تاريخ النشر۱۵ أيار ۲۰۱۹ ساعة ۲۲:۵۸
رقم : 420022
قال رسول الله (ص) : « خديجة واين مثل خديجة ، صدَّقْتني حين كذَّبني الناس ووازرتني على دين اللّه و .......

فی ذکرى رحيل أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد (س)

تنا
أم المؤمنين الصديقه ...ثاني نساء العالمين بعد ابنتها ...المصطفاة للمصطفى (ص) ...حورية محمد (ص) و حبيبته ...المظلومة الصابرة المجاهده ...يا ام فاطم لا تهمت بتهمة ...و قلب الهدى حوى لك اركانا ....
فی ذکرى رحيل أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد (س)
يا عذراء احمد و الطهر التي ...صانها الله فما مسها انسانا ..و يا روح الصبا و قلب الربيع ...و لؤلؤة البحر العميق صانا ...و يا بدراً في كبد السماء محله ..تنسى النجوم و يبقى ذكر اضوانا ...براك الله حورية أحمد ...فأنت له في دنياك و أخرانا ...

نشأت أم المؤمنين الطاهرة خديجة الكبرى في بيت طاهر طيب الأعراق ، على أكمل السير المحمودة وأحسن الأخلاق ، فكانت (رضي الله عنها) متكاملة حسنا وعقلا ، وجمالا وفضلا...

هنيئاً مريئاً يا خديجة قد جرت          لك الطير فيما كان منك بأسعد
 
تزوّجت خير البرية كلها                           ومن ذا الذي في الناس مثل محمد
 
وبشّر به البران عيسى بن مريم              وموسى بن عمران فيا قرب موعد
 
أقرّت به الكتاب قدماً بأنه                  رسول من البطحاء هاد ومهتد

 
 
هي: أم المؤمنين خديجة الكبرى بنت خويلد  (س)

أبوها: خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، وهو الذي نازع تبعا الاخر حين أراد أن يحمل الحجر الأسود الى اليمن، وتصدى له ولم ترهبه قوته وكثرة أنصاره, وهو من سادة قريش وأثرياء مكة. أمها: فاطمة بنت زائدة بن الاصم الذي ينتهي نسبها الى لؤي بن فهر بن غالب.

أخوها: عوام، والد زيد بن عوام، صهر عبد المطلب جد النبي (ص) و أختها: هالة بنت خويلد.

وعن محمد بن اسحاق قال: كانت خديجة أول من آمن بالله ورسوله, وصدقت بما جاء من الله وآزرته على أمره فخفف الله بذلك عن رسوله وكان لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه وتكذيب له ويحزنه بذلك إلا فرج الله ذلك عن رسول الله (ص) بها, إذا رجع اليها تثبته وتخفف عنه وتهون عليه أمر الناس حتى ماتت رحمها الله.

وعن إبن إسحاق قال: أن خديجة بنت خويلد وأبا طالب ماتا في عام واحد فتتابع على رسول الله (ص) وفاة خديجة وأبي طالب, وكانت خديجة وزيرة صدق على الاسلام، وكان رسول الله (ص) يسكن اليها.

وقال ابن هشام: أن جبرائيل أتى النبي (ص) فقال: أقرئي خديجة من ربها السلام.
فقال رسول الله (ص): يا خديجة هذا جبرائيل يقرئك من ربك السلام.
فقالت خديجة: الله السلام, ومنه السلام وعلى جبرائيل السلام.
وقال رسول الله (ص): قام الاسلام بسيف علي ومال خديجة.
وجاء في رواية أخرى: والله ما أبدلني الله خيرا منها، آمنت بي كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء.

وكان (ص) إذا ذبح شاة يقول: أرسلوا الى أصدقاء خديجة، فيوزع عليهم منها،فإذا عاتبه بعض نسائه يقول: والله إني لأحب من كان يحبها.
 
سيرتها :
 
 ولدت السيدة خديجة بنت خويلد قبل هجوم ابرهة الحبشي على مكة بخمسة عشر عاما لأبوين قرشيين من أعرق الاسر في الجزيرة العربية، وقد اجتمع لها بالإضافة الى هذا النسب الرفيع الذكر الطيب والخلق الكريم والصفات الفاضلة فكانت من أفضل نساء القرشيين والمكيين في خلقها وجميع مواهبا وكانت تعرف بالطاهرة وهي أثرى أثرياء قريش وأوسعهم جاها.

وهي من التجار الذين يستوردون ويصدرون من والى الشام كل ما يدخل الحجاز من إنتاج اليمن والأحباش وغيرهما من البلاد المتاخمة للحجاز، وكانت تستعين في تجارتها بذوي الخبرة فترسلهم مع تجارتها بقسم من الارباح أو بأجر تحدده لهم، وكانت من المعروفات بالتدين والتربية الفاضلة فجمعت الى جانب ثروتها المادية الشرف والصون والعفة والكرم حتى أصبحت تعد السيدة الاولى في مكة وسميت سيدة نساء قريش.

زواجها من محمد (ص):

بعد ان عرفت خديجة ما كان يتمتع به محمد بن عبدالله (ص) من الصفات التي رفعته على السادة من أشراف قريش من صدقه وعفته وخدماته التي كان يقدمها لذوي الحاجات وكانت خديجة ترسل في تجارتها الى الشام جماعة بأجر معين دعت محمدا بعد أن اشتهر أمره وطلبت منه أن يذهب في تجارتها الى الشام لقاء ضعفي ما تعطي الآخرين من أجر فوافق رسول الله (ص) بعد أن استشار عمه أبو طالب.

ذهب محمد (ص) بتجارة خديجة الى الشام وأرسلت معه غلامها ميسرة لخدمة القافلة ورعايتها وكانت الرحلة موفقة وناجحة لدرجة فاقت كل الرحلات التي قبلها مما حدى بميسرة للإسراع الى مكة قبل دخول القافلة ليخبر خديجة بما جرى من تفاصيل تلك الرحلة التي لم يجد لها نظيرا من قبل.

أحست خديجة بشيء غريب في نفسها تجاه محمد, فباتت تفكر فيه لا في غيره من الرجال، ذلك أن محمدا ليس كغيره من الرجال فقد وجدت فيه - حسب المعلومات التي توفرت لديها - ضربا اخر من الرجال لا تستهويه أمتعة الدنيا فطلبته لنفسها وتمنت لو يأتي ليخطبها.

طال انتظار خديجة دون فائدة فأرسلت اليه من يشجعه على خطبتها من عمها وهذا ليس بغريب على امرأة فاضلة كخديجة تطلب زوجا كمحمد بن عبدالله (ص) الذي فاق شرفا ومكانة سادة مكة وأشرافها حيث كان في القمة في صفاته التي لم يعرف لها العرب مثيلا في ماضيهم وحاضرهم..
فهو مثال العقل والحكمة والأمانة والخلق الكريم وهو قد جمع مع ذلك صباحة الوجه وجمال التركيب مالم يتوفر في أحد سواه.

لذلك أرسلت خديجة من يخطبه اليها قيل انها نفيسة بنت منبة وقيل أنها أختها هالة بنت خويلد.

أما نفيسة فإنها قصدته وهو يخلو بنفسه فابتدأت حديثها تسأله عن أسباب عزوفه عن الزواج وقد تجاوز العشرين من العمر وأصبح في أمس الحاجة الى امرأة يسكن اليها وتملأ دنياه بهجة وسرورا فأمسك عن جوابها وتراكمت في نفسه صور عما هو فيه ويتمه وفقره واستمر في صمته حتى أعادت عليه الحديث لتسمع جوابه وأحرجته في اسلوبها وإلحاحها فابتسم وقال: والله ما بيدي شئ من المال لكي أتزوج به.

فوجدت نفيسة المدخل الذي تريده فقالت: إذا دعيت الى الجمال والشرف والمال والكفاية ألا تجيب؟ قال: من؟
قالت: خديجة التي لا يساويها أحد من القرشيات والملكيات.
فرحب بتلك البادرة وعرضها على عمه أبي طالب فأشرق لها وجهه وغلبته ابتسامته حين اطمئن على مصير ابن أخيه.
 فتم الزواج بينهما وعاشا حياة سعيدة مليئة بنور المحبة ودفء السعادة التي لم تكن مثلها سعادة.

إسلام خديجة:
كان محمد (ص) - كعادته كل عام - يخرج الى غار حراء ويعتكف فيه طوال شهر رمضان وفي السنة التي نزل عليه الوحي وفي الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته عاد الى بيته فجلس الى جانب خديجة فقالت له: يا أبا القاسم أين كنت؟ فو الله لقد بعثت برسلي في طلبك حتى بلغوا أعلى مكة ورجعوا؟؟..
فحدثها بالذي رأى.
فقالت: أبشر يابن العم وأثبت فوالذي نفس خديجة بيده اني ارجوا أن تكون نبي هذه الامة.
ثم قالت له: أبشر فإن الله لا يخزيك أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتؤدي الامانة، وتحمل الكل، وتقري الضعيف، وتعين على نوائب الحق.

لقد كان من الطبيعي أن تسارع الى الايمان برسالته حيث أحصت عليه حياته كلها فما وجدت غير الامانة والصدق وعلو النفس وحب الخير لجميع الناس، وكان طبيعي أن تكون أول من تصدقه وتؤمن بدعوته, وأول من تضحي في سبيل هذه الدعوة بكل ما تملك، وكيف تتردد في تصديقه وقد عاشت معه أكثر من خمسة عشر عاما لم تعثر له خلالها على زلة قدم، وقد جاءها اليوم يدعوها الى عبادة الله وحده وايتاء كل ذي حق حقه والبر باليتامى والمساكين وأبناء السبيل وترك الفحشاء والمنكر والبغي, لقد دعاها الى هذه الخصال التي أحبتها قبل أن تكون زوجته, فكيف تترد اليوم في قبولها وقد أنزلها الله عليه ليفرضها على الناس أجمعين.

وقد قيل في الروايات أن أول ما افترض الله الصلاة حيث جاء جبرائيل فأراه الوضوء فتوضأ رسول الله (ص) كما توضأ جبرائيل ثم صلى ليريه كيف يصلي رسول الله (ص)ثم جاء رسول الله (ص) الى خديجة بنت خويلد فأخبرها بما فرضه الله عليه فتوضأت وصلت.

اما سیدتنا ام المؤمنين خديجة الكبرى (س)
 
كانت ملكة الحجاز في ثرائها العريض, وتجارتها الواسعة, وحسن أخلاقها, ورجاحة عقلها، وحينما تزوجت من النبي (ص) كانت الزوجة المثالية في إدارة الحياة داخل البيت وخارجه, وفي تربية السلالة الطيبة.

وحينما بعث النبي (ص) بالرسالة, استجابت له وآمنت بدعوته قبل غيرها، ورضت بالرسالة وتعاليمها وطبقتها على نفسها وأبدت نشاطا واسعا في تبلغيها ونشرها..

كما جعلت ثروتها في خدمة النبي (ص) ينفقها كيف يشاء, ولأن الاسلام في بادئ الامر كان مرفوضا من الاغنياء الذين وجدوا فيه تهديدا لمصالحهم, كان الفقراء يتسابقون اليه بفطرتهم وصفاء نفوسهم وبعدهم عن الحسابات المادية، ولان هذا يكلفهم معاشهم الذي يؤمنه لهم الاغنياء, فكان رسول الله (ص) يصرف أموال خديجة في إعاشتهم وتحريرهم من الاستعباد..

لقد حدى هذا العطاء اللامحدود من خديجة للإسلام بالنبي (ص) - الذي لا ينطق عن الهوى - الى أن يبين الحقيقة التي أصبحت وساما على جبين التاريخ الرسالي حيث قال (ص): قام الدين بسيف علي ومال خديجة.. لأن ثروة خديجة (ع) كانت بمثابة الحجر الاساس لبناء الامة اقتصاديا، وكان التكامل النفسي لخديجة (ع) وتفاعلها الفكري مع الرسالة الاسلامية, في كل بنودها النازلة - حتى ذلك الوقت - على رسول الله (ص) مما حدى به (ص) الى أن يجعل خديجة في مصاف النساء الأرفع مكانة في تاريخ البشرية جمعاء, حيث قال (ص): كمل من الرجال كثير، ومن النساء أربع، آسية بنت مزاحم، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد (ص).
 
كانت خديجة صدّيقة هذه الاُمة ، وأوّلها إيمانا بالله ، وتصديقا بكتابه ، ومواساة لرسوله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله ، انفردت برسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله مدّة خمس وعشرين سنة لم تشاركها فيه امرأة ثانية ، ولو بقيت ما شاركتها فيه اُخرى ، وكانت شريكته في محنته طيلة أيامها معه ، تقوّيه بمالها ، وتدافع عنه بكل ما لديها من قول وفعل ، وتعزّيه بما يفاجئه به الكفار في سبيل الله ، وكانت هي وعلي عليه‌ السلام معه في غار حراء حين نزل عليه الوحي أوّل مرّة .
ومن العوامل الأساسية التي ثبتت دعائم الإسلام هي أموال السيدة خديجة ، فمنذ اليوم الأوّل لزواجها المبارك من النبي صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله وقفت السيدة خديجة بجنب زوجها العظيم صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله موقف المدافع والمحامي ، ووضعت كل أموالها في تصرّفه لنصرة الرسالة المحمديّة ، كما كانت توفّر له الملجأ والمأوى والقلب الحنون ، ولذلك أوعزت إلى ابن عمّها حين زواجها من النبي صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله بأن يعلن أمام الملأ : إنّ جميع ما تحت يدي خديجة من مال وعبيد ، قد وهبته لمحمّد صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله يتصرّف به كيف يشاء. ولذا وقف ورقة بن نوفل بين زمزم والمقام ونادى بأعلى صوته قائلاً :
يا معشر العرب ، إنّ خديجة وهبت لمحمّد صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله نفسها ومالها وعبيدها وجميع ما تملكه بيمينها إجلالاً له وإعظاماً لمقامه ورغبة فيه.

ومنها : رأت السيدة خديجة ميله إلى غلامها ( زيد بن حارثة ) قبل بعثته المباركة فوهبته له ، فكانت هي السبب فيما امتاز به زيد في السبق إلى الإسلام.

ومنها : وكما نقله الزهري : أنّ خديجة أنفقت على رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله أربعين ألفاً وأربعين ألفاً .
وذكر الزرقاني في شرح كلام القسطلاني : قال ابن إسحاق : كانت خديجة أوّل امرأة آمنت بالله ورسوله ، وصدقت بما جاء من الله عزّوجلّ ، ووازرته على أمره ، فخفّف اللّه بذلك عن رسوله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله ، وكان لا يسمع شيئا يكرهه ولا تكذيب له فيحزنه إلاّ فرّج الله ذلك عن رسوله بها إذا رجع إليها تثبّته وتخفّف عنه وتهّون عليه أمر الناس حتى ماتت سلام الله عليها .

تلتقي عن طريق جدها ( عبد العزى ) مع جد النبي الأكرم صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله ( عبد مناف ) في الجد الرابع ( قصي بن كلاب ) وبهذا النسب تكون أقرب أزواج النبي صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله إليه نسباً ، باستثناء ابنة عمته أمّ المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها.

اتفقت الروايات على أنّ السيدة خديجة هي أوّل زوجات النبي صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله ، وهي في زمانها أفضل نساء قريش ومكّة في خَلقها وخُلقها وجميع مواهبها ، كما كانت أفضل أزواج النبي صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله قاطبة ، وقد كانت سيدة حازمة ، شريفة ، لبيبة ، جليلة ، ديّنة ، كريمة ، وصدّيقة هذه الاُمة في شرف النسب ، وكرم المحتد ، وسؤدد القبيلة ، وعِزّ العشيرة ، والغنى الأوفر ، وكانت مثالاً للزوجة المخلصة الصالحة ، والمرأة الرزينة العاقلة ، ولا توجد شبيهة لها في نساء النبي على الاطلاق حيث عقلها الكبير ، وشخصيتها العظيمة.
 
وقد أدركت الجاهلية والإسلام ، وكان لها في كليهما مركزاً ممتازاً ، ولشدّة عفافها وصيانتها سمّيت بالطاهرة  ، فجمعت بين المال والجمال والكمال ، فهذه الصفات إذا اجتمعت ـ وقلّما تجتمع ـ فانها تضفي على المرأة ألوانا من السمو والرفعة ، وعندما كان رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله يبشّر قومها بالإسلام ، فلا ينال منهم إلاّ التكذيب ، فيرجع إلى بيته حزيناً يائساً ، فتلقاه السيدة خديجة عليها‌ السلام فتزيل حزنه ، وتهوّن عليه الأمر.

وكان رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله يودّها ، ويحترمها ، ويثني عليها ، ويفضلها على سائر نسائه ، بل على سائر النساء المؤمنات ، ويعظمها ، ويشاورها في أموره ، وقد صدّقته في دعوته ، وآمنت به ، وكانت تستقبل آلام الجهاد الذي خاضه وخاضته معه صابرة محتسبة ، لا ينبض لها عرق بلين أو تخوُّف ، بل تقطع قناطر الدموع والخطوب المشغولة في بسمة كبرياء ، لم يُعهد مثلها في نساء النبي صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله ، لقد كانت عليها‌ السلام تستقبل العاصفة وشظاياها المشتعلة وتحوّلها إلى بردٍ وسلامٍ على قلب زوجها الحبيب محمّد صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله .

وهي أوّل امرأة صدّقت الرسول الأعظم صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله ودخلت الإسلام ، وقامت بخدمات جليلة حتى آخر لحظة من حياتها المباركة ، وكان الحبّ والاحترام والعمل والتضحية لهذا الدين القويم ملء حياتها.

اما شعب ابیطالب :

بعد حصار استمر ثلاثة أعوام في الشعب خرج رسول الله (ص) ومن معه وقد أشرفوا على الموت جوعا, خرج لكي يواصل المسيرة من جديد ويستمر في دعوته وكله أمل في أن تيأس قريش من تنازله عن الدعوة بعد أن لاقى ما لاقى من التعب دون فائدة، وتفهم أن التهديد والحصار والتجويع لثائر كمحمد (ص) لا يجدي نفعا، خاصة وأنه لا يعدم اليد التي تسنده وتشد أزره وتحميه من الأعداء، يد عمه أبي طالب, حيث رآه في أحرج الظروف يفديه بأولاده فيأمرهم أن يناموا على فراشه ويأخذ بيده الى فراشهم خوفا من أن يغتاله أحد وإذا حاول أحد من المشركين أن يقوم بعمل من هذا النوع فنفسه طيبة بأن يكون أعز أولاده عليه فداء لابن أخيه.

ولذلك كانت تخف الآمة ويطمئن على مسيرة الرسالة، خاصة وأنه إذا رجع الى بيته وجد فيه خديجة زوجته الوفية الصادقة في إيمانها ووفائها تستقبله بقلبها وبشاشتها لتهون عليه الشدائد ويرى فيها الزوجة التي شاركته المصائب والآلام فلم تتزعزع ولو لحظة واحدة بل بذلت له ثرائها الواسع وكل ما تملك من جاه ومال لإنجاح دعوته.

وفي العام العاشر من مبعثه الشريف في شهر رمضان المبارك اشتد بأبي طالب المرض وكان قد تخطى الثمانين وأخذ يفتك به حتى شعر بدنو أجله فقال لقريش عندما اجتمعوا حوله لعيادته: لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد واتبعتم أمره, فأطيعوه تنالوا السعادة في دنياكم وآخرتكم.

اشتد بأبي طالب المرض وبينما رسول الله (ص) قد انصرف في حاجة له وإذا بالناعي قد أقبل إليه يخبره بوفاة عمه, فمضى مسرعا الى البيت الذي هو فيه, فمسح جبينه الأيمن والأيسر كما كان هو يمسح جبينه ثم قال: رحمك الله يا عم, ربيت صغيرا وكفلت يتيما ونصرت كبيرا, فجزاك الله عني وعن الاسلام خير جزاء العاملين المجاهدين في سبيله بأموالهم وأنفسهم وكل ما يملكون, ثم بكى وأبكى من كان معه حول أبي طالب.

وكان يتذكره دائما وخاصة عندما تشتد عليه قريش, فيبكي ويقول: والله ما نالت قريش مني شيئا أكرهه إلا بعد موت أبي طالب.

وكان كلما بكى أبكى من حوله، وقبل أن تجف دموعه على عمه أبي طالب, فجع مرة أخرى في عزيز عليه وأي عزيز فجع في من صدقه حين كذبه الناس، وآمن به حين كفر الناس، وواساه بالمال حين حرمه الناس, فجع في اليد التي كانت تمسح عن جبينه التعب، وعن خديه الدمعة وتشد أزره كلما اشتد عليه عدوان قريش..

فجع في التي كانت تمسح دموعه وتشاطره الآلام والأحزان, فجع في خديجة, حبيبة قلبه وأقرب نساءه اليه، فجع عندما وجدها في البيت ترتعد تحت وطأة المرض ولم يكن يستطيع أن يعمل لها شيئا حتى توفيت أمامه وبين يديه.

فجلس رسول الله (ص) يبكي على عمه الذي رباه ونصره وضرب المثل الأعلى في التضحية والنصرة والرعاية خلال أربعين عاما أو تزيد، وزوجته التي بذلت له مالها وواسته في جميع الخطوب والنكبات وكانت تود أن تتحمل عنه كل شيء ليسلم لرسالته, فشعر كأن المسرات تتخلى عنه, وان بهاء الحياة يعود الى السواد والظلمة, فسمى ذلك العام بعام الحزن, وبكى كما لم يبكِ في حياته, فأبكى عشيرته وأصحابه.
 
فرحم الله أبا طالب ورحم الله خديجة, فقد مضت راضية مرضية وبقت ذكراها عطرة تملأ بيت الرسول (ص) لا ينساها ولا يمل من ذكرها، وبقى يحن الى كل شيء يذكره بخديجة وعظيم خدمتها للإسلام, حتى لقد قال في حقها: قام الاسلام بسيف علي ومال خديجة.
 
وإنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)ـ وكما في التاريخ ـ أطلق على العام الذي توفّيت فيه السيّدة خديجة وأبو طالب (عليهما السلام) "عام الحزن" .

و نختم الكلام بقول رسول الله(ص) نقلا عن امُ سلمة : "عند ما ذكرنا « خديجة » بكى رسولُ اللّه صلى الله عليه وآله وسلم" ثم قال (ص) : « خديجة واين مثل خديجة ، صدَّقْتني حين كذَّبني الناس ووازرتني على دين اللّه وأعانتني عليه بمالها ...
 
فسلام عليك أيتها الصديقة الكاملة, يوم ولدت ويوم مت ويوم تبعثين..
 

اعداد وتدوين
علي اكبر بامشاد
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني