تاريخ النشر۹ تموز ۲۰۱۹ ساعة ۱۱:۰۴
رقم : 428760
كتب محمد الخاقاني:

العراق والازمة بين الولايات المتحدة وإيران..

خاص-تنا
دعا الباحث السياسي العراقي، الدكتور محمد الخاقاني، حكومة بلاده للعب دور أكبر في الموازنة الاقليمية بين إيران وأمريكا واتخاذ سياسة فعالة من أجل الحد من التصعيد والتصعيد المضاد بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة. وفيما يلي نص المقال
العراق والازمة بين الولايات المتحدة وإيران..
سيكون من المفيد جدا ان تتم مراجعة ما ما اسفرت عنه التوترات الناجمة من تصاعد المواقف بشأن مرور ناقلات النفط في المياه الدولية سيما بعد استهدافها واتهامات متبادلة بين الولايات المتحدة الامريكية وإيران حول تحديد هوية المسؤول عنها، الامر الذي يمكن ان يتجه نحو تصاعد مستمر وصولا الى وقوع الحرب الرابعة خلال ٤٠ عاماً.
 
بالنسبة لتلك التوترات واثرها على العراق، يمكن القول بإنها مدمرة وكارثية اذا ما اعلنت الحرب بين الدولتين لأسباب عدة ومنها؛ القرب الجغرافي للعراق من ايران، إذ يرتبط العراق بحدود طويلة جدا مع إيران من الشمال الى الجنوب وبالتالي إمتداد تأثيرات الحرب على العراق بشكل تلقائي وتضرر تلك المناطق الواقعة على طرفي الحدود بين الدولتين.

يضاف اليها، التأثيرات الاخرى التي تنجم عنها من انفلات امني غير مسبوق في ظل تطور الاوضاع هذا من جهة، اما من الجهة الاخرى وهي المهمة برأينا هي ما تتعلق بإعتمادية العواق بشكل رئيس على المنتجات الإيرانية سواء كانت غذائية وصناعية وغيرها وسهولة نقلها وتبادلها عبر شبكة الحدود البرية الطويلة بينهما فضلا عن امدادات قطاع الطاقة العراقية واعتمادها على تجهيز الطاقة الكهربائية، إذ يستورد العراق ما يقارب٢٨ مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي من إيران لتشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية التي تعتمد في تشغيلها على الغاز الطبيعي وبالتالي سيكون انقطاع الغاز الإيراني بمثابة الكارثة على الداخل العراقي بسبب عدم امكانية تغطية الانتاج المحلي من الغاز الطبيعي وعدم وجود بدائل في الوقت الحاضر للحكومة العراقية للتحرك عليها في حالة شمول العراق بالعقوبات الامريكية اذا لم يتم استثنائه مجددا.

كل تلك النقاط تشكل عامل ضغط مباشر على الحكومة العراقية واستثمار علاقاتها الجيدة مع واشنطن من اجل إيجاد حل مرضي للعراق كونه واقع حاليا بين مطرقة الالتزام بالعقوبات الامريكية احادية الجانب وسندان اعتماديته بشكل شبه مطلق على المنتجات الإيرانية المختلفة ولاسيما الغاز الطبيعي الذي يشكل عصب الحياة الاقتصادية في العواق كونه اساس لتوليد المحطات الكهربائية في العراق.،هذا الامر يجعل الحكومة العراقية ومع ملفات اخرى شائكة بصدد ضرورة إيجاد مخارج معقولة للازمة عبر استغلال ما تتميز به من إمكانية قبوله وسيطا مقبولا ومرغوبا من الولايات المتحدة الامريكية وإيران، وهذا لا يتم إلا عن طريق الشروع بتشكيل وفد تفاوضي عال المستوى برئاسة وزير الخارجية العراقي ومستشاريه من ذوي الخبرة والكفاءة في الشأن التفاوضي وتقديم الحلول الممكنة من اجل الخروج بنتائج إيجابية لا تؤثر على العراق وتضرره من تصاعد الازمة بين الدولتين.

فعلى الصعيد الدبلوماسي، يمكن للعراق ان يناور وعبر فريقه الدبلوماسي بإتباع سياسة خارجية توازن بين سلوكيات طرفي الازمة، بمعنى إتباع سياسة مراقبة لتطورات الاوضاع وما تفرضه من إيجاد حلول سريعة تتناسب مع خطوة كل دولة من التصعيد، ولذا فإن العراق عليه ان يشرع فورا بمراقبة سلوكيات الطرفين ومحاولة احداث الموازنة بينهما.
محمد الخاقاني. باحث سياسي.
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني