تاريخ النشر۹ نيسان ۲۰۱۹ ساعة ۱۴:۴۵
رقم : 413706

لماذا الحرس الثوري ؟ وهل المنطقة تتحمل مغبات هذه المواجهة ؟

تنا - خاص
قرا ترامب الاخير في ادراجه الحرس الثوري الايراني على لائحة المنظمات الارهابية اولا سوف لن یؤثر على سياسة ايران في الحفاظ على امن واستقرار المنطقة بقرار سيادي لدول المنطقة ودعمها لحركات المقاومة ، وثانيا سيعرّض المنطقة الى مواجهة جديدة لا تنحصر بين ايران وامريكا ولا تحمد عقابها .
لماذا الحرس الثوري ؟ وهل المنطقة تتحمل مغبات هذه المواجهة ؟
بقلم : محمد إبراهيم رياضي
بعد وصول ترامب الى سدة الرئاسة الامريكية وهو يتخذ القرارات واحدة تلو الاخرى ضد الجمهورية الاسلامية بدون اي دليل منطقي وقانوني بداية من خروجه من التفاق النووي المبرم بين ايران والدول الست الكبرى والذي صوت عليه مجلس الامن في الامم المتحدة والى تشديد العقوبات بذريعة  تطوير القدرات الصاروخية لايران والتي تدخل ضمن برنامجها الدفاعي والذي لا يتعارض مع الاعراف الدولية .

ولكن القارار الاخير لترامب بادراج الحرس الثوري الايراني على لائحة الجماعات الارهابية مع وجود معارضة مسبقة للبنتاغون والمخابرات المركزية "سي آي أي" ،  فهو الى جانب مهزلة هذا القرار والذي يتعارض مع القانون الدولي ضد مؤسسة عسكرية معترف بها تقوم بواجبها في الدفاع عن سيادة اراضيها وامنها القومي ، فانه يدل بكل وضوح فشل باقي العقوبات الاقتصادية على ايران .

ولكن ما هو الهدف ؟ :
1 – اسقاط النظام الحكم في ايران او تشديد الضغوط لتغيير سولك طهران السياسي في المنطقة .

2 – قطع اواصر التعاون مع حركات المقاومة في المنطقة خاصة المقاومة الفلسطينية .

3 – تصعيد المواجهة مع ايران وجر المنطقة الى حرب اخرى .

عندما تقرر الولايات المتحدة اسقاط نظام معين في العالم تلجئ عادة الى عدة اساليب : اما الخيار العسكري اي العدوان المباشر على ذلك البلد واحتلاله واسقاط النظام فيه كما فعلته في العقد الاخير مع افغانستان والعراق وسوريا بالوكالة " اي تجنيد العصابات الارهابية من جميع دول العالم .

الخيار الثاني وبعد ان يتعثر في انتخاب الخيار العسكري ويرى صعوبة في الهجوم على ذلك البلد بسبب اما في قدراته العسكرية او مقاومة وصلابة شعبه ، ففي هذه الحالة يلجئ الى خيار الانقلاب في داخل ذلك البلد اما عن طريق التحريض الشعبي وتمويل الاحزاب المعارضة او مساعدة القوات العسكرية للقيام بانقلاب عسكري واسقاط ذلك النظام .

الخيار الثالث والاخير وهو الحصار الاقتصادي لما له من تبعات على ذلك البلد الى جانب الاضرار والخسائر الاقتصادية التبعات الاجتماعية والسياسية ، لما له من تأثير مباشر وقوي على تصعيد السخط الشعبي على ذلك النظام ، حسب ما تراه القيادة الامريكية ، ومن ثم عزيز مكانة المعارضة ودعمها وتمويلها لاسقاط النظام كما فعلته مع حكومة الرئيس المنتخب التشيلي "سلفادور اليندي" واسقاط حكومته وقتله عام 1973 في غضون ثلاث سنوات بعد وصوله الى الحكم ، وحكومات مشابه اخرى في العالم .

واما فيما يخص انتخاب احدى الخيارات مع الجمهورية الاسلامية فان الادارة الامريكية توصلت الى هذه النتيجة ، والسلوك الامريكي في الاعوام الاخيرة مع طهران ذلك ، بان جميع الخيارات الثلاثة لا جدوى منها في التأثر على سياسات ايران واستراتيجيتها نحو القضايا المركزية والازمات التي يواجهها العالم الاسلامي ومنها الدفاع عن حقوق الشعوب المضطهدة .

فالعقوبات الاقتصادية اصطدم بصمود ومقاومة ايران قيادة وشعبا الى جانب الحنكة الايرانية في الالتفاف على العقوبات الغير قانونية والظالمة .

واما عقد الامال على المعارضة الايرانية المزعومة ، فقد خاب ظن الامريكان في هذا المجال ايضا لانها لم تجد اي معارضة ايرانية قوية حظى بتأييد شعبي كبير .

واما الخيار العسكري فان الادارة الامريكية تعلم جيدا ان ايران تختلف كليا عن باقي الدول التي هاجمتها الولايات المتحدة بسبب قرارها السيادي ودفاعها المستميت عن اهدافها وثوابت ثورتها الاسلامية وقدراتها العسكرية الذي يصل الى مداها الى كافة قواعدها في المنطقة والى ابعد من ذلك .

هذا الى جانب الوقوف الميداني لكافة حركات المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين وسوريا واليمن وحتى افغانستان الى جانب الجمهورية الاسلامية فيما اذا تعرضت الى اي هجوم عسكري ، ولهذا السبب جاء قرار ترامب الاخير بادراج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الارهابية لتشديد الضغوط السياسية على ايران لان الضغوط الاقتصادية قد تجاوزها الحرس الثوري .

ولكن لماذا الحرس الثوري ؟ لان هذه المؤسسة العسكرية هي الوحيدة من بين المؤسسات العسكرية في المنطقة وقفت بوجه الخطط الامريكية التقسيمية في المنطقة وخاصة بوجه الجماعات الارهابية التي صنعتها الولايات المتحدة لاثارة التفرقة والفتن الطائفية في العراق وسوريا ولبنان والتب كانت احدى اهدافها بعد ان تسيطر على سوريا والعراق ، تهديد الحدود الغربية الايرانية وزعزعة امنها الداخلي كاحدى اليات الضغط السياسي على طهران للتخلى عن دعمها لحركات المقاومة وتغيير موقفها من القضية الفلسطينة .

ومن جملة اهداف اثارة الحروب الداخلية في العراق وسوريا وتشديد الضغوط على لبنان بالوكالة عن طريق النظام السعودي ، هو قطع علاقات هذه الدول مع الجمهورية الاسلامية لعزلها اقليميا ومن ثم على مستوى العالم الاسلامي وبالتالي على المستوى الدولي ليسهل للادارة الامريكة بذلك انتخابها الخيار العسكري في مواجهتها المستميتة مع ايران . ولكن الحضور السياسي والميداني العسكري الايراني الفاعل والقوي والمؤثر وخاصة مستشاري الحرس الثوري في هذه الدول وتدريبهم لقوات الحشد الشعبي لمواجهة تنظيم "داعش" الوهابي الارهابي والمدعوم امريكياً ، قد افشل كلما خططت له امریکا لتغییر جغرافية الدول واحبطت اماله .

الهدف الاخر هو ايجاد خلاف سياسي اخر مع الدول الاوروبية التي ما زالت تتحرك وفقا للاغراض الامريكية ولم تستطع تحرير قرارها السياسي عن القرار الامريكي في القضايا الدولية .

ولكن هل تستطيع واشنطن بقرارها الخطير هذا ايجاد مواجهة عسكرية في مياه الخليج الفارسي مع قوات الحرس الثوري بحجة ان هذه القوات باتت ارهابية وتواجدها في هذه المنطقة يهدد امنها ؟ كثير من المراقبين السياسيين والعسكريين يحذّرون من اي مواجهة عسكرية مع ايران لان ايران سوف لن تقف متكوفة الايدي وسترد الصاع صاعين وستكون كافة القواعد العسكرية الامريكية و الاهداف العسكرية والاقتصادية والبنى التحتيتة لدول الخليج الفارسي ، التي اعلنت بعضها تأييدها لادراج الحرس الثوري على قائمة الارهاب ، عرضة للصواريخ الايرانية ، وهذا يعني ان الخسائر المادية والبشرية التي ستتحملها امريكا والدول العميلة في المنطقة اضعاف مضاعفة ما ستتحمله ايران ، ولربما الهدف الغائي لامريكا هو تدمير اقتصاديات هذه الدول لتأخيرها عقود من الزمن ، ولكن هل من عقل عربي يعي هذه الاهداف المشؤومة ؟  
 
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني