تاريخ النشر۲۵ أيار ۲۰۱۹ ساعة ۱۳:۵۸
رقم : 421823
بقلم: محمد الخزاعي

الحشد الشعبي ..جبهة بوجه العاصفة

خاص-تنا
الحشد الشعبي ..جبهة بوجه العاصفة
كتب المدير التنفيذي لقناة المسار الأولى العراقية، محمد الخزاعي، مقالاً استعرض فيه الجانب الوطني للحشد الشعبي العراقي، والمؤامرات التي تُحاك ضد هذه القوة الرسمية الشعبية ومحاولة استخدام خنجر الطائفية من أجل طعن الحشد الشعبي.

وكتب: يخطئ كثيرون ممن يتلاعبون في سطور الحاضر فيسجلوا تاريخا وأحداثا غيّرت موازين القوى العالمية وتصدت لهمجية مرتزقة الحروب وتجارها لأيام سود مليئة بالدم والإرهاب والبطش واستهدفت كل مايمت للحضارة والإنسان والدين والعقيدة بصلة، ولأن العقل يحتاج بين الفينة والأخرى إلى إنعاش خزينته التي تتراكم فيها بعضا من مخلفات الماضي الجائر وتحديات الراهن، لابد من إيقاظ سريع لنا جميعا فالحقيقة التي لايحجبها غربال هي أن الحشد الشعبي مازال إلى الآن يواجه تحديات جمّة، فداعش التي كانت تقاتل مع الأذرع الداخلية والخارجية حول وداخل خارطة العراق أمست معروفة وواضحة، ولكن غير الواضح هو تعدد الأعداء الذين يستنزفون قدراتنا ربما يكونوا أخطر من داعش.

فتارة تظهر صيحات بإخراج الحشد من المدن المحرر، وتارة يحرك المحور الصهيوخليجي أدواته داخل العملية السياسية لـ"حلّه"، وبين هذا وذاك تجد الحشد يحمي ثغورنا في سوح الوغى لملاحقة فلول داعش، ونجده حاميا للتجربة الديمقراطية من التدخلات الخارجية وتشاهده عاملا في تنظيف الشوارع والمدن، ومغيثا لمناطق جرفتها السيول وأخرى تعاني شح المياه فضلا عن توزيع المساعدات الإنسانية، وتجد آلياته وجنوده وطاقاته مسخرة لخدمة أخوته من الموصل إلى الفاو شرقا وغربا كل ذلك لم يكن بطلب رسمي بل كان شموخا وترجمانا للغيرة العراقية وقت المحن، وهذا التعايش لايرضي البعض ممن لديه أجندة يروم من خلالها رسم ملامح مختلفة لواقعنا في المجتمع والعقيدة والجغرافيا والسياسية والإقتصاد والثقافة ..الخ.

الحقيقة هي أن أمريكا مارست ضغوطاً على المسؤولين العراقيين لإنهاء وجود "الحشد الشعبي"، ولكي تسير بهذا الإتجاه بدأت بتشويه صورته بين أبناء الشعب وحاولت شراء الولاءات بمال دول خليجية للحصول على أفضل نتيجة في هذا الموضوع ولكن حتى اللحظة لم تستطع جميع حملاتها عزل الحشد الشعبي عن قاعدته الشعبية لأنه ببساطة ينتمي إلى العراق قلبا وقالبا ويحقق أهداف وطموحات هذا البلد، ومقاتلوه هم الشعب وليسوا مرتزقة كما هو معتاد في دول كثيرة.

بعد أن عجزت واشنطن عن إحداث أي تغيير في هذه معادلة، بدأت تنشر إشاعات وأخبارا على لسان قيادات تداعي زعامتها المكون السُني لإخراج قوات "الحشد الشعبي" من بعض المحافظات، لتوصل رسالة مفادها أن القاعدة الشعبية لهذه القوات بدأت تضيق وتنحسر، فسلاح الحشد موجه نحو أعداء العراق وليس نحو أخوته وجيرانه وهذا ما أكدته أيام المحنة والحرب حين شارك أبناء السُنة والعشائر في تلك المناطق مع الحشد والقوات المساندة.

وشهدت محافظات الوسط والجنوب احتضان آلاف العوائل السنية التي حررتها القوات الأمنية المسنودة بالحشد من خلال فتح ممرات آمنة لهم وتوفير الغذاء والدواء والدعم وما إلى ذلك، لأن وتر الطائفية الذي لعبت عليه أميركا وأذرعها في العراق قطعته دماء المقاتلين التي امتزجب في أرض المعركة، لذا نجد أن هيكلية الحشد وصنوفه التي شُكلت لم تعتمد الطائفية والعرق والقومية بل روح المواطنة والدفاع عن حياض البلد وإعادة الاستقرار.

خلال الحرب على الإرهاب لم تقدم واشنطن على أي عمل من شأنه دحر الإرهاب ولاننسى أن عصابات داعش وخلال ستة أشهر من احتلالها لبعض المدن حتى وصلت مشارف العاصمة لم تحرك إدارة البيت الأبيض ساكنا لا عديدا ولا عتادا ! على الرغم من أن الإتفاقية الأمنية الموقعة بين البلدين "اتفاقية الإطار الاستراتيجي" تنص على حماية العراق ومصالحه من الأخطار، فيما نجد الجمهورية الإسلامية ومنذ الساعات الأولى لاستشعارها خطر تمدد داعش عرضت جميع امكاناتها على القائد العام للقوات المسلحة آنذاك السيد نوري المالكي وبعده السيد حيدر العبادي.

وبالعودة إلى العداء الأميركي للحشد ففي خضم التحولات الميدانية – السياسية  بدى واضحا أن واشنطن ترى بأن ما تقوم به هذه القوات "الرسمية" يتعارض مع أهدافها على المستوى الاستراتيجي- السياسي-الاجتماعي فراحت تسخر إعلامها المحلي والدولي ومنصات التواصل الإجتماعي لتشويه صورة الحشد و روجت على أن التصرفات الفردية والخروقات إن وجدت سلوك طبيعي لأفرادها بل تصفها بالإنتهاكات!، وهنا كان الموقف المشرف حين تبنّى قادة "الحشد الشعبي" مواقف حكيمة وعقلانية والرد بطريقتهم من خلال دعم الحكومة والشعب في الحفاظ على المشتركات والمكتسابات التي تحققت وقطع الطريق أمام التدخلات، وهذا يدل على أن خدماتهم لم تقتصر على الشؤون العسكرية - الميدانية فعلى الرغم من أن هذه القوات لديها القدرة الاستراتيجية على دحر "داعش" وإفشال المؤامرات التي تحاك على العراق.

ولا يمكن لمنصف إنكار ذلك، والدليل أن القوات الأمنية اعتمدت بالكامل عليها طوال السنوات الثلاث في دحر "داعش" واستطاعت أن تحقق نتائج مبهرة منذ تشكيلها بعد فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقتها المرجعية الدينية في النجف الأشرف وصولا إلى إقرار البرلمان بالأغلبية قانون هيأة الحشد الشعبي في الـ26 من تشرين الثاني 2016، وهناك عدد كبير من مقاطع الفيديو التي تظهر تضحياته وكيف أوصلت المدنيين إلى مناطق آمنة حتى لا يتعرضوا للأذى أثناء تحريرهم من داعش وقدّموا مئات بل آلاف الشهداء، ومازال العداء الأميركي - الخليجي للحشد مستمرا حتى اللحظة فالطائرات المسيرة التي تحركها القواعد الأميركية على قوات الحشد الشعبي تحاول بين الفينة والأخرى تفتح الثغرات الأمنية لدخول "داعش" الإرهابي أو "عوائله" من أراضي الجوار نحو البلاد ناهيك عن الإنزالات الجوية غير المصرح بها حكوميا وهي تستخدم كتغطية لإمداد داعش بالمؤن والعتاد، فيما تقصف تلك الطائرات مقرات وتحركات أرتال من الحشد والقوات الإتحادية لئلا يتقدموا في عمق محميتهم الاستراتيجية التي تعد مركزا وبؤرة للتخطيط الإرهابي فتضرب هنا وتمنع التوغل هناك لأنها تخشى من حدوث صِدام بين قواتها وقوات الحشد الشعبي فهذا الأمر سيزيد بطبيعة الحال من الضغط على الحكومة العراقية لإخراج القوات الأميركية من البلاد، لذلك نجد أن واشنطن تعمل على استفزاز "الحشد" دون الوصول إلى مرحلة الصِدام المباشر، وذلك بمساعدة بعض الدول الخليجية وقد تستفيد واشنطن من قاعدتها الموجودة في "عين الأسد" في محافظة الأنبار والقواعد الأخرى في المحافظات الغربية للقيام بهذه المهمة، وفي الوقت الذي تتجاذب فيه الكتل السياسية وتتناكف على مصالحها يجب على صناع القرار إيقاف الخروقات والتدخلات الأميركية من خلال التصويت على إخراجها وتعويض ذوي الشهداء بحقوق تليق بحجم التضحيات التي لولاها لما كان لخارطة العراق وجود.

محمد الخزاعي
Mohammed.kza@gmail.com
 
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني