تاريخ النشر۱۰ نيسان ۲۰۱۱ ساعة ۲۰:۳۲
رقم : 45417

مذبحة دير ياسين، حرب نفسية صهيونية لاجبار العرب على ترك أرضهم

وکالة انباء التقریب (تنا) – دمشق 10/4/2011
فى فجر التاسع من نيسان ارتكبت منظمتان عسكريتان صهيونيتان مذبحة بحق فلسطينيى قرية دير ياسين الواقعة غرب مدينة القدس المحتلة.
مذبحة دير ياسين، حرب نفسية صهيونية لاجبار العرب على ترك أرضهم
وقد اعترف الاسرائيليون بارتكابها حيث اعتبر مناحيم بيغن رئيس الوزراء الاسرائيلى الاسبق فى كتاب له أن مذبحة دير ياسين أسهمت مع غيرها من المجازر الاخرى فى تفريغ فلسطين من ۶۵۰ الف عربى وقال انها كانت من أهم المعارك التى مهدت لاحتلال فلسطين بالكامل حيث شكل الاستيلاء على دير ياسين جزءا من خطة أكبر للاستيلاء على القدس بينما تمت العملية بعلم وموافقة القيادة الصهيونية.
وقد اقتحمت منظمتا الارجون برئاسة مناحيم بيغن الذى أصبح فيما بعد رئيس الوزراء الاسرائيلى وشتيرن برئاسة اسحق شامير الذى خلف بيغن فى رئاسة الوزارة القرية من كافة الجهات ما عدا الطريق الغربى لها وحاصروها وأهلها نائمون.
ولكن المقاومة الفلسطينية تصدت لهم فاستعانت قوات الاحتلال بدعم عسكرى اضافى لمواجهة صمود أهل القرية وذلك من خلال قوات البالماخ الصهيونية فى أحد المعسكرات بالقرب من مدينة القدس المحتلة حيث قامت من جانبها بقصف القرية بمدافع الهاون لتسهيل مهمة المهاجمين.
وقررت قوات الاحتلال استخدام الاسلوب الوحيد الذى تعرفه وهو الديناميت حيث استولوا على القرية عن طريق تفجيرها بيتا بيتا وبعد أن انتهت المتفجرات لديها قامت بتنظيف المكان من اخر عناصر المقاومة عن طريق القنابل والمدافع الرشاشة حيث كانت تطلق النيران على كل ما يتحرك داخل المنزل من رجال ونساء وشيوخ وأطفال وفق شهادات الناجين.
وفيما بعد أوقفت العشرات من أهل القرية الى الجدران وأطلقت النار عليهم واستمرت أعمال القتل على مدى يومين بينما قامت القوات الصهيونية بعمليات تشويه نازية من تعذيب واعتداء وبتر أعضاء وذبح الحوامل.
كما القت قوات الاحتلال نحو ۵۳ من الاطفال الاحياء وراء سور المدينة القديمة واقتادت ۲۵ من الرجال الاحياء فى حافلات ليطوفوا بهم داخل القدس طواف النصر على غرار الجيوش الرومانية القديمة ثم تم اعدامهم رميا بالرصاص والقيت الجثث فى بئر القرية وأغلق بابها باحكام لاخفاء معالم الجريمة.
ومنعت المنظمات العسكرية الصهيونية مبعوث الصليب الاحمر الرئيسى انذاك جاك دى رينيه من دخول القرية لايام بينما قام أفراد الهاجاناه الذين احتلوا القرية بجمع جثث أخرى وفجروها لتضليل مندوبى الهيئات الدولية وللايحاء بأن الضحايا لقوا حتفهم خلال صدامات مسلحة.
وقد حاولت القيادا ت الصهيونية الاخرى التنصل من مسوءليتها عن وقوع المذبحة وقامت الدعاية الصهيونية على أساس أنها مجرد استثناء وليست القاعدة وأنها تمت دون أى تدخل من جانب القيادات الصهيونية بل ضد رغبتها حسب قول قائد قوات الهاجاناه فى القدس المحتلة انذاك ديفيد شالتيل.
وابان ثلاثة أيام من المذبحة تم تسليم القرية للهاجاناه لاستخدامها مطارا ومن ثم جرى الاحتفال باقامة مستوطنة جيفات شاؤول على أنقاضها وسميت شوارعها بأسماء مقاتلى الارجون الذين نفذوا الجريمة ما يثبت أن مذبحة دير ياسين وغيرها من جرائم الاحتلال لم تكن مجرد حوادث فردية أو استثنائية بل كانت جزءا من نمط ثابت ومتواتر ومتصل يعكس هدف تفريغ فلسطين من سكانها واحلال المستوطنين محلهم وتثبيت دعائم الكيان المحتل وفرض واقع جديد فى فلسطين المحتلة.
وقد بلغ عدد القتلى فى هذه المذبحة البربرية وفق دى رينيه الذى استطاع الوصول للقرية وشهد اثار المذبحة يقدر بثلاثمئة شخص مضيفا لقد ذبح دون أى سبب عسكرى أو استفزاز من أى نوع رجال نساء وعجائز وأطفال حديثو الولادة قتلوا بشكل وحشى بالقنابل والسكاكين على يد القوات اليهودية الارجون وتحت سيطرة روءسائهم.
وتمتد المستعمرة الاسرائيلية اليوم على مساحة تقترب من ۳۰۰۰ دونم جرى مصادرتها بعد نكبة فلسطين وتدمير قرية دير ياسين وابادة سكانها المقدرين انذاك بنحو ۶۰۰ نسمة وتشريد البقية منهم.
وكانت مجزرة دير ياسين عاملا من عوامل الحرب النفسية التى استخدمتها العصابات الصهيونية لتخويف العرب واجبارهم على الرحيل لضمان سيطرة الصهاينة على الارض خالية من سكانها الاصليين وقد نجحت الخطة وهرب العرب من الارهاب لانقاذ حياتهم.
وقبل ۱۵ أيار عام ۱۹۴۸ بينما الحكومة البريطانية ما زالت مسوءولة احتل الاسرائيليون العديد من المدن العربية مثل يافا وحيفا وأعداد كبيرة من القرى التى كانت فى داخل الاقليم المخصص بقرار الامم المتحدة للدولة العربية وطرد أكثر من ثلاثمئة الف فلسطينى من بيوتهم.
ویروى عبد القادر زيدانى أحد الناجين من القرية وكان يبلغ من العمر ۲۲ عاما وقت المذبحة وانضم الى المدافعين عن القرية القصة التى عاينها بأم عينه لقد ذهبوا من بيت الى بيت وأطلقوا النار على الاهالى وقتلوا كل من كان فى طريقهم من الاطفال والنساء.
واضاف زيدانى انه فقد أربعة من أفراد عائلته بمن فيهم والده وشقيقه ويقول انه لا يزال يتذكر المذبحة كما لو أنها حدثت أمس وشاهد كيف قام عناصر الارغون و شتيرن بوضع أبناء القرية فى زوايا بيوتهم وأطلقوا النار عليهم وبعدها شاهد مجموعة من سكان القرية ۲۵ وهم يقادون الى محجر يقع بين القرية ومستوطنة جعفات شاوءول وقتلوهم هناك.
وقال زيدانى ان الضحايا أمروا بالوقوف الى جانب حائط طبيعى جاء بسبب الحفر ثم أطلقوا النار عليهم.. ومذبحة دير ياسين لم تكن الاولى ولا الاخيرة فهناك الكثير من أسماء المجازر التى ارتكبها الاحتلال الاسرائيلى بحق الشعب الفلسطينى ولكنها نقاط واضحة فى ذاكرة كل فلسطينى ويكفى كى لا ننسى ان نذكر دير ياسين/ قبية/ كفر قاسم/ مدرسة بحر/ البقر رفح/ عمان/ الليطانى/ عين الحلوة/ صور/ صيدا/ بيروت وغيرها المئات من القرى الفلسطينية التى هدمت بيوتها على روءوس اهالیها.

تنا - مکتب سوریا
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني