تاريخ النشر۶ أيار ۲۰۲۰ ساعة ۱۵:۰۱
رقم : 461627
الامين العالم للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية " الدكتورحميد شهرياري"

الجائحة لا تنسينا القدس

تنا - خاص
لابدّ أن يكون هذا العام أيضاً عاماً يعلن فيه أصحاب القضية من الفلسطينيين وأحرار العالم أنهم أحياء.. وأنهم يعيشون هدفهم المقدس في تحرير القدس والأرض الفلسطينية بأجمعها.
الجائحة لا تنسينا القدس
أمتنا الإسلامية تعيش هذه الأيام المباركة أجواء شهر رمضان، وتنعم بنفحات هذا الشهر الفضيل عبر الدعاء والابتهال والتضرع، فنجد نفسها أقرب إلى الله سبحانه من أي شهر آخر، إذ إنه «شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وكنتم فيه من أهل كرامة الله». هذا القرب الإلهي يرفع المسلمين إلى الأهداف الكبرى التي قررها سبحانه لعباده، وأهمها مواساة المظلومين والانتصار لهم، وشحذ الهمم لمواجهة الظالمين والمتغطرسين وأعداء الإنسانية.

لاشك أن الشعوب المظلومة المضطهدة اليوم منتشرة في بقاع عديدة من العالم، ولقد أصبحت مشاهد أنين المظلومين واستصراخ المضطهدين مألوفة في كل نشرات الأخبار والتقارير والفضاء اﻻفتراضي.

ومن بين أشدّ صور الظلم إيلاماً ما يعانيه الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة وفي المخيمات بأرض الشتات.

ولكم استكّت مسامعنا صرخة: يا للمسلمين من أهلنا في فلسطين، غير أنها لم تحرّك سوى نخوة الأحياء والمقاومين من أبناء الأمة، بينما كان من المفروض أن تدفع بكل الشعوب المسلمة والأحرار في العالم وحكوماتهم إلى اتخاذ موقف عملي.. عملي لانقاذ فلسطين، واستعادة القدس وإحباط محاولات التطبيع والتهويد، وصفقة القرن وتقديم كل الامكانات المادية والمعنوية لنصرة الشعب الفلسطيني المجاهد المقاوم الصامد المظلوم.
إننا نعيش في أجواء تنذر بخطر جسيم يهدد القضية الفلسطينية، بل يهدد كرامة الأمة وعزّتها، بل و وجودها . هذه الخطوات المتسارعة التي تتخذها أمريكا والدول الاستعمارية الأخرى دعما للكيان الصهيوني العنصري الغاصب، من نقل السفارات إلى القدس، إلى تأييد تهويد فلسطين. إلى اعلان صفقة القرن وإلى ممارسة الإرهاب العسكري والاقتصادي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية لوقوفها إلى جانب القضية الفلسطينية ...
كل هذه تستدعي:
  • وقف التحارب بين البلدان الإسلامية

    و وقف النزاعات الداخلية بين التيارات السياسية والفكرية.

    ومحاربة النزعات الطائفية والعنصرية.

    ونسيان الهموم الصغيرة والاتجاه نحو همنا الكبير وهو تحرير أرض فلسطين من رجس الصهاينة.
الساحة اليوم لا تشهد مع الأسف حركة في هذا الاتجاه، بل نشهد بالعكس تدخل أمريكا والصهيونية والدول الاستعمارية لاضرام نيران النزاعات بين الحكومات والشعوب، وتسخير وسائل الاعلام لاثارة الشقاق والنزاع بين الصفوف، ولبث روح اليأس والاحباط بين الشعوب، كما نشهد أيضاً تحركاً أمريكياً صهيونياً لتجييش الارهابيين من أجل زعزعة أمن بلدان المنطقة، وممارسة أعمال القتل والتخريب في ربوعها.
ومن المؤلم أن هذا الشهر الفضيل يشهد ظهور أفلام ومسلسلات تدعو إلى التطبيع، بل وتدعو إلى نسيان العدوان الصهيوني، وإلى تصوير الصهاينة بأنهم أناس مسالمين وادعين!!

هذه عملية تغييب للذاكرة، وعملية تذويب ومصادرة لجميع القيم الإنسانية، والإيمان الرسالي.

من أجل مواجهة هذه العملية وأمثالها نادى الإمام الراحل الخميني (رضي الله عنه) بضرورة أن تبقى قضية فلسطين عامة والقدس بشكل خاص حية في النفوس.
من أجل هذا أعلن يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان يوما للقدس، وطلب من المسلمين إحياءه، لأن القدس تشكل رأس الحربة في قضية فلسطين وقضايانا الإسلامية كلها.

على مرّ التاريخ كان المعتدون على العالم الإسلامي يستهدفون القدس أولا، وفي أيامنا هذه نرى أن القدس مستهدفة بشكل مكثف، والهدف ليس هذه المساحة من الأرض، بل المستهدف هو عزّة المسلمين وكرامتهم وهويتهم.. بل المستهدف كل هذه الدائرة الحضارية التي تمد من طنجة إلى جاركارتا بكل أديانها ومذاهبها وقومياتها.
إنه صراع الحضارات الذي نظر له "هنتنغتون "، ولانبالغ إذا قلنا إن بورة هذا الصراع تتجسد في القدس، فإذا فزنا بهذه المواجهة فنحن الفائزون في سائر المواجهات وفي سائر بقاع عالمنا الإسلامي المبتلاة بظلم الظالمين.

إحياء يوم القدس في هذا العام سيكون فيه استثناءات عديدة:

هو أولا يمرّ والصراع في العالم الإسلامي قد بلغ ذروته.. صراع بين العزّة والذلة.. صراع بين الانتصار والهزيمة.. صراع بين الارادة الخيّرة والارادة الشرّيرة.. صراع بين الوجود والضياع.

وهو ثانياً يمرّ والعالم بأجمعه يعيش أزمة شيوع جائحة كرونا، التي زلزلت البلدان كبيرها وصغيرها ، فحصدت الأرواح، وأصابت الملايين من البشر.

ومن الطبيعي أن لايكون للشعوب في مثل هذه الظروف فرصة إحياء كالتي كانت لها في السنوات الماضية.

لكن هذا يجب أن لايعني مرور هذا اليوم العظيم دور اتخاذ كل وسيلة في الاعلام المسموع والمشهود والمقروء وفي الفضاء الافتراضي، بل وفي ما تبتكره الشعوب من وسائل وآليات، لإحيائه، وإحياء ذاكرة المسلمين وأحرار العالم بما نزل بهذه المدينة المقدسة وكل فلسطين من ظلم واحتلال بأهلها من قتل وتشريد واستئصال عرقي عنصري.

لابدّ أن يكون هذا العام أيضاً عاماً يعلن فيه أصحاب القضية من الفلسطينيين وأحرار العالم أنهم أحياء.. وأنهم يعيشون هدفهم المقدس في تحرير القدس والأرض الفلسطينية بأجمعها.
نصرة هذه القضية هي نصرة الله سبحانه:
(إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ).
                                                                                                    الدكتورحميد شهرياري
                                    المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية   



\110                                                                    
http://www.taghribnews.com/vdcf0ydjew6dvva.kiiw.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني