تاريخ النشر۱۴ أيار ۲۰۱۹ ساعة ۱۳:۰۲
رقم : 420024

حديث التقريب : شهر رمضان وتصعيد الإرادة

تنا- خاص
الفرص كثيرة لا تحصى، ومنها فرصة شهر رمضان المبارك فهو مدرسة لتصعيد الإرادة، والحرب اليوم مع الطواغيت هي حرب الإرادات، وأمام حرب كسر الإرادات نستطيع أن نحوّل هذا الشهر المبارك إلى دورة لتصعيد الإرادات.
حديث التقريب : شهر رمضان وتصعيد الإرادة
عالمنا الإسلامي يواجه حرباً هوجاء لكسر إرادة الأمة.. يواجه عملية محاولات إذلال في ساحة القدس والجولان وعامة فلسطين، يواجه عدواناً في اليمن، يعاني من قمع في الجزيرة العربية والبحرين، ويتعرض لعدوان وإرهاب وتهديد وضغوط سياسية وعسكرية واقتصادية في بقاع مختلفة من بلاد المسلمين. كما أن المسلمين في الغرب وأمريكا يتعرضون الى التخويف والإرهاب، ووراء كل ذلك اللوبي الصهيوني وعملاؤه في الإدارة الأمريكية وبعض الدول الأوربية.

والهدف من كل ذلك كسر إرادة المسلمين.

والمسلمون عامة يتعرّضون لغزو إعلامي يستهدف فيما يستهدف إثارة النعرات الطائفية والقومية بين المسلمين.

يفرض علينا الواجب من منطلق تقريب المذاهب الإسلامية وتوحيد الأمة أن نذكر بأننا أمام فرص كثيرة لمواجهة هذه التحديات كلها، وإذا أضعناها فقد أضعنا أنفسنا وأضعنا الأجيال الإسلامية المتعاقبة بعدنا، وسيتأخّر لا سمح الله وعده لنا بالنصر، أما إذا اغتنمنا هذه الفرص وقدّرناها حق قدرها فالله ناصرنا حتما فذلك وعد الله و لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ .

إن الفرص كثيرة لا تحصى، ومنها فرصة شهر رمضان المبارك فهو مدرسة لتصعيد الإرادة، والحرب اليوم مع الطواغيت هي حرب الإرادات، وأمام حرب كسر الإرادات نستطيع أن نحوّل هذا الشهر المبارك إلى دورة لتصعيد الإرادات.

وتصعيد الإرادة من أهم مظاهر التقوى التي يستطيع المسلمون بها أن يتقوا عوامل التخويف والإرهاب والتهديد فيكونوا كما أراد الله سبحانه من الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.  

والإرادة القوية مما تحتاجه أمتنا للتغلب على عوامل الضعف والهزيمة النفسية وعوامل التآكل الداخلي والتفكك الاجتماعي.

كما لابدّ أن نذّكر أنفسنا ونذّكر أمتنا بأننا نعيش في شهر رمضان المبارك ضمن إطار وحدة العبادة ووحدة العواطف والمشاعر ووحدة الارتباط بربّ العالمين.

وهذه الوحدة قادرة على أن تعبّئ فينا طاقات هائلة للتغلب على حالة التجزئة والانقسام وعلى محاولات التفرقة الطائفية والعنصرية.

هذا الشهر الكريم يكرس في النفوس - إن وعينا عطائه - مفهوم إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ هذه الوحدة تصعّد – إن تعمّقت في نفوسنا – روح المواساة، وروح التعاطف مع كل جراحات العالم الإسلامي، وروح الجسد الواحد «إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

 أكبر جرح نازف في أمتنا اليوم هو جرح فلسطين والأقصى المبارك ويحاول الطاغوت الأمريكي أن ينكأ هذا الجرح تارة في نقل سفارته إلى القدس وتارة في إعلان تهويد القدس بل تهويد فلسطين وفي رفض حق العودة، وتشجيع العدو الصهيوني على مزيد من العدوان ومزيد من الاستيطان.

شهر رمضان المبارك فرصة كبيرة لإعداد مقدمات تحرير فلسطين، فهو شهر الحفاظ على المعنويات وعلى الأمل في المستقبل.

وفي ذلك يقول الإمام القائد آية الله الخامنئي حفظه الله: «الحل الوحيد لقضية فلسطين هو المقاومة والكفاح هذا صحيح، لكن المقاومة والكفاح يتوقفان على المحافظة على معنويات الشعب وعلى تعميق الأمل في المستقبل لدى أبناء فلسطين وإبقائهم في الساحة وهذا باعتقادي أكبر عمل ينبغي أن تقوم به المجاميع الفلسطينية والمنظمات والمناضلون الفلسطينيون».

وإذا كان شهر رمضان المبارك فرصة للوحدة وتعميق روح المواساة، فإنه بذلك فرصة للتغلب على حالة الانقسام الطائفي وتوحيد مذاهب الأمة وتقريبها من أجل تحقيق هدف نصرة الإخوة المظلومين في فلسطين.

وفي ذلك يقول الإمام القائد: «إننا في دعم المظلوم لا ننظر إلى مذهب هذا المظلوم أبداً، وهذا هو نهج الإمام الخميني(رض). حيث تعامل مع المقاومة الشيعية في لبنان كما تعامل مع المقاومة السنية في فلسطين دون أي فارق. وقد دعمنا إخواننا في لبنان كما دعمنا إخواننا في غزة دون أي اختلاف. مع أن أولئك كانوا من الشيعة وهؤلاء من أهل السنة. إن القضية بالنسبة لنا هي الدفاع عن الهوية الإسلامية ومناصرة المظلوم».

رمضان الكريم يجمعنا في مدرسة تصعيد الإرادة، ومواجهة التحديات، وترسيخ دعائم الأمة الواحدة. وهذا العطاء لا يمكن أن يتوفر إلا في أجواء رمضانية بعيدة عن البطر والهذر وضياع الوقت في مشاهدة المسلسلات التافهة المخربة، وهذه مسؤولية أولياء أمور المسلمين وأجهزة الإعلام، ونسأل الله أن يوفق الجميع ليشمّروا عن ساعد الجد في البناء لمواجهة عمليات الهدم والتآكل والحرب النفسية، فهو سبحانه ولي التوفيق.
 
                                                                         محسن الأراكي
                                 الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية




/110
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني