تاريخ النشر2022 3 August ساعة 12:05
رقم : 560163

الدين و الأخلاق

تنا
قد تحيا كثير من المجتمعات بلا دين لكنها لا تستطيع العيش بلا أخلاق.يتساءل كثير من الناس، هل هناك علاقة بين الدين والأخلاق؟ وأيهما أقدم في مبدأ النشأ الدين أم الأخلاق؟
الدين و الأخلاق
علي السبيعي
يتساءل كثير من الناس، هل هناك علاقة بين الدين والأخلاق؟ وأيهما أقدم في مبدأ النشأ الدين أم الأخلاق؟

قد تحيا كثير من المجتمعات بلا دين لكنها لا تستطيع العيش بلا أخلاق. فدولة مثل الصين يعيش بها مليار ونصف نسمة من أكبر اقتصاديات العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، ٩٠٪ منهم لا ديني، أي قرابة المليار ليس لهم معتقد ديني، لكن لديهم معتقدات أخرى اجتماعية، اقتصادية، سياسية... الخ، ودولة مثل السويد ٨٨٪ من سكانها لا دينيين ملحدين ومع ذلك تعتبر أقل دول العالم في معدلات الجريمة. ودولة مثل الدنمارك ٨٣٪ من سكانها لا دينيين ملحدين، ومع ذلك هي تحتل المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الأمان، ولو نظرنا لشبة الجزيرة العربية قبل مجيء الإسلام فقد كان للعرب أخلاق حسنة مثل الكرم والجود والشجاعة والمروءة الخ...

ولو تأملنا في حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي قال فيه: ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، فقد قال بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، ولم يقل لأصنع أو لأوجد الأخلاق ، هذا مايدل على أن الأخلاق موجودة سلفاً قبل الأديان وقد جاء ليتممها.

يقول الفيلسوف الالماني أيمانويل كانط (١٧٢٤_١٨٠٤م) صاحب النظرية الطبيعية في القانون " إن القانون والأخلاق موجودان كحاجة إنسانية فطرية منذ الأزل أي قبل ظهور الأديان على وجه الخليقة".

وقال أيضاً الفيلسوف روسو(١٧١٢_ ١٧٧٨م) في نظريته المعروفة بنظرية العقد الاجتماعي " ان الأخلاق موجودة منذ أصبح الإنسان يعيش في مجموعات إنسانية مرتبطة".

فحتى الذين حرفوا الأديان، فهم حرفوا الطقوس والعبادات فقط لكنهم لم يستطيعوا تحريف الأخلاق، لإن الأخلاق فطرية غريزية، يولد بها الإنسان  راسخة بداخله، فنجد الطفل منذ طفولته، وهو في سنوات عمره الأولى، وهو في حضن امه، وقبل أن يخرج للعالم الخارجي ويختلط بالمجتمع، وقبل أن تكون له أي خلفية دينية تجده يستحسن أفعال ويستقبح أخرى، ويفرق بين القبح والجمال بالفطرة، لكن لا يعني ذلك أننا ننفي دور الأديان كلياً بأخلاق المجتمع أو الفرد لقد جاءت الأديان لتتوج وتؤكد على الأخلاق وتعززها في نفوس البشر.
http://www.taghribnews.com/vdcaiwnme49ni61.zkk4.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني