تاريخ النشر۶ تموز ۲۰۲۰ ساعة ۹:۱۶
رقم : 468297
العلاقات العامة في المؤتمر الدولي الرابع، التجديد والاجتهاد الفكري عند الإمام الخامنئي (جدليّة الأسلمة والعلمنة) :

الدكتور أبو الخير : الإمام الخامنئي سار سعى ويسعى لتجذير الهوية المستقلة المقاومة

تنا
تنشر العلاقات العامة في المؤتمر الدولي الرابع، التجديد والاجتهاد الفكري عند الإمام الخامنئي (جدليّة الأسلمة والعلمنة) تقريراً يسلّط الضوء على أبرز مجريات المؤتمر، الذي يتناول محور التربية والتعليم.
الدكتور أبو الخير : الإمام الخامنئي سار سعى ويسعى لتجذير الهوية المستقلة المقاومة
 وقد ألقى المحاضرون من مختلف الدول في هذا المؤتمر كلمات استعرضت مختلف جوانب التربية والتعليم في العالم الإسلامي وإشكاليّاتها وبعض الحلول والاقتراحات من أجل التوصّل إلى أنظمة تربويّة إسلاميّة في البلدان الإسلاميّة.
افتتح معهد المعارف الحكمية المؤتمر الرابع للتجديد والاجتهاد الفكري عند الإمام الخامنئي (دام ظله) بعنوان: "التربية والتعليم/جدلية الأسلمة والعلمنة"، وذلك عبر الفضاء الافتراضي.

البداية كانت مع آيات من القرآن الكريم. تلاها كلمة الجهة المنظمة ألقاها الدكتور أحمد ماجد قال فيها: "إنه ونظرًا للظروف الراهنة التي تمرّ على العالم، والتي تستوجب التباعد الاجتماعيّ، نتقرب منكم من خلال هذا المؤتمر، الذي كنا نتمنى إقامته بحضوركم الكريم، فاليوم تنطلق الدورة الرابعة لمؤتمر التجديد والاجتهاد عند الإمام الخامنئي تحت عنوان التربية والتعليم/ جدلية الأسلمة والعلمنة، وبهذه المناسبة نتوجه بالشكر للشركاء في هذا العمل "مكتب حفظ ونشر آثار الإمام الخامنئي دام ظله، تلفزيون المنار، تلفزيون الصراط، المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم، مركز الدراسات والأبحاث التربوية، مركز مسارات في تونس".

ثم لفت الدكتور ماجد إلى أن هذا المؤتمر سيُعالج مفردتين حملتا مثاقيل كبيرة من دلالات الثقافة، والبناء الحضاري، والنواظم المؤسساتية؛ المجتمعية والحكومية، بل إنهما تعبيران منغمسان في أقسى جدلية شهدها التاريخ هي سرديات الدين والعلمنة المتمحورة حول "الإنسان".

وأضاف الدكتور ماجد، إذا كانت بعض المؤسّسات البحثية والحركات الإسلامية قد ساهمت مساهمات جدّية في إغناء إشكاليات التربية والتعليم. فإن نجاح الثورة الإسلامية بإقامة دولة إسلامية في إيران بقيادة عالم، فقيه، عارف هو الإمام الخميني (قده)، شكّلت منعطفًا ثوريًّا عميقًا في مواجهة إشكالية الاصطراع الديني- العلماني على صعيد التربية والتعليم. وهو الذي بلغ مرحلة متقدّمة مع توجيهات وتنظيرات الإمام الخامنئي دام ظله، الذي أشرف وصادق على وثيقة التحول التربوي المبتنية على الركائز والاستهدافات الإسلامية.

وختم الدكتور أحمد ماجد كلمته بالقول: إن التربية والتعليم شكّلا الساحة الأولى للمعركة، ولهما أهمية وجودية على مستوى أصل الهوية الإسلامية أو هوية الثورة الإسلامية، إن من حيث الانطلاق أو من حيث الاستمرار. ومرجع هذه الأهمية إنما يعود لعميق الدور الذي تشكله التربية والتعليم في بناء الإنسان وكمالاته.

بعد ذلك كانت محاضرة للأستاذ الدكتور إياد الأرناؤوطي من العراق بعنوان: "خصائص النظام التربوي في الإسلام قراءة في فكر الإمام القائد السيد الخامنئي (مدّ ظلّه)"، تحدث فيها عن أن الله تعالى خلق الإنسان الأول، وحباه وأبناءه بالكرامة، وأفاض عليه سبحانه من علمه، ليكون خليفة له في أرضه، وشرّفه بعلم لم يطلع عليه ملائكته، فحقّ له أن يكون مسجودًا له، وبين أحسن تقويم، وأسفل سافلين، تفاوتت المراتب، وتعددت الدرجات العلى، والدركات السفلى؛ فقد اقتضت الطبيعة البشرية، والعيش على هذا الكوكب، الاختلاف بين الناس.

وفي معرض حديثه عن الفرق بين التربية والتعليم اعتبر الدكتور أرناؤوطي أن مفردة (التعليم)، بحكم قواعد اللغة، تعني: نقل معلومة من معلِّم إلى متعلّم. وليس كل تعليم تربية، فقد لا يؤدي التعليم دوره الإيجابي في الهداية والتربية، لخلل في الإنسان المتعلّم. لافتًا إلى أنه قد لا تكون للمتعلم غاية مشروعة في الرؤية الإسلامية أيضًا، وقد يقود التعلم إلى ضرر المتعلِّم، كما في تعلّم السحر.

وفي ما يتعلق بأدوات النظام التربوي رأى الدكتور أرناؤوطي أن كل نظام تربوي يتألف من 4 عناصر: مربي، ومربّى، ومنهج تربوي، وبيئة تربوية. والمربي في النظام التربوي الإسلامي هو الله تعالى، إما مباشرة من خلال إفاضته سبحانه على المربّى، وإما من خلال وسائط وأسباب.
وأضاف الدكتور أرناؤوطي أن النظام التربوي في الإسلام يرتكز على: وجود إله واحد، لطيف بعباده. ثنائية التركيب الإنساني من روح غير مادية، وجسم مادي؛ واقترانهما في هذه النشأة، يستلزم مراعاة حاجاتهما معًا. والنشأة الدنيوية الفانية التي يحياها الإنسان، هي دار التربية والتكامل، وهي الممر نحو الحياة الأبدية.

ثم عدد الدكتور أرناؤوطي خصائص منهج التربية الإسلامية، وهي:
1.    العالمية.
2.    الثبات.
3.     الامتداد الزماني من الدنيا لما بعدها. 
4.    الشمولية.
5.    العملية.
6.    تراتبه.

وعن خصائص غايات النظام التربوي في الإسلام، استشهد الدكتور أرناؤوطي بالحديث القدسي: "كنت كنزًا مخفيًا، فأحببت أن أُعرَف، فخلقت الخلق"، فمعرفة الله تعالى هي غاية الخلق النهائية. وللوصول إلى هذه الغاية، تضمن النظام التربوي في الإسلام غايات بينية، كل منها تعدّ غاية لما قبلها، وتمهيدًا لما بعدها، من ذلك: العبادة، التزكية، التطهير، والحياة الطيبة.

واعتبر الدكتور أرناؤوطي أن اللافت للنظر في النظام التربوي الإسلامي، هو انصهار الغايات الوسطى، وتفاعلها فيما بينها، توصلًا للغاية النهائية لهذا النظام، التي هي الغاية النهائية للخلق. 

وختم الدكتور إياد أرناؤوطي محاضرته بالقول: إن موضوع خصائص النظام التربوي في الإسلام، يستلزم دراسة عميقة، واسعة، شاملة، توازن بينه وبين النظم التربوية الأخرى، لا يتسع هذا البحث لمعشارها، وإنما سعينا للوقوف على أبرز معالم الموضوع لا أكثر.

ثم كانت محاضرة للدكتور أحمد ماجد من لبنان بعنوان: "المسار التاريخي للتربية والتعليم في العالمين الإسلامي والعربي" تطرق فيها إلى الحديث عن البعثات والمؤسسات التبشيرية التي كانت الركيزة الأولى لقيام نموذج جديد للتربية والتعليم، وأدت إلى جملة من النتائج، هي:

1.    ترسيخ نمط المدارس الغربية في العالم الإسلاميّ. 
2.    إضعاف ثقة المتعلمين بالمسلّمات الدينية الإسلامية.
3.     إدخال المفاهيم الغربية إلى العالم الإسلاميّ. 
4.    إضعاف الولاء والثقة بالمجتمعات التي ينتمي إليها الطلاب، وربط المتعلم بثقافات الدول المستعمرة.

وقد ترافقت هذه المؤسسات مع البعثات التعليمية ومشروع تحديث الدولة.
وأشار الدكتور ماجد أن محمد علي باشا أصدر أوامره بإرسال البعثات الطلابية في المجالات العلمية، العسكرية منها والمدنية، إلى أوروبا.  وقد كان لهذه البعثات دور كبير في حركة الترجمة ونقل الكثير من العلوم والمعارف الأوروبية إلى الطلبة في المدارس والى المثقفين؛ إذ أثّرت في تطور الحركة الثقافية في مجتمع ولايات المشرق العربي، ونقلوا التجربة الغربية إلى العالم الإسلامي، وبذلوا جهدًا للتقريب بين الحضارتين الإسلامية الغربية، وفي هذا المورد أشار الطهطاوي إلى الحديث القائل "الحكمة ضالة المؤمن يطلبها ولو في أهل الشرك".

تابع الدكتور ماجد، وهكذا بدأ يظهر تيار يقوم على التلفيق بين الحضارة الغربية والإسلامية، وأخذ ينظر إلى المنجز الحضاري القريب باعتباره المثال الذي لا بدّ من الأخذ به وجعله ملائمًا للمجتمعات الإسلامية، لذلك اعتمد مبدأ التقريب عبر الحديث عن المشترك بين الحضارتين، فهو لم يتنبّه إلى أنّ الحضارة الغربية قد بنيت على أساس التحوّل في نظرة الإنسان للعالم، بالتالي لا يمكن أخذ أي عنصر من العناصر دون إجراء تحوّلات جذرية على مستوى الرؤية. فقام بالفصل بين العلم وحركة الفكر، وهو ما أدى إلى ثنائية تعيشها المجتمعات العربية – الإسلامية، وهو ما تنبه إليه جمال الدين الأفغاني ودعا إلى ضرورة انبثاق النهوض الحضاري من ذاتية الأمة، ورفض التلفيق في الأخذ، وعمل على تأصيل رؤية إسلامية، تنطلق من التراث الإسلامي، وإن كانت لا تنظر إلى المنجز الغربي بطريقة عدوانية، إلا أنّها دعت إلى تبيئة هذه النظرة وإخضاعها للرؤية الإسلامية.

ثم لفت الدكتور ماجد إلى أنه وعلى هذا الأساس يلاحظ أنّه حتى نهاية القرن التاسع، جرت تحوّلات كبيرة على مستوى التربية والتعليم، وهي وإن استقرت على شكل المدرسة الغربية، ولكنّها اختلفت في المرجعيات التي تحكمها، وفي هذا المجال يمكن أن نرصد ثلاث تيارات أساسية:

الأول تلفيقي يعمل على الدمج بين الرؤية الغربية على مستوى العلوم مع الرؤية الإسلامية، ولكنّه حاول أن يقرب بين المعاني الإسلامية والغربية (طهطاوي، خير الدين التونسي).

الثاني: نهضوي يدعو إلى اجتهاد إسلامي في التربية والتعليم، وهو لا يقطع مع الغرب، ولكنّه يدعو إلى تأصيله وأخذ الإنساني العام وتسويغه بالتراث الإسلامي(جمال الدين الأفغاني، محمد عبده).

الثالث تيار علماني ظهر في نهاية القرن التاسع ودعا إلى إدماج التربية بالنظام التربوي الغربي.

وتابع الدكتور ماجد أن هذا الأمر استمر حتى نهاية الحرب العالمية الثانية ونشوء الدولة الوطنية، حيث ساد التيار العلماني واللاديني، فارتفعت العديد من الأصوات التي تنادي بضرورة إدماج البرامج التربوية العربية والإسلامية بالمنظومة التربوية الغربية. ومن أهم هذه الدعوات ما جاء في مقالات سلامة موسى، حيث بلغت جرأته حدًّا تجعله يذهب إلى الهجوم الشديد على كل ما يتصل بالدين. وهو ما أكده طه حسين عند حديثه عن اشتراك العقل المصري والعقل الغربي في التأسيسات، وقد ازدادت قوة هذا التيار، واستمرت حتى عام 1939 حين أخذت تظهر معالم تيار ديني يدعو إلى إعادة النظر في التربية واستلهام الإسلام في بناء المناهج، ولكن هذا التيار بقي ضعيفًا مع بروز التيارات العلمانية والقومية.

وأشار الدكتور ماحد أنه في نهاية الستينات من القرن الماضي أخذت التيارات الإسلامية، تتقدم وظهرت بعض التنظيرات التي دعت إلى أسلمة العلوم، انطلاقًا من رؤية أنّ الحضارة الغربية لها سياقها الخاص، وهذه التجربة لا يمكن أن تكون صالحة لجميع المجتمعات الإسلامية، وصدرت أعمال سيد حسين نصر والسيد محمد نقيب العطاس واسماعيل الفاروقي، وقد وصلت هذه النزعة إلى ذروتها مع انتصار الثورة الإسلامية حيث أخذت مجموعة من المثقفين تدعو إلى أسلمة العلوم في ما عُرف بإسلامية المعرفة.

تابع الدكتور ماجد، أن هذا التيار على الرغم من تنظيراته الفكرية إلا أنّه على المستوى الفكري بقي مشدودًا إلى التجربة الغربية وما قدم في كثير من الأحيان لا يتعدى كونه عملية تقريب، حيث عمل على جعل المنجز في العلوم الإنسانية هي الأصل الذي تبنى على أرضيته الأسلمة، وقد تداخلت السياسة مع العلم في هذا المجال، خاصة أنّ هذا التيار ظهر في وقت الاجتياح السوفياتي لأفغانستان وانتصار الثورة في إيران.

وختم الدكتور ماجد محاضرته بالقول: إن الأسلمة في التربية أخذت تشغل مساحة واسعة من النقاش في العالم الإسلامي، وهي كانت محوراً لعدد كبير من المؤتمرات وخلاصة ما توصلت له تلك المؤتمرات والندوات واللقاءات وغيرها في أنحاء مختلفة من العالم الإسلامي تتمثل في الدعوة لتشكيل لجان مؤهلة من ذوي الكفاءات لإعادة بحث ودراسة مختلف العلوم الإنسانية، ونقدها ومعالجتها في ضوء التصور الإسلامي، مع العناية بالمصطلحات العلمية من حيث اختيارها، ودعوة الجامعات عمومًا إلى الاهتمام بمختلف المؤلفات والمناهج الدراسية في هذا الشأن، واستشعار علماء المسلمين لخطورة الغزو  الذي يستهدف النيل من هوية الأمة الإسلامية وإلغاء خصوصيتها، وأن الحاجة ملحة لاستنباط مجموعة جديدة من العلوم الإنسانية التي تتفق مناهجها مع الإسلام لتحل محل العلوم الإنسانية الغربية التي تدرس في جامعات البلاد الإسلامية، وهو ما ناشدت به تلك المؤتمرات كافة حكومات العالم الإسلامي في ضرورة تنفيذ توصياتها، ودعم وتشجيع البحوث والدراسات في هذا الميدان، مع نشرها وتوزيعها في أنحاء العالم. 

وفي ختام اليوم الأول من المؤتمر كانت محاضرة للدكتور علي أبو الخير من مصر بعنوان: "المنهج التربوي|التعليمي في فكر الإمام الخامنئي/ هوية مستقلة ومقاومة مستمرة"، تطرق فيها إلى أن موضوع الهوية المستقلة والمنهج الإسلامي المقاوم في فكر الإمام علي الخامنئي إنما يرتبط بالدور التربوي|التعليمي، الذي تنتهجه الجمهورية الإسلامية في إيران، منذ نجاح الثورة الإسلامية عام 1979، بقيادة الإمام روح الله الخميني، فلا يمكن الاعتماد على هوية مستقلة تقوم على دعائم دينية ووطنية، إلا في ظل منهج تربوي تعليمي يقوم على نفس الأسس الثورية الرسالية، كما لا يمكن مقاومة قوى الأعداء إلا بالاعتماد على الأسس التربوية والتعليمية، قبل القدرات السياسية والعسكرية.

واعتبر الدكتور أبو الخير، أن التربية والتزكية من أهم الأهداف للرسالات الإلهية قاطبة؛ لأنها تتعالى بالإنسان إلى مراتب الكمال النهائي، الذي أراده الله سبحانه للإنسان، ولهذا نجد أن القرآن الكريم حينما تحدث عن هدف بعثة النبي الخاتم محمد (ص) أعطى للتزكية والتربية المكانة الأولى، ومن ثمّ أردف بالتعليم.

ولفت الدكتور أبو الخير إلى أن المصلحون قد بذلوا على مر التاريخ جهودًا مضنية لتوضيح منهج تربوي يستندون إليه في انطلاقاتهم نحو تربية الإنسان والمجتمع على أسس سليمة وصالحة، وفي بيئتنا الإسلامية كان النبي(ص) وأهل بيته القدوة الصالحة والمربين الذين أناروا الطريق للمسلمين بكلماتهم وسلوكهم العملي الذي يعتمد على الأسس والمفاهيم والقيم الإسلامية السمحاء.

وفي ما يتعلق بالأسس التربوية للهوية الإسلامية المستقلة اعتبر الدكتور أبو الخير أنه لا توجد هوية مستقلة إلا على أسس تربوية تعلّم البشر والناشئين، ولا يمكن أبدًا إيجاد هوية مستقلة بدون خصائص متعددة، فواحدة من الأصول التربوية المهمة في المنهج التربوي عند أمير المؤمنين (ع) هو ذكر الله تعالى في كل وقت وحال، ويعتبر هذا الذكر أساساً لجميع الآثار التربوية والمعنوية والأخلاقية والاجتماعية..

ولفت الدكتور أبو الخير أن الإمام علي الخامنئي سار سعى ويسعى لتجذير الهوية المستقلة المقاومة، ولقد طبقها على أرض الواقع، ونلاحظ ذلك في كل خطبه، ودعمه المستمر لكل الحكومات وللدولة، يقول الإمام الخامنئي في اجتماع له مع المعلمين: "أنتم الذين تمثلون مجتمع المعلمين في البلاد، وذلك لأنه مجتمعٌ قد تولّى مهمة شاقة بدخلٍ ماديٍّ ضئيل، إذ إنّ المعلم يحمل على كاهله أعباء تربية الشباب والناشئين، وهو ليس بالعمل البسيط، بل هو أمر صعب، ينطوي على مسؤولية ثقيلة...".
وأشار الدكتور أبو الخير إلى أن الإمام الخامنئي يحدد أسس الهوية المستقلة فيقول : "إن أولّ ما يجب علينا أخذه لتلاميذنا بعين الاعتبار، هو إيجاد هوية مستقلة وطنية ودينية في نفوسهم. فالهوية المستقلة، هو أولّ ما يجب علينا أن نربيه وننمّيه في نفوس شبابنا وفتياننا وفتياتنا".
ورأى الدكتور أبو الخير أن الهوية في مفهوم الإمام الخامنئي هي من الفطرة السليمة والروح المقاومة للضعف.
وعن أهمية دور الأجهزة الإعلامية وغيرها في دعم القطاع التربوي، اعتبر الدكتور أبو الخير أن  الإمام الخامنئي إذا كان حدد كلامه في الكثير من خطبه للمعلمين، فليس تهويناً من شأن المجالات الأخرى، فالمعلم أولًا، ولكن معه باقي القطاعات، وأهمها الإعلام بكافة صوره. 

ويرى الدكتور أبو الخير أن أهم أركان الهوية هي العقيدة، وأن مظاهر أزمة الهوية يمكن رؤيتها في الشباب الذي يتهافت على تقليد الغربيين في مظهرهم ومخبرهم وفي الجاسوس والعميل الذي يخون أمته ويبيع وطنه ودينه. 
وأضاف الدكتور أبو الخير أن استرداد الهوية يكون بتدعيم الإعلام الرسمي بكافة أشكاله ليؤدي دوره في إحياء حركة تجديد الدين والعودة إلى منابع الإسلام الصافية متمثلة في منهاج النبوة.
وختم الدكتور علي أبو الخير محاضرته بالقول: يمكن تحديد أفق النهضة الإسلامية المقاومة من خلال النهج المقاوم للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتحديدًا من وعي قادتها، ونرى ضرورة سعي مفكري الأمة في نشر ثقافة الوعي بالمقاومة، ونشر وعي المقاومة بالنظام التربوي لتغيير ثقافة الأجيال إلى الفخر بتراثها الروحي الإسلامي، وهذا الفخر يقود بالتالي إلى هوية مستقلة تتصدى للتغريب، ليس من أجل القطيعة مع الآخرين الأوروبيين وغير الأوروبيين، ولكن من أجل التواصل بعزة، ونشر علمنا لديهم بالحكمة والموعظة الحسنة. 

/110
http://www.taghribnews.com/vdcf1cdjew6dv0a.kiiw.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني