تاريخ النشر۶ شباط ۲۰۲۰ ساعة ۲۲:۱۷
رقم : 450609

د. طلال عتريسي لـ "تنا": "التقريب والوحدة أصبحا جزءاً من هوية وثقافة الثورة الاسلامية في ايران"

تنا-بيروت
عتريسي : " إيران ملتزمة بالوحدة الاسلامية على الرغم من مواقف دول اسلامية كثيرة قد لا تشجعه، بل قد تقف بوجه التقريب وتعمل بالتناغم مع السياسات الغربية"، مضيفاً: "لكن التقريب والوحدة أصبحا جزءاً من هوية وثقافة الثورة الاسلامية في ايران".
د. طلال عتريسي لـ "تنا":  "التقريب والوحدة أصبحا جزءاً من هوية وثقافة الثورة الاسلامية في ايران"
يحيي الشعب الإيراني في هذه الأيام ذكرى انتصار الثورة الإسلامية المباركة المعروفة بعشرة الفجر. هذه الثورة التي حافظت على معناها طوال عقود دون أن تزعزعها رياح التغيير التي عادة ما تغير مسار الثورات في العالم. عشرة أيام كانت كفيلة بإعطاء إيران وهجها وتغيير مسار التاريخ في الشرق الأوسط.واحد وأربعون عاماً عمر الثورة التي أطلقها مفجر الثورة الاسلامية الإمام الخميني (قدس سره)، ركزت خلالها أُسس دولة سيدة حرة ومستقلة.

واليوم تتواصل فصول الثورة الاسلامية في إيران بقيادة الامام الخامنئي (دام ظله)، ولعل ما وصلت اليه اليوم من قوة عسكرية واقتصادية، والدور الريادي في المنطقة والعالم ما هو إلا من بركات هذه الثورة، وما الضغوط التي تتعرض لها ايران اليوم على كافة الصُعد إلا تأكيد على ان الثورة حققت ولا زالت تحقق الاهداف والشعارات التي رفعها مفجر الثورة الامام الخميني (قدس سره).

في هذا السياق كان لوكالة " تنا " اتصال مع المستشار العلمي والأكاديمي لجامعة المعارف في لبنان الدكتور طلال عتريسي و الذي قال: " بعد 41 عاما، أنتجت الجمهورية الاسلامية ثورة صنعت التغير ليس في داخل ايران فقط وانما على مستوى المنطقة وحتى على مستوى العالم، فما حصل هو عملية تغيير على المستوى الثقافي و على المستوى السياسي في داخل وخارج ايران"، مشيراً الى أن "ايران لم تنكفئ الى شؤونها الداخلية فقط بل قدمت نموذجا لدولة ومجتمع يعتمد اعتمادا كلياً على الذات وهذا هو النموذج التي ارادت الجمهورية الاسلامية أن تقدمه، أي كيف نبنى مجتمعا ونظاما وحكومة تعتمد على التنمية الذاتية وعدم التبعية للشرق او الغرب".

وأضاف الدكتور عتريسي: "منذ 40 عام وإيران تبني وتقاتل بهذا المجال ولولا هذا الاعتماد على الذات بنسبة عالية جداً لم تستطع ان تصمد بوجه كل الاعاصير والعقوبات الغربية والأمريكية"، مشدداً على أن "هذه نقطة في استمرارية الثورة وتجربة الجمهورية الاسلامية الايرانية".

وفيما يتعلق بدعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمستضعفين في العالم ومواجهة هيمنة الاستكباريين أكد عتريسي أن إيران مستمرة بهذا التوجه وبشكل رئيسي بدعم حركات المقاومة في فلسطين التي تمثل أحد اهم الركائز الأساسية في منطقتنا وهذا يفسر كل هذه الضغوط التي تعرضت لها إيران خلال العقود الماضية.
أما عن النموذج التربوي الثقافي الاقتصادي التسليحي رأى الدكتور عتريسي أن تجربة ايران الثقافية بعد أكثر من 4 عقود، والتي تعتمد على الذات وعلى الهوية الذاتية الاستقلالية هي التي تمنع تمدد الاستكبار في العالم، لافتاً الى أن ثبات ايران على مبادئها منذ انطلاق الثورة في الوحدة الاسلامية كان ميزة من ميزات هذه الثورة سواء قبل حصول الثورة او بعد حصولها ونجاحها وبناء الجمهورية والدولة، فمنذ الأيام الأولى، التزمت ايران بوحدة المسلمين.

عتريسي أكمل قائلًأ ان الامام الخميني دعا لعدم التفرقة واعتبر ان من يفرق ليس بمسلم. هذا وأوضح الدكتور طلال عتريسي ان الزمن السابق كان يحمل في طياته وعيا مبكرا ضد التفريق والفتنة، مستشهدا بما حدث خلال السنوات الماضية من صراعات وخصوصاً في لبنان و سوريا و العراق.

وقد شدد عتريسي على أن إيران صاحبة مشروع اسلامي يتجاوز البعد المذهبي الى البعد الاوسع حتى الى البعد الانساني، مشيراً الى أن "الوعي المبكر الذي دعا اليه السيد الامام الخميني قدس الله سره، للوحدة بين المسلمين والشعار يا ايها المسلمون اتحدوا كان شعار الثورة منذ الأيام الأولى لانطلاق الثورة".

وعن مؤتمر التقريب الذي يعقد سنوياً، قال عتريسي: "هو تأكيد لالتزام إيران بالوحدة الاسلامية على الرغم من مواقف دول اسلامية كثيرة قد لا تشجعه، بل قد تقف بوجه التقريب وتعمل بالتناغم مع السياسات الغربية"، مضيفاً: "لكن التقريب والوحدة أصبحا جزءاً من هوية وثقافة ايران".

أما على الصعيد العلمي، رأى عتريسي أن الجامعات الايرانية هي الجندي المجهول الى العالم العربي بشكل خاص، معتبرا ان العالم الغربي يعلم بها اكثر من العالم العربي، لافتاً الى أن ايران تعد من الدول المتقدمة علميا، مؤكدا ذلك من خلال الإحصاءات الغربية التي تشير بأن ايران تحتل المراتب العشر الأولى في انتاج البحث العلمي، كما وتشير أيضا الدراسات الغربية الى التقدم في الانتاج العلمي على صعيد الدواء والعلاجات وفي المجال النووي السلمي متأسفاً ان هذا الإنتاج العلمي غير معروف كثيرا في الدول العربية، لأن السياسة تمنعه من التعرف على هذا الجانب.

و أوضح عتريسي أن الجمهورية الاسلامية مستمرة في بناء الجامعات وفي التقدم في مجال العلوم الانسانية التي تنسجم مع الهوية الاسلامية الثقافية، مشدداً على أن الجمهورية الاسلامية ستحارب كل التضليل الغربي وستواجه العلوم الانسانية الغربية التي تبرر النموذج الغربي المهيمن اليوم على الجامعات العالمية و على جامعات العالم الإسلامي، ومشيراً الى توجيهات المرشد الأعلى الامام الخامنئي دام ظله من خلال الاهتمام بالعلوم الانسانية، لتقديم نموذج مختلف في هذه العلوم يستطيع ان يواجه التضليل الثقافي والاعلامي والحروب الناعمة التي تهدف في نهاية المطاف الى السيطرة على العقول والاقتصاد وبالتالي السيطرة على المجتمعات الإسلامية.

"ايران تعمل من اجل المشروع الثقافي ومشروع استقلال ثقافي" قال عتريسي، موضحاً ان خطوات ايران هي استعادة الهوية الاسلامية للمسلمين، فالمسلمون لديهم هوية ثقافية لها علاقة بالبعد الديني بالإيمان من جهة ولها علاقة بانتماءاتهم و الجغرافيا التي يعيشون عليها ونمط العلاقات الدينية والاخلاقية وشبكة العلاقات في ما بين الدول الإسلامية.
هذه كلها بحسب عتريسي ثقافة منذ مراحل التعليم الاولى الى الجامعات التي يعتمد عليها بشكل أساسي لبناء هذه الثقافة، كاشفاً أن لدى إيران طموحاً كبيراً لأن تكون رائدة على المستوى العالمي وقد أنتجت وثائق في التعليم العالي لتكون هذه الوثائق مرجعية يعتمد عليها في تطوير التعليم في كل المراجل ولتقدم نموذجا للعالم كما هو النموذج الغربي المنتشر في الجامعات في الدول العربية والإسلامية.

وأضاف عتريسي أن لدى إيران جرأة الانفتاح على المعرفة والترجمة والاطلاع على ما أنتج في العالم لنقده والتعرف عليه لتكون الثقافة التي تبنيها إيران ثقافة راسخة لا تخشى من الافكار الاخرى التي تنقلها الى الفارسية وتدرّس في الجامعات وتنتقد وتقدم البدائل عنها.

هذا ووصف عتريسي المعركة في الميدان الثقافي بأنها طويلة وصعبة قائلًا: " اليوم نقرأ ونسمع عن التراجع الكبير في الحضارة الغربية وثقافتها والسبب الاساس في هذا التراجع هو البعد الذي بدأ منذ عصر النهضة عن المرجعية الدينية والمرجعية الاخلاقية، منذ ذلك الوقت اقفل المعنى في وجه الثقافة الغربية هناك هوة في الثقافة الغربية بين التقدم التقني وبين التقدم الانساني والاخلاقي وهذا الامر يكتب عنه الكثيرون حتى في الغرب"، مشدداً على أن المستقبل هو للمشروع الثقافي الاسلامي الانساني الاخلاقي المعنوي الذي يعيد الاعتبار الى قيمة الانسان وليس الى قيمة السوق، الى الكيان الانساني وليس الى ملكية الانسان.


 
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني