تاريخ النشر2010 22 September ساعة 12:01
رقم : 26507

إندونيسيا نمر الصيرفة الإسلامية

استطاعت إندونيسيا الصمود أمام الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالعالم في عام ٢٠٠٧م، وتخطتها بأقل الأضرار، فمرت العاصفة عليها بسرعة، فلم ينتصف عام ٢٠٠٩م حتى كانت السوق المالية الإندونيسية تحقق ارتفاعات مذهلة تفوقت به على جميع الأسواق الآسيوية،
لاحم الناصر
لاحم الناصر

وكالة أنباء التقریب (تنا )

يعتبر الاقتصاد الإندونيسي من الاقتصادات النامية والمتطورة، فهي إحدى دول ما يعرف بـ«النمور الآسيوية» التي تضم إلى جانبها، سنغافورة وماليزيا وهونغ كونغ وكوريا الجنوبية وتايلاند وتايوان، وقد سميت بذلك لتحقيقها نموا كبيرا في الاقتصاد والتصنيع وتطوير الرأسمال البشري، مما جذب الاستثمار الأجنبي لها فأصبحت قبلة له،

إلا أن هذه النمور تعرضت لأزمة مالية في عام ١٩٩٧م، بسبب ما سمي بـ«الأموال الساخنة»
(أموال المضاربات)، فتهاوت قيمة عملات هذه الدول حتى فقدت الروبية الإندونيسية في عام ١٩٩٨م نحو ٧٤ في المائة من قيمتها، فكانت العملة الأشد تضررا، وقد أدى ذلك إلى هبوط الأسواق المالية في هذه الدول، نتيجة للبيوع الهائلة من قبل المضاربين، ففقدت أسواق الأسهم في هذه الدول نحو ٦٥ في المائة من قيمتها وبلغت خسائر هذه الدول نحو ٧٠٠ مليار دولار في أقل من سنة، لقد دفعت إندونيسيا ثمن هذه الأزمة سياسيا واقتصاديا، إلا أنها عادت مرة أخرى لتحقيق النمو بفضل الله، ثم بما تحمله من مقومات اقتصادية ذاتية وبفضل الدعم الدولي في ذلك الوقت، خاصة أميركا التي كانت تملك استثمارات تبلغ نحو ٣٠٠ مليار دولار، فلم تكن على استعداد لخسارتها.
لقد استوعبت إندونيسيا الدرس جيدا، بحيث استطاعت الصمود أمام الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالعالم في عام ٢٠٠٧م، وتخطتها بأقل الأضرار، فمرت العاصفة عليها بسرعة، فلم ينتصف عام ٢٠٠٩م حتى كانت السوق المالية الإندونيسية تحقق ارتفاعات مذهلة تفوقت به على جميع الأسواق الآسيوية، عدا مومباي وشنغهاي، والروبية الإندونيسية استعادت معظم خسائرها مقابل الدولار، في حين أن العجز في موازنتها لم يتجاوز في عام ٢٠٠٩م سوى ١.٦ في المائة من إجمالي الدخل، كما يتوقع البنك المركزي أن يحقق الاقتصاد الإندونيسي في عام ٢٠١٠م نموا قدره ٧ في المائة.
ومع كل هذه الأرقام الإيجابية للاقتصاد الإندونيسي، فإن صانعي القرار كانوا يفتقرون لرؤية استراتيجية بعيدة المدى تستغل الموقع الجغرافي المميز والبيئة الاجتماعية الحاضنة، لجعل جاكرتا عاصمة المال الإسلامي لشرق آسيا وهي المؤهلة لذلك، وهو ما فطنت لأهميته جارتها ماليزيا، فوضعت اللبنة فوق الأخرى على مدى سنين، لتكون بوابة هذه الصناعة ومركزها المالي في شرق آسيا، وهو ما استطاعت تحقيقه.
لقد عرفت إندونيسيا صناعة الصيرفة الإسلامية عام ١٩٩٢م، حيث أسس أول بنك إسلامي، وهو بنك معاملات إندونيسيا، إلا أن نموها لم يتجاوز نموها منذ عام ٢٠٠٠م إلى ٢٠٠٩م متوسط ٢.٥ في المائة، إلى ٥ في المائة، فيما بلغ عدد المصارف الإسلامية في إندونيسيا بنهاية عام ٢٠٠٩م ستة مصارف وعدد النوافذ الإسلامية في المصارف التقليدية ٢٥ نافذة والمصارف الريفية الحكومية الإسلامية ١٣٨ مصرفا، إلا أن صانعي القرار في إندونيسيا لم ينتبهوا للقوة المالية لهذه الصناعة الواعدة إلا مؤخرا، فسعوا لمجاراة جارتهم، عبر تحفيز هذه الصناعة والاهتمام بها، فسنوا التشريعات الخاصة بها، وأصدرت الحكومة بعض الإصدارات السيادية للصكوك الإسلامية.
لقد أثمرت هذه التدابير الحكومية الرامية لتحفيز هذه الصناعة نموا غير مسبوق في أصولها، حيث بلغت نسبة النمو نهاية ٢٠٠٩م نحو ٣٧ في المائة، مقارنة بعام ٢٠٠٨م، كما يتوقع أن تبلغ نسبة النمو في عام ٢٠١٠م نحو ٨١ في المائة، وفقا لتقرير نشرته صحيفة «جاكرتا بوست».
إلا أنه ومع نسب هذا النمو العالية التي حققتها أصول صناعة الصيرفة الإسلامية في إندونيسيا مؤخرا، فما زالت نسبة هذه الأصول من مجمل أصول الصناعة المالية لا تتجاوز ٢.٥ في المائة، وهو رقم لا يتناسب مع ما تملكه هذه الدولة من محفزات لنمو هذه الصناعة.
ومن ثم فإن من المتوقع أن تسعى الحكومة لزيادة نسبة مساهمة هذه الصناعة في مجمل الصناعة المالية عبر زيادة المحفزات الضريبية وسن المزيد من التشريعات القانونية الملائمة لها، وإصدار المزيد من الصكوك السيادية. وبذلك ستصبح إندونيسيا نمر الصيرفة الإسلامية.


يذكر : إندونيسيا أرخبيل يضم نحو ١٧٥٠٨ جزر، وتبلغ مساحتها نحو ١٩١٩٤٤٠ كم، وتقع في جنوب شرقي آسيا، عاصمتها جاكرتا، ويبلغ عدد سكانها نحو ٢٣٠ مليون نسمة، فهي بذلك تعد رابع دولة في العالم من حيث عدد السكان، وحيث إن جل سكانها يدينون بالدين الإسلامي فهي الدولة الإسلامية الأولى في العالم من حيث السكان،

لاحم الناصر : مستشار في المصرفية

المصدر الشرق الاوسط
https://taghribnews.com/vdcbzsb5.rhb0gpukur.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني
أدخل الرمز