تاريخ النشر۱۰ تشرين الأول ۲۰۱۸ ساعة ۲۱:۵۳
رقم : 357474
في ذكرى استشهاد سيد الشهداء وأبو الأحرار العالم

مما روية من الادب الشافعي في الحسين و مما روي عنه (ع)

تنا
أأمير الشعراء أحمد شوقى ، يجل أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فتراه فى ثنايا أشعاره يتفجع لما أصابهم : وأنت اذا ما ذكـرت الحسيـن * تصاممت لا جاهـلا موضعـه أحــب الحسـيـن ولكننـى * لسانـى عليــه وقلبى معـه حبست لسـانى عـن مدحـه * حـذار أمـيـة أن تقطعــه
مما روية من  الادب الشافعي في  الحسين  و مما روي عنه (ع)
و من شعراء شافعي المذهب الذي رثا الامام الحسين (ع): أمير الشعراء  أحمد شوقي بن علي بن أحمد شوقي، مولده ووفاته بالقاهرة نشأ في ظل البيت المالك بمصر ودرس في بعض المدارس الحكومية وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وأرسله الخديوي توفيق سنة 1887 م. إلى فرنسا فتابع دراسة الحقوق واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891 م. فعيّن رئيساً للقلم الافرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي.

وندب سنة 1896 م. لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجنيف ولما نشبت الحرب العالمية الاولى، ونُحي عباس حلمي عن (خديوية) مصر أوعز إلى صاحب الترجمة باختيار مقام غير مصر، فسافر إلى إسبانيا سنة 1915 م. وعاد بعد الحرب فجعل من أعضاء مجلس الشيوخ إلى أن توفي عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً وغزلاً ورثاءً ووصفاً ثم عالج الأحداث السياسية والاجتماعية في مصر والشرق والعالم الإسلامي فجرى شعره مجرى المثل.
كتب عن شعره وشخصيته كثير من أرباب القلم منهم أمير البيان شكيب أرسلان والعقاد والمازني والنشاشيبي وعمر فروخ وغيرهم كثير وكثير. وهذه (الشوقيات) تعطينا أوضح الصور عن شاعريته فهو صاحب نهج البردة التي مطلعها: 
ريم على القاع بين البان والعلم      أحلّ سفك دمي في الأشهر الحرم 
وأنتَ إذا ما ذكرت الحسين     تصاممتُ لا جهلا موضعه
أحـبّ الـحسين ولـكنني          لـساني عـليه وقلبي معه
حـبست لساني عن مدحه       حـذار أمـية أن تـقطعه 

وصاحب الهمزية النبوية التي مطلعها: 
سلوا قلبي غداة سلا وتابا    لعل على الجمال له عتابا 



وهو القائل في مطلع قصيدة تكريم: 
قـم للمعلـم وفّه التبجيلا       كاد المعلم أن يكون رسولا 

فنراه محلّقاً بكل ألوان الشعر وضروبه وهو مسلم مقتنع بالإسلام ومتأثر به تأثراً كلياً هتف بأعلى صوته وردد أنغامه وحرك الأحاسيس وأثار الشعور وملك العواطف وشوقي ـ كما قال مترجموه ـ عاش في نعمة وترف وسعة في الحال والمال لما كان يغدق عليه الامراء.
وشوقي يجلّ أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وأي مسلم لا يحبهم وهل تقبل الأعمال بغير حبهم ومودتهم التي هي فريضة من الله (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى) فتراه في ثنايا أشعاره يتفجع لما أصابهم ويتفجر ألماً لرزاياهم فتراه في منظومته الرائعة (دول العرب وعظماء الإسلام) يقول: 
هـذا الـحسين دمـه بـكربلا روّى    الثرى لما جرى على ظما
واسـتشهد الأقـمار أهل بيته         يـهوون في الترب فرادى وثُنا
ابــن زيـاد ويـزيدُ بـغيا والله        والأيـام حـربُ مَن بغى
لـولا يـزيد بـادئاً ما شربت          مـروانُ بالكاس التي بها سقى 


 
ويقول في رواية (مجنون ليلى):

كان الحسين بن علي كعبة القلوب والأبصار في جزيرة العرب بعد أن قتل أبوه علي ومات أخوه الحسن. وكذلك ظل الحسين قائماً في نفوس الناس هناك صورة مقدسة لبداوة الإسلام تستمد أنضر ألوانها من صلته القريبة بجده رسول الله وبنوّته لرجل كان أشدّ الناس زهداً واستصغاراً لدنياه، وكذلك ظهرت بلاد العرب وقلبها يخفق بإسم الحسين. 
ويقول أيضاً في مسرحيته (مجنون ليلى): 
حـنانيك قـيسُ إلى مَ الذهول          أفـق ساعة من غواشي الخبَل
صـهيلُ البغال وصوتُ الحداء        ورنــة ركـب وراء الـجبل
وحـاد يـسوق ركاب الحسين         يـهزّ الـجبال إذا مـا ارتجل
فقم قيسُ واضرع مع الضارعين   وأنـزل بـجنب الحسين الأمل


وهناك عبارات لا يطلقها إلا المتشيع لأهل البيت تجري على لسانه وقلمه كقوله: رضيع الحسين عليه السلام، فان كلمة (عليه السلام) من متداولات شيعة أهل البيت وقوله: 
ما الذي نفرّ عني الضبيات العامرية       ألأني أنا شيعيٌ وليلى أموية 
                   اختلاف الرأي لا يفسد للود قضيّه 

وعندما يخاطب الرسول الأعظم يطيب له أن يقول: 
ابا الزهراء قد جاوزت قدري بمدحك بيد أن لي انتسابا 
 
مما روي عن الإمام الحسين (عليه السلام)  من اقوال مأثورة:
 
 
1ــ في الخُلق الحسن:
 
قال الإمام الحسين عليه السلام: «الخُلق الحَسَن عبادةٌ».
 
2ــ في المكارم الأخلاق:
 
قال الإمام الحسين عليه السلام: «أيّها الناس نافِسوا في المكارم وسارعوا في المغانِم».
 
3ــ في القِسمة:
 
قال الإمام الحسين عليه السلام: «سمعت جدّي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: وارْضَ بِقَسمِ الله تكن أغنى الناس».
 
4ــ في التسليم لرضاء الله تعالى:
 
قال الحسين عليه السلام: «أصبحتُ ولِيَ ربٌّ فوقي، والنار أمامي والموت يطلبني والحساب محدقٌ بي، وأما مُرتهنٌ بعملي، لا أجد ما أحبّ، ولا أدفع ما أكره، والأمور بيد غيري، فإن شاءَ عذّبني، وإن شاء عفا عنّي، فأيّ فقير أفقر منّي؟».
 
5ــ في ثبات الإيمان وزواله:
 
قال الامام الحسين عليه السلام: «سُئِلَ أميرُ المؤمنين صلوات الله عليه: ما ثِباتُ الإيمان؟ فقال: الورع، فقيل له: ما زواله؟ قال الطمع».
 
6ــ في أوصاف المؤمن:
 
 قال الحسين عليه السلام: «إنّ المؤمن اتّخذ الله عِصمَتَه، وقولَه مِرأته، فَمرَّةٌ ينظرُ في نعتِ المؤمنين، وتارةً يَنظُرُ في وصف المتجبّرين، فهو منه في لطائف، ومن نفسه في تعارف (أي ومن طهارة نفسه على قدرة وسلطنة)، ومن فَطِنَتِه في يقين، ومِن قُدسِه على تمكين».
 
7ــ في التوكّل:
 
قال الحسين عليه السلام: «إنّ العِزّ والغنى خرجا يجولان فَلَقيا التوكّل فاستَوطَنا».
 
8ــ في الاتكال على حُسن اختيار الله:
 
قيل للحسين عليه السلام إنّ أباذر يقول: الفقر أحبّ إليّ من الغنى، فقال الحسين عليه السلام: «رحم الله تعالى أباذر، أمّا أنا فأقول: مَن اتكَلَ على حُسنِ اختيار الله تعالى له، لم يتمنّ غير ما اختاره الله عزّ وجل له».
 
9ــ في خير الدنيا والآخرة:
 
عن الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: «كتب رجل إلى الحسين بن علي عليهما السلام: يا سيّدي، أخبرني بخير الدنيا والآخرة. فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد فإنّه من طلبَ رضا الله بسخط الناس كفاه الله أمورَ الناس، ومن طلب رضا الناس بسخطِ الله وكله الله إلى الناس، والسلام».
 
10ــ في معنى الأدب:
 
سئل الحسين عليه السلام عن الأدب، فقال عليه السلام: «هو أن تخرُج من بيتك، فلا تَلقي أحداً إلا رأيتَ له الفضلَ عليك».
 
11ــ في السلام وثواب السلام:
 
قال الحسين عليه السلام: «لِلسّلام سبعونَ حسنَة، تسعٌ وسِتّون للمبتدي، وواحدةٌ لِلرّاد».
 
12ــ في البُخل بالسلام:
 
قال الحسين عليه السلام: «البخيل مَن بَخِل بالسّلام».
 
13ــ في السّلام قبل الكلام:
 
قال رجل للحسين عليه السلام ابتداءً: كيف أنت عافاك الله؟ فقال الحسين عليه السلام له: «السّلام قبل الكلام عافاك الله». ثمّ قال عليه السلام: «لا تأذنوا لأحدٍ حتّى يُسلّم».
 
14ــ في السلام على العاصي:
 
عن علي بن الحسين، عن أبيه عليهما السلام: إنّ ابنَ الكُوّا سأل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، تسلّم على مذنب هذه الأمّة؟ فقال عليه السلام: «يراه الله عزّ وجل للتوحيد أهلاً، ولا تراه للسلام عليه أهلاً».
 
15ــ في الأوصاف الجميلة:
 
خَطبَ الإمام الحسين عليه السلام فقال: «يا أيها الناس نافِسوا في المكارم، وسارعوا في المغانم، ولا تَحتَسِبوا بمعروفٍ لم تُعجّلوا، واكسبوا الحَمْدَ بالنُّجح، ولا تَكتسِبوا بالمَطَلِ ذمّاً، فَمَهْما يكُن لأحدٍ عندَ أحدٍ صنيعةٌ لَه رأى أنّه لا يَقوم بِشُكرِها فاللهُ له بمُكافاته، فإنّه أجزلُ عطاءً وأعظمُ أجراً. وَاعْلَموا أنّ حوائج الناس إليكم من نِعمِ الله عليكم فلا تَمُلُّوا النِعَم فَتُحَوِّر نِقماً.

واعلموا أنّ المعروف مُكسِبٌ حَمداً، ومُعقِبٌ أجراً، فلو رأيتم المعروفَ رجلاً رأيتموه حسناً يسُرُّ الناظرين، ولو رأيتمُ اللّومَ رأيتموهُ سَمِجاً مُشَوَّهاً تنفرُ منه القلوب، وتَغضُّ دونَه الأبصار.
أيها الناس من جادَ سادَ، ومن بَخِل رَذِلَ، وإنّ أجودَ الناس من أعطى من لا يرجو، وإنّ أعفى الناس من عَفى عن قدرةٍ، وإنّ أوصلَ الناس من وَصلَ من قَطَعَه، والأصولُ على مغارِسِها بفروعها تَسموا، فمن تعجَّلَ لأخيه خيراً وجَدَه إذا قَدِم عليه غداً، ومَن أراد الله تبارك وتعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه بها في وقتِ حاجته، وصرف عنه من بلاءِ الدّنيا ما هو أكثر منه، ومن نَفَّسَ كُربَةَ مُؤمِنٍ فَرّج الله عنه كَرْبَ الدنيا والآخرة، ومن أحسنَ أحسن اللهُ إليه، والله يُحبُّ المحسنين».
 
16ــ في الكذب والصّدق:
 
قال الحسين عليه السلام: «الصِّدقُ عِزٌّ، والكِذبُ عجزٌ، والسِرُّ أمانةٌ، والجِوارُ قَرابةٌ، والمعونةُ صَداقةٌ، والعَملُ تَجربَةٌ، والخُلْقُ الحَسَنُ عِبادةٌ، والصَّمتُ زَيْنٌ، والشُّحُّ فقرٌ، والسَّخاءُ غِنًى، والرِّفقُ لُبٌّ».
 
17ــ في الاحتياط في التكلّم:
 
روى عبد الله بن عباس، قال لي الحسين عليه السلام: «يا ابنَ عباس، لا تتكلّمنّ بما لا يُعْنيكَ فإنني أخاف عليكَ الوِزرَ، ولا تتكلّمنّ بما يُعنيك حتى تَرى له موضعاً، فَرُبَّ متكلّم قد تكلّمَ بحقٍّ فَعيبَ، ولا تماريَنّ حليماً ولا سفيهاً، فإنّ الحليمَ يقليكَ، والسّفيه يُرديك، ولا تقولَنّ خَلفَ أحدٍ إذا توارى عنكَ، إلا مثلَ ما تُحبُّ أن يقولَ عنكَ إذا توارَيْتَ عنه، واعمل عَملَ عبدٍ يَعلَمُ أنّه مأخوذٌ بالإجرام مُجزيٌ بالإحسان، والسّلام».
 
18ــ في إنفاق المال:
 
وقال الحسين عليه السلام: «مالُكَ إنْ يكن لكَ كنتَ له مُنفِقاً، فلا تُبقِه بعدك فَيَكُن ذخيرةً لِغَيرِكَ وتكون أنتَ المُطالَب به المأخوذ بحسابه، وَاعَلم أنّك لا تبقى له، ولا يبقى عليكَ فَكُلْه قبلَ أن يَأكُلَك».
 
19ــ في الشُكر:
 
قال الحسين عليه السلام: «شُكرُكَ لِنِعمةٍ سالِفةٍ يقتضي نعمةً آنفةً».
 
20ــ في الرِّفق:
 
قال الحسين عليه السلام: «مَن أحْجمَ عنِ الرأي وعَيَيَتْ بِهِ الحِيَلُ كان الرِّفقُ مفتاحَه».
 
21ــ في صلة الرّحم:
 
قال الحسين عليه السلام: «مَن سَرَّه أن يُنْسَأ في أجلهِ ويُزداد في رزقه فَلْيَصِل رَحِمَهُ».
 
22ــ في الصبر:
 
قال الحسين عليه السلام: «اصبر على ما تَكرَه فيما يُلزِمُكَ الحق، واصبِر عمّا تُحِبُّ فيما يدعوكَ إليه الهوى».
 
23ــ في الغيبة:
 
قال الحسين عليه السلام لرجل اغتاب عنده رجلاً: «يا هذا كُفَّ عن الغيبةِ فإنّها إدامُ كلابِ النّار».
 
24ــ في التحذير من اتّباع الهوى:
 
قال الحسين عليه السلام: اتّقوا هذه الأهواءَ التي جِماعُها الضلالَة وميعادُها النار».
 
25ــ في موعظة العاصي:
 
رُوي أنّ الحسين بن علي عليهما السلام جاءَه رجل وقال: أنا رجل عاص ولا أصبر عن المعصية، فعِظني بموعظةٍ فقال عليه السلام: «افعَل خمسةَ أشياء واذْنِب ما شِئتَ، فأوّلُ ذلك: لا تأكُل رزقَ الله واذنِب ما شئْتَ، والثاني: أخْرُج من ولايةِ الله وَاذْنِبْ ما شِئتَ، والثالث: أطلُب موضِعاً لا يَراكَ الله واذنِب ما شئتَ، والرابع: إذا جاءَ ملكُ الموتِ لِيَقبضَ رُوحكَ فادفَعهُ عن نَفْسِكَ واذنِب ما شئتَ، والخامس: إذا أدْخَلَكَ مالكَ في النار فلا تدخُل في النار واذنِب ما شئت».
 
26ــ في إطعام المسلم:
 
قال الحسين عليه السلام: «لَئِن أطْعِمَ أخاً لي مُسلِماً أحبُّ إليّ مِن أن أعتق أفُقاً من الناس». قيل وكم الأفق؟ قال: «عشرة آلاف».
 
27ــ في توقير الكبير:
 
عن الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «مَن وَقّرَ ذا شيبةٍ لشيبته، آمنه الله مِن فزع يوم القيامة».
 
28ــ في فعل المعروف:
 
عن الإمام الحسين عليه السلام: «إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أيّها الناس، من كان له على الله أجرٌ فَلْيَقم، فلا يقوم إلا أهلُ المعروف».
 
29ــ في التحبّب إلى الناس: 
عن الإمام الحسين عليه السلام عن علي بن أبي طالب عليهما السلام قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: رأس العقل بعد الإيمان بالله التّحبُب إلى الناس».
 
السَّلام عَلَيْكَ يَا أبا عَبْدِ اللهِ وَعلَى الأرواحِ الّتي حَلّتْ بِفِنائِكَ ، وَأنَاخَت برَحْلِك، عَلَيْكًُم مِنِّي سَلامُ اللهِ أبَداً مَا بَقِيتُ وَبَقِيَ الليْلُ وَالنَّهارُ ، وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيَارَتِكُمْ أهْلَ البَيتِ، السَّلام عَلَى الحُسَيْن ، وَعَلَى عَليِّ بْنِ الحُسَيْنِ ، وَعَلَى أوْلادِ الحُسَيْنِ ، وَعَلَى أصْحابِ الحُسَين.و رحمة الله وبركاته.


اعداد و تدوين علي اكبر بامشاد

 
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني