تاريخ النشر۲۳ تشرين الأول ۲۰۱۹ ساعة ۱۴:۵۷
رقم : 440491
على اعتاب المؤتمر الدولي الثالث و الثلاثون للوحدة الاسلامية 2019

الوحدة الإسلامية من منظار القرآن الكريم

تنا- خاص
يجسّد القرآن الكريم ،الوحدة الاسلامية بأروع وأجمل صورة، فحينما نتأمل بمفردات آياته جل وعلا نجد هذا المفهوم واضحاً جلياً فعندما يخاطبنا، بقوله تعالى تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ). أو قوله تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ).
الوحدة الإسلامية من منظار القرآن الكريم
و علينا من إشاعة روح التسامح والمحبة والود وحسن الظن بالآخر، فما لم نحمل تلك الروح لا يمكن أن نصل الى مفهوم الأمة الواحدة التي نادى بها القرآن للوحدة بين المسلمين


فالقرآن الكريم يؤكد على مفهوم الأمة الواحدة، القادرة على التعايش والتكيّف فيما بينها، فما أحوجنا اليوم الى تجسيد وتفعيل هذا المفهوم الكبير على أرض الواقع- وإن اختلفنا - للوصول إلى الأهداف الكُبرى التي تجمع شمل المسلمين على كلمة التوحيد.

و من واجبنا  كمسلمين تأكيد نقاط الالتقاء فيما بيننا، ولنا أسوة حسنة في تجربة تقريب الوحدة بزعامة الشيخ محمد تقي القمي والشيخ محمود شلتوت في الخمسينات، فكانت تجربة ناجحة ورائعة رغم وقوع الاختلاف، حيث استطاع العلماء من كلا الطائفتين مناقشة قضايا متعددة فيها كثير من المشتركات، ووضع مما اختلف فيه على طاولة البحث العلمي والموضوعي للوصول الى النتائج التي تؤلف بين قلوب المسلمين.

وكذلك ما نجده من تقارب وتآخٍ بين الشيخ التلميذ محمد عبده وبين أستاذه ومعلمه السيد جمال الدين الأفغاني، فتلك العلاقة والرابطة الأخوية تدل على عمق الوحدة بينهما مع اختلاف مذهبيهما.

و لابد لنا من إشاعة روح التسامح والمحبة والود وحسن الظن بالآخر، فما لم نحمل تلك الروح لا يمكن أن نصل الى مفهوم الأمة الواحدة التي نادى بها القرآن للوحدة بين المسلمين.

و تنوعت أساليب القرآن الكريم في الدعوة لهذا المفهوم فتارةً يدعو صراحة كما في قوله تعالى: (وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُم أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مّنْهَا كَذٰلِكَ يُبَيّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءايَـٰتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).

قال القرطبي في تفسيره: فإن الله تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة فإن الفرقة هلكة والجماعة نجاة.

وقال ابن المبارك: إن الجماعة حبل الله فاعتصموا * منه بعروته الوثقى لمن دانا.

وقال السيد الطباطبائي في ميزانه: هذه الآية تتعرض لحكم الجماعة المجتمعة والدليل عليه قوله جميعاً وقوله ولا تفرقوا فالآيات تأمر المجتمع الإسلامي بالاعتصام بالكتاب والسنة كما تأمر الفرد بذلك).

وتارة أخرى نجد أن القرآن الكريم يأمر بأشياء للوصول إلى الوحدة منها الإصلاح بين الأخوين وإصلاح ذات البين فهي من الأمور التي تخلق الوحدة بين المسلمين قال الله تعالى: (إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).

قال الإمام الصادق عليه السلام: المسلم أخو المسلم، وحق المسلم على أخيه المسلم أن لا يشبع ويجوع أخوه، ولا يروي ويعطش أخوه، ولا يكتسي ويعرى أخوه فما أعظم حق المسلم على أخيه المسلم.

روى البخاري بسنده عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم ان يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام.

ومن أساليب القرآن والسنة في الدلالة على وجوب الوحدة بين المسلمين النهي الصريح عن الافتراق والاختلاف الذي هو ضد الوحدة والاجتماع.

قال الله عز وجل: ( وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَـٰزَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَٱصْبِرُواْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ).

و ذكر القرآن الكريم أسلوباً آخر للحث والتقريب والألفة بين المسلمين وهو أن يكون المؤمنون أولياء بعضهم للبعض الآخر يحب احدهم الآخر، وعندئذ تكون الرحمة قد نزلت عليهم لتآخيهم ومودتهم وحبهم فيما بينهم.

قال الله تعالى: ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) إذن هذه أدلة صريحة تأمر المسلمين بشكل عام بكل ما يزيد المحبة بينهم، والنهي عن كل ما يولد البغضاء في صفوفهم، وتأمرهم صراحة بأن يكونوا إخوة، ولا يمكن للمسلمين أن يكونوا إخوة إلا إذا كانوا متحدين غير متفرقين، فإن الأخوة ضد الفرقة والاختلاف.

اعداد و تدوين علي اكبر بامشاد
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني