تاريخ النشر۷ شباط ۲۰۱۹ ساعة ۱۵:۲۴
رقم : 401195
في ذكرى استشهاد فاطمة الزهراء (س)

الزهراء الصديقة الكبرى القدوة الأعلى للمرأة

تنا
نستعرض معا مقتطفاً من كلمة قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي يشرح فيها جوانب من حياة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام الزاخرة بالمعاني التي تجعل منها قدوة يمكن الاحتذاء بها على مدى العصور والازمنة.
الزهراء الصديقة الكبرى القدوة الأعلى للمرأة
 و في المقدمة نقدم بعض صفات سيدتنا فاطمة الزهراء (س) حسب بعض الروايات ، كانت (س): «كريمة الخليقة، شريفة الملكة، نبيلة النفس، جليلة الحس، سريعة الفهم، مرهفة الذهن، جزلة المروءة، غرّاء المكارم، فيّاحة نفّاحة، جريئة الصدر، رابطة الجأش، حميّة الأنف، نائية عن مذاهب العجب، لا يحدّدها ماديّ الخيلاء، ولا يثني أعطافها الزهو والكبرياء.
 
لقد كانت سبطة الخليقة في سماحة وهوادة إلى رحابة صدر وسعة أناة في وقار وسكينة ورفق ورزانة وركانة ورصانة وعفة وصيانة.
عاشت قبل وفاة أبيها متهلّلة العزة وضّاحة المحيّا حسنة البشر باسمة الثغر، ولم تغرب بسمتها إلاّ منذ وفاة أبيها (ص).
كانت لا يجري لسانها بغير الحقّ ولا تنطق إلاّ بالصدق، لا تذكر أحداً بسوء، فلا غيبة ولا نميمة، ولا همز ولا لمز، تحفظ السرّ وتفي بالوعد، وتصدق النصح وتقبل العذر وتتجاوز عن الإساءة، فكثيراً ما أقالت العثرة وتلقّت الإساءة بالحلم والصفح.
لقد كانت عزوفة عن الشرّ، ميّالة إلى الخير، أمينة، صدوقة في قولها، صادقة في نيّتها ووفائها، وكانت في الذروة العالية من العفاف، طاهرة الذيل عفيفة الطرف، لا يميل بها هواها، إذ هي من آل بيت النبيّ الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
وكانت إذا ما كلّمت إنساناً أو خطبت في الرجال يكون بينها وبينهم ستر يحجبها عنهم عفةً وصيانة.
ومن عجيب صونها أنّها استقبحت بعد الوفاة ما يصنع بالنساء من أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها.
وكانت الزهراء (س) زاهدةً قنوعة، موقنة بأنّ الحرص يفرّق القلب ويشتّت الأمر، مستمسكة بما قاله لها أبوها: «يا فاطمة! اصبري على مرارة الدنيا لتفوزي بنعيم الأبد»
 فكانت راضية باليسير من العيش، صابرة على شظف الحياة، قانعة بالقليل من الحلال، راضيةً مرضيّة، لا تطمح إلى ما لغيرها، ولا تستشرف ببصرها إلى ما ليس من حقّها، وما كانت تتنزّل إلى سؤال غير الله تعالى، فهي رمز لغنى النفس ، كما قال أبوها (ص): «إنّما الغنى غنى النفس» .
 
الزهراء (ع) كأهم أنموذج إقتداء لنساء المسلمين لما تحلت به الزهراء (ع) من أخلاق وسلوك وعبادة وعلم ومشاركة اجتماعية، وجهاد وتربية، فقد تمثلت في شخصيتها كل المبادئ والقيم، وجسدتها في واقعها وحياتها.
وعند الحديث عن الزهراء (ع) باعتبارها القدوة والأسوة، فإن ذلك لا يكون إلا في البعد الإنساني الذي قد قدمنا الحديث عنه آنفاً، بمعنى أن الصفات والملكات الإنسانية والأخلاقية القابلة للزيادة والنقصان وتربيتها في نفوسنا يمكن لنا أن نتعامل معها بشكل إيجابي، ولا ننظر إليها على أنها غير قابلة للممارسة والتطبيق إلا في الشخصيات العظام كالزهراء وأهل البيت (ع).
فلو أننا كنا عاجزين وغير قادرين على الاقتداء بهم واتخاذهم أسوة لنا، في أفعالنا وردود أفعالنا وضبطها والسيطرة عليها، لما أمرنا الله تعالى أن نتخذ النبي (ص) أسوة لنا في حياتنا، حيث قال في سورة الأحزاب آية (21): لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا.
 
فقد حملت الزهراء (ع) بين جنبيها هموم الرسالة والأمة، وهي الأم والزوجة والبنت، كانت مع كونها زوجة إلا أنها لم تغفل واجباتها تجاه الأمة، ومع كونها أما، إلا أنها استطاعت أن تربي الأجيال، لم تقتصر على تربية أبنائها فحسب، ومع كونها بنتاً، إلا أنها حملت أعباء الأم، فكانت مع رسول الله (ص) في جميع خطواته منذ أن كانت صغيرة لم تتجاوز الست سنوات من عمرها، حتى كانت تكنى بأم أبيها (ع).
لقد كانت تغدق على أبيها حنانها ومواساتها، وتخفف عنه أعباء تبليغ الرسالة، والهموم التي كانت على كاهله من عناد ومحاربة قريش له (ص).
 
مقتطفات من كلمات  القائد الامام الخامنئي .. فاطمة الزهراء سلام الله عليها قدوة واسوة لكل الأجيالا
يشرح سماحته فيها جوانب من حياة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام الزاخرة بالمعاني التي تجعل منها قدوة يمكن الاحتذاء بها على مدى العصور والازمنة:
القدوة المتّفق عليها والمفروضة ليست قدوة مرغوبة. علينا العثور بأنفسنا على قدوة؛ أنا أعتقد أنّه بالنسبة للشاب المسلم، خاصّة المسلم الذي يكون على معرفة بحياة الأئمّة وأهل بيت النّبي والمسلمين في مرحلة صدر الإسلام، لن يكون العثورعلى قدوة أمراً صعباً وعدد الشخصيات التي يمكن الاقتداء بها ليس قليلاً... دعوني أتحدّث ببعض الجمل حول الوجود المقدّس لفاطمة الزهراء سلام الله عليها؛ قد تشكّل هذه مقدمة للتفكير حول سائر الأئمّة والعظماء.
أنت سيّدة تعيش ضمن فترة التطوّر العلمي والصناعي والتقني وفي عالم كبير وحضارة ماديّة وفي خضمّ كلّ مظاهر الحياة الحديثة هذه، ماذا تتوقّعين من قدوتك التي عاشت منذ ١٤٠٠ سنة؟ في أي جانب من الحياة تتوقّعين أن تكون مشابهة لحالتك الفعليّة كي تنتفعي منها؟
توجد خصائص أساسيّة في شخصيّة كلّ إنسان؛ يجب عليكم تحديدها والبحث فيها عن القدوة. إفرضوا على سبيل المثال، كيف يجب على الإنسان أن يتعامل مع القضايا المتعلّقة بالأحداث المحيطة به؟ الأحداث المحيطة بالإنسان هي في نهاية الأمر أحداث ترافقه.
يمكن للإنسان أن يتعامل مع هذه القضيّة بأسلوبين: الأول بمسؤولية والثاني بأن لا يبالي. لتحمّل المسؤوليّة أيضاً أنواع وأقسام؛ بأيّ روحيّة، بأيّ تطلّع نحو المستقبل؟ على المرء أن يبحث عن الخطوط الأساسيّة في ذلك الشخص الذي يظنّ أنّه يمكن أن يكون قدوة له ويتّبعها.
 
لاحظوا؛ السيّدة فاطمة الزّهراء سلام الله عليها على سبيل المثال عندما كانت تبلغ من العمر ستّة أو سبعة أعوام؛ حدثت قضيّة شعب أبي طالب. شعب أبي طالب كانت فترة عصيبة في تاريخ صدر الإسلام؛ أي أنّ دعوة الرّسول الأكرم كانت قد بدأت، كان قد أعلن الدعوة، كان أهالي مكّة - خاصّة الشباب، خاصّة العبيد- ينضمّون إلى ركب الرّسول الأكرم وقد رأى كبار الطواغيت - مثل أبي لهب وأبي جهل والآخرين- بأنّه لا حيلة لهم سوى إخراج الرّسول والمجموعة التي ترافقه من المكة المكرمة ؛ وكان هذا ما فعلوه. عدد كبير من هؤلاء الذين كانوا يشكّلون عشرات العوائل ويشملون النبي الأكرم وأهل بيته وأبي طالب بنفسه -مع أنّ أبوطالب كان من العظماء- والصغار والكبار، أخرجوا الجميع من مكّة. إحدى الفترات الصّعبة التي واجهها النّبي كان تلك الحادثة. في تلك المرحلة لم تكن مسؤولية النبي الأكرم مجرّد مسؤولية القيادة بما تعنيه من إدارة للمجتمع؛ بل كان عليه أن يدافع عن عمله أمام من حلّت بهم المحنة. 
كلّ هذه المصاعب كانت تثقل كاهل الرسول. في هذه الأثناء، عندما كان النّبي الأكرم يعيش قمّة الشّدائد الروحيّة، رحل أبوطالب عن الدّنيا والذي كان سنداً للرّسول الأكرم ويشكّل أملاً له، ورحلت خديجة الكبرى التي كانت تمثّل أكبر سندٍ روحي للنّبي (ص) خلال أسبوع واحد! هي حدث عجيب جدّاً؛ أي أنّ الرسول بات وحيداً جدّاً.
في ظلّ هذه الظّروف، أنظروا ماذا كان دور فاطمة الزّهراء سلام الله عليها. لقد كانت فاطمة الزّهراء سلام الله عليها للنّبي كالأم، كالمستشارة، كالممرّضة. هناك تمّ إطلاق لقب "أمّ أبيها عليها". هذا اللقب يعود لتلك الفترة؛ أي أنّها كانت كذلك عندما كانت طفلة تبلغ من العمر ستّة أو سبعة أعوام. ألا يمكن أن تكون قدوة للشباب؟ بحيث أنّه يشعر بسرعة بالمسؤولية تجاه القضايا المحيطة به ويشعر بالنّشاط؟ أن ينفق مخزون النشاط الهائل الذي يتضمّنه وجوده من أجل أن يزيل غبار الهمّ والغمّ عن وجه أب يبلغ من العمر خمسون عاماً على سبيل المثال وبات عجوزاً. ألا يمكن لها أن تكون قدوة للشباب؟
 
النموذج التالي هو قضيّة الاهتمام بالزّوج ورعايته. قد يظنّ الإنسان في وقت من الأوقات بأنّ الاهتمام بالزّوج يعني أن يطبخ الإنسان الطعام في المطبخ، يرتّب الغرفة ويفرش اللحاف وأن يتصرّف كما كنّ يتصرّفن في القدم فيفرشن السّجاد قبل قدوم أزواجهنّ من الدكّان! لا، لا يقتصر الاهتمام بالزّوج على هذه القضايا. أنظروا كيف كان اهتمام فاطمة الزهراء سلام الله عليها بزوجها. طوال الأعوام العشرة التي قضاها الرّسول الأكرم في المدينة، كانت الزّهراء زوجة لأمير المؤمنين عليه السلام مدّة تسعة أعوام. خلال هذه الأعوام التسعة، تمّ ذكر حروب صغيرة وكبيرة -اندلعت حوالي الستين حرباً- وقد شارك أمير المؤمنين علي عليه السلام في غالبيّتها. لاحظوا الآن، هي سيّدة جلست في المنزل وكان زوجها في الجبهات بشكل مستمر وإن لم يكن في الجبهة فإنّ الأمور ستنقلب رأساً على عقب -إلى هذا الحدّ كانت الجبهات محتاجة إليه- ولم تكن حياتهم ميسورة؛ أي ما سمعناه: «و یطعمون الطّعام علی حبّه مسکیناً و یتیماً و اسیراً انّما نطعمکم لوجه الله»؛ أي أنّ حياتهم كانت حياة فقيرة بما للكلمة من معنى؛ مع أنّها كانت ابنة لقائد، هي أيضاً ابنة الرّسول، وتملك نوعاً من الشعور بالمسؤوليّة.
أنظروا كم يحتاج الإنسان لروحيّة قويّة ليستطيع تحضير هذا الزّوج؛ إفراغ قلبه من القلق تجاه الأهل والعيال ومصاعب الحياة؛ وطمأنته؛ وتربية الأطفال بشكل مميّز كما قامت بفعل ذلك سلام الله عليها.
 
ثمّ بعد حادثة وفاة النّبي، فإنّ قدومها إلى المسجد وإلقائها تلك الخطبة العجيبة مبهرٌ بشكل كبير! نحن أهل الخطابة وإلقاء الخطب الارتجاليّة ندرك مدى عظمة هذه الكلمات. سيّدة تبلغ من العمر ثمانية عشر سنة، عشرون سنة وأربعاً وعشرون سنة كأقصى حدّ -فليس معلوماً عمرها الدقيق لوجود اختلاف في تحديد تاريخ ولادتها سلام الله عليها- تأتي إلى المسجد مع كلّ تلك المصاعب والمصائب، وأمام الحشود الغفيرة، لتلقي خطبة وهي مرتدية للحجاب، خطبة ستخلّد كلماتها كلمة بكلمة في التاريخ.
 
 
في الختام نتبرك بذكر هذه الرواية الشريفة التي وردت عن سلمان (رضي الله عنه) قال:
 
قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا سلمان من أحب فاطمة فهو في الجنة معي، ومن أبغضها فهو في النار، يا سلمان حب فاطمة ينفع في مائة من المواطن، أيسر تلك المواطن الموت والقبر والميزان والحشر والصراط والمحاسبة، فمن رضيت عنه ابنتي رضيت عنه، ومن رضيتُ عنه رضي الله عنه، ومن غضبت عليه فاطمة غضبتُ عليه، ومن غضبت عليه غضب الله عليه، وويل لمن يظلمها ويظلم بعلها أمير المؤمنين علياً … وويل لمن يظلم ذريتها وشيعتها.
وأخيراً ليس لي إلا أن أتمثّل بالشعر الذي قاله أحد الخطباء من العلماء، في قصيدة له:
 
أنــــى لمثــــــلي ان أحصي مآثرها         ام كـيف لي سرد نبذ من سجاياها
 
فـــالله فــــضّلــــها، والله شرفــــها         والله طـــــهــرهــا، والله زكّـــاهــا
 
 
 
اعداد وتدوين
علي اكبر بامشاد
 
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني