تاريخ النشر۲۵ حزيران ۲۰۱۹ ساعة ۱۰:۰۳
رقم : 426622

«السلام الاقتصادي»: رؤية «الملك بيبي» لإنهاء اللعبة

تنا-بيروت
صحيفة الأخبار اللبنانية-علي حيدر
«السلام الاقتصادي»: رؤية «الملك بيبي» لإنهاء اللعبة
تشكّل الخطة الاقتصادية التي طرحها جاريد كوشنر ترجمة عملية لتنظير بنيامين نتنياهو المتقادم لـ«السلام الاقتصادي»، الذي يأمل أن يدفع الفلسطينيين إلى نسيان قضيتهم. لكن مراكز الأبحاث الإسرائيلية تحذّر من اعتبار «ورشة المنامة» مفتاحاً لحلّ صراع طويل

طرح مستشار الرئيس الأميركي وصهره، جاريد كوشنر، الشقّ الاقتصادي مما تُسمّى «صفقة القرن» قبل الكشف عن الجانب السياسي منها، ما يعني أن كل المبالغ التي نصّت عليها الخطة، والتي أُوكلت مهمّة دفع الجزء الرئيس منها إلى دول الخليج الغنية، ستظلّ أرقاماً على الورق، ولن تُترجَم على الأرض إلا بتنفيذ الشروط السياسية للصفقة، خصوصاً أنه ــــ بحسب ما هو معلن ــــ سيمتدّ إنفاق تلك الأموال على عشر سنوات. وانطلاقاً من حقيقة أنه لا توجد وجبات مجانية في «مؤتمر المنامة»، فإن الموافقة على قبض الثمن هي في الواقع موافقة على البضاعة المعروضة. لكن البضاعة الأغلى سيتسلّمها العدو الإسرائيلي على حساب الشعب الفلسطيني.

ليست ثمة حاجة إلى بذل جهود استثنائية للكشف عن العلاقة بين الرشى التي سيجري «نشرها» على طاولة «ورشة البحرين»، وبين المخطّط الإسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية. فكل ما يجري سبق أن مهّد له رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، بنفسه قبل 11 عاماً، حينما أعلن في كلمة له أمام مؤتمر «هرتسيليا» أن «السلام الاقتصادي هو الممرّ للحل السياسي لاحقاً» («هآرتس» 20/1/2008). وإذ يرى تقرير صادر عن «معهد أبحاث الأمن القومي» (23/6/2019) أنّ «بالإمكان الفهم من أقوال كوشنر أن الجوانب الاقتصادية ستُستخدم كطُعم للفلسطينيين من أجل أن يتنازلوا في قضايا أخرى مرتبطة بتطلّعاتهم القومية»، فقد سبق لنتنياهو أن رأى خلال المناسبة نفسها (مؤتمر هرتسيليا) ضرورة أن «يظهر للجمهور الفلسطيني أن ثمة إمكانية لتحسين حياته»، موضحاً أن «السلام الاقتصادي يرتكز على قوّتين: الأمن الإسرائيلي وقوى السوق. ليس الحديث عن مبادرات دعم للبيروقراطية الفلسطينية التي تضخّمت منذ أوسلو، (بل) يجب علينا خلق جزر من الازدهار الاقتصادي، وقواعد من الأمل بديلاً للإسلام المتطرف». في الاتجاه نفسه، يلفت التقرير الصادر، أول من أمس، عن المعهد، إلى أن «الخطة الاقتصادية غايتها تحسين حياة الجمهور الفلسطيني وجودتها، وتشجيعه على ممارسة ضغوط على قيادته كي تُبدي ليونة في باقي القضايا السياسية ــــ الإقليمية، من أجل إزالة عوائق معروفة من الطريق إلى اتفاق سياسي».

«معهد الأمن القومي»: الاقتصاد جزء من الحلّ وليس الحلّ نفسه

وكانت الرؤية التي طرحها نتنياهو في حينه، ولا يزال متمسكاً بها، قد شكّلت أساساً استندت إليه دراسة موسّعة صادرة عن المعهد نفسه (أبحاث الأمن القومي) قبل نحو سنتين (تموز 2017)، تناولت صيغة حلّ تحت عنوان: «مشكلة اللاجئين الفلسطينيين والمصلحة الإسرائيلية»، تستهدف حلّ مشكلة اللاجئين داخل الضفة وغزة والشتات، بما لا يهدّد أمن إسرائيل ووجودها. انطلقت الدراسة من رؤية مفادها أن من مصلحة إسرائيل السياسية والاقتصادية تطوير الاقتصاد الفلسطيني والبنى التحتية، خصوصاً في الضفة الغربية، وخلق ظروف رفاهية في حياة الفلسطينيين. وفي هذا الإطار، اقترحت تغيير السياسة الإسرائيلية إزاء الأراضي التي لا تتبع المستوطنات المزروعة في المناطق «ج»، والتي تطمح إسرائيل إلى ضمّها، إضافة إلى خطط تطوير في الضفة الغربية، تهدف إلى الربط بين المناطق «أ» و«ب» و«ج»، مع التركيز على مشاريع ضخمة تتصل بالبنى التحتية. ويشمل الاقتراح أيضاً إيجاد أسس عمل مشتركة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في مجالات العلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى دعم مؤسّسات السلطة الفلسطينية والسلطات المحلية. ولم تتجاهل الدراسة قطاع غزة، الذي ناله نصيب من اقتراحات التطوير (بالطبع على أن يكون رأس المقاومة هو الثمن). على المنوال نفسه، ستكون المبالغ التي يُروَّج لها اليوم ثمن قبول الفلسطينيين بالتخلّي عن حقوقهم الوطنية الثابتة، وإضفاء الشرعية على الاحتلال الإسرائيلي بصيغته الحالية. أما المبالغ التي ستُرصد للأردن، فهي ثمن قبوله بحمل العبء الأكبر من ملف اللجوء الفلسطيني. والمفهوم عينه ينطبق على المبالغ المرصودة للبنان، وهو ما ردّ عليه بحزم رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري.

أما بخصوص الدور الذي يمكن أن تؤديه الصيغة الجديدة في مخطط تصفية القضية الفلسطينية، فقد نبّه التقرير الصادر عن المعهد إلى أنه، بالاستناد إلى اتفاقيات السلام التي وقّعتها إسرائيل، كان الاقتصاد جزءاً من الحلّ وليس الحلّ نفسه، مضيفاً أن «إدارة ترامب قلبت جدول القضايا، وجعلت التعويضات أولاً، ومن ثم تقديم المخطط السياسي للتسوية بين إسرائيل والفلسطينيين، قد يبدو هذا شيئاً حديثاً، لكنه ليس عملياً». ويلفت إلى أنه «قبل بدء الورشة، استجابت أغلب الدول المشاركة لمطالب الإدارة، لكنها أظهرت عدم وجود رغبة بارزة للعب دور فيها. كذلك، فإن مستوى المشاركين ليس من الصف الأول»، ليختم بالدعوة إلى «خطة سياسية إبداعية تقوم بتعويض الفلسطينيين»، مشيراً إلى أن الشواهد التاريخية تؤكد ضرورة عدم النظر إلى «ورشة المنامة» والاستثمارات المستقبلية المُخطّط لها على أنها مفتاح لحل صراع طويل.
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني