تاريخ النشر۳ حزيران ۲۰۲۰ ساعة ۱۴:۰۴
رقم : 464762

بيان المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية بمناسبة الذكرى الحادية والثلاثين لوفاة مفجر الثورة الإسلامية

خاص-تنا
أفادت وكالة التقريب أن المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية أصدر البيان التالي بمناسبة الذكرى الحادية والثلاثين لوفاة مفجر الثورة الإسلامية، سماحة الإمام الخميني (رض).
بيان المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية بمناسبة الذكرى الحادية والثلاثين لوفاة مفجر الثورة الإسلامية
 بسم الله الرحمن الرحیم

واعتصموا بحبل الله جمیعاً و لاتفرقوا

ولد الإمام الخميني (رض) في عهد متأزم في تاريخ الإسلام، في عصر سادت فيه الحداثة والعالم المستلط والخضوع غير المحسوب. في هذا الخضم كان عالم الإسلام يواجه تحديات غير مسبوقة في مواجهة الحداثة الاستعمارية، وفقد أغلب خياراته وقدراته في هذه المواجهة. نقطة الضعف الرئيسية للعالم الإسلامي في هذه المواجهة التاريخية الحضارية كانت تسلط الاستعمار ونفوذه في مساحات كبيرة من الأراضي الإسلامية.

وانتهج الاستعمار اسلوب التفرقة أيضاً. حيث أدت المصالحالمادية للحكام العملاء في العالم الإسلامي خلال القرنين الآخرين إلى منع أي خطوة تصب في صالح الوحدة الحقيقية بين المسلمين، ولكن الامام الخميني في عقيدته وخطواته السياسية عرض على المسلمين طريق الخلاص من هذا المستنقع.
 
تربى الإمام الخميني في مدرسة القرآن المباركة. وهذا ما جعلت فكره وتصرفاته تجسيدا لـ «واعتصموا بحبل الله جمیعاً و لا تفرقوا». تعلم الإمام الخميني درس الوحدة في مدرسة الوحي. فهو من نسل الرسول (ص) الطاهر وتربى في مدرسة أهل البيت (ع) والذين لطالما كانوا أكثر أفراد المجتمع ايماناً ورسوخاً في موضوع ضرورة الوحدة الإسلامية. فتعلم في مدرسة أهل البيت درس «لاتفرقوا» وكتبه بأجمل خط. منحت هذه المدرسة لعينه الثاقبة بصيرة الوحدة، فنشر هذه البصيرة في عصر التجديد المليء بالتحديات. لم يأت تعبيده الطريق أمام الكثير من المسلمين من فراغ.

ظهور الإمام الخميين في عصر اليأس مهد لحركة المسلمين نحو استثمار طاقاتهم وتراثهم الحضاري.
يحمل مسلمو العالم ذكرة الوحدة العملية والنظرية في منهج الإمام إذ رفع لواء الوحدة الإسلامية حول العالم. كما يتذكرون صرخاته التوحيدية في السنوات السابقة لانتصار الثورة الإسلامية في إيران من أجل دعم فلسطين ومواجهة الكيان الغاصب. يتذكر المسلمون أن الإمام الخميني ({ض) دافع عن فلسطين في قمة المواجهة مع الكيان البهلوي المستبد رغم القيود الدينية والسياسية. وبعد انتصار الثورة سخر كل طاقات عالم الشيعة وايران الثورية من اجل حماية محور وحدة المسلمين ولم يتراجع عن ذلك أبداً.
 
آمن الجميع بإيمان الإمام الخميني بالوحدة، فسمعه الشيعة يأمر بالوحدة مرات ومرات، وآمن أهل السنة بذلك أيضاً. انطلاق المسلمين بشيعتهم وسنتهم لتلبية نداء الإمام الخميني في احياء يوم القدس في الجمعة الاخيرة من رمضان، لم يأت من فراغ.
 
كلام الإمام الخميني ببساطة ومن دون تنميق عن ضرورة الوحدة كان ينبع من عمق ايمانه بذلك وهذا ما جعل العالم يتعطش للوحدة. كان يرى أن الوحدة ضررية من أجل اقامة الحضارة الإسلامية المعاصرة. لذلك سمع جميع النخب وجميع الحضاريين المسلمين هذه الرسالة وآمنوا بها. كان الحضاريون في العالم يحاجة إلى امام يبني الحضارة. رأوا قبله الكثير من القادة السياسيين الذين رفعوا شعارات وحدة سياسية قصيرة الامد كشعار الوحدة العربية والوحدة الوطني. ولكنهم كانوا بحاجة إلى امام يريد حضارة ويبني حضارة. رأوا فيه هذه القدرة وصدقوا بهدفه. فقد فهموا أن الوحدة في رؤية الإمام الخميني أبعد من أن تكون مقاربة سياسية، بل هي استراتيجية مبدئية ووحيانية يمكن التعلق بها والتحرك على خطاها. وآمنت حشود الأمة الإسلامية ايماناً عميقاً بالتوجهات الوحدوية للإمام الخميني. فقد رأوا وشهدوا أن الإمام الخميني هو موحدهم.
 
ظن عالم الكفر والطاغوت والاستكبار أن الإمام الخميني (رض) قد أغلق توفي منذ عقود وتأثيره قد زال أو نجمه يأفل. ولكن حقيقة العالم الإسلامي تعكس غير ذلك. حيث كل ما مر المزيد من الوقت، انتبه المسلمون اكثر لأهمية الامام الخميني (رض) وفهموا عمق أفكاره واعتبروه رائد الوحدة الإسلامية.

بعد عقود من رحيل الإمام الخميني (رض) ما تزال الامة الإسلامية تحس بالحاجة العميقة للوحدة وفهمت مجالات استعادتها. فهمت الأمة أنها لا تحتاج إلى قادة سياسيين، بل يحتاجون إمامة حضارية. هذا ما يجعل لواء الوحدة اليوم في يد الإمام الخامنئي (مد ظله العالم)، ويتزايد توجه العالم نحو محورية هذا الإمام الحضاري يوماً بعد يوم؛ لأن فكره ومعتقداته واستراتيجياته ومقارباته وإيمانه ورحمته الإسلامية نابعة من الوحدة، ووجدوا أنه أكبر من أن يكون زعيماً سياسياً.

يجب ألا ننسى أن الأمة الإسلامية تأمل ووفقاً للحديث النبوي المشهور في الأيام الصعبة الحالية ظهور آخر خلفاء رسول الله (ص) وعمله على منهج النبوة، والإمام الخميني ({ض) وخلفه باعتبارهما رواد الوحدة الإسلامية والممهدين لهذه البشرى النبوية المباركة. الامام الخميني هو جزء من التراث الإسلامي الحضاري المعاصر، وهذا ما يؤكد أهمية قراءة هذه الطاقة المتجددة المباركة في ذكرى رحيل الإمام الخميني (رض).
/انتهى/
 
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني