تاريخ النشر۱۳ شباط ۲۰۱۹ ساعة ۹:۳۲
رقم : 401933
في ذكرى استشهاد عماد المقاومة الشهيد (حاج رضوان) المغنية(رضوان الله عليه)

الإمام الخامنئي: فليعلم الصهاينة أنّ دم عماد مغنية سيخلق المئات من أمثاله

تنا
الثاني عشر من شباط عام الفين وثمانية اغتال العدو الصهيوني عماد مغنية و ذالك بعد خمس وعشرين سنة من الملاحقة وتسخير اجهزة الموساد (والسي اي ايه) وغيرها من المخابرات الدولية لتعقبه، مسيرة القائد مغنية انه كان مدرسة بذاتها تعد انتاج مزدوج اي القادة والمقاتلين وعندما استهدفه العدو الاسرائيلي كان يبتغي ان يجتث هذه الظاهرة ويقضي على نمو المقاومة .
الإمام الخامنئي: فليعلم الصهاينة أنّ دم عماد مغنية سيخلق المئات من أمثاله
 ما بين العام الفين وثمانية ذكرى اغتيال الشهيد القائد عماد مغنية والعام الفين وتسعة عشر حقبةٌ صنعت معادلةً جديدة في الصراع مع العدو بجناحيه الصهيوني والتكفيري، فالمقاومة التي ارادت اسرائيلُ اضعافَها باتت اليوم في صلب المعادلة الاقليمية بفعل قوتها الجهادية وحضورها الذي يُسجَّل للقائد الجهادي الكبير الحاج عماد مغنية بصماته الواضحة في تحققها.

                  
و في ذكرى إستشهاد القائد الجهادي عماد مغنية  أصدر انذاك ( 2008) سماحة  قائدُ الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي نداءً عزّى وباركَ فيه استشهاد هذا القائد الجهاديّ الكبير في صفوف المقاومة.  و فيمايلي نصها
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ العزيز حضرة حجة الإسلام السيد حسن نصر الله
 
إن استشهاد الأخ المجاهد المخلص والمضحي السيد الحاج عماد مغنية هو بالنسبة له فوز عظيم وعاقبة سعيدة إذ كان حب الجهاد في سبيل الله والشوق إليه يغمر كل كيانه. وهو بالنسبة لشعب لبنان الذي أنجب مثل هؤلاء الرجال الكبار وقدمهم لميدان الجهاد في سبيل الحرية والكفاح ضد الظلم، مبعث فخر وشموخ.
إن فقدان هذا الرجل الحر والمضحّي والبارز، رغم كونه حدثاً مؤلماً لكل الشرفاء ولكل من عرفوه، ولا سيما والديه وزوجته وأبنائه الأعزاء وباقي ذويه ورفاقه، بيد أن حياة وموت أناس مثله إنما هي ملحمة توقظ الشعوب، وتوفر النموذج الصالح للشباب، وترسم للجميع الآفاق المشرقة وسبيل الوصول إليها.
ليعلم الصهاينة السفاحون المجرمون أن الدم الطاهر لشهداء من قبيل عماد مغنية سيخلق المئات من أمثاله ويضاعف المقاومة ضد الظلم والفساد والطغيان. إن رجالاً نظير هذا الشهيد الكبير ضحوا بحياتهم وراحتهم ومنافعهم المادية في سبيل الدفاع عن المظلوم والكفاح ضد الظلم والاستكبار، وهذه قيمة كبرى تملي على جميع الضمائر الإنسانية تقديم التحية والإجلال لها. رضوان الله عليه وعلى جميع مجاهدي طريق الحق.
أقدم التبريكات والتعازي لشخصكم ولعائلته العزيزة بمناسبة هذه الشهادة الكبرى ولشباب حزب الله والمقاومة الشامخين ولكل الشعب اللبناني.
 
والسلام عليه وعليكم ورحمة الله
السيد علي الخامنئي
14 شباط/فبراير  2008

                    

و فيما يلي جوانب من كلمة الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في تشييع الشهيد القائد الحاج عماد مغنية والتي ألقاها في مجمع سيد الشهداء(ع)
في الرويس( 14-2-2008)
 
"يقول الله عز وجل "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا". والشهيد القائد الحاج عماد مغنية الحاج "رضوان" عاهد الله بصدق وانتظر اللقاء بشوق وقضى نحبه شهيدا في ايام شهادة ابي عبد الله الحسين (ع) سيد الشهداء. الحاج عماد حمل دمه على كفه وحمل كفنه على كتفه منذ كان شابا في مقتبل العمر ومضت به السنون، كان يصنع النصر ويطلب الشهادة واخيرا وصل، فهنيئا له هذا الوسام الالهي الرفيع.الحاج عماد مغنية من بيت كان كله جهادا وما زال ولكنه اليوم بات كله شهادة.
 
أتوجه في البداية الى الحبيبين العزيزين والوالدين الشريفين ابو عماد وام عماد بالتبريك والتعزية واقول لهم: مبارك هذا الاصطفاء الالهي لعائلتكم وبارك الله في صبركم وثباتكم واحتسابكم وليعرف العالم كله ان هذا البيت الجهادي قدم كل ابناءه شهداء. كل ما لدى الحاج ابو عماد: جهاد وفؤاد وعماد.. وتقدموا الى الشهادة الواحد تلو الآخر فكانت هذه العائلة جديرة بالاصطفاء وبالجهاد وبالشهادة والقيادة.

اتوجه الى زوجته المجاهدة والمضحية والصابرة المحتسبة، الى بناته وابنائه المجاهدين، الى كل اقاربه واحبائه، والى كل اخوانه ورفاقه المجاهدين المقاومين في لبنان وفلسطين وفي كل ارض فيها لله جهاد ورجال بالتبريك لنيل اخينا الحبيب وساما الهيا عظيما وبالتعزية لفقد الاب والعزيز والاخ والمجاهد والقائد.
 
الحاج عماد مغنية من القادة الكبار الذين كان جهادهم وسهرهم وتعبهم وحياتهم كلها صداقة سر مع الله تعالى وهؤلاء جنود الله المجهولون في الارض المعروفون في السماء، لا يدافعون عن انفسهم بل يدافعون عن الامة والوطن وقضايا الحق ولا ينتظرون مديحا لانهم مجهولون ولا يردون تهمة ظالم او كاذب او مدع لانهم مستورون ولا يدافعون عن انفسهم لانهم لا يرون لانفسهم وجودا خارج معركة الجهاد والعطاء والتضحية. اما بعد شهادة هؤلاء، فحقهم علينا جميعا ان ننصفهم وان نكشف للعالم وجوههم المنيرة
وحقائقهم الصافية وعطاءاتهم العظيمة. اليوم حق الحاج عماد مغنية، الشهيد على هذه الامة ان تعرفه من اجلها لا من اجله، وحقه على الامة ان تنصفه من اجلها لا من اجله وحقه على الامة ان تستلهم روحه ودرسه وجهاده من اجلها لا من اجله.
فرضوان اليوم في رضوان الله وكل ما قد يقال عنه في دار الدنيا من ثناء او مديح هو جزء من الدنيا الفانية التي لا تساوي شيئا في حسابات اهل الآخرة الواصلين.
 
ايها الاخوة والاخوات، لم تفاجئنا هذه الشهادة المنتظرة منذ خمسة وعشرين عاما، فنحن جميعا ننتمي الى مدرسة، انبياؤها شهداء وائمتها شهداء وقادتها شهداء، ولذلك نحن اليوم مع شهادة الحاج عماد في سياقنا الطبيعي وفي وضعنا الطبيعي كما كنا مع شهادة قائدنا وسيدنا واميننا العام السيد عباس الموسوي وكما كنا مع شهادة شيخ شهدائنا الشيخ راغب حرب، لاننا في معركة حقيقية، معركة دامية ندافع فيها عن وطننا وشعبنا وامتنا ومقدساتنا وكراماتنا في مواجهة كل الاطماع والتهديدات والتحديات والعدوان الذي تمثله اسرائيل وامريكا وكل اللذين يقفون خلفهما.
 
ايها الاخوة والاخوات، اليوم والوقت ضيق والمطر يهطل والاحبة في الانتظار، ليس الوقت لانصاف الحاج عماد الآن، في الايام الآتية سنقوم بجزء من واجبنا، ولكن بين يدي الشهيد القائد وامام جثمانه الطاهر وعلى مسامعكم ومسامع العالم الذي يترقب موقف حزب الله في هذه الساعة اود ان اؤكد على نقاط عديدة:
 
اولا: هم يرون في استشهاد الحاج عماد، يعني الصهاينة، انجازا كبيرا، ونحن نرى فيه بشارة عظيمة بالنصر الآتي والحاسم والنهائي ان شاء الله. لنتذكر قليلا، هكذا كان الحال مع الشيخ راغب، قتلوه فتصاعدت المقاومة، وخرجت اسرائيل من العاصمة، من الجبل، من البقاع الغربي، من اغلب الجنوب، باستثناء الشريط المحتل، بفعل دمه الزكي ومقاومته الابية، وليس بالقرارات الدولية، ولا بالتدخل الدولي، الذي لم نرى منه دوما الا داعما للصهاينة. وهكذا كان الحال مع القائد الشهيد السيد عباس الموسوي، قتلوه وظنوا ان المقاومة ستنهار في قتله، فتصاعدت ورسمت خطها البياني التصاعدي، وبعد سنوات قليلة خرجت مهزومة ذليلة مدحورة في العام الفين بفعل دمه وبفعل المقاومة التي حملت اسم عباس الموسوي وراية عباس الموسوي، وليس بفعل القرارات الدولية ولا المجتمع الدولي.

واليوم قتلوا الاخ  القائد الحاج عما د مغنية، وهم يظنون انه بقتله ستنهار المقاومة، قتلوه في سياق حرب تموز التي أيها الأخوة والأخوات، ما زالت مستمرة، فحتى اللحظة لم يعلن أي وقف لإطلاق النار، وما زالت مستمرة سياسيا واعلاميا وماديا وامنيا ومدعومة من نفس الدول التي دعمت حرب تموز، قتل في سياق هذه الحرب، ولكنهم مشتبهون تماما ومخطئون تماما، كما اخطأوا في قتل الشيخ راغب، وكما اخطأوا في قتل السيد عباس. من حرب تموز 2006 ذات الصلة الوثيقة بعماد مغنية، إلى دم الحاج عماد مغنية في شباط 2008، فليكتب العالم كله، وعلى مسؤوليتي، يجب أن نؤرخ لمرحلة بدأ سقوط دولة إسرائيل. (كان هذا جوانب من كلمة سماحة السيد نصر الله في مراسم تشيعه رحمة الله عليه).

      


جانب من سيرة الشهيد الحاج رضوان(رض) :

في حي «الجوار» بمنطقة الشياح في الضاحية الجنوبية لبيروت، أبصر النور عماد مغنية يوم 25/1/1962. والده فايز مغنيّة، وأمّه آمنة سلامة. وفي مدارس ذلك الحي، تلقّى علومه الابتدائية والإعدادية وعاش مع عائلته التي فقدت أيضاً الابنين الآخرين جهاد وفؤاد.

في نحو العاشرة من عمره، صار يرافق والده في العطل الأسبوعية والصيفية إلى مطعمه الصغير الكائن في شارع عبد الكريم الخليل أحد الشوارع الرئيسية في منطقة الشياح، وفي الأمسيات كان يقضي جلّ وقته في المسجد القريب من المنزل الذي كان يعرف بمسجد الشيخ القبيسي.

وعندما بلغ الثالثة عشرة من العمر، قرر عماد المتأثر كثيراً بعلوم أمّه الدينية، التوجه إلى العراق حيث الحوزة العلمية في النجف الأشرف. لكن حصل في اللحظة الأخيرة ما عطّل الرحلة.
في 13 نيسان من عام 1975 اندلعت شرارة الحرب الأهلية في لبنان من ساحة «البريد» في عين الرمانه، على بعد 50 متراً من مطعم أبيه، وحينها بدأت حياته العسكرية.


القائد الشهيد عماد مغنية و الجمهورية الاسلامية الايرانية     
 
بدأت علاقة الحاج مغنية بطهران مع اندلاع الثورة عام 1979. تردّد كثيراً على الجمهورية الإسلامية، في زيارات اكتسب خلالها اللغة الفارسية التي أتقنها بلهجة أهل طهران، على ما يفيد من عرفه من الإيرانيين.
يقول مسؤول إيراني، ممن عايشو الحاج الشهيد منذ بداية الثمانينيات: «في كل مرة كنت أقابله فيها أو ألتقيه أو أتصل به هاتفياً كنت أتذكر الله. من أجله كان يقوم بكل شيء». ويضيف:
«كان شخصاً لطيفاً، دمثاً وخلوقاً. الله حاضر دائماً في حياته. البسمة لا تفارقه، هو الذي عاش طوال عمره حاملاً دمه على كفه، ومستعداً كل الوقت للاستشهاد». ويتابع: «الحاج عماد كان بالنسبة إليّ كما كان السيد عباس (الموسوي)، وكما اليوم سماحة السيد حسن، وسماحة القائد (الامام خامنئي)، والإمام الخميني، تتذكر الله كلما رأيتهم تشعر وكأنك في الجنة ... كان نموذجاً للتواضع ونكران الذات. كلما اجتمعنا كان هو الذي يخدم الجميع».

ويضيف المسؤول نفسه: «في ليالي العمليات كان يبدو مختلفاً. كان أكثر يقظة، أفكاره كلها موجهة في اتجاه واحد، مع بعض من التوتر. تعرف أن المجاهدين يعيشون تحت الأرض، وهذا يؤثر فيهم عصبياً ويرفع من نسبة التوتر لديهم، في ظل قلق شديد من أي طارئ يمكن أن يؤدي إلى الإخفاق في عمل استغرق التخطيط والإعداد له أشهراً عدة. أنا، على سبيل المثال، لا يمكنني أن أحتمل ساعتين تحت الأرض والانتقال بسيارات خاصة مع إجراءات أمنية معقّدة، كل حركة فيها محسوبة بدقة».

قلة في إيران تعرف أن الحاج مواطن لبناني. الكثيرون يعرفونه بـ «الحاج رضوان». «ذات مرة جاء مع السيد حسن إلى طهران، بعد حرب ٢٠٠٦، وأجرى لقاءات علنية. طبعاً كان الحاج رضوان وراء الكاميرا. دخلنا إلى بيت حداد عادل، رئيس البرلمان. التقى السيد في هذا المنزل يومها جميع المسؤولين في إيران، الذين أتوا ليباركوا لحزب الله بالنصر. كان الجميع يريدون أن يأخذوا صوراً معه، وكان الحاج عماد هو من يأخذ الكاميرا ويصور، حتى إن حدّاد عادل لم يعرف وقتها أنه عماد مغنية».

يقول رفاق الحاج عماد في إيران إنه «كان رجلاً كبيراً عجيباً على مستوى التنظيم. من عايش حزب الله في بداياته ما كان يتوقّع أن يتمكن رجل، اسمه عماد مغنية، من إنجاز ما قام به في بناء تنظيم المقاومة. كن أكيداً أن طهران لا تعرف الجزئيات كلها. قام حزب الله على نحو مستقل. كان منذ البداية يقف على رجليه. طهران تعرف الأمور الاستراتيجية. كان يمكن أن يستشيرونا في بعض التفاصيل، قليلون في إيران يعرفون بالضبط كيف هو حزب الله. ما صنعه الحاج رضوان شيء عجيب. حتى نحن الإيرانيين نعرف الجانب الخارجي من حزب الله. وإن وجد من يعرف أكثر، تكون معرفته نظرية، على الورق. حزب الله قبل كل شيء روح، علاقة، وارتباط بين أشخاص وبين الله. نحن لا نعرف كيف يعملون وكيف يستشهدون وكيف ينتصرون».

تشير المصادر نفسها الى أن الحاج عماد «كان مقرباً جداً من سماحة القائد، الذي كان يحبه كثيراً ويثق في تحليلاته ومقارباته للأحداث. كان يلجأ الى الاختصار ويصيب الموضوع مباشرةً. في كل اللقاءات الحساسة التي كان يعقدها الإيرانيون مع حلفائهم الاستراتيجيين في المنطقة، كان الحاج عماد يؤدي دور المترجم، وخصوصاً مع السوريين، الذين لم يكونوا يعرفون أنه عماد مغنية، باستثناء العميد محمد سليمان (الذي اغتيل في طرطوس في ٢٠٠٨ ) وقلة من كبار المسؤولين.

تقول هذه المصادر إنه «كان يتردد إلى إيران كثيراً. بالنسبة إلينا، نحن الإيرانيين، كان الحاج عماد واحداً منا. لم يكن يتحدث العربية معنا، بل كان يتحدث الفارسية بطلاقة، بلهجة أهل طهران، إلى درجة أنك إن لم تكن تعرف أنه لبناني، لاعتقدت بأنه طهراني أباً عن جد». وتضيف: «كان حريصاً جداً على عدم كشف هويته الحقيقية. سعى دوماً لكي لا يكون في الصورة. حتى بالمعنى الفعلي، لم يكن يعطي أحداً الفرصة ليأخذ له صورة».

يقول أحد من عرفوه: «كنا كلما التقينا، في أي مناسبة كانت، داخل إيران أو خارجها، وأردنا التقاط صور، كان يسبق الجميع للإمساك بالكاميرا. كان يؤدي دوماً دور المصور. الجميع أمام الكاميرا، أما هو، فكان يقف دوماً خلفها. من لم يكن يعرفه، لا يمكن أن يلمس من خلال التعامل معه أنه مختلف عن الآخرين». ويتابع: «عندما كان يأتي إلى إيران كان يزور مدينة قم ويلتقي علماءها، وخصوصاً آية الله محمد تقي بهجت»، الذي وافه الاجل. ومعروف أن آية الله بهجت من أشهر رجال الدين العرفانيين، وقد بعث برسالة إلى شيعة لبنان خلال عدوان تموز «طلب منهم فيها تلاوة دعاء الجوشن الصغير، يومها تلقى كثيرون على هواتفهم رسالة قصيرة تدعو الى ذلك».
ما هي الصفات التي جعلت من الحاج عماد هذا الرقم الصعب في المعادلة الإقليمية؟ «سكونه، وتوجهه الدائم إلى الله، وقلقه. كان دقيقاً في تحليله السياسي، وعميقاً».

يروي مسؤول إيراني: «ذات مرة، في عام ٢٠٠٣، أخذني ومسؤولاً إيرانياً رفيعاً في جولة على كامل الجبهة في الجنوب اللبناني. كان يقود السيارة بنفسه، يشرح لنا عن كل المواقع، مواقع حزب الله ومواقع الإسرائيليين. كان شجاعاً جداً». ويضيف: «في مرة أخرى، قبل عام ٢٠٠٠، أخذني في جولة مشابهة ليريني كيف نجح المقاومون في حفر الجبال و... .

في هذه الرحلة، انتقلنا بواسطة سيارة إلى الجنوب، إلى أن وصلنا إلى أماكن لا تصلح القيادة فيها، فترجلنا وسرنا نحو ٤٥ دقيقة سيراً على الأقدام، في مسار كان محدداً سلفاً. مسار ضيق بين القنابل
العنقودية كان قد نظفه المجاهدون. كان من الصعب علينا فهم كيف حفروا كل هذه المواقع....  كان إنجازاً ضخماً. عندها فهمت أن الإسرائيليين اذا ما حاولوا شن عدوان عسكري على لبنان، فإنهم سيمنون بهزيمة نكراء.

ويوضح المصدر نفسه: «كانت هذه الزيارات تهدف إلى استبيان ماذا يفعل حزب الله بدقة. وفي كل مرة، كنت أشعر بأنني حققت إنجازاً في فهم كيف تعمل هذه الحركة المجاهدة، لكنني أقول لك بكل صراحة: لا أحد في إيران يعرف كيف يعمل هذا الحزب. نعم، هناك من يعرف ديناميته على الورق، لكن لا أحد يفهم تماماً آلية عمله ومنهاج حركته».

وفي السياق، يقول مسؤول إيراني إنه صادف وجوده في لبنان يوم الانسحاب الإسرائيلي في أيار من عام 2000، وقدّر له أن يكون في غرفة العمليات مع عماد مغنية. يضيف: «كان شيئاً مهيباً. لحظة تاريخية. كان كل شيء متوافراً. الشاشات تنقل تغطية التلفزيون الإسرائيلي للهروب.

صورة ذاك الضابط لا تغيب عن بالي عندما سجد وهو يصرخ: لقد خرجنا من لبنان. اتصال مع جميع المجاهدين المنتشرين على الأرض. دار نقاش يومها بيني وبينه عن اليوم الذي يلي الانسحاب، فقال لي: لن نسمح لإسرائيل بالاعتداء على لبنان».

«التقيته قبل استشهاده بأيام قليلة»، يقول مسؤول إيراني آخر رفيع المستوى، «تناولنا طعام العشاء وبحثنا شؤون المنطقة، وما سيكون عليه الوضع بعد حرب ٢٠٠٦، والوضع الإسرائيلي الداخلي. تحدث عن الانتصار الكبير، ورأى أن إسرائيل باتت مختلفة حتى في عيونها هي. كان حاسماً في أن قواعد اللعبة تغيرت، ومعها إسرائيل التي بنيت كتهديد لكل المنطقة، وخاصة بعد حرب 1967، عندما أعلن وزير الحرب الإسرائيلي وقتها أن كل العواصم العربية تحت مرمانا. حرب الـ ٣٣ يوماً أثبتت أن الأسلحة التقليدية عاجزة عن حماية إسرائيل، وأنها ليست خطراً علينا، وأن لدينا تفوقاً في الأسلحة التقليدية، وهذا ما يقلّل من قيمة الدور الإسرائيلي في استراتيجية الغرب. ما عادت إسرائيل قادرة على تأدية مهمّاتها، وهذا ما يجب علينا استغلاله. كان هذا كلام الحاج عماد في تلك الليلة. كان متفائلاً جداً. قال: ربحنا القضية كلها. بهذه الطريقة يمكن إبادة إسرائيل». نظريته كانت أن إسرائيل «ستسقط من تلقاء نفسها طالما أنها أصبحت عاجزة عن أداء الدور الذي كان متوقعاً منها من قبل الولايات المتحدة والغربيين».
يصف مسؤول إيراني علاقة الحاج عماد بالسيد حسن نصر الله قائلاً: «روح واحدة في جسدين. كانا صديقين، رفيقين، شقيقين، لا أعلم كيف يمكن السيد حسن أن يعيش من دون الحاج عماد. هذا السؤال لطالما جال في ذهني. لا أحد يعرف الحاج كما عرفه السيد».
حادثة بسيطة جرت قبل نحو أسبوعين قد تكون أصدق تعبير عما يعنيه الحاج عماد بالنسبة إلى إيران. خلال مؤتمر الصحوة الإسلامية للشباب الذي عقد في طهران، استضاف المرشد الامام الخامنئي في نهاية المؤتمر ممثلين عن الشباب. شارك في اللقاء كبار مسؤولي الدولة، وبينهم قائد فيلق القدس العميد قاسم سليماني، الذائع الصيت. كان دخوله مهيباً، هز القاعة كلها، حيث وقف أحد كبار المسؤولين الإيرانيين صارخاً: «هذا عماد مغنية إيران».
عبارة تختصر الحكاية كلها، حكاية الحاج الأسطورة الذي تحوّل أنموذجاً.


و في ختام  كتب الراحل الشاعر السوري خالد تاجا قصيدة للقائد الكبير الشهيد عماد مغنية يقول فيها :
 
يا قائد النصرين..    وشهيد القبلتين يا حبيب الأحسنين..    الحسن والحسين يا رفيق درب الصادق الوعد الأمين يا سليل الفاتحين المؤمنين

بعد أن رحلت.. قالوا لنا مَن أنت
لم نكن نعرف إسمك.. لم نكن نعرف رسمك
كنت جسراً للعبور ـ كنت نصراً
كان يا ما كان في حالك الأيام.. في أردأ الأزمان
بيننا رجل رفيع الشان ـ اسمه مغنية
أصبح رمزاً للحرية
كان فصلاً في الخطاب.. كان فصلاً في الجواب
وفي الثواب .. وفي العقاب
هزم الطاغوت.. مرّغه بالتراب
بعد أن رحل.. جاءنا الجواب
هذا شيء من عماد.. هذا بعض من عماد
مفتاح الجنة في يديه
كان منه وإليه.. رحمة الله عليه
روحه في راحتيه.. أرضه في مقلتيه
شهد الشهادة وهو حي.. ألف رضوان عليه
يا نصير الضعفاء.. والشرفاء.. والفقراء
كنت منا.. كنت فينا.. نِعمَ ربّان السفينة
بلا هرج ولا مرج
أعدت لنا كرامتنا.. أعدت لنا ابتسامتنا
أعدت لنا الشرف المسفوح من حكام أمتنا
يا قائد النصرين.. وشهيد القبلتين
يا حبيب الأحسنين.. الحسن والحسين
يا رفيق درب الصادق الوعد الأمين
يا سليل الفاتحين المؤمنين
بجنة رضوان إيمان اليقين
رحلت مرفوع الجبين
أبيض الوجه ناصعاً بلون الياسمين
لن يطويك النســيان.. يا رجــل في زمن الخصيان
لن يطويك النسيان.. يا سيد الزمان والمكان
فنم قرير العين.. يا رفيع الشان
أشبالك الميامين الكرام.. يقرئونك السلام
يعاهدونك السير على خطاك
كما أعددتهم .. وعلى هواك
يا أيها الأسد الملاك
بعد أن رحلت... قالوا لنا من أنت.....



اعداد وتدوين
علي اكبر بامشاد




 
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني