تاريخ النشر۲۹ تموز ۲۰۲۰ ساعة ۵:۰۳
رقم : 470795
8 ذو الحجة يوم التروية

بد موسوم حج 1441 هذا العام بتوافد ضيوف الرحمن لقضاء يوم التروية

تنا-خاص
بدأ حجاج بيت الله الحرام، منذ فجر الاربعاء في التوافد الى صعيد منى لقضاء يوم التروية، استعدادا لأداء الركن الأعظم من الحج، يوم الخميس على صعيد عرفة .
بد موسوم حج 1441 هذا العام فجر الاربعاء بتوافد ضيوف الرحمن لقضاء يوم التروية الى منى
بد موسوم حج 1441 هذا العام فجر الاربعاء بتوافد ضيوف الرحمن لقضاء يوم التروية الى منى
 يوم التروية هو أحد الأيام العشر من ذي الحجة التي لها مكانة عند المسلمين، وهو اليوم 8 من شهر ذي الحجة، يستعد خلاله الحجاج لصعود جبل عرفة، عن طريق المبيت في منى.

ويوم التروية هو الثامن من شهر ذي الحجة، الذي يوافق الاربعاء. سمي بهذا الاسم لأن منى كانت محطة بين مكة وجبل عرفات "يرتوي" فيها المسلمون بالمياه، ويستريحون قبل توجههم إلى صعيد عرفات لقضاء الركن الأعظم.
 
وفي هذا اليوم (الاربعاء)، يتوجه الحجاج إلى منى، القريبة من مكة، قبل الزوال (أي قبل صلاة الظهر)،الى فجر يوم عرفات.
 
وبعد طلوع شمس يوم التاسع من ذي حجة، الذي يوافق هذه السنة يوم الخميس، يتوجه الحجاج إلى عرفات ملبين ومكبرين وذاكرين الله للوقوف على صعيدها وتأدية أهم ركن من أركان الحج.
 
يبدأ حجاج بيت الله الحرام، صباح اليوم الجمعة، التوجه إلى مشعر منى، لقضاء يوم التروية، اقتداء بسنة النبي محمد صلى عليه وسلم، وذلك خلال أداءهم مناسك الحج لهذا العام.

 8 ذو الحجة يوم التروية

عن عبيد الله بن علي الحلبي عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: سألته لم سُمّي يوم التروية يوم التروية؟ قال: «لأنّه لم يكن بعرفات ماء، وكانوا يستقون من مكّة من الماء لريّهم، وكان يقول بعضهم لبعض: ترويتم ترويتم، فسُمّي يوم التروية لذلك».

وقال الإمام الصادق(عليه السلام): "إنّ إبراهيم(عليه السلام) أتاه جبرائيل عند زوال الشمس من يوم التروية فقال: يا إبراهيم ارتوِ من الماء لك ولأهلك، ولم يكن بين مكّة وعرفات ماء، فسُمّيت التروية بذلك."
 
ورد في كتاب لسان العرب: «وتَرَوّى القوم ورووا: تزوّدوا بالماء، ويوم التروية: يوم قبل يوم عرفة، وهو الثامن من ذي الحجّة، سُمّي به لأنّ الحُجّاج يَتَروّوْن فيه من الماء وينهضون إلى مِنىً، ولا ماء بها فيتزوّدون ريّهم من الماء، أي يسقون ويستقون».
 

ما أن ينتهي يوم السابع من ذي الحجة، يبدأ حجاج بيت الله الحرام في التوافد إلى مشعر منى في أول أيام مناسك الحج لقضاء يوم التروية هناك، حيث ترتفع أكفّ الضراعة إلى الله عز وجل في المشاعر المقدسة وخارجها في كل بقعة من بقاع الأرض تتوسّل إلى الله وتسأله الرحمة والمغفرة.

قال الإمام الصادق(عليه السلام): «يخرج الناس إلى منىً من مكّة يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجّة فجراً، وأفضل ذلك بعد صلاة الظهر، ولهم أن يخرجوا غداة أو عشية إلى الليل، ولا بأس أن يخرجوا ليلة يوم التروية، والمشي لمَن قدر عليه في الحجّ فيه فضل، والركوب لمَن وجد مركباً فيه فضل أيضاً، وقد ركب رسول الله(صلى الله عليه وآله» .

قال السيد ابن طاوس:

و في فضل اليوم الثامن من ذى الحجة، وهو يوم التروية روينا ذلك بأسنادنا إلى أبى جعفر محمد بن بابويه بأسناده إلى مولانا الصادق صلوات الله عليه أنه قال: صوم يوم التروية كفارة ستين سنة.

ويعني ما أورده السيد أن لصوم هذا اليوم ميزة تضاف إلى عظيم ثواب صوم التسعة الأول من ذي الحجة، التي يعادل صومها صوم الدهر.

والخصوصية الهامة الثانية لهذا اليوم الثامن من ذي الحجة، استحباب إيقاع الإحرام للحج فيه، بل قال بعض الفقهاء بوجوبه، والمشهور هو الإستحباب بل نقل عن الشهيد الأول الإجماع عليه.

جاء في مصدر فقهي معروف، هو" كشف اللثام " ما يلي:

فإذا فرغ الحاج حج التمتع من عمرة التمتع أحرم بالحج متى شاء إلى ما سيأتي من ضيق وقت عرفات، وأفضل أوقاته يوم التروية عند الزوال كما في المبسوط والاقتصاد والجمل والعقود والغنية والمهذب والجامع وغيرها، و في التذكرة الإجماع على استحباب كونه يوم التروية وهو ثامن ذى الحجة.
 
 
أما لماذا سمي هذا اليوم بهذا الإسم، يوم التروية، فقد وردت في الجواب عن ذلك ثلاثة توضيحات يوردها أكثر المصادر الفقهية والحديثية، ويكتفي البعض بذكر أحدها، وهو مايرويه الحلبي عن الإمام الصادق (عليه السلام)، وقد سأله: فلم سميت التروية؟ قال (عليه السلام): ".." لأنه لم يكن بعرفات ماء، وإنما كانوا يحملون الماء من مكة، فكان ينادي بعضهم بعضا ترويتم؟ فسميت التروية"(3).
 
 وقد أورد الفقيه الكبير الشيخ يوسف البحراني، تفاصيل هامة مرويةً عن الإمام الصادق (عليه السلام) :

قال الشيخ: وروى في المحاسن أيضا في الصحيح أو الحسن عن ".." أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " سميت التروية لأن جبرئيل أتى إبراهيم يوم التروية فقال: يا ابراهيم ارتو من الماء لك ولأهلك. ولم يكن بين مكة وعرفات ماء، ثم مضى به إلى الموقف فقال له: اعترف واعرف مناسكك. فلذلك سميت عرفة. ثم قال له: ازدلف إلى المشعر الحرام فسميت المزدلفة".

أضاف الشيخ البحراني:

وروى في الكافي عن أبي بصير" أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد الله (عليهما السلام) يذكران أنه لما كان يوم التروية قال جبرئيل لإبراهيم: تروه من الماء. فسميت التروية. ثم اتى منى فأباته بها. ثم غدا به إلى عرفات فضرب خِباءه بنَمِرَة دون عرفة فبنى مسجداً بأحجار بيض، وكان يعرف أثر مسجد إبراهيم حتى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة. إلى آخر الحديث، وهو طويل يتضمن قضية ذبح اسماعيل.

ولا منافاة كما لا يخفى بين أن يكون جبرئيل قال ذلك لإبراهيم (عليه السلام)، وبين أن يكون ذلك مادرج عليه الناس استعداداً ليوم عرفة.
 
 وتبلغ مساحة مشعر منى بحدوده الشرعية 16،8 كم2، ويقع بين مكة المكرمة ومشعر مزدلفة على بعد سبعة كيلو مترات شمال شرق المسجد الحرام، وهو حد من حدود الحرم تحيطه الجبال من الجهتين الشمالية والجنوبية، ولا يُسكَن إلا مدة الحج، ويحَدُّه من جهة مكة جمرة العقبة، ومن جهة مشعر مزدلفة وادي «محسر».
 
ولمشعر منى مكانة تاريخية ودينية، به رمى نبي الله إبراهيم- عليه السلام- الجمار، وذبح فدي إسماعيل عليه السلام، ثم أكد نبي الهدى- صلى الله عليه وسلم- هذا الفعل في حجة الوداع وحلق، وأستن المسلمون بسنته يرمون الجمرات ويذبحون هديهم ويحلقون .

وما القصد من الحج و من هذه المشاعر ؟
 
 الحج يمثل أعلى مراحل التوحيد ونفي الشرك، وفضلاً عن الاخلاص في العبودية لله تعالى فهو مليء بالدروس والعبر التي يستلهمها المسلم لبناء الجانب المعنوي في حياته، والمتأمل في هذه الدروس يجد فيها المعنى السامي والهدف الرفيع الذي من اجله فرض الله تعالى على المسلم هذه الفريضة الشريفة.

"وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ* لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ* ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ*" (الحج 27/28).

الحج يمثل أعلى مراحل التوحيد ونفي الشرك، وفضلاً عن الاخلاص في العبودية لله تعالى فهو مليء بالدروس والعبر التي يستلهمها المسلم لبناء الجانب المعنوي في حياته، والمتأمل في هذه الدروس يجد فيها المعنى السامي والهدف الرفيع الذي من اجله فرض الله تعالى على المسلم هذه الفريضة الشريفة ونجد في خطبة أمير المؤمنين (علیه السلام) ما يوضح هذه الدروس التي تغذّي المسلم تغذية روحية عندما يقول: (وفرض عليكم حج بيته الحرام الذي جعله قبلة للأنام، يردونه ويألهون اليه وله الحمام، جعله سبحانه علامة لتواضعكم لعظمته، واذعانكم لعزته، وأختار من خلقه سماعاً اجابوا اليه دعوته وصدقوا كلمته، و وقفوا مواقف انبيائه، وتشبهوا بملائكته المطوفين بعرشه، يحرزون الارباح في متجر عبادته ويتبادرون عند موعد مغفرته، جعله سبحانه وتعالى للاسلام علماء وللعائذين حرماً، فرض حجه، وأوجب حقه، وكتب عليكم وفادته فقال سبحانه، ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلاً).

ويتضح من خلال هذه الكلمات لأمير المؤمنين (علیه السلام) معنى سامياً في الحج وهو أن الله سبحانه وتعالى يريد للمسلم ان يرتقي في تواضعه لعظمة الله ويسمو في اذعانه لعزة الله فهو عندما يقف في ذلك الموقف فأنه يتشبه بالانبياء والملائكة فلا يفكر في تجارة سوى عبادة الله ومغفرته ورضوانه فهو في حرم الله وأمنه.

وهناك معنى آخر من معاني فرض الحج تطرق اليه أمير المؤمنين (علیه السلام) في بعض كلماته حينما قال: (فرض الله الايمان تطهيراً من الشرك والصلاة تنزيهاً عن الكبر والزكاة تسبباً للرزق والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق والحج تقوية الدين).

ولا يخفى هنا المعنى العظيم للحج حيث ان قوة المسلمين والدين تكون في توحدهم وتكاتفهم وهذا ما يعطيهم الهيبة في نفوس اعدائهم وهو ما يتحقق في الحج فضلاً عن ما يتحقق من خلال اجتماعاتهم من التآلف ونبذ الفرقة والعمل على جمع الصفوف.

وهذا المعنى تطرقت اليه السيدة فاطمة الزهراء (علیه السلام) في خطبتها عندما قالت: وفرض عليكم الحج (تشييداً للدين) ونجد هذا المعنى يتجسد في قول الامام الصادق (علیه السلام) ايضاً في قوله: (لا يزال الدين قائماً ما قامت الكعبة).

وقد اكدت الاحاديث الشريفة للنبي الاكرم (صلی الله علیه و آله و سلم) والائمة الطاهرين على اهمية الحج كونه يمثل احدى دعائم الاسلام الخمس وهي الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج والولاية لأهل البيت كما في قول الامام الباقر (علیه السلام): "فترك الحج عند الاستطاعة نظير ترك الصلاة أو الزكاة أو الصوم".

و نتمنى للجميع حجاج العالم حجاً مقبولاً وسعياً مشكورا و الصحة و السلامة و ندعو الله تعالى ان ينقذ العالم وخاصتاً حجاج هذا الموسوم من "وباء كورونا"  وان يعودو الى اوطانهم سالمين غانمين امين يا رب العالمين .

 اعداد وتدوين
علي اكبر بامشاد
 
 
 
http://www.taghribnews.com/vdcb9gbasrhbzzp.kuur.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني