تاريخ النشر۴ آذار ۲۰۲۰ ساعة ۲۱:۱۸
رقم : 453765
عميد المؤرّخين العرب والداعي للوحدة بين المسلمين

لمحة موجزة عن المؤرّخ الدكتور سهيل زكار(رحمه الله)

تنا-خاص
كان عميد المؤرّخين العرب الدكتور سهيل زكـّار باحثا في دراسات الأديان والمذاهب والداعي للوحدة بين المسلمين ونبذ الطائفيّة ، قامةً علميّة كبيرة، وأحد أهم المحققين في العالم العربي.
لمحة موجزة عن المؤرّخ الدكتور سهيل زكار(رحمه الله)
ولد المؤرخ الراحل الدكتور سهيل زكار(رحمه الله)في محافظة (حماة) السورية عام 1936، وحصل على شهادته في المرحلة الإعدادية عام 1952، ثم عمل في بعض مدارس ريف مدينة حماة، عمل والده في أعمالٍ تجاريّـة، ولحقت به خسائر كبيرة نتيجة ما جرى في حماة أيـّام الاِنتداب الفرِنسي على سورية، وتعرّض والِده لنكبات ماديّـة، وأدّى الأمر إلى سوء الأحوال الماديّـة فاضطر لترك المدرسة والاِنقطاع من أجل العمل وتأمين لقمة العيش والتـّعاون مع الأسرة.

في الوقت نفسه كان يواصل القراءة في مختلفِ أنواع الكتب، قرأ كثيراً عن الوجودية والقومية، وكان يميلُ إلى قراءة كتب التـّاريخ.وعلى الرغم من ظروف العيش الصعبة التي كان يعاني منها، واضطراره للعمل ومن ثم الانخراط في الخدمة العسكرية الإلزامية، إلا أنه تمكّن خلالها من الحصول على الشهادة الثانوية عام 1956، ثم حصل على شهادة في التاريخ من جامعة دمشق، أوائل ستينيات القرن الماضي،حيث نال بعدها شهادة الدكتوراه، وعمل بالتدريس، ثم تم إيفاده إلى بريطانيا، لإتمام دراسته العليا في جامعة لندن.

أواخر عام 1964م سافر إلى لندن، وصلها وهو لا يعرف اللّغة الإنكليزيّة كانت معلوماته متدنّية في الإنكليزيّـة ولم يكن يعرف أحداً هناك على الإطلاق ومرّت أيّـام صعبة عليه، وأخيراً وجد غرفة عند الجيران وبالوقت نفسه اِنتسب إلى مدرسة "ديفيز سكول" ليتعلّم الإنكليزيّـة وذهب إلى الجامعة والتقى رئيسَ قسمِ التّـاريخ المستشرق برنارد لويس.
قال له: عليكَ أن تتعلّـمَ الإنكليزيّـة وعاد من الجامعة من أجل اللّغة الإنكليزيّـة. 

وخلال شهر أصبح يقرأ ويتكلّـم بالإنكليزيّـة، وكان قد قـرّر أن يحفظ "معجم إنكليزي-إنكليزي" واستفاد من ذلك كثيراً، كما اِستفاد من قراءة ترجمة القرآن الكريم إلى اللّغة الإنكليزيّـة، بعد هذا الشّـهر ذهب إلى الجامعة والتقى ثانيةً "لويس" الذي اِندهش لذلك وطلب منه أن يخطو الخطوة الثّـانية.

موقف جرى مع المستشرق برنارد لويس

طلب منه "لويس" أن يعمل على معادلة شهادته وكانوا عدداً من الطّلبة تحت إشرافِ موجـّه بريطاني، وقد خضعوا للتدريبات واصطدم بهذا الموجـّه مراراً لأنـّه كان يُـقدّم لهم معلومات غير صحيحة فشكاه إلى رئيس القسم فاستدعاه وسأله لماذا حصل هذا؟ فقال له بهدوء: يحاول أن يعلّمنا خطأ وأوضح له بعض الأمور وسأله: ما هو عملك؟ فقال له: معيد موفد. وسأله هل لك كُـتب؟ فقال له: أكتب بعض الدّراسات وقد حقّقتُ كتابَي خليفة بن خياط. فردّ مندهشاً: وهل تمّ العثور عليهما؟!! فأجاب: واحدٌ في دمشق والآخر في المغرب، ولديّ بعض الملازم ممّـا طُبع وسأعرضها عليك.

أتى بها في اليوم التّالي، وطلب منه أن يكتبَ مقالاً عن خليفة بن خيّاط للموسوعة الإسلاميّـة وخلال ثلاثة أيّـام كتب المقال، وبعد ذلك طلب منه أن يراه بعد المحاضرات وقال " أنت لديك إعفاء، سأله: ممَ؟ فأجاب: أنت لا تحتاج إلى فحص المعادلة وهذا قرار مجلس الجامعة.

بعد ذلك عرض عليه "لويس" البقاء والتعاقد معه فاعتذر عن ذلك لأنّـه آتٍ للدراسة من أجل وطنه، ومنذ ذلك الحين يعمل وهو في التدريس.

يمتلك زكار في رصيده، عشرات الكتب والمجلدات ما بين تحقيق وتأليف وترجمة، ومن أشهر المجلدات التي قام بتعريبها وتصنيفها، كتاب المعجم الموسوعي للديانات والعقائد والمذاهب والفرق من فجر التاريخ.

وقام بتحقيق كتاب "الفتن" للمروزي،
وكتاب "الكامل في الضعفاء" لابن عدي،
وكتاب "زبدة الحلب من تاريخ حلب"
وكتاب "بغية الطلب في تاريخ حلب" لابن العديم،
و"الحلل الموشية" لمؤلف أندلسي،
وكتاب "النسب" لابن سلام،
وكتاب "السير والمغازي" لابن إسحاق،
و"طبقات" ابن خياط، وغيرها.
وكتاب ماني والمانوية مختارات من كتابات المؤرخين العرب.
و كتاب  أخبار القرامطة، مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية.
وكتاب تاريخ العرب والإسلام.
وكتاب تاريخ يهود الخزر.

من أكبر موسوعات العالم
ويعتبر المحققون والمؤرخون، أن موسوعته "الموسوعة الشاملة في تاريخ الحروب الصليبية" واحدة من أكبر الموسوعات التاريخية في العالم، إلى جانب موسوعات كبيرة أخرى، إذ تنطوي على أربعين مجلداً في قرابة خمسين ألف صفحة، وتتحدث عن تاريخ الحروب الصليبية، بدءاً من المشرق العربي، ثم المغرب والأندلس والبحر المتوسط، مروراً بالحركات الدينية في أوروبا ودورها في حصول الحرب الصليبية، انتهاءً بما بعد الحرب الصليبية السابعة، واضعاً داخل موسوعته، أكثر من تعريب لمؤلفات غربيّةٍ تناولت تلك الحروب، فضلاً عن المصادر العربية.

لتكون موسوعته الكبرى، جامعة لجميع وجهات نظر المؤرخين والمؤلفين من مختلف المشارب واللغات، نزولا عند مبدئه في التأْريخ ألا وهو المبدأ العلمي، الذي يعلو عنده، على أي مبدأ آخر، كما كان يصرّح كثيراً في حواراته.

/110


 
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني