تاريخ النشر۱۲ تشرين الأول ۲۰۱۹ ساعة ۱۵:۴۳
رقم : 439796

قراءة في بيان المرجعية يوم أمس الجمعة

تنا - خاص
بيان المرجعية الذي تلاه الشيخ عبد المهدي الكربلائي، أنهى عدة رهانات لشق الصف العراقي.
قراءة في بيان المرجعية يوم أمس الجمعة
تمسكت المرجعية في النجف الأشرف بموقفها الداعم للشعب العراقي ومطالبه المشروعة وحرمة الدم العراقي، لكن لم تفتها الإشارة إلى وجود مندسين داخل المظاهرات التي شهدها العراق، وبذلك أكدت المرجعية مرة أخرى اتزان موقفها ومطالبتها المستمرة بتحسين الخدمات وأداء الحقوق المشروعة للشعب العراقي.
 
من جهة أخرى حملت المرجعية الحكومة مسؤولية صيانة دماء الشعب العراقي، وأشارت بوضوح إلى وجود عناصر خارجة عن القانون أسهمت في قتل المواطنين.
اعتبر البيان أن الحكومة " هي مسؤولة عندما يقوم بعض عناصر الأمن باستخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين، ولو بسبب عدم انضباطهم وانصياعهم للأوامر الصادرة اليهم أو لعدم كونهم مؤهلين ومدرّبين للتعامل مع الاحتجاجات الشعبية بحيث يُتجنّب عن وقوع الضحايا في صفوف المشاركين فيها."
 
بالطبع عند تمرد العسكري أو الموظف فإنه يجب أن يُحاسب من المشرفين عليه ويعتبرون مقصرين هم أيضاً لفشلهم في فرض الأوامر عليه، وهنا يجدر بالحكومة العراقية أن تنتبه إلى تأسيس قوات مكافحة شغب مدربة ومحترفة بدلاً من الاعتماد على الجيش في مواجهة المتظاهرين، فالجيش مُدرب لمواجهة العدو وليس لمواجهة الشعب، وتسخيره لمواجهة أبناء الشعب يهز مكانته في قلوبهم كما يؤدي إلى مجازر بسبب انعدام الخبرة في التعامل مع هذه المواقف.
 
أشارت المرجعية إلى موقفها في الأعوام السابقة:  " المرجعية الدينية إذ تدين بشدة ما جرى من إراقة للدماء البريئة واعتداءات جسيمة بمختلف اشكالها، وتبدي تعاطفها مع ذوي الشهداء الكرام ومع الجرحى والمصابين، وتؤكد على تضامنها مع المطالب المشروعة للمتظاهرين السلميين ـ كما بيّنت ذلك في مظاهرات الأعوام السابقة أيضاًـ" وفي هذا اشارة واضحة إلى أن المشكلة ليست وليدة اليوم وليست نتاجاً لحكومة عبد المهدي إنما هي موروث مشؤوم من السنوات السابقة.
 
واختتم المرجعية بيانها بـ إنّ المرجعية الدينية العليا ليس لها مصلحة أو علاقة خاصة مع أيّ طرفٍ في السلطة، ولا تنحاز إلاّ الى الشعب ولا تدافع إلاّ عن مصالحه، وتؤكّد ما صرّحت به في نيسان عام 2006 عند تشكيل الحكومة عقيب اول انتخابات مجلس النواب من أنها (لم ولن تداهن احداً او جهة فيما يمس المصالح العامة للشعب العراقي، وهي تراقب الأداء الحكومي وتشير الى مكامن الخلل فيه متى اقتضت الضرورة ذلك، وسيبقى صوتها مع اصوات المظلومين والمحرومين من ابناء هذا الشعب اينما كانوا بلا تفريق بين انتماءاتهم وطوائفهم واعراقهم). وهذا يعني أنها كانت ومازالت وستبقى الحصن الذي يلجئ إليه جميع أبناء الشعب والمسؤولين، وهي التي تلم شمل الشعب متى ما اقتضت الحاجة للم الشمل.
 
بيان المرجعية رغم وضوحه ودعمه مطالب الشعب وحثه الحكومة على الاصلاح، إلا أنه لم يمنع بعض الجهات التي لا يصب في صالحها توحيد الصف العراقي من كيل الاتهامات للمرجعية والحكومة.
وطفت على السطح محاولات واضحة لضرب وحدة العراق عن طريق التفريق بين الشعب والمرجعية، وبين الشعب والحكومة وبين الحكومة والمرجعية، ولكن مرة أخرى أثبتت المرجعية بحكمتها وخبرتها وبعراقتها أن هذا لن يحصل، وكما طردت المرجعية الاحتلال البريطاني، وأجبرت المحتل الأمريكي على الانسحاب وقضت على داعش، فإنها لن تسمح للمندسين بالسيطرة على القرار العراقي الذي تصر المرجعية على استقلاله.
بقلم: یاسر الخیرو
 
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني