تاريخ النشر2021 6 March ساعة 14:19
رقم : 495516

قراءة في مضامين كلمة السيد السيستاني في لقاءه مع البابا

تنا
المرجعية الدينية في النجف اشارت في كلمتها الى الظلم والقهر والفقر والاضطهاد الديني والفكري وكبت الحريات الاساسية وغياب العدالة الاجتماعية ، الذي يسود اكثر دول العالم ، وهو اشارة الى ممارسات دول الاستكبار العالمي تجاه دول العالم الثالث .
المرجع الاعلى السيستاني يستقبل بابا الفاتيكان
المرجع الاعلى السيستاني يستقبل بابا الفاتيكان
حازم أحمد فضالة 
 
الكلمة التي وجَّهتها المرجعية الدينية لبابا الفاتيكان الذي زارها اليوم في النجف الأشرف، الموافق: 6-آذار-2021.

١- أول ما تناولته المرجعية الدينية هو التحديات الكبيرة التي تواجهها الإنسانية اليوم، وذكرت بأنّ الإيمان بالله سبحانه هو الكفيل بحلها، كذلك أكدت على مفصل مهم إذ قالت:

«والالتزام بالقيم الأخلاقية السامية في التغلب عليها».

    وهنا نؤكد بأنَّ هذا الالتزام هو من ثوابت هويّتنا الإسلامية، ولا نقبل أي طارئ عليها تحت مسميات جديدة مثل (التطبيع)، كذلك فإنّ الحصارات الغربية مثل الأميركية والأوروبية فهي تمثل الضد لهذه القيم.

٢- ذكرت المرجعية الدينية تحديدًا في بيانها:
«الظلم والقهر والفقر والاضطهاد الديني والفكري وكبت الحريات الاساسية وغياب العدالة الاجتماعية».

    وهذا رفضٌ قاطعٌ لثقافة الاستكبار العالمي، ورفضٌ للحروب الأميركية والغربية والصهيونية ضد شعوبنا، فالذي يتكلم بالسلام عليه رفض هذه الحروب عمليًا أولًا.

    ونجد توكيدًا من المرجعية على رفض كبت الحريات الأساس وتكميم الأفواه والاعتقالات التعسفية، وغياب العدالة الاجتماعية التي تُمارَس حتى في العراق من قِبَل الحكومة.

٣- الرفض القاطع للاحتلال الصهيوني لفلسطين، إذ قالت المرجعية الدينية:

«... ما يعاني منه العديد من شعوب منطقتنا من حروب وأعمال عنف وحصار اقتصادي وعمليات تهجير وغيرها، ولا سيما الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة»

    فهنا نقرأ التوكيد المُركز على إدانة الاحتلال الصهيوني لأرض وشعب فلسطين، إدانة الاحتلال الإسرائيلي للقدس، ومن هنا نجد أنَّ المرجعية تمسك بالبوصلة وتوجِّه المسلمين، ومدَّعي السلام -إن كانوا صادقين- نحو رفض هذا الاحتلال الظالم.

٤- المرجعية الدينية ترفض: «... الحصار الاقتصادي... ».
    هذا الحصار الذي تمارسه أميركا وأوروبا وإسرائيل والسعودية والإمارات وغيرهم ضد شعوبنا كل من: إيران، اليمن، سورية، فلسطين، لبنان، وحتى فنزويلا وكوبا في القارة السمراء، هذا الحصار الذي فرضه العالم الغربي حتى على الشعب العراقي.

٥- أشار البيان بأنّ الزعامات الدينية في العالم دورها يكون:
    «... الدور الذي ينبغي أن تقوم به الزعامات الدينية والروحية الكبيرة في الحد من هذه المآسي... ».

    فهذا هو دورها، وليس ابتكارات للمؤامرات الجديدة تحت غطاء دين جديد، وتنظير لنسف نبوة خاتم الأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله)، مثل (الإبراهيمية).
٦- وجَّهت المرجعية الدينية نقدها للقوى العظمى التي على رأسها أميركا وبريطانيا، إذ قالت:
    «... وما هو المؤمل منها من حثّ الأطراف المعنيّة ـ  ولا سيما في القوى العظمى ـ على تغليب جانب العقل والحكمة ونبذ لغة الحرب، وعدم التوسع في رعاية مصالحهم الذاتية على حساب حقوق الشعوب في العيش بحرية وكرامة... ».

    ومِنْ هنا فإنَّ على هذه الدول التحلّي بالشجاعة والمصداقية، وتُمثِّل دورها في إيقاف حروبها وحصاراتها وظلمها واحتلالها لشعوب منطقتنا وأرضنا، ولا تُسوِّق لنا نظريات وأفكار جديدة عن طريق أتباعها في الحكومات مثل (الإبراهيمية، النبي الشترك، الجد المشترك... إلخ)؛ بل عليهم تحرير فلسطين، واحترام حقوق المسلمين ونبيهم الخاتم محمد (صلى الله عليه وآله).

٧- أكدت المرجعية الدينية على ضرورة أن يتجاوز العراق محنته الحالية، وهي محنة سياسية تتعلق بالفشل الإداري للسلطة الحاكمة، وليس محنة (الإبراهيمية)، فالمرجعية أثنت على تاريخ العراق وعراقته، وهو ليس بحاجة إلى تنظير للإبراهيمية الغربية.

٨- أكدت المرجعية الدينية على ضرورة أن تتعامل الحكومة مع العراقيين على وفق الدستور، وهذا يعني رفض الأمزجة والأهواء التي تمارسها الحكومة بالتعاطي مع الحقوق.

   ونرى كذلك هنا إشارة مهمة جدًا، وهي الأساس إلى البابا من قبل المرجعية الدينية؛ بأنَّ العراقيين لهم دستورهم الشرعي، وهذا الدستور هو الذي كفل حق: الديانات، المذاهب، المعتقد، الطوائف... إلخ؛ ولأجل ذلك فإنَّه ليس من حق أحد القفز على الدستور، وتعطيله وخرقه؛ من خلال الشطب على هذه الحقوق الأصيلة، وصناعة نظريات وأفكار مزيفة مشوَّهة، بحجة السلام والتعايش وفرضها على العراقيين مثل: (الإبراهيمية، الجد المشترك، النبي المشترك... إلخ)، ونفي الدور المحوري والأساس والأصيل للنبي الخاتم محمد (صلى الله عليه وآله)، (الإسلام مصد أساس من مصادر التشريع).

٩- ذكرت المرجعية الدينية كذلك موقفها في الدفاع عن المسيحيين والأقليات، إذ قالت:
    «... الدور الذي قامت به المرجعية الدينية في حمايتهم وسائر الذين نالهم الظلم والأذى في حوادث السنين الماضية، ولا سيما في المدة التي استولى فيها الارهابيون على مساحات شاسعة في عدة محافظات عراقية، ومارسوا فيها أعمالاً اجرامية يندى لها الجبين... ».

    وهنا التوكيد بأنّ (الشيعة) الذين يؤمنون بمفهوم (المرجعية الدينية، الحوزة العلمية) هم الذين حرروا المسيحيين والأقليات من إرهاب السعودية في العراق، ولم يتدخل العالم المسيحي لتحريرهم، ولأجل ذلك فإنّ على العالم المسيحي مراجعة الخلل البنيوي عنده، ولا يوهم نفسه بإصلاح الإسلام الأصيل والتشيُّع، الإسلام نجح في أصعب الظروف والاختبارات تحت قيادة التشيُّع أن يحافظ على الالتزام بالقيم الأخلاقية السامية، فلا يجدر بالغرب أنْ يتجرَّأ اليوم ويطرح علينا مفهومات جديدة كأننا نعاني من مرض حتى يعالجنا بها!، المفهومات هذه هي: الإبراهيمية -التي هي اتفاقات إبراهام التطبيعية-، الجد المشترك، النبي المشترك -يقصدون به النبي إبراهيم حتى يشطبون على نبوة النبي الخاتم محمد ص-، وغيرها من الأفكار المشوهة.
 
والحمد لله ربِّ العالمين
http://www.taghribnews.com/vdcjviexmuqehiz.3ffu.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني