تاريخ النشر۱۵ نيسان ۲۰۱۹ ساعة ۱۱:۰۷
رقم : 414815
حديث التقريب؛

حرائق اليمين المتطرف ومجزرة نيوزيلندا

 المجزرة التي حدثت في نيوزيلندا إنما كانت نتيجة هذه التعبئة المستمرة من إثارة الكراهية ضد الاسلام والمسلمين على يد اليمين المتطرف.
حرائق اليمين المتطرف ومجزرة نيوزيلندا
منذ أن تولّى ترامب السلطة في أمريكا، واليمين المتطرف يزداد تحركاً بطيش وجنون في كل العالم ليمارس ألوان الإرهاب العنصري، والمستهدف الأول في هذا الإرهاب هم المسلمون.
 
ما شهدته الساحة الاسلامية والعالمية أخيراً من قتل وتدمير وإهدار لكرامة الإنسان إنما هو من إفرازات الاسلاموفوبيا الذي يركز عليه تيار اليمين المتطرف في أمريكا وأوربا.
 
ما يحدث في اليمن وما حدث في العراق وسوريا هو من نتائج مخططات هذا التيار وأذنابه في المنطقة، وما تواجهه الجمهورية الاسلامية من تحديات إنما هو من فعل هذا التيار، واجتماع وارسو يأتي في سياق تلك المخططات.
 
وهذه المجزرة التي حدثت في نيوزيلندا إنما كانت نتيجة هذه التعبئة المستمرة من إثارة الكراهية ضد الاسلام والمسلمين على يد هذا اليمين المتطرف.
 
لقد هبّ الأحرار في العالم الاسلامي بل في العالم كله ليعلنوا سخطهم واستنكارهم لهذه الجريمة الشنعاء.
وفي المقابل نرى تغريدات الابتهاج والتشفي ترددها عصابات الارهاب اليميني في أمريكا وأوربا تجاه ما حدث في نيوزيلنده وكأن العملية هي انتقام من المسلمين!
 
وماذا فعل المسلمون كي ينتقموا منهم؟! هل هم خلقوا داعش وطالبان والنصرة؟ أم كانت ماكنة المكر الغربي هي التي أوجدتهم؟ هل هم قتلوا اليمنيين أم الذين سخرتهم أمريكا والصهيونية لممارسة القتل اليومي والتدمير في هذا البلد الصامد الصابر المقاوم المظلوم.
 
وهكذا الذي حدث في سوريا وفي العراق وفي كل بقعة تسفك فيها دماء المسلمين وتدمّر مدنهم وقراهم إنما هو بفعل هذا الإرهاب الذي يمارسه المتطرفون الإرهابيون في أمريكا وأوربا والكيان الصهيوني.

إنهم قد عبأوا طاقاتهم لتدمير البشرية والقضاء على القيم الإنسانية في جبهة معادية للإنسان قلّما شهد لها التاريخ نظيراً.
 
وما على أحرار العالم بمختلف أديانهم وانتماءاتهم، وعلى المسلمين بمختلف مذاهبهم واتجاهاتهم إلا أن يقفوا صفاً واحداً لمواجهة هذا الحريق الذي يثيره دعاة الاسلاموفوبيا ومن ورائهم حتماً الصهيونية العالمية ودولة الصهاينة المغتصبين.
 
إنها الفرصة من فرص التاريخ لتعلي فيها الإنسانية صوتها ضد أعداء الإنسان.
 
إنها لفرصة للأمة الاسلامية كي تتعالى على الصغائر وعلى الضغائن الموروثة، وتقف بقوة بوجه مذليها ومنتهكي كرامتها والساعين للقضاء على وجودها في الساحة العالمية.
 
إنها لفرصة كي يتضح الفرز الحاسم في عالمنا الاسلامي بين دعاة الإحياء والمقاومة والعزّة وبين العاملين على إذلال المسلمين والاستهانة بكرامتهم.
 
مجزرة نيوزيلندا حركت أحرار العالم ليعلنوا انتماءهم إلى المظلومين، وسخطهم على الظالمين الذين يَسِمون المسلمين ظلماً وعدوانا بأنهم إرهابيون.
 
ليعلنوا وقوفهم إلى جانب العالم الاسلامي الذي يتعرض لعمليات تشويه إعلامي ضخمة.
 
كما أنها فرصة ليقول العالم الاسلامي كلمته بحق المنبطحين أمام تيار إرهاب اليمين المتطرف وقيادته المتمثلة بترامب ومن لفّ لفّه، والصهاينة القتلة المجرمين.
 
ليقول المسلمون كلمتهم بوضوح وبصوت عال تجاه المنساقين بضغوط هذا التيار، والمندفعين في تنفيذ التطبيع وصفقة القرن ومآرب وارسو.
 
إنها فرصة تقريب بين فصائل جبهة الحقّ ليقفوا صفاً واحداً أمام جبهة الباطل، ومما لا شك فيه أن النصر حليف جبهة الحقّ فذلك وعد الله سبحانه « بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ».
 
نعزي العالم الإسلامي بما نزل بالمسلمين في نيوزيلندا من مصاب جلل ونرفع تعازينا إلى ذوي الشهداء، سائلين الله للشهداء علوّ الدرجة وللمصابين الشفاء العاجل، وللأحرار في العالم أن يفكروا بعمق فيما يواجه البشرية من حرائق ويتخذوا التدابير اللازمة لتجفيف منابعها، والله ولي التوفيق.
 
  محسن الاراكي
  الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني