تاريخ النشر۲۹ أيلول ۲۰۲۰ ساعة ۱۳:۴۱
رقم : 477339
الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية حجة الاسلام و المسلمين الدكتور "حميد شهرياري" :

"وحدة الأمة وإزالة الخلافات بين التيارات الفكرية والمذهبية غمرت كل وجود اية الله التسخيري"

تنا
حجة الاسلام و المسلمين الدكتور "حميد شهرياري" : في الذكرى الأربعين لوفاة آية الله الشيخ محمد علي التسخيري لابد من وقفة عند أبرز معالم توجهه الإسلامي وهو التوجه نحو «التقريب بين المذاهب الإسلامية».
"وحدة الأمة وإزالة الخلافات بين التيارات الفكرية والمذهبية غمرت كل وجود اية الله التسخيري"
اقامت رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية ،اليوم الثلاثاء  مؤتمراً افتراضياً بمناسبة مرور أربعينَ يوماً على رحيلِ رائد الوحدة والتقريب آية الله الشيخ محمد علي التسخيري، وذلك بحضور شخصيات من الجمهورية الاسلامية الايرانية و العالم الاسلامي . و من  المشاركين الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية حجة الاسلام و المسلمين الدكتور  "حميد شهرياري" فيما يلي نص كلمته في المؤتمر :


بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول رب العالمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين.
في الذكرى الأربعين لوفاة آية الله الشيخ محمد علي التسخيري لابد من وقفة عند أبرز معالم توجهه الإسلامي وهو التوجه نحو «التقريب بين المذاهب الإسلامية».

هذا التوجه لفقيدنا الراحل كان ينطلق من رساليته، لذلك كان داعية تقريب في المواقع التي شغلها جميعاً، كان تقريبياً حين كان في مكتب السيد القائد، وكان تقريبيًا وهو في رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية، وكان من دعاة التقريب أيضاً حين كان في المجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام). كانت مسألة وحدة الأمة وإزالة الخلافات والحساسيات بين التيارات الفكرية والمذهبية والسياسية قد اختلطت بدمه وغمرت كل وجوده، لذلك قلّ أن نرى له حديثًا في مجلس لم يذكر فيه قضية وحدة الأمة والتقريب بين مذاهبها.

لقد كان حساساً للغاية تجاه أي ما يعكّر صفو الوحدة والتقريب، ومن هنا كان يرفض ويدين أي تصرف يصدر عن أصحاب هذا المذهب أو ذاك يسيء إلى وحدة الأمة ويثير العصبيات الطائفية بين أبنائها.

هذا الموقف من فقيدنا التسخيري ينطلق من إيمانه بالأهداف الكبرى للرسالة الإسلامية، وهي أهداف تنتظرها البشرية في العدل والمساواة والأمن والسلام، وفي السير نحو الكمال الذي رسمه الله سبحانه لبني البشر.

ولذلك فإن الخلافات المذهبية تتضاءل وتصغر أمام الهدف المشترك الكبير لرسالة السماء.

كان حساساً أيضاً تجاه عدم احترام الآخر في الحوار، وكان يردد دائماً قوله سبحانه لنبيه الكريم في مخاطبة المشركين:

"وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ " ومع يقين الرسول بأنه على هدى من ربّه، لكنه مأمور أن يخاطب المشركين بصورة تجعل باب الحوار مفتوحًا مع الآخر وكان يردد قوله سبحانه: " قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ" لقد كانت طبيعة السياق تقتضي أن يقول: ولا نسئل عما تجرمون، ولكنه لاحترام الآخر قال عما تفعلون.

التوجه التقريبي لدى الفقيد الراحل دفعه إلى المشاركة في كل محفل ديني وعلمي وثقافي يستطيع من خلاله أن يوصل دعوته إلى الوحدة والتقريب.

فهو اضافة إلى مشاركته في مئات المؤتمرات والندوات والمقابلات كان من المواظبين على المشاركة في جلسات (مجمع الفقه الإسلامي) بجدة، وفيه يطرح المسائل الفقهية من وجهة نظر أهل السنة والشيعة ليؤكد على المشترك في هذه المسائل، وليبين أن ما يعرف بأنه مسألة خلافية بين الفريقين، هي في الواقع مسألة مشتركة بينهما نظير ما طرحه مثلاً في موضوع (سدّ الذرائع).

التوجه التقريبي لدى الفقيد التسخيري يتجلى أيضًا في اهتمامه بكل مشروع تقريبي في العالم الإسلامي، فقد اهتم باستراتيجيات التقريب لدى الايسيسكو ولدى العلامة شمس الدين، واتجه إلى وضع استراتيجية للتقريب في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية.

كما أنه رضوان الله عليه كتب عن المشاريع التقريبية لدى الشخصيات الإسلامية المعاصرة من سنة وشيعة، فقد كتب على سبيل المثال عن مشروع أبي الأعلى المودودي من أهل السنة وكتب عن مشروع السيد محسن الأمين والسيد عبدالحسين شرف الدين من علماء الشيعة.

في إطار دعوته إلى التقريب كان أيضاً يدعو إلى الوسطية باعتبارها مبدأ إسلاميًا أقره القرآن وأكدت عليه السنة النبوية وتعاليم أهل البيت (عليهم السلام) ويرى أن ما تشهده الساحة من حوادث إرهاب وتطرف إنما هي نتيجة غياب هذا المبدأ الإنساني الإسلامي الهام.

ولا يفوتنا أن نذكر انصهار الفقيد الراحل بمدرسة الشهيد الكبير محمد باقر الصدر، وكان يقول دائماً: إنني في كل موضوع أتناوله وفي كل موقف اتخذه أجدني مديناً للشهيد الصدر، وكانت بصمات الشهيد الصدر واضحة بحق فيما يطرحه من آراء اقتصادية أو فلسفية أو اجتماعية بل حتى فيما يتخذه من مواقف سياسية.

وخير ما يمكن أن نختم به حديثنا بشأن آية الله التسخيري هو ما جاء على لسان السيد القائد (حفظه الله) في مرسوم تعيين الفقيد أميناً عاماً للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب اﻻسلامية، وفيما جاء في رسالة نعي الفقيد.

في رسالة التعيين ذكر سماحته أن الشيخ التسخيري:

يتمتع بكفاءات وتجارب علمية وعملية ثرة.

وأنه من الوجوه البارزة في العالم الإسلامي.

وفي رسالة النعي قال السيد القائد (حفظه الله ) عن الشيخ التسخيري:

إنه العالم المجاهد ولسان الإسلام والتشيع الناطق.

وأن سِجلّ هذه القامة المقاومة لم تعرف الكلل والملل في القيام بالخدمات البارزة في المحافل الإسلامية العالمية.
وأن إرادته الراسخة وقلبه المغمور بالدوافع قد تغلبا على ما كان يعانيه من عجز جسدي في الاعوام الأخيرة.

وأن ما قدمه سماحته داخل البلد من خدمات هي أيضًا فصل آخر وقيّم من جهود هذا العالم الفاضل المسؤول. نعم هكذا عبّر السيد القائد عن شخصية فقيدنا الراحل (رضوان الله تعالى عليه).

تغمد الله الفقيد برحمته الواسعة ووقفنا جميعاً، وخاصة نحن الذين نحمل مسؤولية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية لمواصلة طريقه انه تعالى سميع مجيب.
 
                                                                                         
                                                                                د.حميد شهرياري
                                                       الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية


/110
 
http://www.taghribnews.com/vdcc1mq0o2bqm18.caa2.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني