة عاشوراء و إذا لم ‌یکن متأثرا منها، قال الدكتورمحسن الويري  "فسوف ينأى بنفسه تدريجياً عن روحه ويفقد أثره المأمول. المثال الواضح فی هذا المجال هو أن القرآن صرح بأن الصلاة لابد من أن تمنع المصلین عن الفحشاء و المنکر، کما ورد فی الآیة رقم 45 من سورة العنکبوت: إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، ولكن عندما ابتعدت هذه العبادة التی تعدّ عمود الدین عن روحها و رسالتها لاتنهی عن أی فحشاء و لا عن أی منکر، مهما كانت تقام بالمجد و العظمة. و نفس الشیء بالنسبة الی الاهتمام المتزايد بسید الشهداء في العالم المعاصر، إنه واعد للغاية، لكن من الواضح أنه طالما أن هذا الاهتمام لا يؤدي إلى تغييرات موضوعية وملموسة في حياة المسلمين ، فلا يمكن الادعاء بأن هذا الاهتمام یسیر فی طریقه الصحیح".

الأهمية الكبرى للجانب الطقسي لعاشوراء والقدرة الكبيرة التي توفرها قضیة لاشک فیها، ولکنی اعتقد بأن التحدي الأكبر الذي يواجهه الاهتمام الحسینی فی عالمنا الیوم هو تغلب الجانب الطقسي علی الجانب المعرفي والعلمي وإفراغ المناسک تدريجاً عن روح عاشورا و رسالتها. وبناء على هذا التحليل، بياني الدائم والمتكرر للابتعاد عن هذا التحدی و هذه المشکلة، هو أن جميع الأنشطة الدينية، بما فيها طقوس عاشوراء و الشعائر الحسینیة، يجب أن تتم برؤیة حضارية واتجاه حضاري حتى تتمكن من لعب دورها الصحيح في العالم المعاصر.

وشدد الدكتورمحسن الويري  على ان الرؤیة الحضاریة و الاتجاه الحضاری فی اهتمامنا بالحسين عليه السلام في العالم المعاصر تجعلنا أولاً نتعرف على الرسالات و الدلالات الخالدة لهذه النهضة المؤثرة علی أوسع و أشمل مستوی المناسبات البشریة و اکثره تعقیدا، ثم نقوم فی نفس المستوی بنشر رسالة عاشوراء وشرحها.

إن الاتجاه الحضاری یسفر عن إيجاد روح مشتركة ومتماسكة بین جميع الأنشطة العلمية والأدبية والفنیة والمناسکیة المتعددة المتناثرة و عند ذلک تجد الأنشطة المبعثرة والمتباينة أحيانًا تجد هدفًا مثاليًا واحدًا و اتجاهاً واحدا.ً
إن الاتجاه الحضاری فی قضیة الحسین علیه السلام یجمع و یجعل الرؤیات و الدراسات الاستشراقیة و والمسيحية والعلمانية والإسلامية والشيعية والسنية والعلمية والعاطفية حول الإمام الحسين علیه السلام و شعائره فی إطار متسق و یضع جمیع الدارسین و المفکرین و المنظرین للقضایا العاشورائیة حول طاولة واحدة دون الحاجة إلى إزالة ورفض بعض هذه الآراء و دون الخوف و القلق من التأثير السلبي لبعضهم الآخر على أبحاث عاشوراء.

تحدث الدكتورمحسن الويري عن  الفهم الحضاری  فقال :

هو الذی یجعلنا ندرك أن الإمام الحسين علیه السلام قد تحدث مرارًا وتكرارًا عن أهمية الأمة في قیامه، بل وصرح صراحةً  "انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي (ص) اريد ان امر بالمعروف و انهي عن المنكر و اسير بسيرة جدي و ابي علي ابن ابي طالب (ع)" و جعل علیه السلام نطاق عمله الأمة الإسلامية، فلذلك يجب علينا أن نجعل جمیع أعمالنا العلمية والطقوسية للحسین علیه السلام بصالح الأمة الإسلامية، ونتنحی عن کل ما تحصر رسالة الحسین علیه السلام لأتباع الطائفة المعینة.

إن الاتجاه الحضاری هو الذی یرشدنا أنه اذا صرخ الحسین علیه في اللحظات الأخيرة من حياته: اِن لم یکن لکم دین و کنتم لا تخافون المعادَ کونوا احراراً فی دنیا کم، هو فی الحقیقة يعلمنا ضرورة التعرف على الرسالات و الدلالات البشریة لعاشوراء، تلک الرسالات التي تخاطب ضمير الأحرار حتى غير المؤمنين من البشر وتؤکد علی وظیفتنا تجاه بیانه و تبلیغه
الفهم الحضاری هو الذی یعلمنا أنه إذا استنصر الحسین علیه السلام حسب ما بحث المرحوم العلامة الشیخ محمدمهدی الآصفی فی کتابه "فی رحاب عاشوراء"، فی خمسة عشر موضعا، هو علی حد تعبیر المرحوم الدکتور شریعتی هو یستنصر لافقط الناس فی عهده کما هو کان یعرف فی بعض المواضع أنه لایوجد من ینصره، ولکنه علیه السلام کان یستنصر المستقدمین فی الأجيال اللاحقة ، فعلينا أن نلبیه الان و نبحث و ندارس و نخلق ثقافة عالمیة للحسين (ع) بحیث تضمن إلهامها للأجيال القادمة.

تابع الدكتورمحسن الويري متحدثا عن الرؤیة الحضاریة  مشيرا الى انها هی التی تجعلنا أن ننتبه أن اصحاب الحسین المخلصون والشجعان ما کانوا من الانبیاء و الائمة علیهم السلام، بل کانوا اناسا عادیین، ولکنهم وصلوا إلى تلک الدرجات العالیة التی وصفهم الحسین علیه السلام: فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَصْحَاباً أَوْفَى وَ لَا خَيْراً مِنْ أَصْحَابِي، فعلینا أن نولي الآن اهتمامًا خاصًا لأنصار الحسين کما اهتم المرحوم العلامة محمدمهدی شمس‌الدین فی کتابه القیم "انصار الحسین؛ دراسة عن شهداء ثورة الحسین: الرجال و الدلالات"، ونروي عطش مختلف الناس في العالم لمعرفة قدوات من نوعهم، من خلال تعريفهم بأصحاب الإمام الحسين علیه السلام.

وختم الدكتورمحسن الويري كلمته قائلا : الکلمة الأخیرة هی أنه يبدو أن الجماهير لعبت دورها بشكل جيد وقام بواجبها بشکل جدیر و هیأت الارضیة لانتباه العالم كله إلى الحسین علیه السلام و كربلاء وعاشوراء، و لکن هذا البيان لا يمكن تعميمه بسهولة على النخب. أدی الجماهير واجبه والآن جاء دور النخب الفكرية والعلمية والأدبیة والفنية لزرع بذور تبیین ملائم و المصالح العالمیة الیوم لرسالة الامام الحسین.

اما عميد كلية الدراسات الإسلامية في الجامعة الإسلامية في  لبنان الدكتور فرح موسى فشدد في كلمته على ان طبيعة البحوث تفرض في كثير من الحالات أن نميز بين ما هو تراثي وما هو معاصر،لكن السؤال هنا هل يحق لنا أن نتحدث عن الامام الحسين ع وعن أهل بيت النبي ص بشكل عام تحت عنوان ما هو معاصر وما هو غير معاصر؟

لا شك في أن كل دعوة نبوية هي بطبيعتها دعوة معاصرة، اضاف الدكتور فرح موسى وأهل البيت عليهم السلام هم في جوهر حركتهم،سواء في السلم أو في الحرب عبروا عن هذه الدعوة بما هي رسالة إلهية صادعة بالحق وخاتمة لكل الرسالات السماوية،وقائمة على شؤون الناس بما يصلحهم.ولهذا ،فإن حقيقة التساؤل تدور حول ما إذا كان الامام الحسين ع في حركته الإصلاحية قد تمايز في حقيقة دعوته ليكون له مكانة مختلفة تجعله أكثر حضورًا في واقعنا المعاصر عما كان له من ذلك في زمان دعوته ،والحق يقال:نحن لا نبحث عن الحسين ع في حياتنا المعاصرة بل نبحث عن أنفسنا في حياة الحسين ع ، فهو إمام قام أم قعد وله امتداد جده محمد ص،ومكانته تتجاوز الزمان والمكان والحياة ليكون له معنى جعل الخليفة في الأرض،لأن الله تعالى هو الذي يخلق ويختار وقد اختار الله الخلق من طين بقوله تعالى:"إني خالق بشراً من طين.."،فإذا كان لله تعالى هذا الخلق والقدرة عليه والحكمة فيه،فكذلك لله تعالى حق الجعل بعد الخلق ،حيث قال تعالى:"إني جاعل في الأرض خليفة.."،وقد امتدت هذه الحقيقة الإلهية في الوجود ليكون لها ديمومة الفعل والأثر ليس في حياة الإنسان وحسب،بل في كل عوالم الوجود.والإمام الحسين ع كما عرفه جده النبي محمد ص له هذا التجوهر في الوجود فيكون اتباعه والعمل بمقتضى كلماته شرطاً في كل تحقق وجودي وإنساني،فكيف لا تكون له مكانته المعاصرة وهو شرط حياة وسبب وجود وحجة حق وحقيقة؟؟؟

ومما لا شك فيه قال الدكتور فرح موسى أنه إذا أردنا أن نعرف مكانة الإمام في عالمنا المعاصر فعلينا أولاً وقبل كل شيىء أن نعرف مكانة القرآن في حياتنا،لأن الامام والكتاب كما جاء في الأثر متلازمان معرفة وجهالة ،فمن عرف الإمام عرف الكتاب والعكس صحيح ،وكذلك الأمر في حالة الجهالة فمن جهل الكتاب جهل الإمام.ومن هنا نرى ضرورة لأن يكون القرآن حيًا في حياتنا وكل ما فعله الإمام الحسين ع وسائر أئمة أهل البيت إنما كان لأجل حياة القرآن وبقاء الإسلام.

وهذا هو معنى المعاصرة في جوهر الدين جزم الدكتور فرح موسى حيث  أنه لا يكون رهينة التحولات والتجاذبات بل له حاكمية الموقف تمامًا كالقرآن الكريم الذي كان الامام الحسين ع خير معبر عنه وأفضل من كان له حق النطق به ،كما قال ع:وأنا أحق من غيّر..".فالحسين ع هو وارث خط النبوات كما عبرت زيارة وارث،وقد أراد الله تعالى لهذه الزيارة أن تكون امتدادًا للحق في كل زمان ومكان،فضلاً عن هذه الزيارة قد جسدت حقيقة ما للإمام من المكانة في كل ما هو حق في نظام الوجود.

وختم الدكتور فرح موسى  كلمته قائلا :
إن معنى وجود الإمام الحسين ع في حياتنا معناه أن نكون أحرارًا في دنيانا ،كما قال ع :"كونوا أحرارًا في دنياكم…".إنه نور الله في الوجود وحجته على العباد ومن ينتصر للحسين ع،فلا بد أن يكون له الفتح في الحياة،لقوله ع:"ومن لم يلحق بنا فلن يدرك الفتح..".فالحسين ع هو سفينة النجاة وهو من جده رسول الله وما كان لجده كان له في امتداد الحياة،وقد قال رسول الله :" أحب الله من أحب حسينا ولا يستقيم حب من دون اتباع .

الكلمة التالية كانت للشاعر والفيلسوف  اللبناني  الدكتور میشال کعدی،
والذي قال :
اليوم نهتم أكثر ما نهتم بأربعينه بعد استشهاده، وبعد عظمه الاستشهاد. أقول هذا عبر مسؤولية وانا عندما تحدث وأتكلم عن الحسين، أتكلم علية كما قلت مراراً قديسا من قديسي العالم الذين وفدوا من السماء إلى الأرض ككل أل البيت، وأعنى تحديدا هذا الكلام الأمام علي (ع).

اضاف الدكتور میشال کعدی الأمام الحسين من أئمة العظمة، لقد استشهد واليوم نتذكره، وعندما أتحدث عن أل البيت لا انسي أطلاقا عظمه امه الإسلامية الإيرانية، عظمه إيران التي وضعت في نفسها ووضعت فينا، ووضعت في العالم اجمع محبه أل البيت على هذا المستوي والتقدير.

ونحن المسيحيين عندما نتذكر الأئمة ولاسيما الأمام الحسين والأمام على وجميع ال ائمه يمر في بالنا أكثر ما.
وشدد الدكتور میشال کعدی على انه  تمر إيران في ذهننا، في فكرنا وبالنا انها هي وحدها التي وقفت الى جانب هذا الحدث، والى جوانب الاحداث التي مرت بها جماعه ال البيت (ع) جميعا.

الامام الحسين، قلت مرارا هو أكثر من رسالة وقدوه ومدرسه، شهادته هي من أروع الملاحم التي عرفها التاريخ، هناك ملاحم كثيره ولكن في تلك الملاحم بعض المبالغات اما ملحمة الحسين أي استشهاد الحسين في كربلاء يعني الكثير، فهي من أروع الملاحم العالمية وأقدس الرسالات السماوية على الأرض.

واشار الدكتور میشال کعدی الى ان  الحسين، عندما يبكي عليه انا ابكي كما الجميع بكوا، ولكن انا بكائي يمتزج بنوع من الفرح، لولا استشهاد الحسين والامام على (ع) لما كان للإسلام وجود.

كل ما تحدثت عن الحسين  اشعر بالفرح والغبطة الداخلية، انا بكائي ودموعي حزينة في كل دمعه تنزل من مقلتي تعيش فرح القيامة المسلمين، فرح تجدد عظمه الإسلام، لان وحدهم آل البيت، واستشهاد الحسين وآل البيت كانوا بمثابة البقاء للإسلام وكانوا بمثابة تجدد للإسلام. ان قبل استشهادهم ما كان هناك أناس يقبلون الإسلام وكأنهم كانوا ضد الإسلام، وانما جاء استشهاد الحسين وائمه آل البيت كانوا سببا لبقاء الإسلامي.

والثابت أن هذه الريحانة التي ضمها الرسول الي صدره وأعطاها من عبقه جعلت الكثير من غير المسلمين يشعرون ويستشعرون أهمية عظمه الحسين ويلعنون المجرمين،
ما أصاب الامام الحسين تعلم الكون كيف تكون الحرية، باستشهاد الحسين طبعا تعلم كل الكون كيف تكون الحرية وتنمو الكرامة والصدق والايمان و الإباء، الشجاعة الحسينية و المدرسة الحسينية تمتاز بكثيراً من الاخلاق والإنسانية والدفاع عن الحق و الحقوق و عزه النفس و محبه الله والإسلام.

في هذا السياق  قال الدكتور میشال کعدی وجدنا الكثير من غير الشيعة في لبنان واروبا، وانا أعنى ما أقول، حين أقول اروبا أي زرت اروبا في معظمها وفي عاشوراء كنت أجد البيوت ترفع على شرفات المنازل الرايات، وكل ما يشير الي عاشوراء ك هذا رايته في اروبا. وكم من أناس الأوربيون شهدوا لعظمه الحسين، وكم من الأوروبيين نادوا بال اسلام وأقروا في بعض المجالات أيضا ان بعض منهم كان ملما بالإسلام وأصبح فيما بعد مسلما حقيقيا. هذه الرسالة القدوة وفي استشهاد الحسين ونحن في أربعينيه شاعرين بهذه و نقر الشعر لعظمه الحسين وآل البيت والإسلام بهذه الظاهرة.

في أي حال علينا يا أيها الاحبة، ان نوظف الحقيقة، بعد اليوم و ان نقبل و نتحدث في كل لحظه عن ثوره الحسين الذي استشهد من اجلها. التوضيح يحتاج الي الكثير من هذه الوقفات. الحسين (ع) في ثوره وشهادته قلب الموازين، أزال الشوائب عن الدين الحنيف، بشهاده سبط النبي الحسين، اعطانا صدقيه في الحياة الاجتماعية، وقوة ولا غروه فهو اخذ من تربية النبي الأعظم الامام، و كان الاولي في تبيان صورة الإسلام و حفظ دين الرسول. ولولم يكن الاستشهاد بهذه الظاهرة الامام الحسين لم يكن للإسلام أي وجود ، الحسين اعتلى امكنه الدنيا في مواقفه و استشهاده ونحنا اليوم نتذكره في اربعينه وتكلمنا عنه انسانا و تكلمنا عنه نفه نبياً، سيد الحرية في العالم، قده و رساله لجميع الناس عبر هذه السنوات و العهود والقرون الطويلة. يقول أنطوان بارا هذا الكلام الذي انقله بصدق عنه: ما تعذبه الحسين قبل استشهاده ، اكثر مما تعذبه المسيح. ما اقصد قوله أن ما تعذبه المسيح هو عُشر ما تعذبه الحسين.

الحسين بصبره وشهادته لم يكن مره من المرات رغم كل المأسي انه لبس الأقنعة في عمره يوم كان ناس يلبسون الأقنعة في ذلك الزمن، منذ ذلك التاريخ حتا اليوم هناك ناس يلبسون الأقنعة.

واعتبر الدكتور میشال کعدی انه شخصيا  عندما  يتذكر الامام الحسين  يتذكره بشي من الفرح مع دموعه، الامام له مكانه في قلوب الناس جميع الناس عندما كان يطل الحسين علي الناس من دون قناع كانت الناس تقول نحن معك لن نلبس القناع كما فعل الاخرون، يا حسين ، وكهذه وقف الي جانبه الكثير ، على انه ترك وحده و لنفسه للموت ولم يأبه الشهادة و أي شي من العذبات الإنسانية، هذا العظيم او هذا القديس في اهل التقي علم الانسان بان الحياه لا تصلح ولا يستقيم لها الشاء الي اذا ارتع لها الجراءة الحسينية، والصراحة والعنفوان. في هذا الأربعين للأمام الحسين، أقول يا حسين ، سلام عليك ، سلام لك ، لقد اخذنا منك الكثير رافضين المبتذل، متخيلين وجه الله .

انت النور، ونبراس الامام علي ونبراس الحقيقة، والاوضاح الثابتة ولأجدال. الحسين السلام عليه جعل الأحمدية في طرف أقلام المؤرخين واللاهوتيين في مناطها العالي، امام القداسة في عمق الرسالة التي خطها لنفسه في عمق الشهادة التي أرادها لوحده، في عمق النضال التي علمه هو عبر هذه القرون والعصور الماضية، في هذا الميدان لابد ان نذكر دائما اولي الثياب النقية، ولابد من ان ننوه بالراهب الذي نبه الحسين من القتل وبعد استشهاده بكي و صلي ليكون في السماء، كيف و هنا اجدد قولي اذا اردتم بان الشاب وهب لم يكن وحده في الساحة مع الحسين، قتل مع وهب اكثر من 60 شاب من اجل الحرية الحسينية ، ومن اجل عظمه الحسين و آل البيت ، هذا هو الذي اريد ان اصل به لكي أقول الحقيقة.

وختم الدكتور میشال کعدی  كلمته بالقول :
وفي الإسلام مثلث قوامه الرسول، العلي والحسين، اما عظمه الحسين هي ظهرت في عيون الزهراء، ومعها تووطئت اسم السلام والوئام، نحنا اليوم نتذكر الامام الحسين، فان الشهادة او ملحمة الحسين هي أروع الملاحم التي عرفها تاريخ البر عبر القرون الطويلة.

السلام عليك يا حسين نحن نحييك كل لحظه، انه ينتابني الفرح عندما اذكر الحسين في شهادته واربعينه.
وبعد ذلك شكر الدكتور میشال کعدی الجمع ، وخصّ ايران العظيمة التي لها في ذمته الكثير من الوفاْ والحب .


/110
http://www.taghribnews.com/vdchzwnmw23nzxd.4tt2.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني