تاريخ النشر۳ حزيران ۲۰۲۰ ساعة ۰:۰۰
رقم : 464623
كلمة الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية بمناسبة ذكرى رحيل الامام الخميني (رض)

الامام الخميني جعل نور الأمل يسطع في قلوب المستضعفين في العالم

تنا
اصدر الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية حجة الاسلام و المسلمين "حميد شهرياري " كلمة بمناسبة الذكرى الحادية والثلاثين لرحيل الامام الخميني رحمة الله عليه.
الامام الخميني جعل نور الأمل يسطع في قلوب المستضعفين في العالم
فيما يلي نص كلمة  الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية حجة الاسلام و المسلمين " حميد شهرياري"بمناسبة الذكرى الحادية والثلاثين لرحيل الامام الخميني رحمة الله عليه : 

یعد الإمام الخميني (رض)  أكبر مجدد للقيم الإسلامية في عصرنا الحاضر، وبمعرفته بروح الاستكبار لدى المتسلطين واستلهامه الفكر من القرآن، ناضل ضد نظام الهيمنة العالمي، ولم يرضَ التراجع ولو قيد أنملة عن مبادئه وعقائده. إن هذه الروح المعارضة للاستكبار أدت إلى أن يكون النظام الإسلامي الإيراني ثابتاً وشامخاً ومؤثراً على الصعيد الدولي لأكثر من أربعة عقود، وفسلك الأساليب والطرق المختلفة التي اتبعها نظام الاستكبار العالمي من اجل اسقاط نظام الجمهورية الإسلامية او اضعافه.

في عصرنا الحالي تقسم أغلب البلدان إلى قسمين: مُهيمنة و مُهيمن عليها.
نظام السلطة هو نظام يستخدم قدراته العسكرية، الاقتصادية، الاعلامية والثقافية الواسعة من أجل فرض ارادته على الدول الأخرى بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ويمنع هذا النظام تنفيذ سياسيات الشعوب والدول. أي أنه يسلبها استقلالها وحرياتها بطرق مختلفة.

آمن الإمام الخميني بأن عالم الإسلام يجب أن يتحد من أجل التغلب على نظام السلطة وأن يعمل بانسجام. يرى الإمام  المستكبرين في العالم قد سيطروا على المستضعفين ومن واجب العالم الإسلامي أن يواجه الظالم ويدافع عن المظلوم.

يرى الإمام الخميني أن الهدف الرئيسي لنظام السلطة هو السيطرة على ثروات العالم الإسلامي وأنهم يريدون سرقة هذه الأموال بطرق مباشرة وغير مباشرة من اجل أن تزداد ثرواتهم، ولن يترددوا عن اشعال الحروب، ارتكاب المجازر، القتل والغارة في هذا الطريق. كما أن أعداء الإسلام يستخدمون خدعة الحرب الناعمة من أجل اقناع الأمة الإسلامية بحاجة للتبعية إلى هذا النظام وينشرون روح الضعف في الأمة الإسلامية.

ويعد منع التطور في العالم الإسلامي والحرص على استمرار تخلف الدول الإسلامية في المجال العلمي من الخطوات التي يتخذها نظام السلطة كي تستمر هيمنته.
في فكر الإمام الخميني يجب أن تسعى جميع الشعوب من أجل تحقيق استقلالها والتخلص من سيطرة العدو، وأن تؤسس نظاماً إسلامياً حراً. وقد أسس بنفسه نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، مما جعل نور الأمل يسطع في قلوب المستضعفين في العالم. شاهدت الشعوب الإسلامية أن الإسلام يستطيع تأسيس نظام إلهي ويمكن له أن يقف بوجه الظالمين.

مر أكثر من 40 عاماً من عمر هذا النظام المقدس ونرى اليوم أن هذا النظام أثبت كفاءته في مواجهة نظام الاستكبار. ورغم كل الممارسات العدائية ضده على مدى هذه السنوات، إلا أنه يمضي باقتدار تام نحو مسار التطور والعدالة.

أثبتت ثورة الإمام الحميني (رض) أن الإسلام دين يملك مفتاح الحل للبشر في عصرنا الحاضر. بعد التوجه العام نحو حركة الانقاذ هذه، حاول أعداء الإسلام أن يشوهوا صورة هذا الانجاز العظيم للبشرية. وفي هذا الصدد حاولوا تشويه صورة الإسلام في الغرب لمنع الرأي العام نحو هذه المدرسة الفكرية المفعمة بالحياة. من أهداف نظام السلطة تأسيس داعش وتقويتها وهذا مثال للتحركات آنفة الذكر.

ومن المحاور الرئيسية في فكر الإمام الخميني (رض)، دعم الحكومات الحليفة في النضال ضد الاستكبار العالمي.

لكن يجب أن نعلم أن التمييز بين الحق والباطل ليس بالأمر السهل دائماً. في بعض الأحيان يكون التمييز بين الحسن والأحسن وبين السيء والأسوء أمراً صعباً في عصرنا الحاضر. فيجب ألا ننحني إجلالاً للأنظمة الظالمة الموجودة في العالم الإسلامي. الظلم عمل سيء ولو بدر عن بلد إسلامي.

كما يجب ألا نغفل عن الأعمال الأسوء التي يقوم بها نظام السلطة الذي يسخر كل جهوده من أجل القضاء على العالم الإسلامي. العاقل هو الذي يتخذ الخيار السيء عندما يكون أما خيارين سيء وأسوء.

هذه هي الرسالة الأساسية للإمام الخميني. العقل الإسلامي يحكم بسيادة الرحمة والرأفة بين الأمة الإسلامية. هذا هو شرط صحبة رسول الله صلی الله علیه و آله. كل من أراد أن يكون مع رسول الله يجب أن يتعامل ويحكم بينه وبين باقي أعضاء المجتمع الإسلامي بالرحمة والشفقة.

مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡ (الفتح: 29)

كما يجب تشجيع الظالم على التراجع عن المسار الذي اختاره، وإذا اقتتلت طائفتان من المسلمين، فيجب دفعهما إلى الصلح، وإن أصر الظالم على ظلمه فيجب قتاله.
 
وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ (الحجرات:9) رحماء بینهم . رغم كل ذلك، يجب ألا نغفل عن العدو الرئيسي الذي يريد أن يقضي على الطائفتين. في هذه الحالات يجب أن نتخذ كامل الحيطة والحذر من العدو الرئيسي وألا نغفل عنه، فإذا تمكن لن يرحم أياً من الأخوين المسلمين. شرط صحبة رسول الله (ص) هو الشدة على الكفار.
مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ  (الفتح: 29)

ويقول الله سبحانه وتعالى:
إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ
هذا يعني أن لا اشكال في أداء الواجبات مع القليل من النقص خلال مواجهة الكفار.

ويذكر سبب ذلك بالآية:
إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوّٗا مُّبِينٗا 101

ثم يأمر بالحذر خلال اقامة الصلاة، لأن الكفار قد يستغلون غفلتكم ويهاجمونكم
... وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ ... وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا 102

يمكننا أن نقصر أحياناً في الواجب الأولي من أجل القيام بالواجب الأهم وهو مواجهة الكفار. في هذه الحالة يكون جهاد الكفار واجباً رئيسياً وأداء الصلاة كاملة واجباً ثانوياً؛ فيجب ألا ننسى الواجب الأصلي ونركز على الواجب الثانوي.

هذا الأمر درس مهم لنا في عصرنا الحالي. مواجهة الكفار واجب رئيسي ومواجهة المشاكل في داخل عائلة العالم الإسلامي واجب ثانوي. يجب ألا يدفعنا الواجب الفرعي للغفلة عن الواجب الرئيسي. على أمل يوم نشهد الوحدة في العالم الإسلامي وتشكيل الاتحاد الإسلامي.

 و السلام علیکم و رحمة الله و برکاته
الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية
حجة الاسلام و المسلمين "حميد شهرياري " 
 
 
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني